أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - ناضل حسنين - أزمة مضيق هرمز، من المستفيد؟














المزيد.....

أزمة مضيق هرمز، من المستفيد؟


ناضل حسنين
الكاتب الصحفي

(Nadel Hasanain)


الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 15:56
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


رغم أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، فإن هذه الثروة الهائلة لم تتحول تلقائيا إلى مصدر نفوذ اقتصادي سهل أو سريع. فالمشكلة لا تتعلق بحجم الاحتياطي فقط، بل بكلفة استخراجه وطبيعة النفط الفنزويلي الثقيل، الذي يحتاج إلى استثمارات ضخمة وتقنيات معقدة وبيئة تشغيل مستقرة حتى يصبح مجديا اقتصاديا.
من هنا، لا تبدو فنزويلا، بالنسبة إلى القوى الكبرى والشركات العملاقة، مجرد خزان نفطي جاهز للاستحواذ، بل مشروعا عالي الكلفة ومحفوفا بالمخاطر. إذ تشير تقديرات متداولة إلى أن كلفة استخراج البرميل الواحد من النفط الفنزويلي قد تتراوح بين 60 و70 دولارا، فيما تذهب بعض الحسابات إلى أن نقطة التعادل الفعلية قد تكون أعلى، إذا ما أضيفت إليها كلفة التكرير والنقل والبنية التحتية والعقوبات والمخاطر السياسية. وهذا يعني أن بقاء الأسعار العالمية قرب مستوى 70 دولارا لا يجعل الاستثمار في هذا النفط مغريا بالقدر الكافي، حتى لو حدث تحول سياسي يفتح الباب أمام الشركات الأمريكية أو الغربية للدخول بقوة إلى السوق الفنزويلية.
هنا تبرز فرضية تستحق التأمل: إذا كانت السيطرة على النفط الفنزويلي هدفا استراتيجيا بعيد المدى، فإن تحقيق هذا الهدف لا يرتبط فقط بتغيير النظام السياسي في كاراكاس، بل أيضا بتوفير بيئة أسعار عالمية تجعل هذا النفط مربحا. وبعبارة أوضح، فإن رفع سعر البرميل إلى حدود 100 دولار قد يحول النفط الفنزويلي من عبء استثماري إلى فرصة مغرية، لأنه يتجاوز نقطة التعادل ويمنح هامش ربح يسمح بتبرير ضخ الأموال في الاستخراج والتكرير وإعادة تأهيل القطاع النفطي هناك.
ضمن هذا المنطق، يصبح أي اضطراب جيوسياسي يؤدي إلى رفع أسعار النفط عالميا ذا أثر غير مباشر على الجدوى الاقتصادية للنفط الفنزويلي. ومن بين أبرز هذه الاضطرابات، الأزمة في مضيق هرمز حاليا، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. فالتوتر في هذا الممر البحري لا يهدد الإمدادات فقط، بل يدفع أيضا الأسعار إلى الصعود بفعل مخاوف الأسواق من نقص المعروض أو تعطل التدفقات. وإذا قفز السعر من 70 إلى 100 دولار، فإن الحسابات الاقتصادية في فنزويلا قد تتغير جذريا.
بهذا المعنى، يمكن النظر إلى ارتفاع أسعار النفط، الناجم عن أزمات جيوسياسية في مناطق حساسة كالخليج، بوصفه عاملا يخدم -ولو بصورة غير مباشرة- أي مشروع يستهدف إعادة توظيف الاحتياطي الفنزويلي ضمن المنظومة النفطية الغربية. فالربح هنا لا يتحقق بمجرد الإمساك بالحقول، بل حين يصبح النفط المستخرج قادرا على تغطية تكلفته وتحقيق عائد تجاري وسياسي في آن واحد.
غير أن هذا الطرح، رغم منطقه الاقتصادي الظاهر، لا يخلو من تعقيدات. فالولايات المتحدة، بصفتها قوة اقتصادية كبرى، لا تستفيد على نحو مطلق من ارتفاع النفط، لأن الأسعار المرتفعة تضغط أيضا على المستهلك الأمريكي، وترفع كلفة الطاقة والنقل والإنتاج داخليا، وقد ترتد سلبا على النمو والتضخم. لذلك، فإن الحديث عن "مصلحة أمريكية" في ارتفاع الأسعار يجب أن يفهم ضمن إطار مصالح متداخلة ومتعارضة بين الدولة كمؤسسة، والشركات النفطية كمستثمر، والأسواق كمجال حساس لأي صدمة في الأسعار.
كذلك، فإن تحويل فنزويلا إلى مصدر مربح للطاقة لا يتوقف على السعر وحده. فهناك بنية تحتية متهالكة، وعقوبات، ونقص في الاستثمارات، وتراجع في الكفاءات، ومشكلات لوجستية وتقنية تحتاج إلى سنوات من العمل ورؤوس أموال ضخمة. لذلك، فإن ارتفاع الأسعار قد يكون شرطا مهما، لكنه ليس الشرط الوحيد.
مع ذلك، تظل الفكرة الأساسية قائمة: النفط الفنزويلي لا يصبح جائزة استراتيجية حقيقية إلا إذا توافرت له معادلة مزدوجة، تجمع بين التحول السياسي من جهة، وارتفاع السعر العالمي من جهة أخرى. وعندئذ فقط، يمكن أن تنتقل فنزويلا من كونها "أكبر احتياطي معطل" في العالم إلى مشروع استثماري مربح للقوى القادرة على الإمساك به.
في النهاية، قد لا يكون ارتفاع أسعار النفط هدفا قائما بذاته في كل أزمة، لكنه بالتأكيد يبدل حسابات الربح والخسارة في مناطق مثل فنزويلا، حيث تتحكم الكلفة العالية في تحديد من يربح من الاحتياطي الأكبر في العالم، ومن يبقى عاجزا عن تحويله إلى ثروة فعلية.



#ناضل_حسنين (هاشتاغ)       Nadel_Hasanain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المثقف ليس محبوبًا… وهذه وظيفته
- الحرب على إيران: مخاض شرق أوسط جديد
- دقة قديمة ؟
- هكذا يقشرون أدمغتنا بملعقة صدئة
- السيدة التي امسكت بطرف الخيط ولم تفلته حتى فضحت ابستين
- بين المهنة والفكر: من يقود المستقبل؟
- العيش داخل الكذبة…
- رفض الملالي لا يعني الحنين الى الشاه
- لنفكر معا: المدرسة وما أدراك ما المدرسة!
- وقفة مع الإيمان الصامت والتدين الصاخب
- السامية: من الفضاء اللغوي إلى التوظيف السياسي
- غاز السياسة: صفقة الغاز الإسرائيلي مع مصر
- لماذا لا يحترمون آلامنا..!
- يوروفيجن وإسرائيل: صوت الميكروفون وصمت الضمير
- القائمة المشتركة في الكنيست: حلم الوحدة العربية بين المد وال ...
- مقتل ياسر أبو شباب وبقاء الظاهرة
- فاشية التلال..!
- صوت ممداني يطرق جدران الدولة العميقة
- الحكومة الإسرائيلية على حافة السقوط
- هكذا يتبخر التضامن العالمي مع غزة


المزيد.....




- فاتورة الحرب مع إيران تضع الاقتصاد الإسرائيلي على حافة الانه ...
- قطر للطاقة: بدأنا أول إنتاج للغاز في أكبر استثماراتنا في أمر ...
- وزير إماراتي: إغلاق إيران لمضيق هرمز إرهاب اقتصادي للمجتمع ا ...
- الاقتصاد المصري في مواجهة العاصفة: الجنيه يسجل تراجعاً تاريخ ...
- الشرع: سوريا مقبلة على برنامج اقتصادي جديد وإعادة إعمار
- هل يتحول باب المندب إلى فتيل لإشعال أسعار النفط عالمياً؟
- -أبوظبي العالمي- يسجل 36% نمواً في حجم الأصول تحت الإدارة
- تقلبات حادة في أسواق الذهب وسط تصاعد المواجهة العسكرية في ال ...
- الأردن: إجراءات لترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق بسبب الظروف ال ...
- هل تسيطر الشركات الأمريكية على الذكاء الاصطناعي.. وأين المنا ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - ناضل حسنين - أزمة مضيق هرمز، من المستفيد؟