أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - الشهبي أحمد - الفرح الجزائري ينقلب إلى قلق














المزيد.....

الفرح الجزائري ينقلب إلى قلق


الشهبي أحمد
كاتب ومدون الرأي وروائي

(Echahby Ahmed)


الحوار المتمدن-العدد: 8876 - 2026 / 11 / 1 - 00:50
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


لم يمضِ على احتفال بعض الأصوات في الجزائر بالفيتو الروسي سوى يوم واحد، حتى بدا أن الفرح كان أقصر عمراً مما ظنّ أصحابه. فقد صُوّر إسقاط مشروع القرار الأمريكي يوم 30 أكتوبر كأنه ضربة موجعة للرباط وواشنطن معاً، ثم جاء ما بعد التصويت ليقول شيئاً آخر. روسيا نفسها لم تنجح في تمرير مشروعها البديل الذي كان يقضي بتمديد ولاية المينورسو سنة إضافية، إذ لم ينل سوى ثلاثة أصوات مؤيدة، ولم يصل إلى الأغلبية المطلوبة. فسقط المشروعان معاً، وانتهت ولاية البعثة في 31 أكتوبر دون تجديد. ومن يحتفل بإسقاط نص خصمه وهو لم يظفر بنصه هو، فإنه يصفّق في الحقيقة لنصف المشهد فقط.

وأوضح ما يكشف طبيعة الموقف الجزائري لهجة بيان وزارة الخارجية الذي أعقب التصويت. فقد انصبّ على التحذير من تداعيات المشروع الأمريكي، متحدثاً عن الانحياز وعن تكريس الأمر الواقع وعن إفراغ حق تقرير المصير من مضمونه. وهذه اللهجة تكشف حجم الاعتراض الجزائري على التحولات التي يشهدها مسار القضية داخل مجلس الأمن. فالقلق لا يتعلق بصياغة مشروع بعينه، ولا باسم بعثة أو مدة ولايتها، وإنما بالمرجعية السياسية التي استقر عليها النقاش الأممي منذ القرار 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي جعل المقترح المغربي للحكم الذاتي أساساً للمفاوضات، واعتبر أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يمثل أحد أكثر النتائج قابلية للتطبيق. وهذا القرار ما زال قائماً، ولم يمحُه فيتو ولا تصويت، ولم يصدر قرار جديد يلغيه.

والأدق أن الخلاف بين موسكو وواشنطن لم يكن مجرد خلاف حول صياغة القرار أو مدة ولاية البعثة، وإنما امتد إلى طبيعة المقاربة السياسية وحدود التغيير المطلوب في مهام المينورسو، وإلى كيفية التعامل مع مبدأ تقرير المصير ومستقبل العملية التفاوضية. غير أن هذا الخلاف لم يُلغِ المرجعية التي أرساها القرار 2797، ولم يُعد النقاش إلى نقطة الصفر. وهنا تكمن المفارقة التي ربما لم تنتبه إليها الأصوات التي سارعت إلى الاحتفال بالفيتو الروسي: إسقاط مشروع أمريكي لا يعني بالضرورة إسقاط المسار السياسي الذي سبق عرضه على مجلس الأمن.

إن قوة الموقف المغربي لا ترتبط بنجاح مشروع أمريكي بعينه، ولا تتوقف على تصويت واحد داخل مجلس الأمن. إنها ثمرة مسار دبلوماسي طويل، اشتغل فيه المغرب على توسيع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، وعلى نقلها من مجرد مقترح مغربي إلى مرجعية أساسية في المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة. وتكمن أهمية القرار 2797 في أنه جعل المقترح المغربي أساساً للمفاوضات، مع الإبقاء على مبدأ تقرير المصير ضمن إطار الحل السياسي النهائي والمتوافق عليه. وهذا تطور دبلوماسي ينبغي قراءته في سياقه، بعيداً عن المبالغة في الاحتفال أو التهويل من آثار التصويت الأخير.

ولذلك، فإن التطورات التي أعقبت التصويت وضعت الخطاب الجزائري أمام مفارقة سياسية واضحة؛ فالفيتو الذي استُقبل بالاحتفاء لم يحقق النتيجة التي كان ينتظرها أنصار استمرار ولاية المينورسو بالصيغة السابقة. فقد سقط المشروع الروسي أيضاً، ولم تنجح الجزائر في تحويل التعثر الأمريكي إلى مكسب دبلوماسي يعيد عقارب الساعة إلى الوراء. وبين الاحتفال الأول والبيان الرسمي الذي أعقبه، تتضح المسافة بين الرغبة في تسجيل انتصار إعلامي وبين تحقيق مكسب سياسي فعلي.

ولا أريد أن أتجاهل أن الصورة ليست وردية كلها. فعدم تجديد ولاية المينورسو يفتح أسئلة جدية حول مراقبة وقف إطلاق النار ومستقبل الحضور الأممي في المنطقة، ولا ينبغي التعامل معها باستخفاف. كما أن استمرار الخلاف بين القوى الكبرى بشأن مستقبل البعثة يكشف أن الطريق لا يزال محفوفاً بالتحديات. لكن من الضروري التمييز بين تعثر مؤسساتي يطرح إشكالات تحتاج إلى معالجة، وبين مسار سياسي راكم المغرب داخله مكاسب مهمة. والمغرب يملك اليوم مرجعية تفاوضية واضحة، تعززها محطات أممية بارزة.

وهنا تكمن قوة موقفه: رؤية سياسية واضحة للحل، وقدرة على الدفاع عنها داخل المؤسسات الدولية، وتوسيع مستمر لدائرة الدعم الدولي، وثقة في أن الدبلوماسية لا تُقاس بكثرة البيانات ولا بحدة النبرة، وإنما بالقدرة على التأثير في مجرى التفاوض وصناعة التوافقات. لذلك لا يحتاج المغرب إلى أن يبالغ في الاحتفال بتعثر خصومه، كما لا ينبغي أن يرى في كل فيتو نصراً نهائياً له. المطلوب هو الاستمرار في العمل الهادئ، وتمتين العلاقات الدولية، وتطوير مبادرة الحكم الذاتي بضمانات سياسية ومؤسساتية تزيدها إقناعاً وقابلية للتنفيذ.

لقد اختار المغرب مساراً دبلوماسياً واضح المعالم، واستطاع أن يجعل مقترح الحكم الذاتي يحتل موقعاً مركزياً في النقاش الأممي. وهذا لا يعني أن التسوية النهائية أصبحت أمراً محسوماً، أو أن التحديات قد انتهت، لكنه يعني أن المغرب لم يعد يناقش قضيته من نقطة البداية نفسها التي انطلق منها قبل سنوات. لقد تغيرت المرجعيات، وتطورت مواقف دولية، وأصبح المقترح المغربي حاضراً بقوة في صلب البحث عن حل سياسي.

الطريق إلى التسوية النهائية ما زال طويلاً ويحتاج إلى نَفَس وحكمة، لكن اتجاه الدبلوماسية المغربية يستند إلى أرضية أممية مهمة، وقد اختاره المغرب منذ سنوات. وقد تربح معركة بفيتو، غير أن معركة المسار لا تُربح بالتصفيق. وقد تُسقط مشروع قرار، لكنك لا تُسقط التحولات التي سبقت التصويت.

#الصحراء_المغربية #المغرب #الحكم_الذاتي #القرار_الأممي_2797 #الدبلوماسية_المغربية #مغربية_الصحراء #القضية_الوطنية #مجلس_الأمن #الأمم_المتحدة #الفيتو_الروسي #الجزائر #المغرب_في_صحرائه #الوحدة_الترابية #أحمد_الشهبي #هسبريس



#الشهبي_أحمد (هاشتاغ)       Echahby_Ahmed#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القرار 2797 مكسب مغربي ثابت لم يهزّه الفيتو
- ورطة أسامة بريك
- هل نحن نربي أبناءنا أم نعيد إنتاج أنفسنا فيهم؟
- لماذا نخاف من الموت رغم أننا نعرف أنه حتمي؟
- ديداكتيك الجغرافيا: من نقل المعرفة إلى بناء التفكير في المكا ...
- طاحت الصَّمْعة علّْقوا المغرب
- حين تدافع الضحية عن جلادها: المازوخية النفسية في البيوت المغ ...
- المكان والهوية والذاكرة: قراءة نقدية في «رحلتي بين النيل وال ...
- حُرّاس بوابات الإيمان
- الشرق الأوسط على شفير الهاوية
- زمن خارج القانون
- مغرب تحت وطأة العواصف
- التحولات المناخية القصوى وتأثيرها على الدينامية الفيضية في أ ...
- صمود باتريس لومومبا في وجه الجهل والذاكرة الممزقة
- المغرب بعيون العليان
- رقصة الديك المذبوح بعد قرار مجلس الأمن
- الحيط القصير… أطباء وممرضون وأساتذة تحت أنقاض المنظومة
- صحافة الطبل والغيطة
- أقلام للتلاميذ… وديون للآباء
- أمّة اقرأ لا تقرأ


المزيد.....




- مصر.. البرلمان يقر تمويل المرحلة الثانية من مشروع تعليم الفر ...
- حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة مجلس النواب الأمريكي
- -فرصة لإزاحته-.. خصوم نتنياهو يستغلون فوز الديمقراطيين في ان ...
- البرلمان التركي يؤجل البت بـ-اتفاق مكة للدفاع المشترك- وسط م ...
- الديمقراطيون يفوزون بأغلبية الكونغرس
- ترامب والكونغرس.. مواجهة كسر العظام
- زيلينسكي يناقش مع ويتكوف وكوشنر الاستعدادات للمحادثات الثلاث ...
- إثيوبيا تطرد طاقم قنصلية سودانية في إقليم حدودي
- الردود على الانتخابات الأمريكية.. آمال أوروبية حذرة وموسكو ت ...
- خسر معركة الكونغرس.. كيف أطاحت ولاية تكساس بأموال ماسك؟


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - الشهبي أحمد - الفرح الجزائري ينقلب إلى قلق