أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ناضل حسنين - الإنسانية الإسرائيلية شوفينية مقنعة















المزيد.....

الإنسانية الإسرائيلية شوفينية مقنعة


ناضل حسنين
الكاتب الصحفي

(Nadel Hasanain)


الحوار المتمدن-العدد: 8709 - 2026 / 5 / 18 - 20:27
المحور: القضية الفلسطينية
    


في المشهد العالمي، غالبًا ما تُقدّم إسرائيل نفسها كنموذج للإنسانية والتقدم، فهي تسارع لإرسال فرق الإنقاذ إلى مناطق الكوارث الطبيعية، وتتصدر أخبارها قصص إنقاذ الحيوانات من على قمم الأشجار. هذه الصورة، التي تُصَدّر بعناية، توحي بوجود ثقافة متجذرة من الحساسية الإنسانية. لكن عند النظر بعمق إلى سياساتها الممنهجة تجاه الشعب الفلسطيني، تظهر حقيقة مغايرة تمامًا، حقيقة تكشف عن ازدواجية صارخة في المعايير، وتطرح سؤالًا جوهريًا: هل هذه الإنسانية حقيقية أم أنها مجرد قناع يخفي شوفينية عميقة؟
الشوفينية، في جوهرها، هي التعصب القومي المتطرف الذي يقترن بازدراء الآخرين. إنها ليست مجرد فخر بالوطن، بل هي عقيدة استعلائية تجرد الآخر من قيمته الإنسانية، مما يبرر التعامل معه بقسوة وعدوانية. هذا التعريف يجد تجسيدًا دقيقًا في السياسات الإسرائيلية التي تميز بشكل منهجي بين حياة اليهودي وحياة الفلسطيني.
هدم المنازل الفلسطينية كسياسة دولة
تعتبر سياسة هدم منازل عائلات الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية أحد أبرز الأمثلة على هذه الازدواجية. هذه الممارسة، التي ورثتها إسرائيل من قوانين الطوارئ البريطانية، تُطبق كعقاب جماعي محظور بموجب القانون الدولي، وتحديدًا المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة. الضحايا الرئيسيون ليسوا المنفذين أنفسهم، الذين غالبًا ما يكونون قد قُتلوا أو سُجنوا، بل عائلاتهم وأطفالهم الذين يجدون أنفسهم بلا مأوى في لحظة.
منذ عام 1967، هدمت إسرائيل آلاف المنازل الفلسطينية تحت هذه الذريعة. تدعي إسرائيل أن هذه السياسة تهدف إلى "الردع"، لكن لجنة تابعة للجيش الإسرائيلي نفسها خلصت في عام 2005 إلى عدم وجود دليل على فعاليتها، وأن الضرر الذي تسببه يفوق أي فائدة مزعومة. في المقابل، لا يتم تطبيق هذا الإجراء مطلقًا على عائلات المستوطنين الإسرائيليين الذين يرتكبون أعمال عنف مميتة ضد الفلسطينيين. هذا التمييز الصارخ في تطبيق القانون يكشف أن الهدف ليس العدالة أو الردع، بل الانتقام وترسيخ شعور بالقوة والهيمنة.
عنف المستوطنين والتواطؤ الرسمي
تُظهر تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان تصاعدًا مقلقًا في عنف المستوطنين في الضفة الغربية. هذه الهجمات، التي تشمل إحراق المنازل والمحاصيل، وتخريب ممتلكات، والاعتداء الجسدي على الفلسطينيين، لا تحدث في فراغ. في كثير من الحالات، تتم هذه الهجمات تحت أنظار وحماية قوات الأمن الإسرائيلية. بدلًا من حماية السكان المدنيين الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال، كما يقتضي القانون الدولي، غالبًا ما تقف القوات الإسرائيلية متفرجة، أو تتدخل لحماية المعتدين، وتعتقل الفلسطينيين الذين يحاولون الدفاع عن أنفسهم وممتلكاتهم.
هذا النمط المستمر من التواطؤ يحول الجيش من قوة احتلال إلى شريك في الجرائم التي يرتكبها المستوطنون، مما يخلق بيئة من الإفلات التام من العقاب. وقد وثقت الأمم المتحدة أكثر من 1000 هجوم للمستوطنين في عام 2025 وحده، مما أدى إلى مقتل وجرح المئات من الفلسطينيين. هذه الديناميكية تؤكد أن العنف ليس مجرد تصرفات فردية من "متطرفين"، بل هو جزء من استراتيجية أوسع لتهجير الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم، وهي استراتيجية تحظى بدعم ضمني أو صريح من الدولة.
سلاح نزع الإنسانية
لكي يصبح العنف الممنهج مقبولًا، لا بد من تجريد الضحية من إنسانيتها أولًا. وقد برع مسؤولون إسرائيليون في استخدام لغة مشحونة بنزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين. تصريحات مثل وصف الفلسطينيين بـ "حيوانات بشرية" من قبل وزير الدفاع السابق يوآف غالانت، أو دعوات "لمحو قطاع غزة عن وجه الأرض" من قبل نائب رئيس الكنيست، ليست مجرد زلات لسان. هذه التصريحات، التي وثقتها جنوب أفريقيا في قضيتها ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، تشكل جزءًا من خطاب عام يهدف إلى تصوير الفلسطينيين كتهديد وجودي لا يستحق التعاطف أو الحقوق الأساسية.
عندما يتم ترسيخ فكرة أن "لا يوجد أبرياء في غزة"، كما صرح الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، يصبح قصف المستشفيات والمدارس والمخيمات وتجويع شعب بأكمله "إجراءً دفاعيًا" مبررًا في نظر قطاعات واسعة من الرأي العام. هذا الخطاب ليس مجرد كلام، بل هو الوقود الذي يغذي آلة الحرب ويمنحها الشرعية الأخلاقية في عيون منفذيها ومؤيديها.
المساعدات الإنسانية: سلاح حرب
إن التناقض الأكثر فجاجة يظهر في تعامل إسرائيل مع المساعدات الإنسانية. ففي الوقت الذي تسوق فيه لنفسها كقوة إنسانية عالمية، تستخدم الغذاء والماء والدواء كسلاح حرب في غزة. لقد حذرت منظمات الإغاثة الدولية والأمم المتحدة مرارًا من أن إسرائيل تعرقل بشكل متعمد دخول المساعدات الحيوية، مما أدى إلى مجاعة وكارثة صحية غير مسبوقة.
إن تحويل المساعدات الإنسانية إلى أداة للضغط السياسي والسيطرة العسكرية هو النقيض التام للمبادئ الإنسانية. وقد أكد مسؤولون أمميون أن إسرائيل تستخدم التجويع كسلاح حرب، وهو ما يشكل جريمة حرب بموجب القانون الدولي. هذه السياسة تكشف أن "الإنسانية" الإسرائيلية هي أداة علاقات عامة انتقائية، تُستخدم لتحسين الصورة عند الحاجة، وتُسحب عندما تتعارض مع الأهداف العسكرية والسياسية تجاه الفلسطينيين.
الشوفينية هي الأصل، والإنسانية هي الاستثناء
إن الأدلة الدامغة من سياسات هدم المنازل، وعنف المستوطنين، وخطاب نزع الإنسانية، واستخدام المساعدات كسلاح، ترسم صورة واضحة لا لبس فيها. الإنسانية التي تدعيها إسرائيل هي إنسانية انتقائية ومصطنعة، تُمنح بسخاء لليهودي، وتُحجب بقسوة عن الفلسطيني. هذه الازدواجية ليست مجرد تناقض، بل هي جوهر الشوفينية التي ترى في "الآخر" عدوًا أو كائنًا أدنى، لا يستحق نفس الحقوق أو حتى نفس القيمة الإنسانية.
الإنسانية الحقيقية لا تتجزأ ولا تخضع للمصالح السياسية؛ فهي تعامل كل إنسان كقيمة مطلقة. أما السياسة الإسرائيلية، بتجردها من أي معيار إنساني موحد، فإنها تثبت أن الشوفينية ليست مجرد انحراف عابر، بل هي المحرك الأيديولوجي العميق الذي يوجه تعاملها مع الشعب الفلسطيني، مما يجعل السلام العادل والمساواة الحقيقية أهدافًا بعيدة المنال.



#ناضل_حسنين (هاشتاغ)       Nadel_Hasanain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذكاء الاصطناعي سيتمرد على صانعيه
- تحت المجهر: التطهير العرقي الحديث...!
- حين تصبح -المشاعر- معيارًا انتقائيًا..
- بلغاريا: عودة اليسار البراغماتي
- بين الردع والانفجار: صراع الحافة الرخوة في الإقليم
- سقوط الغرب ليس مشروعًا لنهضتنا
- أزمة مضيق هرمز، من المستفيد؟
- المثقف ليس محبوبًا… وهذه وظيفته
- الحرب على إيران: مخاض شرق أوسط جديد
- دقة قديمة ؟
- هكذا يقشرون أدمغتنا بملعقة صدئة
- السيدة التي امسكت بطرف الخيط ولم تفلته حتى فضحت ابستين
- بين المهنة والفكر: من يقود المستقبل؟
- العيش داخل الكذبة…
- رفض الملالي لا يعني الحنين الى الشاه
- لنفكر معا: المدرسة وما أدراك ما المدرسة!
- وقفة مع الإيمان الصامت والتدين الصاخب
- السامية: من الفضاء اللغوي إلى التوظيف السياسي
- غاز السياسة: صفقة الغاز الإسرائيلي مع مصر
- لماذا لا يحترمون آلامنا..!


المزيد.....




- التهم تقريبًا 30 ألف فدان.. رجال الإطفاء يكافحون حريقًا هائل ...
- البرادعي يعلق على هجوم محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات ...
- قاعدة أمريكية للذكاء الاصطناعي في إسرائيل؟ تقرير يكشف عن خطة ...
- اصطدام مقاتلتين في الجو خلال عرض جوي أمريكي
- تصعيد إسرائيلي متواصل رغم تمديد الهدنة.. الرئيس اللبناني: وا ...
- بمناسبة مرور 125 عاماً على ميلاده.. بيت المدى يستذكر الرفيق ...
- طهران سلمت نصا جديدا من 14 بندا لواشنطن عبر الوسيط الباكستان ...
- باكستان تنشر 8 آلاف جندي وسربا من الطائرات المقاتلة في السعو ...
- لا شيء تغير في لبنان.. غارات إسرائيلية مستمرة على الجنوب الل ...
- الجزائر/ فرنسا: في خطوة جديدة نحو نزع التوتر... وزير العدل ا ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ناضل حسنين - الإنسانية الإسرائيلية شوفينية مقنعة