أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - الرقابة الدستورية بين نفاذ النص ونفاذ أثره، قراءة مقارنة في اجتهاد القضاء العراقي والمصري قرار المحكمة الاتحادية العليا 219/اتحادية/2026 انموذجاً















المزيد.....

الرقابة الدستورية بين نفاذ النص ونفاذ أثره، قراءة مقارنة في اجتهاد القضاء العراقي والمصري قرار المحكمة الاتحادية العليا 219/اتحادية/2026 انموذجاً


سالم روضان الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 01:27
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


الرقابة الدستورية بين نفاذ النص ونفاذ أثره، قراءة مقارنة في اجتهاد القضاء العراقي والمصري
قرار المحكمة الاتحادية العليا 219/اتحادية/2026 انموذجاً
أصدرت المحكمة الاتحادية العليا في العراق قرارها العدد 219/اتحادية/2026 في 27/9/2026 وقضت فيه برد الدعوى لعدم الاختصاص، لان المدعي طلب الحكم بعدم دستورية نص ورد في قانون الموازنة لعام (2023-2024-2025)، وحيث ان هذا القانون مؤقت للمدة المحددة فيه، فقد اصبح غير نافذ وان المحكمة أصبحت غير مختصة بالنظر فيه، لان اختصاصها بالرقابة على دستورية التشريعات النافذة فقط وعلى وفق ما ورد في المادة (93/اولاً) من الدستور التي جاء فيها (تختص المحكمة الاتحادية العليا بما يأتي: أولاً: الرقابة على دستورية القوانين والانظمة النافذة)،
1. اتجاه المحكمة الاتحادية العليا
ومن خلال ما ورد في قرارا الحكم محل البحث لوحظ ان المدعي طلب الحكم بعدم دستورية عبارة (أن لا يتم احتساب الشهادة الدراسية الحاصل عليها الموظف في أثناء تمتعه بهذه الإجازة لأغراض الوظيفة)، الواردة في المادة (27/أولاً) من القانون رقم (۱۳) لسنة ۲۰۲۳ قانون الموازنة العامة الاتحادية لجمهورية العراق للسنوات المالية )2023-2024-2025) الخاصة بمنح الموظف إجازة لمدة خمس سنوات، وفقاً للشروط والأحكام الواردة فيها،
الا ان المحكمة الاتحادية العليا قررت رد الدعوى لعدم الاختصاص لان النص اصبح غير نافذ لانتهاء العمل بقانون الموازنة العامة، كونها من التشريعات محدودة النفاذ بمدة محددة، ومن ثم لا يدخل في اختصاص المحكمة الوارد في الفقرة (اولاً) من المادة (93) من الدستور، وعلى وفق ما جاء في القرار أعلاه الذي جاء فيه الاتي: (قرار الحكم: لدى التدقيق والمداولة من المحكمة الاتحادية العليا وجد أن المدعي (م،ع) أقام دعواه أمام هذه المحكمة ضد المدعى عليه رئيس مجلس النواب / إضافة لوظيفته) طالباً الحكم بعدم دستورية عبارة (أن لا يتم احتساب الشهادة الدراسية الحاصل عليها الموظف في أثناء تمتعه بهذه الإجازة لأغراض الوظيفة)، الواردة في المادة (٢٧) أولاً) من القانون رقم (۱۳) لسنة ۲۰۲۳ - الموازنة العامة الاتحادية لجمهورية العراق للسنوات المالية (2024-2023-2025) الخاصة بمنح الموظف إجازة لمدة خمس سنوات، وفقاً للشروط والأحكام الواردة فيها، للأسباب التي أوردها في عريضة دعواه، وتجد المحكمة بأن قانون الموازنة العامة الاتحادية يصدر لسنة مالية معينة، ينفذ خلالها وينتهي نفاذه بانتهائها، وإذ إن القانون رقم (۱۳) لسنة ۲۰۲۳ - الموازنة العامة الاتحادية لجمهورية العراق للسنوات المالية (٢٠٢٣ - ۲٠٢٤ – ۲۰۲۵)، المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (٤٧٢٦) في 26/٦/۲٠٢٣ ، أصبح من القوانين غير النافذة في الوقت الحاضر لانتهاء مدة نفاذه بانتهاء السنوات المالية المحددة له، وحيث ان عدم نفاذية النص المطعون فيه يجعل هذه المحكمة غير مختصة بنظر دستوريته لأن رقابتها الدستورية تنصرف الى القوانين والأنظمة النافذة، لا الى القوانين والأنظمة غير النافذة، وفقاً للمادة (۹۳/ أولاً) من الدستور، وبما ان الاختصاص الوظيفي هو من النظام العام وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها وإن لم يرد دفع بشأنه من الخصوم، لذا تكون دعوى المدعي واجبة الرد لعدم الاختصاص، ولما تقدم قررت المحكمة الاتحادية العليا الحكم بما يأتي:
أولاً - رد دعوى المدعي (م،ع) لعدم الاختصاص.
ثانياً - تحميل المدعي الرسوم والمصاريف وأتعاب محاماة وكيلي المدعى عليه (رئيس مجلس النواب/إضافة لوظيفته البالغة مائة وخمسون ألف دينار توزع وفقاً للقانون.
وصدر الحكم بالاتفاق باتاً وملزماً استناداً لأحكام المادتين (۹۳ و ۹٤) من دستور جمهورية العراق لسنة ٢٠٠٥ والمادتين (٤و٥/ثانياً) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم (3٠) لسنة ۲۰۰٥ المعدل بالقانون رقم (۲٥) لسنة ۲۰۲۱ وأفهم علناً في ٢٧/٩/٢٠٢٦)
2. تحليل قرار الحكم
ان الحكم استند الى التطبيق الحرفي للنص الدستوري، عندما تمسك بصيغة النص، واعتمد الجانب الشكلي المتعلق بوجوب نفاذ النص وقت الطعن فيه، وهذا اتجاه تسير عليه اغلب قرارات المحاكم المختصة، لكن وجد ان المدعي يطالب بعدم الدستورية، لان اثار النص المطلوب الحكم بعدم دستوريته ما زالت نافذة، ولم تنتهي بانتهائه، او بعدم نفاذيته، لان نص العبارة ( (أن لا يتم احتساب الشهادة الدراسية الحاصل عليها الموظف في أثناء تمتعه بهذه الإجازة لأغراض الوظيفة)، ولا يستطيع الانتفاع بالشهادة التي حصل عليها بسبب هذا النص الذي منعه من ذلك وما زالت الإدارة تتمسك به، واستدليت على هذا الاستنتاج من خلال سبب طلبه الحكم بعدم الدستورية، لان لو استجابت له دائرته لما ذهب الى اللجوء الى القضاء،
3. موقف القضاء المقارن (القضاء الدستوري المصري)
يوجد اتجاه قضائي اخر عملت به واعتمدته المحكمة الدستورية العليا في مصر في اكثر من قرار ومنها قرارها العدد 173 السنة القضائية 29 لسنة 2015 في 5/12/2015 ، وتجسد هذا الاتجاه بان المعيار ليس معياراً شكليا يتعلق بوجوب نفاذ التشريعات وقت الطعن بعدم دستوريتها، وانما بالمعيار الموضوعي المتعلق بنفاذ اثر التشريع وقت الطعن فيه حتى لو كان النص غير نافذ سواء بتعديله او الغائه،
مع التنويه الى ان نص المادة (25/اولاً) من قانون المحكمة الدستورية العليا في مصر رقم 48 لسنة 1979 المعدل لم ترد فيه عبارة القوانين واللوائح النافذة وعلى وفق النص الاتي (تختص المحكمة الإدارية العليا دون غيرها بما يأتي: أولاً: الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح )
لكن تطبيقات المحكمة الدستورية في مصر واتجاهاتها تؤكد على وجوب ان يكون النص المطعون بعدم دستوريته نصاً نافذاً، وكانت في بعض قراراتها قد حادت عن هذا المبدأ عندما قبلت النظر بالطعن في دستورية نصوص قانونية غير نافذة، بسبب الغائها بتشريعات لاحقة، ومنها القرار الملمع عنه، حيث جاء فيه الاتي (وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن إلغاء المشرع قاعدة قانونية بذاتها، لا يحول دون الطعن عليها بعدم الدستورية من قبل من طُبقت عليه خلال فترة نفاذها، وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليه يتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة، ذلك أن الأصل فى القاعدة القانونية، هو سريانها على الوقائع التى تتم فى ظلها وحتى إلغائها، فإذا أُلغيت هذه القاعدة، وحلت محلها قاعدة قانونية أخرى، فإن القاعدة الجديدة تسرى من الوقت المحدد لنفاذها ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمنى لسريان كل من القاعدتين – دونما إخلال بمبدأ رجعية النص الجنائى الأصلح للمتهم فيما لو توافرت ضوابط إعمال هذا المبدأ-. متى كان ذلك وكان المركز القانونى للمدعى نشأ مكتملاً فى ظل العمل بنص المادة (72) من قانون البيئة قبل استبدالها بالقانون رقم 9 لسنة 2009 ومن ثم فإنه يظل خاضعًا لحكم تلك المادة قبل هذا الاستبدال)
والمبدأ الوارد في الحكم أعلاه يتمثل بان العبرة في نفاذ اثر التشريع وليس نص التشريع، وذلك من خلال قولها (أن إلغاء المشرع قاعدة قانونية بذاتها، لا يحول دون الطعن عليها بعدم الدستورية من قبل من طُبقت عليه خلال فترة نفاذها، وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليه يتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة)
واستناداً لما تقدم قضت المحكمة بعدم دستورية النص الملغى وعلى وفق الفقرة الحكمية التي وردت فيه (فلهــذه الأسبــاب، حكمت المحكمة: بعدم دستورية نص المادة (72) من قانون البيئة الصادر بالقانون رقم 4 لسنة 1994- قبل استبداله بالقانون رقم 9 لسنة 2009- فيما تضمنه من مسئولية المعهود إليه بإدارة المنشآت المنصوص عليها فى المادة (69) من القانون ذاته عما يقع من العاملين فيها بالمخالفة لأحكام المادة المذكورة، ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقبل أتعاب المحاماة)
الخلاصة:
ومن خلال ما تقدم فان الاتجاه القضائي الأكثر انصافاً وانطباقاً بان يخضع النص الملغى او غير النافذ لرقابة القضاء الدستوري، طالما اثاره نافذة وتطبق على الافراد، لان بقاء الأثر لنص قد يكون مخالفاً للدستور، يعد الضرر الذي يسببه مفترض وقائم، فضلاً عن اعلان الافراد ضررهم من بقاء اثاره نافذة، من خلال اللجوء لطعن بعدم دستوريته
قاضٍ متقاعد



#سالم_روضان_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اختزال الدولة في بعض الأشخاص، يمثل أزمة في الشرعية وغياب للع ...
- مفهوم (الشخص) في قانون المرافعات المدنية، ((تعليق على قرار م ...
- حينما يستهان بغضب الشعب، فان التطبيع مع الفساد يقود الى أزمة ...
- ازمة الدولار وقول ارسطوطاليس
- الحكمة في اتخاذ القرار السيادي، قرار حظر الطيران الايراني
- السيادة العراقية بين ضجيج الشعارات وصوت الحقيقة، لا سيادة مع ...
- صوت الكميت يصدح في حاضر العراق، والمجتمع أول الضحايا
- هل الشكلية ركن من اركان الطلاق الخلعي او شرط من شروط صحته؟ ق ...
- مصادرة الكتب بين غباء السلطة وقوة الكلمة
- السادة القضاة وإدارة عملية الانتخابات وإشكالية الفصل بين الس ...
- تقلب الولاءات والمنافع الشخصية
- المبدأ: تعتبر جامعة المستنصرية مؤسسة عامة تنطبق عليها المادة ...
- المحاكمة غير العادلة والدور السلبي للمحامين في المحاكمة العس ...
- الأحكام القضائية في ميزان الفقه والقانون، تعليق على قرارات م ...
- هل جريمة الخطف من الجرائم المستمرة؟ قراءة في ضوء فقه القانون ...
- تأكيد الامام الحسن العسكري (ع) على هلاك الظالم
- الفساد والاستبداد وتقلب الطغاة بين الاضداد
- الاغفال التشريعي والسكوت التشريعي، قراءة في قرار المحكمة الا ...
- أثر صدور قانون العفو العام على شرط حسن السلوك والأخلاق في شغ ...
- الذكاء الصناعي وصناعة الأجيال الغبية


المزيد.....




- -وول ستريت جورنال-: إدارة ترامب ترى أوربان مرشحا مناسبا لمنص ...
- ثمانية شهداء في غزة وحصار مشدد وموجة اعتقالات في الخليل
- تنفيذية التحرير تتصدى لخطة الأونروا خفض الوظائف وتطلب 70 ملي ...
- سويلم يلتقي مساعد وزير الخارجية الإماراتي لبحث تعزيز التعاون ...
- غزة.. نقص المساعدات ومخاوف المجاعة
- قاليباف يربط ترشيح دبلوماسية إماراتية لمنصب الأمين العام للأ ...
- سويلم يلتقي الرئيس المشارك للحوار التفاعلي الثالث من الجانب ...
- وزير التخطيط يبحث مع مفوضية اللاجئين توسيع التدخلات الإنساني ...
- اعتقالات وإغلاق معابر في الضفة قبل انتخابات إسرائيل.. وترامب ...
- اعتقالات واسعة في فرنسا وإسبانيا خلال الاحتجاجات


المزيد.....

- كتب في فلسفة القانون / مؤلفون مختلفون ومتعددون
- أخطاء المشرع اليمني / رائد الجحافي
- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - الرقابة الدستورية بين نفاذ النص ونفاذ أثره، قراءة مقارنة في اجتهاد القضاء العراقي والمصري قرار المحكمة الاتحادية العليا 219/اتحادية/2026 انموذجاً