أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - ناضل حسنين - سلاح لا يستطيع الرجل الصمود أمامه














المزيد.....

سلاح لا يستطيع الرجل الصمود أمامه


ناضل حسنين
الكاتب الصحفي

(Nadel Hasanain)


الحوار المتمدن-العدد: 8818 - 2026 / 9 / 4 - 21:08
المحور: ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة
    


الكل يتحدث عن المجتمع العربي باعتباره مجتمعًا ذكوريًا، مجتمعًا يمنح الرجل السلطة ويضع المرأة في الهامش، أو يسمح لها بدور مشروط، على أن يبقى الرجل فوق رأسها، يقرر عنها ويدير حياتها ويدير دورها.
لكن هناك حقيقة لا يحب كثيرون الحديث عنها. في هذا المجتمع الذي يبدو للوهلة الأولى ذكوريًا حتى النخاع، هناك سلاح تملكه المرأة يمكنه، في لحظة واحدة، أن يقلب موازين القوة كلها، وأن يسقط الرجل الذي يبدو أقوى من الجميع. يكفي أن يتعرض هذا الرجل القوي لتهمة التحرش بامرأة أو بالمساس بشرف فتاة.
من تلك اللحظة تبدأ القوة في التبخر. قد يكون الرجل صاحب منصب، وقد يكون صاحب نفوذ، وقد يكون محاطًا بالمال والعلاقات والجاه. لكن بمجرد أن تدخل تهمة من هذا النوع إلى حياته، يصبح كل ما بناه طوال سنوات مهددًا بالانهيار.
إذا وصلت القضية إلى القضاء، فهناك قانون سيقول كلمته، ومن تثبت إدانته لا يمكن أن يحتمي بمنصبه ولا باسمه. لكن الأخطر أحيانًا يبدأ قبل المحكمة. إنها السمعة.
في مجتمعاتنا العربية، السمعة ليست شأنًا فرديًا. إنها ملك جماعي، وضحية التحرش لا تحمل اسمها وحده، بل تحمل وراءه اسم عائلتها ومكانتها وصورتها في المجتمع، أي تحمل شرف هذه العائلة، وأي اعتداء عليها يعتبر مساس بشرف العائلة برمتها. ولهذا يمكن لتهمة واحدة يتعرض لها الرجل أن تتحول إلى سقوط حر، حتى قبل أن يصدر القضاء حكمه.
وهنا تكمن المفارقة القاسية. الرجل الذي لا يهزه شيء قد يجد نفسه عاجزًا أمام مجرد اتهام يمس امرأة أو فتاة. قوته، ومكانته، وهيبته، وعلاقاته، كلها تصبح فجأة عاجزة عن حمايته من كلمة واحدة.
وأما الرجل من عرب الداخل فخلافا لنظيره فيجد نفسه في مواجهة مزدوجة. هناك أولًا القانون، الذي يحاسب من تثبت عليه مثل هذه الأفعال، ولا ينبغي لأحد أن يكون فوقه. وهناك في المقابل الحساب الاجتماعي، الذي قد يتجاوز الشخص نفسه إلى عائلته ومحيطه، لأن المساس بشرف فتاة لا يعتبر في مجتمعنا اعتداءً على فرد واحد فقط، بل جرحًا يصيب دائرة اجتماعية واسعة من حولها.
والأغرب أن مجتمعنا نفسه يملك معايير شديدة القسوة في هذا المجال. قد تمر صفعة على وجه فتاة أثناء شجار بوصفها لحظة غضب، لكن مجرد لمس شعرها بنية قذرة قد ينظر إليه باعتباره فعلًا أكثر خطورة وإهانة، لأن المسألة عندها لا تتعلق بالعنف وحده، بل بالشرف والكرامة والحدود التي لا يسمح المجتمع بتجاوزها.
إذن، كيف يكون المجتمع ذكوريًا إلى هذا الحد، بينما يستطيع اتهام صادر عن امرأة أن يهزم رجلًا مهما بلغت قوته؟ هذه هي المفارقة التي لا نحب الاعتراف بها. الذكورية لا تعني أن الرجل محصن من المرأة. فأحيانًا يكون الرجل، بكل ما يملكه من قوة، في أضعف حالاته أمامها.
ولهذا فإن القضية المتداولة اليوم حول مرشح الكنيست جعفر فرح، بصرف النظر عن تفاصيلها، وبصرف النظر عما إذا كان البعض يراها قضية أخلاقية ويرى فيها آخرون مؤامرة، تفتح بابًا أكبر بكثير من القضية نفسها. إنها تذكرنا بأن هذا السلاح موجود.
لكن السلاح، مثل كل سلاح، يمكن أن يكون وسيلة لكشف الحقيقة، ويمكن أن يتحول أيضًا إلى أداة للتدمير إذا استخدم زورًا. وهنا تحديدًا تكمن الخطورة. لأن اتهامًا صادقًا قد ينقذ امرأة من اعتداء، أما اتهام كاذب فقد يدمر حياة إنسان بريء.
وفي الحالتين، لا تعود المسألة لعبة. إنها حياة إنسان، وسمعته، وكرامته، ومستقبل عائلته. ولهذا لا يجوز أن تكون الكلمة وحدها محكمة، كما لا يجوز أن تتحول هيبة الرجل إلى درع يحميه من الحقيقة. بين الاثنين يجب أن يقف شيء واحد فقط: الحقيقة.



#ناضل_حسنين (هاشتاغ)       Nadel_Hasanain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فكر معي: هل حقا نختار، أم نتخيل أننا نختار؟
- الحرية... الوهم الأكبر
- متى يتحول تاريخنا المقدس إلى تاريخ بشري؟
- كولومبيا.. من خندق فلسطين إلى أحضان إسرائيل
- عرب الداخل: روافد نهج الموحدة..
- الارجنتين – مصر: عدالة مجتزأة
- تعالوا معي الى حقل الألغام
- بين قناعة الفرد وسلطة الجماعة
- حين تصبح الحقوق بضاعة قابلة للمساومة
- عرب الداخل: من بن غوريون إلى بن غفير..
- عرب الداخل: بين التمسك بالحقوق أو استبدالها
- الإنسانية الإسرائيلية شوفينية مقنعة
- الذكاء الاصطناعي سيتمرد على صانعيه
- تحت المجهر: التطهير العرقي الحديث...!
- حين تصبح -المشاعر- معيارًا انتقائيًا..
- بلغاريا: عودة اليسار البراغماتي
- بين الردع والانفجار: صراع الحافة الرخوة في الإقليم
- سقوط الغرب ليس مشروعًا لنهضتنا
- أزمة مضيق هرمز، من المستفيد؟
- المثقف ليس محبوبًا… وهذه وظيفته


المزيد.....




- -التلفزيون الخلفي-.. ضيف يسرق انتباه الأسرة
- الحرب تعطل تعليم 250 ألف تلميذ/ة في لبنان
- فلسطين: تحرير امرأة وابنتها بعد اختطافهما من حضانة في كفر عق ...
- “طبقات الحياة”.. فستان يروي رحلة الولادة القيصرية
- “بعد دهس فتاة المطرية”.. القبض على سائق نقل ذكي
- القومي للمرأة يهنئ المستشارة مروة بركات لانضمامها إلى المكتب ...
- عداد جرائم قتل النساء والفتيات بين 1و 31 آب/أغسطس 2026
- حتى الحزن “عيب” على النساء
- مصر: أب يقتل ابنتيه ويخفي جثمانيهما في حقيبتي سفر
- “بعد دهس فتاة المطرية”.. القبض على سائق نقل ذكي


المزيد.....

- جدلية الحياة والشهادة في شعر سعيدة المنبهي / الصديق كبوري
- إشكاليّة -الضّرب- بين العقل والنّقل / إيمان كاسي موسى
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- الناجيات باجنحة منكسرة / خالد تعلو القائدي
- بارين أيقونة الزيتونBarîn gerdena zeytûnê / ريبر هبون، ومجموعة شاعرات وشعراء
- كلام الناس، وكلام الواقع... أية علاقة؟.. بقلم محمد الحنفي / محمد الحنفي
- ظاهرة التحرش..انتكاك لجسد مصر / فتحى سيد فرج
- المرأة والمتغيرات العصرية الجديدة في منطقتنا العربية ؟ / مريم نجمه
- مناظرة أبي سعد السيرافي النحوي ومتّى بن يونس المنطقي ببغداد ... / محمد الإحسايني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - ناضل حسنين - سلاح لا يستطيع الرجل الصمود أمامه