أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - الشهبي أحمد - المغرب بعيون العليان














المزيد.....

المغرب بعيون العليان


الشهبي أحمد
كاتب ومدون الرأي وروائي

(Echahby Ahmed)


الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 04:46
المحور: الصحافة والاعلام
    


لم أكن أعرف خالد العليان قبل منافسات كأس إفريقيا للأمم بالمغرب، ولم يكن اسمه يرن في أذني مثل أسماء المؤثرين الذين اعتدنا رؤيتهم يقفزون ويرقصون في كل محفل رياضي، يرفعون شعارات كبيرة، ويستعرضون نفس الحركات المتكررة على شاشاتنا ومواقع التواصل. لكن شيئًا ما في مقاطع الفيديو التي نشرها على فايسبوك جذبني وأجبرني على التوقف، ليس لأنه مؤثر مشهور أو لأنه يحمل جهاز تصوير باهظ الثمن، بل لأن كل لقطة كان يصورها كانت صادقة، بعيدة عن التكلف، تحمل روح الشخص الذي يرى العالم للمرة الأولى ويستمتع بكل تفصيل فيه.

كانت كاميرته تتجول في المدن المغربية وكأنها تتعرف عليها لأول مرة، تتوقف عند الأزقة الضيقة، والساحات الصاخبة، والمقاهي الشعبية، وتلتقط تفاصيل صغيرة يغفل عنها غالبية المغاربة يوميًا. لم يكن يبحث عن المعالم الكبرى وحدها، بل عن روح المكان، عن التفاصيل التي تُخبرك بما لا تستطيع اللافتات ولا الإعلانات أن تقول. كل لقطة كانت تنبض بالدهشة الصادقة، والفرحة البسيطة، بعيدة عن الصراخ أو محاولة فرض حضور مصطنع. هذا النوع من العفوية هو ما يجعل المحتوى مختلفًا، وما يجعل رسالة الفيديو تصل إلى القلب قبل العين.

ومع كل هذا الجمال البصري، كان الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو الطريقة التي قدّم بها المغرب كشخصية كاملة: بلد آمن، بنيته التحتية محترمة، وجهته السياحية واضحة، لكن الأهم من ذلك كله، الشعب المغربي. لم يضع المغاربة كخلفية للمناظر، بل جعلهم محور المشهد، عرّف العالم على بساطتهم، على طيبوبتهم، على قدرتهم الفطرية على الترحيب بالآخر. لم يكن يبحث عن استثناءات أو مواقف استعراضية، بل عن اليومي العادي الذي نعتبره نحن أهل البلد تقليديًا، لكنه في عيون زائر صادق يصبح مألوفًا وجميلًا ويستحق أن يُروى.

وأنا أتابع تلك المقاطع، لم أستطع أن أمنع نفسي من التساؤل: كيف يمكن لشخص أجنبي، في أيام معدودة، أن ينقل صورة متكاملة وصادقة عن المغرب، بينما يفشل كثير من المؤثرين المغاربة، الذين يقفون على نفس المنصات ولديهم نفس الفرص، في تقديم شيء يشبه هذا الصدق والعمق؟ الفارق ليس في الإمكانيات أو الأجهزة، بل في النية، في الرؤية، في القدرة على رؤية التفاصيل العادية كقصص تستحق أن تُروى.

خالد العليان لم يأتِ ليجعل نفسه نجم الفيديو، ولم يسعَ إلى الظهور على أنه المبدع أو الشخص الأكثر شهرة، بل ترك المغرب يتكلم عن نفسه من خلال صوره وأهله. هذا النوع من الاحتراف العفوي، الذي يقدّر التفاصيل ويحترم الناس، لا يظهر كل يوم، ويذكرنا بما نفتقده غالبًا في محتوى مشبع بالأنانية والمبالغة. إنه يعلمنا أن القوة الحقيقية لأي محتوى ليست في الميزانية أو عدد المتابعين، بل في الصدق والنية النقية والقدرة على منح الآخرين فرصة أن يظهروا على حقيقتهم.

لقد تعرفت عليه من خلال فايسبوك، وربما لم ألتقِ به شخصيًا بعد، لكن تلك المقاطع تركت في نفسي أثرًا كبيرًا: إحساسًا بأن المحتوى العفوي الصادق قادر على صنع فرق، وأنه قادر على تقديم صورة مشرّفة عن بلد كامل دون شعارات جوفاء ولا مؤثرين متكلفين. إنه عمل يستحق الشكر والتنويه، ليس لأنه أظهر المغرب فقط، بل لأنه أعاد لنا – نحن أهل المغرب – رؤية ما نملكه من جمال وبساطة وكرم وطيبوبة، أشياء غالبًا ما نغفل عنها أو نأخذها كأمر مفروغ منه. وربما هذا هو الدرس الأهم: أن المحتوى الحقيقي ليس في ما نصرخ به، بل في ما نلتقطه بعين صادقة ونتركه يحكي الحقيقة كما هي، بدون تكلف ولا استعراض.



#الشهبي_أحمد (هاشتاغ)       Echahby_Ahmed#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رقصة الديك المذبوح بعد قرار مجلس الأمن
- الحيط القصير… أطباء وممرضون وأساتذة تحت أنقاض المنظومة
- صحافة الطبل والغيطة
- أقلام للتلاميذ… وديون للآباء
- أمّة اقرأ لا تقرأ
- رسالة مفتوحة إلى أحمد عصيد: دفاعك عن الحرية… أم هوايتك في اس ...
- الربا حرام… والغيبة من فُنون الجلوس
- المستشفى بعين شاهد على الحدث
- -بين خطابين: حين تتحاور الحداثة والهوية-
- الصحافي الحرباء… حين يكتب اللون لا الحقيقة
- شدولارين: عندما يكتب القلب نفسه ويتطهر بالحبر والحنين
- شدولارين: قراءة نقدية وتحليلية في رواية د. فتحية الفرارجي – ...
- عن البغال التي اعتلت التلال
- ركلة حمار
- مثالب الولادة: صرخة سيوران في وجه العبث
- وصمةُ عارٍ لا تُمحى: فلسطين بين الجوع والخذلان
- حين رفعت المرأة سيفها على الرجل… فمزّقت قلبها
- اذا أردنا إصلاح المجتمع ...من أين سنبدأ؟
- محمد عبد السميع نوح في رواية حركة تنقلات: هجاء السلطة وفضح ا ...
- بوحمارة... حين امتطى المغربَ رجلٌ فوق حمارة


المزيد.....




- مظلي يعلق في شبكة المرمى خلال مباراة كرة قدم في تكساس.. حادث ...
- مأساة ليلة رأس السنة في حانة بسويسرا.. فيديو يرصد التسلسل ال ...
- في سويسرا.. مشهد مهيب من السماء لبحيرة -القلب- المتجمدة
- تصادم السعودية والإمارات في اليمن.. الكواليس والتوجهات وما س ...
- سوريا.. القبض على زعيم ميليشيا موالي للفرقة 25 التي قادها سه ...
- بعد اشتباكات دامية.. فيديو يرصد احتجاجات متواصلة في شوارع إي ...
- لقطات توثق كيف اشتعل حريق الحانة السويسرية خلال ثوان
- داخلية الكويت تنشر صورة شبكة يديرها مصريون لتهريب مواد مدعوم ...
- حجوزات ورحلات وهمية.. البحرين تقبض على شخصين بقضايا احتيال
- 15 قتيلا في هجوم لجماعة مسلحة شرقي الكونغو


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - الشهبي أحمد - المغرب بعيون العليان