أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - ناضل حسنين - الحرب على إيران: مخاض شرق أوسط جديد















المزيد.....

الحرب على إيران: مخاض شرق أوسط جديد


ناضل حسنين
الكاتب الصحفي

(Nadel Hasanain)


الحوار المتمدن-العدد: 8636 - 2026 / 3 / 4 - 13:07
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


هناك حروب تبدأ بطلقة، وهناك حروب تبدأ بتحولٍ في ميزان التاريخ. وما يجري اليوم في الشرق الأوسط أقرب إلى النوع الثاني. فالضربات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية في يونيو 2025 لم تكن مجرد عملية عسكرية محدودة كما بدت في أيامها الأولى، بل كانت في الحقيقة الشرارة الأولى لمسار تصعيدي انتهى، بعد أشهر قليلة، إلى حرب مفتوحة في أواخر فبراير 2026. ومنذ تلك اللحظة، لم يعد السؤال في المنطقة: من قصف من؟ بل أصبح السؤال الأكبر: أي شرق أوسط سيخرج من هذه الحرب؟
العمليات العسكرية الجارية اليوم تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل، وهي لا تركز فقط على ضرب مواقع محددة، بل على تفكيك منظومة كاملة: مراكز القيادة والسيطرة، منظومات الدفاع الجوي، والبنية الصاروخية التي بنتها إيران خلال عقود لتثبيت حضورها الإقليمي. لذلك لا ينظر كثير من المراقبين إلى هذه الحرب كجولة عسكرية عابرة، بل كمواجهة تمس جوهر النظام الإيراني وقدرته على التأثير في محيطه. بعبارة أخرى، نحن أمام صراع قد يعيد رسم الخريطة الاستراتيجية للمنطقة بأكملها.
إذا أردنا أن نبحث عن المكان الذي سيشعر بالارتدادات الأولى لهذه الحرب، فلن نحتاج إلى كثير من الجهد. الخليج العربي يقف في قلب العاصفة. جغرافياً هو الأقرب إلى إيران، واقتصادياً هو شريان الطاقة الذي يتنفس منه العالم. ولهذا السبب تبدو المنطقة اليوم وكأنها تتحول تدريجياً إلى ساحة إعادة تنظيم أمني غير مسبوقة.
عسكرياً، تشير كل المؤشرات إلى أن مرحلة جديدة من الدفاع الإقليمي تتشكل هناك. لم تعد فكرة الدفاع الوطني المنفرد كافية في زمن الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيرة. لذلك تتجه المنطقة، على الأرجح، نحو إنشاء مظلة دفاعية مشتركة تربط دول الخليج بالولايات المتحدة وإسرائيل في منظومة إنذار واعتراض واحدة. ومع استمرار التوتر في مضيق هرمز، يتوقع أن يصبح الوجود البحري العسكري دائماً وأكثر كثافة، وربما نشهد نظام مرافقة مسلحة لناقلات النفط شبيهاً بما حدث في حروب الخليج السابقة، ولكن هذه المرة بصورة أكثر تنظيماً وتكنولوجيا.
وإذا استمرت الضربات الإيرانية التي تستهدف منشآت مدنية أو اقتصادية في الخليج، فإن بعض الدول قد تجد نفسها مضطرة إلى الانتقال من موقع الدفاع الحذر إلى المشاركة الفعلية في إضعاف القدرات الهجومية الإيرانية. عندها لن يكون الخليج مجرد ساحة ردع، بل طرفاً مباشراً في معادلة القوة الجديدة.
سياسياً، تبدو الصورة أكثر وضوحاً. التفاهمات الإقليمية التي بدأت عام 2023، والتي حاولت تخفيف التوتر بين طهران وبعض العواصم الخليجية، تبدو اليوم وكأنها تنهار تحت ضغط الصراع. فالهجمات الأخيرة أظهرت هشاشة تلك الترتيبات أمام الحسابات الاستراتيجية الكبرى للنظام الإيراني. وفي المقابل، يبدو أن اتفاقيات إبراهيم تتجه إلى التحول من إطار دبلوماسي إلى منظومة أمنية حقيقية. ومع مرور الوقت، قد تصبح إسرائيل جزءاً طبيعياً من البنية الأمنية للخليج، لا استثناءً فيها.
لكن تأثير الحرب لا يتوقف عند الخليج. فالنظام الإقليمي الذي تشكل خلال العقدين الماضيين كان قائماً إلى حد كبير على شبكة النفوذ الإيرانية الممتدة من لبنان إلى اليمن. وهذه الشبكة تواجه اليوم اختباراً قاسياً.
في لبنان، وفي اليمن، وفي العراق وسوريا، تعتمد القوى المرتبطة بطهران إلى حد كبير على خطوط دعم عسكرية ومالية قادمة من إيران. وإذا نجحت العمليات العسكرية الحالية في تعطيل هذه الشبكات أو تقليص قدرتها على الحركة، فإن تلك التنظيمات قد تجد نفسها أمام واقع جديد: إما التحول إلى قوى محلية محدودة التأثير، أو الانخراط في صراعات داخلية للبقاء.
وفي موازاة ذلك، قد نشهد فرض ترتيبات أمنية جديدة في دول الجوار الإيراني، خاصة في العراق وسوريا، لمنع استخدام أراضيها كمنصات لإطلاق الصواريخ أو الطائرات المسيرة. مناطق حظر طيران، ومناطق عازلة، وترتيبات مراقبة دولية قد تصبح جزءاً من المشهد الإقليمي في السنوات القادمة.
أما سياسياً، فإن السيناريو الأكثر إثارة للنقاش يتعلق بما قد يحدث داخل إيران نفسها. فالحرب، مهما كانت نتائجها العسكرية، تضع النظام الإيراني تحت ضغط غير مسبوق. وإذا تزامن هذا الضغط مع أزمة اقتصادية داخلية وتراجع قدرة الدولة على ضبط الساحة الداخلية، فقد نشهد تغيرات عميقة في بنية السلطة في طهران. البعض يتحدث عن احتمال انقلاب داخلي داخل النخبة الحاكمة، والبعض الآخر يتوقع موجة احتجاجات شعبية واسعة. وفي كلا الحالتين، قد تفتح الحرب الباب أمام مرحلة مختلفة تماماً في علاقة إيران بالمنطقة وبالغرب.
لكن المستقبل ليس طريقاً واحداً. هناك أكثر من سيناريو يمكن أن تفضي إليه هذه الحرب. السيناريو الأول هو الحسم السريع: ضربة عسكرية مكثفة تدمر القدرات النووية والصاروخية الإيرانية خلال فترة قصيرة، يليها فرض نظام أمني إقليمي جديد وربما ترتيبات سياسية أوسع. السيناريو الثاني هو الاستنزاف الطويل، حيث تتحول الحرب إلى مواجهة مستمرة من الصواريخ والطائرات المسيرة والضربات المحدودة، تستمر لأشهر وربما سنوات، وتستنزف الجميع اقتصادياً وسياسياً. أما السيناريو الثالث فهو الأكثر خطورة، وهو سيناريو الانهيار والفوضى، حيث يؤدي الضغط العسكري والسياسي إلى تفكك مؤسسات الدولة الإيرانية وظهور صراعات داخلية قد تمتد آثارها إلى المنطقة بأكملها.
في النهاية، ما يجري اليوم في الشرق الأوسط يشبه مخاضاً طويلاً لنظام إقليمي جديد. عسكرياً قد تنتهي الحرب بتفوق واضح للقوى التي تمتلك التكنولوجيا الجوية والقدرات الاستخباراتية الأكثر تطوراً. لكن التحدي الحقيقي لن يكون في كسب الحرب، بل في إدارة اليوم التالي لها. فإيران، مهما كان شكل النظام فيها بعد هذه المواجهة، ستبقى دولة كبيرة ذات موقع استراتيجي حساس. وإذا تحولت إلى دولة فاشلة، فإن المنطقة قد تواجه موجات جديدة من الفوضى: لاجئون، سلاح منفلت، وصراعات مفتوحة.
لهذا السبب، فإن السؤال الذي سيواجه الشرق الأوسط بعد انتهاء المدافع ليس فقط كيف انتهت الحرب، بل كيف يمكن منع السلام الذي يليها من أن يتحول إلى بداية أزمة أكبر.



#ناضل_حسنين (هاشتاغ)       Nadel_Hasanain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دقة قديمة ؟
- هكذا يقشرون أدمغتنا بملعقة صدئة
- السيدة التي امسكت بطرف الخيط ولم تفلته حتى فضحت ابستين
- بين المهنة والفكر: من يقود المستقبل؟
- العيش داخل الكذبة…
- رفض الملالي لا يعني الحنين الى الشاه
- لنفكر معا: المدرسة وما أدراك ما المدرسة!
- وقفة مع الإيمان الصامت والتدين الصاخب
- السامية: من الفضاء اللغوي إلى التوظيف السياسي
- غاز السياسة: صفقة الغاز الإسرائيلي مع مصر
- لماذا لا يحترمون آلامنا..!
- يوروفيجن وإسرائيل: صوت الميكروفون وصمت الضمير
- القائمة المشتركة في الكنيست: حلم الوحدة العربية بين المد وال ...
- مقتل ياسر أبو شباب وبقاء الظاهرة
- فاشية التلال..!
- صوت ممداني يطرق جدران الدولة العميقة
- الحكومة الإسرائيلية على حافة السقوط
- هكذا يتبخر التضامن العالمي مع غزة
- نتيجة الحرب تقاس بحجم الخسارة
- حين تتحول جائزة نوبل إلى تهمة


المزيد.....




- كيف هي الحياة على متن سفينة سياحية عالقة في دبي بسبب النزاع ...
- إنقاذ ركاب منطاد على ارتفاع 280 مترًا فوق سطح الأرض
- بعد اغتياله.. الإيرانيون يودعون خامنئي في مراسم تشييع وطنية ...
- مدريد تمنع واشنطن من استخدام أراضيها لضرب إيران.. ما مواقف ا ...
- إسرائيل توسّع نطاق غاراتها على لبنان وتسيطر على مواقع في الج ...
- الرئيس الفرنسي ماكرون يأمر حاملة الطائرات -شارل ديغول- بالتو ...
- التسول الجاف.. عندما يتحول التلميح البسيط إلى استنزاف عاطفي ...
- استهداف قاعدة أمريكية بمطار بغداد وهجمات بالمسيّرات على أربي ...
- وزير الدفاع الإسرائيلي يهدد باغتيال أي خليفة لخامنئي
- هل استُنزفت إيران أم تسعى لاستنزاف القدرات الجوية لأمريكا وإ ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - ناضل حسنين - الحرب على إيران: مخاض شرق أوسط جديد