أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - سالم روضان الموسوي - حينما يستهان بغضب الشعب، فان التطبيع مع الفساد يقود الى أزمة الدولار















المزيد.....

حينما يستهان بغضب الشعب، فان التطبيع مع الفساد يقود الى أزمة الدولار


سالم روضان الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8853 - 2026 / 10 / 9 - 11:18
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


من المفترض أن يكون صوت الشعب (غضب المواطن) هو الصوت المدوي الذي يلاحق أي مسؤول يقصر في واجبه أو تمتد يده إلى المال العام، لان الشعب هو مصدر السلطة على وفق احكام المادة (5) من الدستور التي جاء فيها (السيادة للقانون، والشعب مصدر السلطات وشرعيتها، يمارسها بالاقتراع السري العام المباشر وعبر مؤسساته الدستورية)،فض لا على التكليف الدستوري للمواطن عندما وضع عليه واجب حماية المال العام وعلى وفق احكام المادة (27/اولاً) من الدستور التي جاء فيها (للاموال العامة حُرمة، وحمايتها واجب على كل مواطن) وبناء على هذه القواعد والمبادئ الدستورية فان رضا الشعب يجب ان يكون هو شرط بقاء أي مسؤول في منصبه،
لكن الواقع العراقي يشير إلى مفارقة غير مألوفة في النظم الديمقراطية، حيث تجد مسؤولون يغرقون في الفساد، ويواجهون عاصفة من الرفض الشعبي، ومع ذلك يتصرفون ببرود تام وتجاهل مطلق، وكأن هذا الغضب وصوت الرفض لا يعنيهم لا من قريب ولا من بعيد، وهذا يثير سؤال مهم ولابد من الوقوف عنده، كيف وصل الفاسد إلى هذه المرحلة من الأمان والاطمئنان؟
أرى ان السبب لا يعود إلى شجاعة المسؤول أو قوة تحمله، بل إلى منظومة معقدة من الاختلالات الإدارية والاجتماعية والقانونية عند المشرع والمنفذ والمطبق للقانون، التي تجعل غضب المواطن وصوته الرافض بلا أثر ملموس، وهناك عوامل أدت الى هذه الحالة منها الاتي:
1. التطبيع مع الفساد والاعتياد عليه، حيث تحول الفساد من سلوك طارئ ومذموم إلى نمط حياة يومية يتعايش معها الناس كأمر واقع، ويتلاشى الخطر النفسي عند المسؤول، لأنه يعلم أن الشارع والجمهور وان كان غاضباً، لكنه يدرك في الوقت نفسه أنه غضب مشلول مصاب بالإحباط واليأس، وأن حالة الاعتياد كفيلة بامتصاص هذا الاستياء وتهميشه مع مرور الوقت، ولنا وقائع مرت على العراق منذ تأسيس الدولة العراقية ولغاية الان، واخشى ان تمتد هذه الحالة الى ما عليه الحال في محاربة المواطن بقوته اليومي عبر رفع سعر صرف الدولار الأمريكي،
2. ضعف آليات الرقابة والمحاسبة، حيث يستغل الفاسد تعقيد التشريعات القانونية النافذة، وطول أمد معالجة الملفات الرقابية، عبر تشكيل اللجان التحقيقية التي تتوالد منها لجان فرعية، وتمتد لسنوات، ويضيع معها كل اثر للمحاسبة، ومن الأمثلة على ذلك لجنة التحقيق في احداث تشرين عام 2019، فإنها لغاية الان لم تعلن عن أي نتيجة توصلت اليها تلك اللجان، فضلاً عن وجود ثغرات في التشريعات النافذة التي تستغل للإفلات من العقاب، وطول امد هذه الاجراءات يمنح الفاسد شعوراً بأن الوصول إلى حقيقة تجاوزاته يلزمها وقت طويل قد يستغرق سنوات، مما يقلل من رهبة الردع المباشر
3. انسداد أفق التغيير السلمي وتداول السلطة وانعدام السبل الصحيحة للتعبير عن الإرادة الشعبية في الانتخابات التشريعية او المحلية، التي لو توفرت بشكلها ومسارها الصحيح لجعلت من أي مسؤول يخشى غضب الشعب، لان سيعاقبه في صندوق الاقتراع، أو يتصاعد إلى ضغط سياسي يجبره على الاستقالة،
أما إذا كانت خيارات التغيير في جميع مفاصل الدولة وسلطاتها الثلاث محدودة، فان الفاسد يدرك بأن صراخ المواطنين لن يتجاوز المنصات الرقمية، وسيبقى مجرد (تفريغ للشحنات) دون أدوات تنفيذية تترجم هذا الغضب إلى واقع، ويبدو ان هذا الحال كان قد رسمه وخطط له من كتب الدستور في حينه، حيث يرى احد الفاعلين المهمين في كتابة الدستور بان الديمقراطية (كلاوات) وعلى وفق قوله المسطر في المجلد الأول من محاضر اجتماعات لجنة كتابة الدستور التي جمعها واصدرها مجلس النواب في طبعة أولى عام 2018
4. ضعف تنظيم المجتمع المدني وتراجع الدور التوجيهي للإعلام، لان الغضب الشعبي العفوي يظل طاقة غير مستغلة ما لم توجد مؤسسات مدنية وإعلامية قادرة على جمع معطيات دقيقة وصياغتها في شكل مطالب إصلاحية محددة، وفي غياب هذا التأطير المنظم، يتوجس المسؤول لفترة قصيرة ثم يتعاطى مع الغضب العام باعتباره (عاصفة مؤقتة) تزول بمجرد انشغال الناس بأزمات معيشية أخرى، لذلك تجد الازمات ما انفكت عن الظهور بين الحين والأخر وبعضها يلي البعض، ومن الأمثلة القريبة من ازمة البانزين الى ازمة الدولار وهكذا
5. يستند الفاسدون إلى شبكات من المصالح والولاءات الجانبية، حيث ان ما يستند اليه المسؤول الفاسد في حماية نفسه من المحاسبة، يتمثل بوجود توازنات داخلية وعلاقات نفوذ داخل مفاصل الدولة الرئيسية وسلطاتها الثلاث توفر له حماية منصبه وتشكل له سنداً حامياً من كل محاسبة، طالما أنه يحمي مصالح تلك الشبكات ويتحرك داخل نطاقها ومطيع لها ومنفذ لأوامرها، مما يمنحه الشعور بالحصانة والاطمئنان في مواجهة أي رفض شعبي خارجي،
ومما تقدم نجد إن استهانة الفاسد بغضب المواطن لم يكن مجرد سلوك فردي، بل هو نتيجة لتراجع أدوات الردع المؤسسي، فالغضب الذي لا يترجم إلى آليات فعالة في المحاسبة والمحاكمة ومسارات رقابية ناجعة وحقيقية، يبقى غضباً مكلفاً للشعب والجمهور الغاضب وبلا تكلفة على الفاسدين، حيث ستظهر أدوات القمع لكل صوت ينادي بالتغيير او يطلب محاسبة الفاسد وتبدأ الحملة من العنف في مواجهة الحشود الغاضبة الى اعتقال الناشطين فيها وايداعهم في السجون، وهذا ما جعل الفاسد لا يخشى الشارع او الجماهير مجدداً،
لكن متى تنتهي هذا الحالة أرى انها ستبقى الا اذا انتهت حالة التطبيع مع الفساد، وتفعيل أجهزة الرقابة المباشرة والمحاسبة الجادة لتكون الحاكم والفيصل، ومن الجدير بالذكر ان عبارة (التطبيع مع الفساد) اقتبستها من قانون نافذ عنوانه قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني رقم (1) لسنة 2022 حيث عرف التطبيع مع الكيان الصهيوني وعلى وفق ما ورد في المادة (1/ثانياً) التي جاء فيها (كل فعل من شأنه إن يحقق مع الكيان الصهيوني أي صورة من صور التعامل أو يؤدي إليه سواء بشكل مباشر أو غير مباشر بهدف إقامة العلاقة مع الكيان الصهيوني)
وبذلك يكون التطبيع مع الفساد هو كل شكل من اشكال التعامل مع الفساد وكل من يسهم فيه او يساعد في حمايته، ومن الجدير بالذكر فان مفهوم التطبيع يعرفه المختصون بعلم النفس بانه (مفهوم يستخدم للدلالة على جعل السلوك أو الظاهرة مقبولة ومألوفة في المجتمع، حتى لو كانت في الأصل غير طبيعية أو مرفوضة) وحيث ان التطبيع مع الكيان الصهيوني هو الفساد بعينه، فإننا بحاجة الى قاعدة أخلاقية واجتماعية تعيد تجريم التطبيع مع الفساد، وتعيد القيم الاجتماعية التي كانت تنبذ المتهم بالفساد او حتى الذي تدور حوله شبهات الفساد، التي كانت تعتبر الفساد وصمة عار في جبين الفرد وتلاحقه وعائلته لأجيال متعاقبة.
قاضٍ متقاعد



#سالم_روضان_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ازمة الدولار وقول ارسطوطاليس
- الحكمة في اتخاذ القرار السيادي، قرار حظر الطيران الايراني
- السيادة العراقية بين ضجيج الشعارات وصوت الحقيقة، لا سيادة مع ...
- صوت الكميت يصدح في حاضر العراق، والمجتمع أول الضحايا
- هل الشكلية ركن من اركان الطلاق الخلعي او شرط من شروط صحته؟ ق ...
- مصادرة الكتب بين غباء السلطة وقوة الكلمة
- السادة القضاة وإدارة عملية الانتخابات وإشكالية الفصل بين الس ...
- تقلب الولاءات والمنافع الشخصية
- المبدأ: تعتبر جامعة المستنصرية مؤسسة عامة تنطبق عليها المادة ...
- المحاكمة غير العادلة والدور السلبي للمحامين في المحاكمة العس ...
- الأحكام القضائية في ميزان الفقه والقانون، تعليق على قرارات م ...
- هل جريمة الخطف من الجرائم المستمرة؟ قراءة في ضوء فقه القانون ...
- تأكيد الامام الحسن العسكري (ع) على هلاك الظالم
- الفساد والاستبداد وتقلب الطغاة بين الاضداد
- الاغفال التشريعي والسكوت التشريعي، قراءة في قرار المحكمة الا ...
- أثر صدور قانون العفو العام على شرط حسن السلوك والأخلاق في شغ ...
- الذكاء الصناعي وصناعة الأجيال الغبية
- جريمة العدوان واستهداف الحشد الشعبي، في ضوء مسؤولية المعتدي ...
- دماء شهداء الطف والمقاومة والحشد الشعبي، وثيقة الاستفتاء على ...
- اصدار الأنظمة والتعليمات، من يملك الصلاحية، مجلس الوزراء ام ...


المزيد.....




- عمدة موسكو: تدمير 121 مسيرة كانت متجهة نحو العاصمة الروسية
- ديلسي رودريغيز تطالب بنك إنجلترا بإعادة ذهب فنزويلا
- آفاق التعاون الروسي الإفريقي في مجال الطاقة
- -القائمة المشتركة- تعلن استعدادها لـ-تعاون سياسي- لإسقاط حكو ...
- ماجد منير لـ RT: روسيا صديق يحترم سيادة الدول الأفريقية وشؤو ...
- إثيوبيا.. توقيف مشتبه بهم بتسميم رجل أعمال إسرائيلي عثر عليه ...
- ترامب يتوقع حسم الوضع مع إيران قريبا وسط تقارير عن خطة لضربا ...
- ترامب يمتنع عن تأييد إعلان بولسونارو نفسه -رئيسا منتخبا- للب ...
- تقرير أمريكي: فانس وجه رسالة سرية إلى محسن رضائي للعودة إلى ...
- ترامب ينفي تكليف نائبه بفتح قناة تفاوض مع إيران ويؤكد: الاتص ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - سالم روضان الموسوي - حينما يستهان بغضب الشعب، فان التطبيع مع الفساد يقود الى أزمة الدولار