أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ناضل حسنين - تحت المجهر: التطهير العرقي الحديث...!














المزيد.....

تحت المجهر: التطهير العرقي الحديث...!


ناضل حسنين
الكاتب الصحفي

(Nadel Hasanain)


الحوار المتمدن-العدد: 8699 - 2026 / 5 / 6 - 10:21
المحور: القضية الفلسطينية
    


علينا أن نعي دائماً أن من أولى مهام المستعمر أو المستوطن الذي يصل أرضا جديدة ويريد الاستيلاء عليها، هو إخلاؤها من سكانها الأصليين، وهذا يدفعه للشروع بعملية تطهير عرقي، لأنه يسعى للحصول على أرض خالية من اصحابها الأصليين، أي التخلص من شعب البلاد. وفي هذا الشأن لا يختلف المستوطن الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية عن أي مستوطن عرفه التاريخ.
وكانت عملية الاستيلاء على الأراضي تتم في الماضي من خلال عدة طرق: أولها محاولة إبادة الشعب الأصلاني بصورة مباشرة. أما الطريقة الثانية فهي محاولة تشريد أهل البلاد وطردهم بعيدًا عن أرضهم ليتسنى للمستعمر الاستيلاء عليها.
وحين لا يتسنى أي من الطريقين أعلاه، يلجأ المستعمر إلى "حل ثالث" يتلخص في حشر أهل البلاد الأصليين في ما يشبه السجن الكبير.. أي حصرهم في أماكن مغلقة بموانع وحواجز مختلفة من أجل الحد من توسعهم وامتدادهم على مساحات جديدة، بل وتقليص هذه المساحات باستمرار من خلال الاستيلاء بشتى الطرق على أجزاء منها.
بهذه الطريقة يسعى المستعمر الى تطبيق رؤيته للتطهير العرقي، للإبقاء على عرقه طاهرا من بقية الأعراق في هذه الاراضي، حرصًا على عدم اختلاط عرق المهاجر بعرق أهل البلاد المطلوب الاستيلاء عليها. هكذا فعلت كل القوى الاستعمارية على مر التاريخ، كل بطريقة سمحت بها الظروف التاريخية المهيأة في تلك الفترة من التاريخ...
في اسرائيل نفذت الموجة الاولى من التطهير العرقي عام 1948 من خلال جريمة "النكبة". ومن ثم استمرت عملية التطهير العرقي بطرق مختلفة عام 1967 إبان "حرب حزيران".
وخلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، طفا على السطح أهم أهداف هذه الحرب، وهو التهجير، الذي يعني في جوهره التطهير العرقي، وإن كان مغلفاً بعبارات تبدو بريئة على شاكلة: "الهجرة الطوعية"، حين لا يتركون أمامك من خيار سواها.
تجدر الإشارة إلى انه لم يعد بالإمكان اليوم طرد السكان من أراضيهم وتشريدهم على طريقة عامي 1948 و1967 وسط عالم يعج بوسائط الاتصال ورأي عام دولي نشط، يتناقل المعلومات الإخبارية في لحظات، ولهذا اتخذت عملية التطهير العرقي حاليا طابعا آخر، يتلخص في تدمير كل مقومات الحياة الإنسانية من حولك لتبحث لنفسك عن مكان بعيد عن هنا.
أما في الداخل فتلجأ السلطات الإسرائيلية الى أهم الأدوات المتاحة حاليا في تطبيق التطهير العرقي وتتجلى في حصر البلدات العربية وضرب الحصار العمراني عليها ومنعها من التوسع على مساحات جديدة من خلال حجب الخرائط الهيكلية عنها وخنقها في حدودها الضيقة، إلى ان تتحول الى ما يشبه "الغيتو".
ذات الوسيلة تستخدم كذلك في المدن المختلطة حيث توضع العراقيل أمام الأحياء العربية لمنعها من التطور والتمدن والتحضر سواء بعرقلة ترميم المساكن المتبقية أو منع بناء أخرى جديدة مكانها علاوة على اهمال البنى التحتية في هذه الأحياء.
إن أهم ما في التطهير العرقي هو تحقيق خلاصته: "نحن هنا وانتم هناك".. فصل تام بواسطة جدار فصل عنصري أو حواجز عسكرية أو سياج كهربائي أو عدم قبول السكان الأصليين للسكن في البلدات الجديدة التي يقيمها المستعمر لأبناء عرقه.
التطهير العرقي الأشد نشاطا حاليا يجري بصمت وبعيدًا عن الضجيج الاعلامي في القدس الشرقية وضواحيها وفي مناطق C في الضفة الغربية. وهي المناطق تحت السيطرة الاسرائيلية إداريا وأمنيا وتشكل نحو 60% من أراضي الضفة الغربية، وفيها يذوب الوجود الفلسطيني تحت وطأة اعتداءات المستوطنين مع كل يوم يمر على اهالي البلدات الفلسطينية في هذه المناطق، دون أن يلتفت اليها أحد في غالبية الأحيان، إلا ما يطفو منها على السطح الإعلامي.
هنا يتوجب القول: إيانا والوقوع في فخ المداولات القضائية حول أي عقار فلسطيني سواء أرض أو بيت، معرض للسلب من قبل المنظمات الصهيونية المدعومة من الحكومة الاسرائيلية، لأن الغاصب والقانون يقفان في طرف واحد بينما الفلسطيني يقف عاجزا عن مقارعة الاثنين معا.
ولهذا من الضروري الإبقاء على السجال بين الجانبين في المضمار السياسي وليس القضائي، لأن السجال القضائي هو ساحة إسرائيلية بالكامل من المدعي الى القاضي وحتى القوانين التي يستند اليها ولهذا فالحكم النهائي معروف سلفا، بينما السجال السياسي وتدويل القضية يزيد من عدد الأطراف التي تتدخل فيها مما يزيد من إمكانية وضع حل لها قد يحتوي على شيء من الانصاف ولو بحده الادنى.



#ناضل_حسنين (هاشتاغ)       Nadel_Hasanain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تصبح -المشاعر- معيارًا انتقائيًا..
- بلغاريا: عودة اليسار البراغماتي
- بين الردع والانفجار: صراع الحافة الرخوة في الإقليم
- سقوط الغرب ليس مشروعًا لنهضتنا
- أزمة مضيق هرمز، من المستفيد؟
- المثقف ليس محبوبًا… وهذه وظيفته
- الحرب على إيران: مخاض شرق أوسط جديد
- دقة قديمة ؟
- هكذا يقشرون أدمغتنا بملعقة صدئة
- السيدة التي امسكت بطرف الخيط ولم تفلته حتى فضحت ابستين
- بين المهنة والفكر: من يقود المستقبل؟
- العيش داخل الكذبة…
- رفض الملالي لا يعني الحنين الى الشاه
- لنفكر معا: المدرسة وما أدراك ما المدرسة!
- وقفة مع الإيمان الصامت والتدين الصاخب
- السامية: من الفضاء اللغوي إلى التوظيف السياسي
- غاز السياسة: صفقة الغاز الإسرائيلي مع مصر
- لماذا لا يحترمون آلامنا..!
- يوروفيجن وإسرائيل: صوت الميكروفون وصمت الضمير
- القائمة المشتركة في الكنيست: حلم الوحدة العربية بين المد وال ...


المزيد.....




- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...
- تقرير يكشف: السعودية شنّت هجمات سرية على إيران في خضم الحرب ...
- روبيو باسمه الصيني الجديد يتوجه إلى بكين رغم العقوبات
- وسط انتقادات حقوقية.. محكمة تونسية تؤيد سجن صحفيَّين
- حرب إيران مباشر.. البنتاغون يكشف فاتورة الحرب وإسرائيل تعلن ...
- هل ستكون زيارة ترمب للصين على حساب إيران؟
- 4 سيناريوهات للتدخل.. كيف يوظف التنين الصيني نفوذه لإنهاء ال ...
- أتمنى ألا نُقصف في مهرجان كان.. عضو بلجنة التحكيم يهاجم هولي ...


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ناضل حسنين - تحت المجهر: التطهير العرقي الحديث...!