أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - ناضل حسنين - السيدة التي امسكت بطرف الخيط ولم تفلته حتى فضحت ابستين














المزيد.....

السيدة التي امسكت بطرف الخيط ولم تفلته حتى فضحت ابستين


ناضل حسنين
الكاتب الصحفي

(Nadel Hasanain)


الحوار المتمدن-العدد: 8611 - 2026 / 2 / 7 - 09:01
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


في مدينة الشواطئ اللامعة والسيارات الطويلة، حيث يلمع الزجاج أكثر مما تلمع الضمائر، سارت العدالة ببدلة رسمية وربطة عنق… لكنها خبأت في جيبها صفقة رخيصة. لم يبدأ المشهد بصحفية، بل بصبية في الرابعة عشرة من عمرها تدخل مركز شرطة في بالم بيتش عام 2005 وتقول جملة كسرت الواجهة: جيفري إبستين استغلني.
اسم ثقيل يسقط على الطاولة مثل حجر رخام. ملياردير، علاقات، طائرات خاصة، قصور، أصدقاء من طبقة "معفية من المساءلة". الشرطة المحلية تبدأ العمل، تجمع إفادات، تكتشف أن المسألة ليست حادثة، بل نظام. شبكة. سلم هرمي قذر: فتيات قاصرات، استدراج بالمال، ثم تحويل الضحية إلى من تجند ضحايا جدد. مصنع خطايا يعمل بنظام إداري.
هنا يدخل المسرح الرسمي. المدعي الفيدرالي في جنوب فلوريدا آنذاك: ألكسندر أكوستا. الاسم مهم. تذكروه. بدل أن يدفع الملف نحو محاكمة فيدرالية ثقيلة، جلس إلى طاولة صفقة سرية مع إبستين في فندق "ماريوت" في ويست بالم بيتش. لا كاميرات. لا ضحايا. لا ضجيج. أكوستا يمنح إبستين اتفاق ينص على عدم الملاحقة الفيدرالية له. نعم، حصانة واسعة له ولشركائه. في المقابل؟ اعتراف مخفف بتهم دعارة على مستوى الولاية. عقوبة شكلية: ثلاثة عشر شهرًا في سجن محلي مع خروج يومي للعمل. سجن بنظام الدوام الجزئي. عدالة بنظام المرونة.
المحامون الكبار يدخلون الحلبة: آلان ديرشويتز، كينيث ستار، وأسماء قانونية لامعة تلمع الصفقة أكثر مما تلمع الأحذية. محققون خاصون يعملون لصالح إبستين يتعقبون الضحايا، يجمعون معلومات، يضغطون، يخيفون. الشرطة المحلية تحاول الدفع نحو أوامر تفتيش، ورئيس الشرطة السابق مايكل رايتر يتحدث لاحقًا عن عرقلة واضحة. النيابة تضع قدمها على الفرامل. النظام يبتسم ابتسامة قانونية عريضة… ويغلق الدرج.
الضحايا لا يحصلن حتى على إشعار بالصفقة. القانون الفيدرالي يطلب إبلاغهن. لكن أحدًا يقرر أن الصمت أريح. الصمت أنعم. الصمت أقل إزعاجًا للأسماء اللامعة.
تمر السنوات. الغبار يتراكم فوق الملف. السياسيون يبدلون المناصب. وهنا تدخل امرأة تحمل اسمًا يجب أن يبقى في الذاكرة: جولي ك. براون، صحفية استقصائية في ميامي هيرالد. لا تحمل مطرقة. لا تملك حصانة. تملك عادة سيئة جدًا في نظر الأقوياء: لا تترك السؤال.
في أواخر 2016، حين رشح الرئيس دونالد ترامب المدعي الفيدرالي في جنوب فلوريدا، ألكسندر أكوستا، لمنصب وزير العمل، تنظر الصحفية براون إلى الصفقة القديمة وتتساءل: كيف خرج جيفري إبستين من كل ذلك بهذا الخدش الخفيف؟ من ضغط؟ من رتب؟ من أغلق الأبواب؟
تفتح الجبال الورقية. تقرأ آلاف الصفحات من وثائق قضائية حجبت السلطات أجزاءً منها. تسافر عبر الولايات المتحدة. تبحث عن الضحايا واحدة واحدة. لا تتعامل مع أرقام، بل مع وجوه ترتجف. تتحدث مع أكثر من ستين امرأة من أصل نحو ثمانين ضحية جرى تحديدهن. تسمع قصص الاستدراج، الخوف، الترهيب، الصمت القسري. كل شهادة تضيف مسمارًا في نعش الصفقة السرية.
براون تعمل مثل السباك الذي فتح الجدار بحثا عن تسرب للمياه، فوجد خلف البلاط مستنقعًا نتنًا لا تسربًا. تواصل الحفر. لا تضع معطرًا. لا تغلق الجدار. توسع الفتحة.
في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، تنشر صحيفة "ميامي هيرالد" سلسلة التحقيق تحت عنوان: "شذوذ العدالة" — Perversion of Justice. الاسم ليس زينة بل اتهام مباشر. الجزء الأول يكشف الصفقة السرية التي صاغها المدعي الفيدرالي أكوستا. الجزء الثاني يروي كيف واجهت السلطات المحلية العرقلة، وكيف لاحق محققو إبستين الضباط. الجزء الثالث يشرح النظام الهرمي للاستغلال ودور فريق المحامين الأقوياء.
الأسماء تقفز من النص مثل شرر: جيفري إبستين. ألكسندر أكوستا. آلان ديرشويتز. كينيث ستار. ليست حروفًا… بل مفاتيح صدمة. عندما تظهر الأسماء الكبيرة، يسقط قناع "حادثة فردية" ويظهر وجه "نظام حماية".
الانفجار يبدأ. وسائل التواصل تشتعل. المدعون الفيدراليون في نيويورك يعيدون فتح التحقيق. في يوليو/تموز 2019، تعتقل السلطات الميلياردير جيفري إبستين بتهم الاتجار الجنسي بالقاصرات. بعد أيام، ألكسندر أكوستا يقدم استقالته من وزارة العمل. الصفقة التي خبأها في درج الفندق تخرج إلى الشمس كجثة لم يتحمل التراب رائحتها.
في أغسطس/آب 2019، إبستين يموت في السجن، والرواية الرسمية تقول: انتحار. حتى النهاية تبقى مثل ستارة تهتز ولا تكشف كل ما وراءها.
الصحفية جولي ك. براون لا تبيع بطولة شخصية. تقول بوضوح: البطلات الحقيقيات هن الضحايا اللواتي تكلمن. لكنها تثبت شيئًا مزعجًا لكل نظام سياسي مريح: صحفية واحدة مثابرة تستطيع أن تفعل ما لم تفعله مؤسسات كاملة مشغولة بتلميع الابتسامات.
هنا تتحول الحكاية من فضيحة جنسية إلى مرآة سياسية. شبكة مال ونفوذ ومحامين وابتسامات رسمية حاولت دفن الجريمة بالأختام. ابتسامة سياسية هنا. ابتسامة نقدية هناك. تصريح متوازن. لغة منزوعة الرائحة. لكن الحقيقة، مثل رائحة غاز في مطبخ مغلق، تفضح الجميع مهما رشوا العطر.
الحكاية ليست عن وحش واحد. الحكاية عن قفص كامل قرر أن يحرس الوحش… حتى جاءت صحفية وأحضرت مطرقة أسماء، وضربت القفل فتهشم القفص وفاحت الحقيقة.



#ناضل_حسنين (هاشتاغ)       Nadel_Hasanain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين المهنة والفكر: من يقود المستقبل؟
- العيش داخل الكذبة…
- رفض الملالي لا يعني الحنين الى الشاه
- لنفكر معا: المدرسة وما أدراك ما المدرسة!
- وقفة مع الإيمان الصامت والتدين الصاخب
- السامية: من الفضاء اللغوي إلى التوظيف السياسي
- غاز السياسة: صفقة الغاز الإسرائيلي مع مصر
- لماذا لا يحترمون آلامنا..!
- يوروفيجن وإسرائيل: صوت الميكروفون وصمت الضمير
- القائمة المشتركة في الكنيست: حلم الوحدة العربية بين المد وال ...
- مقتل ياسر أبو شباب وبقاء الظاهرة
- فاشية التلال..!
- صوت ممداني يطرق جدران الدولة العميقة
- الحكومة الإسرائيلية على حافة السقوط
- هكذا يتبخر التضامن العالمي مع غزة
- نتيجة الحرب تقاس بحجم الخسارة
- حين تتحول جائزة نوبل إلى تهمة
- حتى التنهيدة باتت جريمة أمنية
- قراءة بعيون فلسطينية لخطة ترامب لوقف الحرب
- كولومبيا تصرخ... والعرب يبتلعون ألسنتهم


المزيد.....




- معرض CES.. خاتم ذكي يتحكم بالأجهزة الإلكترونية ويراقب الصحة ...
- أخبار اليوم: الإعلان عن توقيع -عقود استراتيجية- بين سوريا وا ...
- باكستان تنهي عملية ضد انفصاليي بلوشستان ومقتل 216 متشددا
- السجن مدى الحياة على متهم بمحاولة اغتيال ترمب
- عقوبات بريطانية ضد قادة سودانيين لدورهم في تأجيج الصراع
- اليونان توقف مغربيا إثر حادثة اصطدام أودت بـ15 مهاجرا
- الكرملين يرفض مزاعم غربية عن ارتباط إبستين بالاستخبارات الرو ...
- انطلاق المحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط
- ترمب يدعو إلى -معاهدة جديدة ومحدثة- مع روسيا بعد انتهاء -نيو ...
- ترمب يحتاج إلى -الانتصارات الانتخابية- لإرضاء -كبريائه الشخص ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - ناضل حسنين - السيدة التي امسكت بطرف الخيط ولم تفلته حتى فضحت ابستين