أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - الهتاف الخاطئ في الاحتجاجات يقود إلى نتائج خاطئة














المزيد.....

الهتاف الخاطئ في الاحتجاجات يقود إلى نتائج خاطئة


سالم روضان الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 18:50
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


لا يكفي أن تكون القضية عادلة حتى تحقق الاحتجاجات أهدافها، بل لا بد أن تكون الوسائل المعبرة عنها سليمة ودقيقة، ومن أهم أدوات الاحتجاج الهتاف الذي يمثل الرسالة المختصرة التي يراد إيصالها إلى الرأي العام والسلطات المختصة، فإذا كان الهتاف خاطئاً في مضمونه أو موجهاً إلى غير الجهة المسؤولة أو متضمناً مطالب غير واقعية، فإن النتائج المرجوة من الاحتجاج غالباً ما تكون خاطئة أو بعيدة عن الأهداف الحقيقية.
إن الهتاف ليس مجرد كلمات تُردد في الشوارع والساحات، بل هو عنوان للفكرة التي يحملها المحتجون، ومن خلاله تتشكل الانطباعات الأولى لدى الجمهور ووسائل الإعلام وصناع القرار، لذلك فإن الخطأ في صياغة الهتاف يشبه الخطأ في تشخيص المرض، فكما يؤدي التشخيص الخاطئ إلى علاج غير مناسب، يؤدي الهتاف الخاطئ إلى معالجة غير صحيحة للمشكلة محل الاحتجاج،
وعندما يختلط الغضب الشعبي بالشعارات غير الدقيقة، قد تتحول بوصلة الاحتجاج إلى اتجاه آخر، فتوجه الاتهامات إلى جهات ليست مسؤولة عن المشكلة، أو تُطرح مطالب تتجاوز الإمكانات القانونية والواقعية للدولة، وفي هذه الحالة تصبح الاستجابة الرسمية، إن حصلت، بعيدة عن جوهر القضية، لأن الرسالة التي وصلت كانت مختلفة عن الحقيقة التي أراد المحتجون التعبير عنها،
فضلا عن ذلك فأن الهتافات المتشنجة أو المتناقضة قد تفقد الاحتجاج مشروعيته الأخلاقية وتضعف التعاطف الشعبي معه، فالمجتمع يميل إلى مساندة المطالب الواضحة والعادلة، لكنه يتردد عندما يسمع شعارات تتسم بالمبالغة أو الإساءة أو التحريض، وعندئذٍ ينتقل النقاش من أصل المشكلة إلى الجدل حول طبيعة الهتافات نفسها، فتضيع القضية بين التفاصيل الجانبية، ومن الأمثلة على ذلك بعض الهتافات التي هتف بها جمهور المحتجين بمناسبة ذكرى احتجاجات تشرين اليوم في ساحة التحرير، حيث وردت هتافات منها من يطالب بحل الحشد الشعبي واخر يهتف بان الحكومة الحالية عميلة لإيران ولابد من طرد ايران، تحت شعار (ايران برة برة)، وهذا النوع من الهتافات غير واقعي لان الجميع يعلم ان الحكومة الحالية هي بعيدة عن محور ايران وحلفائها وانها اقرب الى المحور الأمريكي الى درجة تكاد تكون التصاق، وشاهدنا كموقفها تجاه غلق الحدود ومنع تحليق الطائرات، بينما المشكلة التي دعت الى احتجاجات تشرين في حينه وما زالت قائمة هو الفساد الذي نخر الدولة، وكان لابد من توجيه الهتاف نحو مطلب واحد في كيفية مكافحة الفساد ومعالجة اثاره،
وقد يقول احدهم ان ايران وغيرها هي التي تسيطر على الرجال الفاعلين في الدولة، فان هذا الوقل يؤكد على ان الهتاف المعلن في غير محله، لان حتى لو صح القول وتركت تلك الدول الدولة ومفاصلها فان المسؤول الفاسد سوف يبحث عن جهة أخرى يعمل لصلحها لانه استمرئ الفساد، ويحقق له المنافع الشخصية، لذلك المطلب الأول يجب ان يكون باستئصال مفاصل الفساد مهما كان من يحميه من رجالات الدولة وغيرها،
لإن نجاح الاحتجاجات يرتبط، في كل الأحوال، بمدى دقة الرسالة التي تحملها، فالهتاف الصحيح يحدد المشكلة بدقة، ويشخص المسؤولية بصورة عادلة، ويطرح مطلباً قابلاً للفهم والتنفيذ، أما الهتاف الخاطئ فإنه يخلق وعياً خاطئاً، ويوجه الجهود إلى مسارات غير منتجة، وينتهي غالباً إلى نتائج لا تحقق آمال المحتجين.
ومن هنا يمكن القول إن سلامة الاحتجاج تبدأ من سلامة الكلمة، فالهتاف الواعي ليس مجرد صدى للأصوات الغاضبة، بل هو تعبير مسؤول عن المطالب المشروعة. وإذا كان الهدف هو الوصول إلى نتائج صحيحة، فلا بد أن تكون الشعارات والهتافات مؤسسة على فهم صحيح للواقع، لأن النتائج في كثير من الأحيان تكون امتداداً مباشراً للمقدمات التي صنعتها الكلمات الأولى في ساحات الاحتجاج،
وفي الحتام إن الاحتجاج الذي يرفع هتافاً خاطئاً قد يكسب ضجيجاً مؤقتاً، لكنه يخسر القدرة على تحقيق أهدافه الحقيقية، والرسالة الخاطئة التي يبعثها غالباً لا يمكن أن تقود إلى نتائج صحيحة، ويبقى الفساد قائم وفعال بل يزداد شراسة، وما عليه الحال منذ احتجاجات تشرين عام 2019 ولغاية الان يؤكد على ان الفساد لم يتوقف عند حد معين بل تضاعف عشرات المرات منذ ذلك التاريخ
قاضٍ متقاعد



#سالم_روضان_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين ينقلب اليمين إلى قرينة إدانة، قراءة فقهية وقانونية
- تسيس المناصب وشراء الولاءات اول خطوات توريث الحكم، (شاهد تار ...
- الرقابة الدستورية بين نفاذ النص ونفاذ أثره، قراءة مقارنة في ...
- اختزال الدولة في بعض الأشخاص، يمثل أزمة في الشرعية وغياب للع ...
- مفهوم (الشخص) في قانون المرافعات المدنية، ((تعليق على قرار م ...
- حينما يستهان بغضب الشعب، فان التطبيع مع الفساد يقود الى أزمة ...
- ازمة الدولار وقول ارسطوطاليس
- الحكمة في اتخاذ القرار السيادي، قرار حظر الطيران الايراني
- السيادة العراقية بين ضجيج الشعارات وصوت الحقيقة، لا سيادة مع ...
- صوت الكميت يصدح في حاضر العراق، والمجتمع أول الضحايا
- هل الشكلية ركن من اركان الطلاق الخلعي او شرط من شروط صحته؟ ق ...
- مصادرة الكتب بين غباء السلطة وقوة الكلمة
- السادة القضاة وإدارة عملية الانتخابات وإشكالية الفصل بين الس ...
- تقلب الولاءات والمنافع الشخصية
- المبدأ: تعتبر جامعة المستنصرية مؤسسة عامة تنطبق عليها المادة ...
- المحاكمة غير العادلة والدور السلبي للمحامين في المحاكمة العس ...
- الأحكام القضائية في ميزان الفقه والقانون، تعليق على قرارات م ...
- هل جريمة الخطف من الجرائم المستمرة؟ قراءة في ضوء فقه القانون ...
- تأكيد الامام الحسن العسكري (ع) على هلاك الظالم
- الفساد والاستبداد وتقلب الطغاة بين الاضداد


المزيد.....




- قاليباف يربط ترشيح دبلوماسية إماراتية لمنصب الأمين العام للأ ...
- سويلم يلتقي الرئيس المشارك للحوار التفاعلي الثالث من الجانب ...
- وزير التخطيط يبحث مع مفوضية اللاجئين توسيع التدخلات الإنساني ...
- اعتقالات وإغلاق معابر في الضفة قبل انتخابات إسرائيل.. وترامب ...
- اعتقالات واسعة في فرنسا وإسبانيا خلال الاحتجاجات
- نادي الأسير الفلسطيني: 26 ألف حالة اعتقال بالضفة منذ بدء الإ ...
- بروكسل تضيف 22.5 مليون يورو لإغاثة اليمن بعد موجة نزوح جديدة ...
- الأمم المتحدة تحذر من فيضانات في الصومال تهدد بتشريد مئات ال ...
- من الاحتجاج إلى النهب والشغب.. اعتقال نحو 100 شخص في برشلونة ...
- على خطى احتجاجات فرنسا.. أعمال شغب في برشلونة تسفر عن نهب مت ...


المزيد.....

- كتب في فلسفة القانون / مؤلفون مختلفون ومتعددون
- أخطاء المشرع اليمني / رائد الجحافي
- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - الهتاف الخاطئ في الاحتجاجات يقود إلى نتائج خاطئة