أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناضل حسنين - إسرائيل بعد الانتخابات: معارضة بلا مشروع














المزيد.....

إسرائيل بعد الانتخابات: معارضة بلا مشروع


ناضل حسنين
الكاتب الصحفي

(Nadel Hasanain)


الحوار المتمدن-العدد: 8875 - 2026 / 10 / 31 - 22:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إذا أردت أن تفهم ما يجري في الشارع الإسرائيلي بعد الانتخابات، فلست بحاجة إلى قراءة التحليلات المعقدة. فالواقع الميداني أكثر بساطة ومرارة: الانتخابات لم تحسم أي شيء، بل عمقت الانسداد السياسي وكرست حالة من التيه الشامل.
أفرزت النتائج تراجعاً واضحاً لمعسكر بنيامين نتنياهو بحصوله على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً للمعارضة الصهيونية، و19 مقعداً للقائمتين العربية. حسابياً، خسر نتنياهو الأغلبية المريحة التي طالما تحكم من خلالها بمفاصل الحكم، لكن خصومه في المقابل عجزوا عن الوصول إلى عتبة الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة. وهنا يتجلى المأزق المباشر: نتنياهو فقد من قوته لكنه لم يسقط، والمعارضة تقدمت لكنها لا تملك مقومات الانتصار.
تتلخص المشكلة الحقيقية التي تطفو على سطح الأحداث يومياً في أن المعارضة لا تطرح نفسها كبديل سياسي، بل كبديل شخصي فقط. إنها تحالف عشوائي يجمعه الخوف من رجل واحد ورغبة جامحة في إنهاء عهده، لكن هذا التحالف يتفكك عند أول اختبار يتصل ببرنامج إدارة البلاد. خليط عجيب من جنرالات سابقين، ويمين استيطاني غاضب من أسلوب نتنياهو، وأحزاب وسطية، وبقايا يسار صهيوني لم يعد له من اسمه نصيب.
كل طرف في هذا المعسكر ينزل إلى الشارع بسببه الخاص. أحدهم يهاجم نتنياهو بسبب الإخفاقات الأمنية وإدارة الحروب، والآخر يخشى على القضاء والمؤسسات، وثالث يراه تهديداً للاقتصاد. لكن بمجرد أن تجلس هذه القيادات في غرفة واحدة للإجابة عن سؤال: "ماذا بعد؟"، يسود الصمت. لا يوجد برنامج متفق عليه تجاه ملفات الضفة الغربية وقطاع غزة، ولا رؤية موحدة للاقتصاد، ولا تصور واضح لهوية الدولة. هذا التشتت هو بالضبط ما يمنح نتنياهو قبضة الحياة في كل مرة، حيث يتقن الاستثمار في تناقضات أعدائه حتى وهو في أضعف لحظاته.
والأمر الأكثر دلالة بالنسبة للمتابع الميداني هو أن معظم أسماء المعارضة التي تصدر نفسها اليوم كإنقاذ لا تختلف عن نتنياهو في الجوهر، بل تنافسه من داخل ملعبه اليميني. فاليمين لم يعد بحاجة للدفاع عن نفسه أو الاعتذار عن طروحاته، بل هو من يرسم حدود النقاش السياسي ويجبر الجميع على اللعب داخل قواعده. المعارضة لا تنتقد جوهر السياسات القومية أو الأمنية، بل تنتقد "كفاءة الإدارة" و"الفردية في اتخاذ القرار". بمعنًى آخر: هي تعد الشارع بإدارة أكثر تنظيماً لنفس الصراع، لا بإيجاد حل له. ولو سقط نتنياهو غداً، فالنتيجة لن تكون قطيعة مع النهج السائد، بل مجرد نقل للمقاليد من يمين إلى يمين آخر.
يتجسد هذا التناقض الصارخ بوضوح عند النظر إلى الكتلة العربية في الكنيست. 19 مقعداً تمثل قوة ترجيحية كفيلة بحسم المعركة وقلب الطاولة غداً صباحاً، غير أن أقطاب المعارضة يرفضون مجرد التفكير في عقد شراكة سياسية أو الشروع في ائتلاف حقيقي مع ممثلي خمس المواطنين.
وهنا تتكشف حدود الخطاب الشائع حول "الدفاع عن الديمقراطية"، إذ يتوقف هذا الدفاع فوراً عند جدار الحسابات القومية والأيديولوجية، حيث تفضل قيادات المعارضة البقاء في أزمة انسداد حكومي على أن تدفع الثمن السياسي المترتب على الاعتراف بالوزن الفعلي للمواطنين العرب.
نحن اليوم أمام مرحلة مفتوحة على كل الاحتمالات: مناورات واستمالات فردية يقودها نتنياهو لتفكيك صفوف خصومه، أو عجز للمعارضة يدفع نحو انتخابات جديدة، أو حكومة هشة إن قُدر لها أن تتشكل فستعيش تحت تهديد التفكك المباشر.
في النهاية، الأزمة الحقيقية ليست أن نتنياهو يصر على البقاء في السلطة بكافة الأثمان، بل إن خصومه لا يملكون مشروعاً واضخاً لما بعده. قد يتبدل رئيس الحكومة وتتغير الوجوه التي تظهر في النشرات الإخبارية، لكن الاتجاه السياسي العام يستمر في نفس المسار دون أن يملك أحد الشجاعة لإعادة رسم الخارطة من جديد.



#ناضل_حسنين (هاشتاغ)       Nadel_Hasanain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصبح العمر بقالة والذات عبدًا لوهمٍ عابر
- لعنة السيجارة ودمعة الجزائري
- هكذا انقلب السحر على الساحر
- محنة النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي
- سلاح لا يستطيع الرجل الصمود أمامه
- فكر معي: هل حقا نختار، أم نتخيل أننا نختار؟
- الحرية... الوهم الأكبر
- متى يتحول تاريخنا المقدس إلى تاريخ بشري؟
- كولومبيا.. من خندق فلسطين إلى أحضان إسرائيل
- عرب الداخل: روافد نهج الموحدة..
- الارجنتين – مصر: عدالة مجتزأة
- تعالوا معي الى حقل الألغام
- بين قناعة الفرد وسلطة الجماعة
- حين تصبح الحقوق بضاعة قابلة للمساومة
- عرب الداخل: من بن غوريون إلى بن غفير..
- عرب الداخل: بين التمسك بالحقوق أو استبدالها
- الإنسانية الإسرائيلية شوفينية مقنعة
- الذكاء الاصطناعي سيتمرد على صانعيه
- تحت المجهر: التطهير العرقي الحديث...!
- حين تصبح -المشاعر- معيارًا انتقائيًا..


المزيد.....




- بعد اتهامات لإثيوبيا.. بيان مصري بشأن هجمات بطائرات مُسيرة ف ...
- رضائي يكشف سبب عدم رده على رسالة نائب ترامب ويشير إلى تحول م ...
- ترامب يتحدث عن ملايين الأصوات غير القانونية في كاليفورنيا بع ...
- -ساعة الصفر-.. إيران توسع بنك أهدافها في المنطقة تحسبا لحرب ...
- -مجلس السلام- في غزة برئاسة ترامب يطلب من إيطاليا تقديم دعم ...
- فرنسا.. احتجاز أكثر من 560 شخصا خلال احتجاجات واسعة ضد غلاء ...
- بعد اتهامات لإثيوبيا.. مصر تدعو لوقف تدفق السلاح من دول جوار ...
- الشرطة البريطانية تعتقل 139 شخصا في احتجاج أمام السفارة الأم ...
- رئيس غرفة صناعة الأخشاب: إلغاء شرط الـ3 سنوات يمنح المستثمري ...
- واشنطن تنفي ضلوعها المباشر في فرار بولسونارو من البرازيل


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناضل حسنين - إسرائيل بعد الانتخابات: معارضة بلا مشروع