أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناضل حسنين - حين تتحول جائزة نوبل إلى تهمة














المزيد.....

حين تتحول جائزة نوبل إلى تهمة


ناضل حسنين
الكاتب الصحفي

(Nadel Hasanain)


الحوار المتمدن-العدد: 8490 - 2025 / 10 / 9 - 12:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مع كل إنجاز علمي عربي يلامس العالمية، تتعالى أصوات لا تحتفي بالعبقرية، بل تطلق صافرات الشك. أصوات تفترض أن العالم العربي لا يمكنه بلوغ القمة إلا إذا كان "مرضيًا عنه" من قبل القوى المهيمنة على منصات العلم الدولية.
هذا الجدل ليس جديداً، لكنه تجدد مؤخراً مع الإنجازات الاستثنائية للعالم الفلسطيني عمر ياغي، تماماً كما استُدعي اسم العالم المصري الراحل أحمد زويل في كل مرة ارتبط فيها اسمه بجائزة عالمية قد تكون إسرائيلية المصدر.
القضية هنا أعمق من مجرد تكريم علمي؛ إنها "خلطة عجيبة" من العلم والسياسة والهوية، تحوّل الإنجاز الفذ إلى ميدان للجدل، ويجد فيها العالم العربي نفسه في قفص اتهام، مطالبًا بإثبات ولائه وانتمائه، وكأن النجاح بحد ذاته أصبح جريمة تستوجب التحقيق.
لنبدأ بالحقائق الإحصائية الصادمة التي تغذي هذا الجدل: يشكل اليهود حوالي 0.2% فقط من سكان العالم، لكنهم حصدوا ما لا يقل عن 22% من إجمالي جوائز نوبل منذ انطلاقها (ما يقارب من 240 جائزة). هذا التفوق الكاسح، خصوصاً في مجالات الفيزياء والكيمياء والاقتصاد، يثير تساؤلاً مشروعاً يتجاوز مجرد الصدفة.
ولو حاولنا تفسير ذلك بعيداً عن نظريات المؤامرة، لقدم لنا التاريخ تفسيرات منطقية: فقد تم كان يحظر على اليهود في أوروبا ولقرون طويلة، تملك الأراضي، فكان الاستثمار المتاح امامهم في "رأس المال البشري"، التعليم والمعرفة والحرفية، هو الأسلحة الوحيدة للبقاء والنجاح. هذا الإرث التاريخي، مع ثقافة دينية تلمودية قائمة على الجدل والتفكير النقدي، صقل الأدوات الذهنية اللازمة للبحث العلمي، وعندما فُتحت أبواب الهجرة إلى مراكز البحث العالمية، وجدوا البيئة الخصبة التي حولت هذا الإرث إلى إنجازات غيرت وجه العالم.
هنا نصل إلى قلب المعضلة: هل تخضع هذه الجوائز لأجندات سياسية؟ في جائزة نوبل للسلام، الجواب غالباً "نعم"، فهي سياسية بامتياز. لكن في جوائز العلوم، الأمر أكثر تعقيداً، فمن الصعب علمياً منح الجائزة لشخص لا يستحقها دون إثارة فضيحة. ومع ذلك، لا يمكن إنكار وجود "تأثير غير مباشر"؛ فالعلماء العاملون في الجامعات الغربية الكبرى هم الأكثر حضوراً على رادار لجان الترشيح، وهذا بحد ذاته يخلق نوعاً من التحيز الجغرافي والمؤسسي.
وتُعد جائزة "وولف" الإسرائيلية مثالاً صارخاً على هذا التداخل، فحين تُمنح لعالم عربي مثل عمر ياغي، يمكن قراءتها كرسالة تطبيع ناعمة تهدف لتوظيف اسمه في مشهد دعائي، أو كتأكيد على نزاهة علمية اسرائيلية تتجاوز السياسة. في كلتا الحالتين، يقف العالم العربي في مأزق: إنجازه العلمي لا جدال فيه، لكن السياق السياسي للجائزة يضعه في مواجهة مع مجتمعه وأمته.
وهنا تكمن المفارقة المؤلمة التي تضع الجميع في دائرة الشك، ولكن بطرق مختلفة. فبينما قد يُهمس بأن العالم اليهودي "أصوله ساعدته"، يواجه العالم العربي اتهاماً أقسى؛ فقبوله للجائزة قد يُصوَّر كـ"خيانة" أو "تطبيع"، ورفضه قد يُرى على أنه رفض للاعتراف الدولي. هكذا، يجد العالم العربي نفسه مضطراً للدفاع عن انتمائه في اللحظة ذاتها التي كان يجب أن يحتفي فيها العالم بإنجازه. قصة ياغي وزويل تؤكد أن النجاح العالمي للعرب يأتي محمّلاً باختبار قاسٍ للولاء، لا يواجهه علماء آخرون.
في النهاية، الفصل التام بين العلم والسياسة قد يكون مثالياً، لكن المطلوب اليوم هو وعي نقدي يميز بين الاستحقاق العلمي الثابت والتوظيف السياسي المحتمل. يجب أن نحتفي بعلمائنا لإنجازاتهم، لا أن نتركهم فريسة للابتزاز السياسي أو التشكيك في الهوية. فالعلم لا يحتاج إلى موافقة أحد، والهوية لا تُشترى بجائزة. عقولنا العربية المبدعة قادرة على الوصول إلى القمة بجهدها الخاص، والمطلوب منا هو أن نكون سنداً لها، لا سيفاً مسلطاً على انتمائها.



#ناضل_حسنين (هاشتاغ)       Nadel_Hasanain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حتى التنهيدة باتت جريمة أمنية
- قراءة بعيون فلسطينية لخطة ترامب لوقف الحرب
- كولومبيا تصرخ... والعرب يبتلعون ألسنتهم
- عقوبات المستوطنين: تبرئة الدولة وتجاهل جوهر المشكلة
- مثقفون بسقف واطئ
- أهو دعاء أم عتاب لطيف؟
- العالم العربي: طفل تصفعه اسرائيل متى غضبت
- الحضارة بين الإنتاج والحضانة
- أمة بلا سؤال.. أمة بلا مستقبل
- كيف يصوت الناخب العربي في إسرائيل ولماذا؟
- راحة الإعتراف أمام الغرباء..
- نسير إلى الأمام وعيوننا نحو الخلف
- أخلاق بلا وحي
- غزة: مقبرة الصحافة وصمت العالم
- تحليل: العالم يعيد كتابة الرواية
- ما وراء نوايا احتلال مدينة غزة
- فكر معي: هل نعبد الله حبًا أم طمعًا؟
- حل الدولتين: ستار دخان على فضيحة أخلاقية عالمية
- لماذا يكتب مستقبل فلسطين بغير الحبر العربي؟
- رحيل عبقري لم يعرف التنازل في حياته..!


المزيد.....




- شريكة في حانة سويسرية تعتذر باكية بعد حريق رأس السنة أدى لمق ...
- الجيش السوري يعلن استكمال تمشيط حي الشيخ مقصود بحلب، ويطالب ...
- سوريا: القوات الحكومية تعلن استكمال عملية أمنية داخل حيّ كرد ...
- قادة الأحزاب السياسية في غرينلاند: -لا نريد أن نكون أمريكيين ...
- نتنياهو: أرغب في الاستغناء عن المساعدات الأميركية في غضون 10 ...
- ترامب يدعو شركات نفط كبرى للاستثمار في فنزويلا وكاراكاس تسعى ...
- نتنياهو: جوهر إستراتيجيتنا في غزة نزع السلاح من حماس والقطاع ...
- فصيل كولومبي متمرد يدعو لتشكيل جبهة لمواجهة التهديد الأميركي ...
- ترامب وحلم غرينلاند.. الناتو في مأزق -لعبة الصفقات-
- لاريجاني: إيران في قلب حرب.. ويلوح بالخطر الداخلي


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناضل حسنين - حين تتحول جائزة نوبل إلى تهمة