أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد العبيدي - تيه الشباب بين يقين العقيدة وقلق الوطن














المزيد.....

تيه الشباب بين يقين العقيدة وقلق الوطن


سعد العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 15:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في عراقٍ ما يزال يبحث عن صيغة مستقرة لوطنه، تبدو المفارقة لافتة: شباب يهتفون "نريد وطن"، ويحاولون تجاوز الهويات الفرعية التي أثقلت الدولة بالصراع، وفي الجهة الأخرى يظهر شباب، بعضهم من المشاهير والفنانين والمؤثرين، ليعلنوا بوضوح أن انتماءهم العقائدي يتقدم على الوطن. وهنا في هذا المقال ليس المقصود مناقشة العقيدة، ولا المفاضلة بين الدين والوطن، وإنما طرح سؤال نفسي: ما الذي يدفع فنانة تعيش في مجتمع عانى طويلًا من صراع الهويات إلى التشبث بهوية فرعية وإعلانها بهذه الصراحة؟ هناك عدة تفاسير، إحداها يكمن في الحاجة إلى الهوية: فالإنسان، ولا سيما في أزمنة الاضطراب، يحتاج إلى إجابة واضحة عن سؤال: من أنا؟ وحين تصبح الهوية الوطنية ضعيفة أو عاجزة عن منحه الشعور بالأمان والانتماء، يبحث عن هوية أكثر تماسكًا، يجد من خلالها جماعة يشعر بأنه جزء منها، ورموزًا يعتز بها، ويقينًا يخفف عنه حيرة الواقع.
وهناك عامل آخر هو الحاجة إلى اليقين: فالمجتمعات المضطربة تنتج أسئلة كثيرة وإجابات قليلة. أما العقيدة، حين تتحول إلى منظومة فكرية وسياسية، فإنها تقدم للأتباع إجابات جاهزة وحدودًا واضحة بين ما يُعتقد أنه صواب وما يُعتقد أنه خطأ، وبين "نحن" و "هم". وكلما ازداد الغموض، ازدادت لدى البعض الحاجة إلى اليقين، وتعاظمت جاذبية ما توفره تلك المنظومات السياسية المؤدلجة دينيًا من إجابات تُشبع تلك الحاجة.
ويضاف إلى ذلك البحث عن المكانة: فالشاب المشهور لا يعلن موقفه في فراغ؛ إنه يتحدث أمام جمهور. والانتماء المعلن إلى جماعة قوية قد يمنحه جمهورًا أكثر ولاءً، وشعورًا بالقبول والحماية والاعتراف. وهنا يمكن أن تتحول الهوية من اعتقاد شخصي إلى "هوية اجتماعية"، يستمد من خلالها الفرد الباحث عن المكانة جزءًا من قيمته ومكانته. لكن المسألة الأكثر أهمية نفسيًا هي أن الأجيال لا تسير جميعها في اتجاه واحد. فالتجربة القاسية نفسها قد تدفع الكثيرين إلى رفض الهويات التي ارتبطت في ذاكرتهم بالصراع، والقول: لنخرج من الماضي ببناء هوية وطنية أوسع، في حين تدفع قلةً أخرى إلى الاحتماء بتلك الهويات، والقول، بصورة واعية أو غير واعية: العالم غير مأمون، ولذلك نحتاج إلى جماعة نعرف حدودها، وننتمي إليها.
من هنا لا ينبغي تفسير الظاهرة ببساطة على أنها تديّن متزايد أو تراجع في الوطنية. إنها في جانب منها علامة على صراع أعمق حول الهوية والأمان والانتماء والمكانة. فحين لا ينجح الوطن في أن يكون مصدرًا كافيًا للأمان النفسي والعدالة والاعتراف. تزداد قدرة الهويات الأصغر على استمالة الفرد واحتوائه. ولذلك قد لا يكون السؤال: لماذا اختار هؤلاء العقيدة قبل الوطن؟ وإنما: لماذا لم يستطع الوطن، بعد كل ما مر به العراق، أن يصبح هوية جامعة قوية بما يكفي لكي تتسع للعقيدة والقومية والطائفة، من غير أن تضطر أيٌّ منها إلى أن تحلّ محله؟



#سعد_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من حياة الموصليين وقت الأزمة (4): العودة الى الغياب
- من حياة الموصل وقت الأزمة(3): مذهب في الخفاء
- يوم خرجت المدينة
- ما ينمو في الظل
- ثقافة تحت الإبط
- يوميات سائق تكسي
- حين تتغير الصور
- إزنك... بين صمت البحيرة وذاكرة الحجر
- بين ظل الشجرة وهيبة الضريح
- قرأ المشهد مبكرًا
- إنكايا... ستة قرون من الظل
- وكر الشياطين
- سلطة الرمز في الوعي الجمعي العراقي
- العرض الثاني
- الحياء الوطني... الوجع الذاي غاب
- حين دلنا القصر على العراق
- على عتبة قصر نيناس
- بين الوكر والمنفى... وجهٌ آخر للوطن
- عبير، النخلة التي أزعجت اليمين المتطرف
- موسم الشاحنات


المزيد.....




- الملكة رانيا تستحضر التراث الأردني بالمدرقة الكركية في افتتا ...
- خبير مكياج يظهر بنسخة مطابقة لممثلة أمريكية على السجادة الحم ...
- محمد رمضان يتواصل مع زوج عاملة النظافة لتبرئتها
- ناريشكين: أوروبا تسقط عيوبها التاريخية على روسيا
- الصين تطلق المجموعة 21 من أقمار الاتصالات-SpaceSail-
- مصر.. مودة الأدهم تعود لجمهورها بعد خروجها من السجن
- إسرائيل.. تهديدات بالقتل وتسلل مريب أمام منزل آيزنكوت
- مصر تلغي تسهيلات الدخول لمواطني 3 دول
- عراقجي: إيران لا تكن أي عداء لدول الخليج
- وساطات -مكوكية- لتجنب جولة حرب جديدة في المنطقة، وإيران تقول ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد العبيدي - تيه الشباب بين يقين العقيدة وقلق الوطن