أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - الشهبي أحمد - الشرق الأوسط على شفير الهاوية














المزيد.....

الشرق الأوسط على شفير الهاوية


الشهبي أحمد
كاتب ومدون الرأي وروائي

(Echahby Ahmed)


الحوار المتمدن-العدد: 8634 - 2026 / 3 / 2 - 08:08
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


في عام 1914، اغتيل أرشيدوق واحد في سراييفو، فانزلق العالم كله إلى حرب لم يُرِدها أحد. لم يكن أحد يتوقع في ذلك الصباح أن طلقة واحدة ستُودي بحياة سبعة عشر مليون إنسان. اليوم، ونحن في مارس 2026، لا نتحدث عن طلقة واحدة، بل عن آلاف الصواريخ، وعواصم تحترق، وقادة عسكريون يُقتلون، وبحار تتحول إلى ساحات حرب. والسؤال الذي يُقضّ مضاجع المحللين والساسة وعامة الناس هو نفسه: هل نحن في بداية نهاية ما عرفناه من نظام عالمي؟

ما يجري في الشرق الأوسط اليوم ليس أزمة عادية، ولا جولة اشتباك أخرى في سلسلة لا تنتهي من الجولات. إنه تحوّل جيوسياسي جذري بكل معنى الكلمة. الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعودا تديران الصراع من بعيد عبر وكلاء وعقوبات ودبلوماسية خشنة، بل انتقلتا إلى ضربات مباشرة على الأراضي الإيرانية أسفرت عن تصفية رأس المنظومة العسكرية الإيرانية بأكملها، من وزير الدفاع ورئيس الأركان، وصولاً، بحسب التقارير، إلى المرشد الأعلى خامنئي نفسه. هذا ليس رسالة تحذير، هذا هو الرسالة.

إيران، التي أمضت عقوداً تبني امبراطورية من الوكلاء والمليشيات والنفوذ الممتد من طهران إلى بيروت مروراً بصنعاء وبغداد، وجدت نفسها فجأة أمام خيارين كلاهما مرٌّ: إما الصمت والانهيار الداخلي، وإما الرد وفتح أبواب جهنم على الجميع. اختارت الرد، فأمطرت الإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن بصواريخها وطائراتها المسيّرة في يوم واحد. وحين تتلقى خمس دول في يوم واحد صواريخ من دولة واحدة، فنحن لسنا أمام "تصعيد" بالمعنى الدبلوماسي المعتاد، نحن أمام حرب إقليمية حقيقية تجري بيننا.

لكن ما يجعل هذه اللحظة مختلفة حقاً ليس حجم الاشتعال وحده، بل طبيعة الأطراف المنخرطة وتشابك مصالحها. المملكة المتحدة أجازت استخدام قواعدها العسكرية لدعم الضربات الأمريكية. الحوثيون أعلنوا استئناف هجماتهم على السفن في البحر الأحمر. حزب الله يضرب حيفا. مجلس الأمن الدولي ينعقد في جلسات طارئة متتالية دون أن يُنتج شيئاً. وأسعار النفط ترتفع عشرة بالمئة في ساعات، كأن الأسواق تخبرنا بما يعجز السياسيون عن قوله: العالم يتغير الآن، وليس غداً.

السؤال الذي يطرحه الجميع — هل هذه حرب عالمية ثالثة؟ — هو في الحقيقة سؤال خاطئ. الحرب العالمية لا تبدأ بإعلان رسمي ولا بصفارة يُطلقها أحد. تبدأ بتراكم القرارات الصغيرة التي يبدو كل منها معقولاً في لحظته، حتى تتحول السلسلة كلها إلى كارثة لا يريدها أحد. ما نعيشه الآن ليس الحرب العالمية الثالثة، لكنه قد يكون فصلها الأول.

ما يكبح الانزلاق الكامل حتى الآن هو ثلاثة عوامل. أولها أن روسيا، المنشغلة في أوكرانيا والمُثقلة بالعقوبات، لا تملك ترف فتح جبهة ثانية. وثانيها أن الصين تُفضّل الاستثمار على الاشتعال، وعلاقتها مع إيران مصلحية لا عاطفية، وهي آخر من يريد رؤية النفط يقفز إلى مئة دولار. وثالثها، وهو الأهم، أن الردع النووي لا يزال يُلقي بظله على العقول، ولا أحد يريد أن يكون الطرف الذي يُفتح عليه باب لا يُغلق.

لكن هذه العوامل الكابحة ليست ضمانات، إنها مجرد هشيم لم يشتعل بعد. الخطر الحقيقي لا يكمن في نية أحد شنّ حرب عالمية، بل يكمن في أن كل طرف يعتقد أنه يتصرف بعقلانية وضمن حدود السيطرة. وهذا تحديداً ما يجعل الموقف بالغ الخطورة، لأن الكوارث الكبرى في التاريخ لم تنشأ عن جنون القادة، بل نشأت عن ثقتهم المفرطة بأنهم يُحكمون السيطرة على ما لا يمكن السيطرة عليه.

أمام هذا المشهد، يبقى الشرق الأوسط ساحة لعبة مفتوحة تتقاطع فيها أسوأ الديناميكيات الممكنة: قوة إقليمية تحتضر تائهة بين الانتقام والانهيار، وقوى غربية تُراهن على أن الضربة الساحقة ستُنهي المشكلة لا أن تُعقّدها، ودول خليجية تتلقى الصواريخ على أراضيها وتُحاول ألا تنزلق إلى حرب لم تخترها، وأمم متحدة تجتمع وتُدين وتُصدر البيانات في مشهد يُذكّر بما وصفه أحد المؤرخين بـ"عجز القانون الدولي أمام إرادة المدفع".

التاريخ يعلّمنا أن الأزمات الكبرى تنتهي بإحدى نتيجتين: إما بحكمة بعض القادة في لحظة حاسمة يختارون فيها التراجع على حساب الكبرياء، وإما بكارثة تُعيد رسم الخريطة السياسية للعالم. نحن الآن في تلك اللحظة الفارقة بين الحكمة والكارثة، وما يُقرَّر في الأسابيع القادمة في طهران وواشنطن وتل أبيب وغيرها سيُحدد أي الطريقين يسلك العالم.

الرهان الآن على أن يكون في كل عاصمة من هذه العواصم رجل أو امرأة واحدة تملك الشجاعة الكافية لتقول: توقفوا. لأن البديل، كما يُخبرنا التاريخ بلا رحمة، ليس انتصار طرف على آخر، بل خسارة الجميع لشيء لن يعرفوا قيمته إلا بعد أن يفقدوه.



#الشهبي_أحمد (هاشتاغ)       Echahby_Ahmed#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زمن خارج القانون
- مغرب تحت وطأة العواصف
- التحولات المناخية القصوى وتأثيرها على الدينامية الفيضية في أ ...
- صمود باتريس لومومبا في وجه الجهل والذاكرة الممزقة
- المغرب بعيون العليان
- رقصة الديك المذبوح بعد قرار مجلس الأمن
- الحيط القصير… أطباء وممرضون وأساتذة تحت أنقاض المنظومة
- صحافة الطبل والغيطة
- أقلام للتلاميذ… وديون للآباء
- أمّة اقرأ لا تقرأ
- رسالة مفتوحة إلى أحمد عصيد: دفاعك عن الحرية… أم هوايتك في اس ...
- الربا حرام… والغيبة من فُنون الجلوس
- المستشفى بعين شاهد على الحدث
- -بين خطابين: حين تتحاور الحداثة والهوية-
- الصحافي الحرباء… حين يكتب اللون لا الحقيقة
- شدولارين: عندما يكتب القلب نفسه ويتطهر بالحبر والحنين
- شدولارين: قراءة نقدية وتحليلية في رواية د. فتحية الفرارجي – ...
- عن البغال التي اعتلت التلال
- ركلة حمار
- مثالب الولادة: صرخة سيوران في وجه العبث


المزيد.....




- مشاهير هوليوود يحولون السجادة الحمراء إلى عروض أزياء -تنكرية ...
- الكويت تُعلن التصدّي لـ-مسيّرات معادية- في أجوائها.. وتنفي ا ...
- علي لاريجاني: إيران لن تتفاوض مع أمريكا.. وترامب أغرق المنطق ...
- مسيرة تستهدف قاعدة بريطانية في قبرص وغموض حول مصدرها
- قبرص تؤكد تعرض قاعدة بريطانية لهجوم بمسيرة
- -عملية الغضب الملحمي-.. هذا ما استخدمته أميركا لضرب إيران
- ترامب يطرح -السيناريو الأمثل- لانتقال السلطة في إيران بعد مق ...
- مصادر تكشف لـCNN ملابسات مقتل جنود أمريكيين في إطار العمليات ...
- ما رسائل تصعيد حزب الله اللبناني؟ وما تداعيات الرد الإسرائيل ...
- نواف سلام: إطلاق صواريخ من جنوب لبنان -عمل غير مسؤول-


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - الشهبي أحمد - الشرق الأوسط على شفير الهاوية