آمال بن الطاهر
كاتبة وباحثة وناقدة وشاعرة مغربية
(Amal Ben Tahar)
الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 07:42
المحور:
الادب والفن
مدخل: ثلاثة نصوص ومرآة واحدة
قلّما يتفق للنص الثقافي العربي أن يعيش حياته كاملةً في مرأى قرائه: أن يولد غاضبًا، ثم تُقبل عليه قراءةٌ تُصغي إلى غضبه قبل أن تحاكمه، ثم يعود صاحبه فيكتب ما يشبه السيرة الثانية لنصه الأول. هذا ما جرى في حلقة «أسابيع الرؤى الثقافية» السابعة: مقالةٌ تحتجّ، وقراءةٌ تتوسّط، وردٌّ يعترف. ثلاثة نصوص لا تتجاور بالمصادفة، بل تُشكّل مثلثًا نادرًا: الدعوى والتأويل والاستدراك.
وما يمنح هذا المثلث قيمةً تتجاوز موضوعه المباشر، وهو فوضى النشر، أنه يمارس في بنيته ما تتحدث عنه المقالة في مضمونها. فالمقالة تشكو غياب الوسيط، وتأتي القراءة فتكون هي الوسيط، ويأتي الرد فيشهد على أن الوساطة تُثمر. هكذا يغدو الحوار برهانًا عمليًا على أن بين الحراسة والفوضى طريقًا ثالثًا لم تسمّه المقالة، وسمّته القراءة، وسكنه الرد.
أقرأ النصوص الثلاثة بثلاث عيون: عينٌ تتأمل بلاغة الاحتجاج، وعينٌ تتأمل فنّ التقديم، وعينٌ تتأمل أخلاق الاعتراف. ثم أترك للقارئ ما لم يحسمه الحوار من أسئلة، لأن النصوص الكبيرة تُعرف بما تفتحه أكثر مما تغلقه.
أولًا: مرثية الباب — في بلاغة الاحتجاج
تبني مقالة طه دخل الله عبد الرحمن صرحها على ثنائية قديمة قِدم الخطاب الثقافي نفسه: ماضٍ كانت فيه الكلمة محروسة، وحاضرٌ سقطت فيه الأسوار. ومعجمها شاهدٌ على ذلك: السيول، والزحام، والعاصفة، والحابل والنابل، والغثّ والسمين. إنه معجم الطوفان، حيث الكثرة ليست عددًا بل خطرًا، وحيث الماء، وهو رمز الحياة، ينقلب كارثةً متى جاوز مجراه. وفي مقابله معجم البيت: الحارس، والدخلاء، والصقل، والانتقاء. بهذين المعجمين يُقيم النص مسرحه: بيتٌ ثقافي أمام طوفان. ولا مِراء في أن الصورة محكمة بلاغيًا، فهي تختزل قلقًا حقيقيًا في مشهدٍ يفهمه كل قارئ من أول نظرة.
أما الإيقاع فهو إيقاع الخطيب لا الجليس: جملٌ قصيرة متراصّة تتعاقب بالواو، «انقلبت الموازين، وتغيرت المفاهيم، وغدا...»، كأنها طرقاتٌ متلاحقة على بابٍ موصد. ولهذا الإيقاع فضيلته، فهو يمنح النص حرارة الشهادة. غير أن له ثمنه أيضًا؛ فالفاعلون في المقالة بلا وجوه: «كل صاحب قلم»، «كل مُمسك بهاتف»، «من هبّ ودبّ». جمعٌ مجهول يُدان ولا يُسأل، وغائبٌ يُحاكَم ولا يُخاطَب. وهنا بالضبط ستجد القراءة اللاحقة موضع عملها.
ولعل من طرائف البلاغة أن مقالةً تحذّر من إنهاك اللغة تتكئ في غير موضع على عباراتٍ أنهكها الاستعمال. وليس القصد الغمز، فالصيغ الموروثة تُدخل النص في سلالة الخطباء وتمنحه سلطة الأسلاف، وهو اختيار أسلوبي مفهوم. لكنه يكشف أن الحنين لا يتكلم إلا بلغة الماضي، وأن قلق الجودة، ما دام يستعير الجاهز من التعابير، يتعرض لشيءٍ مما يشكو منه. وفي هذا درسٌ لكل كاتب غيور: أصعب الجودة جودةُ العبارة التي ندافع بها عن الجودة.
وثمة سؤالٌ اجتماعي تحمله المقالة دون أن تطرحه: تلك الحواجز التي «كانت تحمي ساحة الثقافة»، تحمي مَن، ومِن مَن؟ لقد صانت الجودة فعلًا في أزمنة كثيرة، لكنها صانت أيضًا صمتَ مَن لا يملكون مفاتيح الباب: ابنة القرية، والكاتب الذي لا يسكن العاصمة، وصاحب الموهبة الذي لم يجد وسيطًا. وذاكرة الحنين انتقائية بطبعها؛ إنها تحتفظ بالقصائد التي نُشرت وتنسى التي لم تجد ناشرًا. ومن الإنصاف أن نقول إن الكاتب لم يغفل هذا عن سوء نية، بل عن حرارة اندفاع.
ومع ذلك تنطوي المقالة على مفارقةٍ لا تُعاب بل تُكرَّم: إنها تحتجّ على الفضاء المفتوح من داخل الفضاء المفتوح. فلو كان صاحبها يريد إغلاق الباب حقًّا لما أرسل نصّه عبره. والأرجح أنه لا يريد إغلاقه، بل يريد أن يعرف ماذا يدخل منه. وعلى هذا الفهم تتحول المرثية إلى ما هي عليه في جوهرها: عتابُ محبٍّ لا حكمُ قاضٍ. وتبلغ ذروتها في الخاتمة حين تنتقل من الاتهام إلى الأخلاق: «الكلمة أمانة»؛ فتسقط الأسوار من النص نفسه، ويبقى الضمير وحده في ساحة الحُكم.
ثانيًا: فنّ التقديم — براعة عبد الرحمن بوطيب
تقديم نصٍّ غاضب ليس عملًا بريئًا؛ فالمقدِّم إما أن يكون صدًى يضاعف الصوت، أو خصمًا يتربص بالثغرات، أو مضيفًا يُجلس النص في بيته ويسأله عمّا في صدره. وقد اختار عبد الرحمن بوطيب المقام الثالث، وهو أصعبها، لأنه يطلب من الناقد أن يكون كريمًا وصارمًا في آن.
يبدأ الأمر من العنوان: «حين تتسع فضاءات الكتابة وتكبر الحاجة إلى الجودة». لاحظوا أن الاتساع والحاجة معطوفان بالواو، لا متقابلان بـ«لكن». النحو هنا موقفٌ أخلاقي: لقد سحب العنوان من الثنائية عداءها قبل أن يبدأ الكلام. فليست الجودة خصم الكثرة، بل هي حاجةٌ تنمو معها. وبهذه الواو الصغيرة قلب الناقد ميزان المعركة دون أن يرفع صوته.
ثم تأتي عبارته المفتاح: «انشغالٌ نتفهم دوافعه». وهي عند أهل التأويل ما يُعرف بإحسان الظن بالنص: أن يبدأ القارئ بسؤال «لماذا» قبل سؤال «هل هذا صحيح؟». فالأحكام الحادة لا تُفهم إلا من خوفٍ يسكنها، وقد أنصت الناقد إلى الخوف قبل أن يفحص الحكم. ومن هنا جاء تقديمه تحليلًا لا حكمًا؛ إذ رأى في المقالة ما لم تقله صراحةً: أن غضبها حبٌّ لم يجد لغته.
وأجمل ما صنعه بوطيب أنه لم يهدم الاستعارة المركزية، بل حوّلها. فالناقد الذي يهدم صورةً يخسر صاحبها، أما الذي يحوّلها فيربحه. لقد قبل صورة «حارس البيت الثقافي»، ثم سأل: وماذا لو كان الحارس جسرًا؟ وماذا لو كانت الوظيفة النبيلة لدار النشر مرافقةَ الكاتب لا منعَه؟ وبذلك انتقلت الصورة من الباب إلى المعبر، ومن المنع إلى العبور، وبقي الاحترام للأصل كاملًا. هذه هي صناعة الناقد الكبير: أن يغيّر معنى الكلمة دون أن يُشعر صاحبها بأنه خسر شيئًا.
وفي منتصف القراءة يصوغ ثلاثة أسئلة متوازية تبدأ بـ«كيف»: كيف نساعد النصوص على أن تجد قراءها، وكيف نمنح التجارب الجادة فرصتها، وكيف نميّز بين إتاحة الكتابة وتحقق القيمة فيها. ليس هذا زخرفًا؛ إنه تحويلٌ للحُكم إلى سؤال، وللإدانة إلى برنامج عمل. فصيغة الاستفهام هنا أخلاقٌ في هيئة نحو: هي تقول للمخالف إن الباب لم يُغلق بعد.
أما أبلغ ما في الحلقة فهو الحلقة نفسها. ذلك أن «أسابيع الرؤى الثقافية»، بإعدادها وإدارتها وضيفها وأسبوعيتها، هي الجواب العملي عن المقالة: منصةٌ تمارس ما كانت دور النشر تفعله في أحسن أحوالها، أي الاختيار والمرافقة والتقديم. وهكذا لا يكتفي بوطيب بأن يجادل المقالة بالحجة، بل يجادلها بالمثال. إن القارئ الذي يرى في الحلقة السابعة قراءةً تمشي بين نصٍّ وردّه، يدرك أن بين «الحارس» و«الطوفان» ثالثًا ثالثًا هو «المُحتضِن»، وأنه موجود منذ بدأت الحلقات.
ويبقى لي على هذه البراعة ملاحظةٌ يقتضيها الإنصاف، وهي ما تقتضيه القراءة النقدية حقًّا. فحين يعدّد الناقد الأطراف المسؤولة: التعليم والمؤسسات الثقافية ودور النشر والنقاد والكتاب ومنصات التداول والقراء، يصوغ مسؤوليةً مشتركة جميلة في معناها، لكنها مخاطِرة في وظيفتها؛ فالمسؤولية الموزعة على الجميع قد تصير مسؤوليةً لا يحملها أحد. وثمة سؤالان تركتهما القراءة معلّقين: مَن يملك سلطة التوجيه اليوم في ظل منصات تُكافئ السرعة؟ ومَن يموّل المرافقة التي تدعو إليها؟ ولعلها أسئلة تنتظر حلقاتٍ قادمة.
ثالثًا: بلاغة الاعتراف — في ردّ طه دخل الله عبد الرحمن
يفتتح الرد بنظرية في القراءة لا بدفاع عن النفس: «للكلمة حياتان». وهذا اختيار بليغ؛ فالكاتب الذي يجيب ناقده بأن يعرّف أولًا وظيفة الناقد، يضع الحوار في أعلى مقامه قبل أن يدخله. ثم تأتي الصورة الثانية، المرآة التي «لا تجامل ولا تشوه»، فيكتمل المعنى: ليست القراءة مديحًا ولا هدمًا، بل نظرٌ يردّ إلى الكاتب ما فاته من صورته. وبهذين التشبيهين، النبع والمرآة، يؤسس النص عقدًا جديدًا بين الكاتب وقرائه، قبل أن يقول كلمة واحدة في موضوع النشر.
وأدق ما في الرد، في ظني، ليس معجمه بل نحوه، أعني نحو الضمائر. المقالة الأولى تتكلم عن ناس بصيغة الغائب: «كل صاحب قلم»، «كل ممسك بهاتف»، «من هبّ ودبّ». أما الرد فيتكلم إلى شخص بصيغة المخاطب، ويسميه، ويقول «أستاذي»، وتدخل فيه «الأنا» فاعلةً تراجع نفسها: «أرى»، «أدرك»، «أحسب». وهذا الانتقال من الغائب المتهم إلى المخاطَب المحاور هو الحدث الحقيقي في الرد؛ إنه الانتقال من منبر الخطيب إلى مجلس الجليس. وكأن الكاتب كتب اعتذاره الأسلوبي قبل أن يكتب اعتذاره الفكري: عدّل نبرته، فعدّل رأيه.
ثم إن الرد لا يكتفي بقبول صورة الجسر التي أهداها بوطيب، بل يعمّق السؤال الذي لم تطرحه المقالة الأولى: «لمن هذا البيت؟». وهنا يتجاوز الكاتب نفسه؛ فإذا كان الحارس يسأل «من يدخل؟»، فإن السؤال الأرفع هو «لأجل ماذا نحرس؟». ومن هذا المنعطف تتحول الحراسة من وقوفٍ عند العتبة إلى عملٍ في الداخل: قراءة تميّز، ومراجعة تصلح، ومرافقة لا تتعجل الثمرة. إنها واحدة من تلك اللحظات النادرة التي يخرج فيها المفهوم من حوار أكبر وأنضج مما دخل.
وفي الرد جملةٌ تستحق أن تُعلَّق على جدار كل ناقد وكل كاتب: أن التراجع عن التعميم ليس تراجعًا عن المبدأ. فيها فصلٌ دقيق بين ما نؤمن به وكيف نعبّر عنه، وبين شرف القصد وصواب الحكم؛ وهي، قبل ذلك، شجاعةٌ أندر من شجاعة الهجوم، لأن الهجوم يحميك من الاعتراف أما الاعتراف فيكشفك للجميع. وقد قدّمه الكاتب بغير ارتباك، فبدا أقوى مما كان.
غير أن للقراءة النقدية حقًّا لا تتخلى عنه حتى أمام النصوص التي تحب، وهذا بعض حقها. فالرد، وقد بلغ هذا المبلغ من الصفاء، يكاد لا يترك للخلاف أثرًا؛ إنه يوافق في كل منعطف تقريبًا، فتتحول أخلاق الحوار إلى ما يشبه الإجماع الجميل. والإجماع، مهما حسُن، يُخفي أحيانًا ما بقي حيًّا في الحجة الأولى. فمن الحقائق التي حملتها المقالة، وأحسب أنها لا تزال قائمة، أن الأخطاء اللغوية والركاكة وغياب التحرير ظواهر واقعة لا تُحل بتغيير النبرة. والرد يعلن ذلك في جملة واحدة: «ما زلت أخشى». لكن هذه الجملة تستحق مساحة أوسع، لأنها هي ما بقي من الدعوى بعد أن هدأ الجدل.
وثمة ملاحظة أخيرة في الأسلوب: تتكرر في الرد بنية «ليس... بل» تكرارًا يقارب أن يكون سمةً توقيعية. وهي بنية بديعة تُظهر الدقة وتنفي الالتباس، لكن كثرتها تُحدث رتابة خفية، كمن يمشي على إيقاع واحد في طريق طويل. ولو تنوعت صيغ الإثبات والنفي لازداد النص رحابة، ولكن هذا يظل شأنَ ذوق وجمالٍ لا شأن حقيقة.
رابعًا: الجوقة — في صدى التعليقات
في المسرح الإغريقي جوقةٌ تقف على جانب الخشبة، تردد ما جرى وتكشف بسلوكها ما فهمه الجمهور. وفي هذه الحلقة جوقتها التعليقات، وهي تقول شيئًا يستحق التأمل. يكتب أحد المعلّقين أن على المواقع والمجموعات أن تقوم بما كانت تقوم به دور النشر في غربلة المنتوج الجيد. وفي ذلك، دون قصد، عودةٌ إلى الحارس من الباب الخلفي: تغيّر الاسم والعنوان وبقيت الوظيفة. وبعده يسأل آخر عن المسؤول عن التدهور، فيعود السؤال إلى صيغته الأولى، «من الجاني؟»، وكأن الحوار الذي نقل السؤال من «من المتهم؟» إلى «كيف نبني؟» لم يبلغه.
وليس في هذا ما يحط من أحد؛ فالتعليقات سريعة بطبيعتها، وهي تعبّر عن رد فعل أول لا عن قراءة ثانية. لكنها تكشف درسًا عن الحوارات الجيدة: أنها أبطأ انتشارًا من الاتهامات، وأن أنفع ما فيها هو أقلّه عدوى. وهذا بالتحديد ما يجعل صنيع بوطيب ورده الكريم أمرًا يستحق أن يُرسَّخ: لأن نقيضه هو الرد التلقائي الذي تعيده الجوقة بلا تفكير.
خامسًا: أسئلة لم يحسمها الحوار
أولها سؤال الجودة نفسه. فالمقالة والقراءة والرد تتكلم جميعًا عن الجودة والذائقة والقيمة الأدبية، وكأنها مفاهيم متفق عليها بين الجميع. لكن الذائقة بنت التربية والطبقة والمكان، وما يبدو «سليمًا» في عين قارئ قد يبدو «متكلفًا» في عين غيره. وقد حاولت القراءة أن تقول إن لكل كاتب صوته ولكل نص منطقه، وهذا صحيح، لكنه لا يجيب عن السؤال: من يقرر، وبأي ميزان، وباسم أي جماعة؟ إن الحوار الذي أقام ميزانًا للنبرة لم يقم ميزانًا للقيمة، وربما كان هذا هو المبحث الذي ينتظره الجيل القادم من النقاد.
وثانيها سؤال الحارس الجديد. فالحارس لم يختفِ كما زعمت المقالة، بل غيّر وجهه. لم تعد دار النشر هي التي تقرر ما يُرى وما لا يُرى، بل خوارزمية لا تقرأ ولا تتذوق، تكافئ ما يُشاهَد سريعًا وما يُشارَك فورًا. فالسؤال الذي يطرحه عصرنا ليس «هل نحرس؟» بل «من يحرس، وبأي معيار، ولمصلحة من؟». وقد دار الحوار كله حول حارسٍ بشري قديم، وبقي الحارس الجديد خارج الصورة، يؤدي عمله بصمت. وأحسب أن أي نقدٍ ثقافي يريد أن يكون جديرًا بزمنه لا بد أن يضع هذا الحارس في صدر السؤال.
وثالثها سؤال مَن يموّل المرافقة. فكلنا يريد ناقدًا يرافق الكاتب ومحررًا يصغي إليه، لكن الإصغاء وقتٌ، والوقت مال. ومن دون اقتصاد ثقافي يعترف بقيمة هذا العمل، تصبح المرافقة هدية يقدمها المتطوعون لا مؤسسة تقوم عليها الثقافة. وهي أسئلة لا تُحرج الحوار، بل تكمله.
خاتمة: ما يبقى
إذا سألنا ما الذي يبقى من هذه الحلقة بعد أن يهدأ ضجيج المنصات، قلنا: لا الاتفاق، فالاتفاق ينتهي بانتهاء الجلسة، بل الطريقة. بقيت طريقة في الاحتجاج تُجيز للغضب أن يكون عتابًا، وطريقة في التقديم تجعل الناقد مضيفًا لا خصمًا، وطريقة في الرد تعلّم الكاتب أن التراجع عن التعميم ليس انكسارًا.
وفي هذا المثلث شيءٌ من الوفاء العميق للكلمة: أن نحميها من دون أن نحبسها، وأن نسائلها من دون أن ندينها، وأن نرافقها من دون أن نتعجل ثمرتها. لقد أحسن طه دخل الله عبد الرحمن حين كتب من خوفه، وأحسن أكثر حين عاد فراجع خوفه. وأحسن عبد الرحمن بوطيب حين جعل من التقديم عملًا نقديًّا، ومن الضيافة منهجًا، ومن الحلقة السابعة برهانًا صغيرًا على أن الفضاء الثقافي العربي يستطيع، إن أراد، أن يكون بيتًا بلا حرّاس ولا فوضى: بيتًا فيه من يرحّب بالقادم، ومن يصغي، ومن يقول بصدق: هنا وُفِّقتَ، وهنا ينتظرك عمل.
#آمال_بن_الطاهر (هاشتاغ)
Amal_Ben_Tahar#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟