أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - ناضل حسنين - بين الردع والانفجار: صراع الحافة الرخوة في الإقليم














المزيد.....

بين الردع والانفجار: صراع الحافة الرخوة في الإقليم


ناضل حسنين
الكاتب الصحفي

(Nadel Hasanain)


الحوار المتمدن-العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 00:40
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


تبدو المنطقة اليوم كمن يسير على حبل مشدود فوق هاوية سحيقة؛ الرياح تشتد، والحبل يهتز، والجميع يمسك بأطرافه لئلا يسقط، لكن أحداً لا يجرؤ على التراجع أو التقدم بسرعة. نحن نعيش في مناخ يشبه "هدوء ما قبل العاصفة"، حيث تتشابك خيوط السياسة والعسكر بين واشنطن وطهران وإسرائيل في لعبة "عض أصابع" لا تنتهي.
إننا لا نعيش حرباً شاملة بالمفهوم التقليدي، بل نحن أمام حالة من "الردع المتوتر". تخيل الأمر كجارين متخاصمين، يقف كل منهما خلف بابه ممسكاً بمقبض سلاحه؛ لا يطلق النار، لكنه لا يغمض له جفن، وأي حركة مفاجئة من قطة عابرة قد تشعل حريقاً لا ينطفئ.
في قلب هذا المشهد، تدير إيران اللعبة بأسلوب "لاعب الشطرنج الحذر"؛ فهي لا تريد مواجهة مباشرة تكسر قطعها الثمينة، بل تفضل تحريك "البيادق" في ساحات بعيدة مثل لبنان والعراق واليمن. هي تلدغ خصومها بأيدي الآخرين، لتبقى هي بعيدة عن المرمى قدر الإمكان.
على المفهوم المقابل، تتحرك إسرائيل بعقلية "الجراح الذي يستخدم المشرط قبل تفاقم الورم"؛ فهي تؤمن بالضربات الاستباقية الخاطفة لتدمير ما تراه تهديداً وجودياً قبل أن يكتمل نموه. وبين هذا وذاك، تقف الولايات المتحدة كـ "شرطي المنطقة" الذي يملك أضخم ترسانة، ويحاول ضبط الإيقاع بحيث لا تخرج الأمور عن السيطرة، لكن وجوده نفسه يضيف ثقلاً هائلاً على كفة الميزان.
هذا التوازن ليس استقراراً، بل هو "هشاشة منظمة". الضربات المتبادلة تشبه الركلات تحت الطاولة؛ مؤلمة لكنها لا تنهي المباراة. ومع ذلك، فإن الخطر الحقيقي يكمن في "شرايين الحياة" مثل مضيق هرمز وباب المندب؛ فأي انسداد هناك يشبه جلطة تصيب قلب الاقتصاد العالمي، ولن يتوقف أثرها عند حدود الشرق الأوسط بل سيصل إلى رغيف الخبز في أقصى الأرض.
المستقبل القريب لا يبشر بانفراجة، بل بـ "نزيف هادئ". سنتفرج على ضربات محدودة هنا وهناك، تشبه المناوشات التي تسبق الشجار الكبير. الجميع يحرص على ألا تشتعل الغابة بالكامل، لكن غابة مليئة بالبارود لا تحتاج إلا لشرارة واحدة غير محسوبة، سواء كانت عملية اغتيال مفاجئة أو تجاوزاً للخطوط الحمر في الملف النووي، لتتحول تلك المناوشات إلى جحيم مستعر.
في حال انفجار الموقف، لن يكون أحد بمعزل عن الشظايا. ستتداخل الجبهات من بيروت إلى بغداد وصولاً إلى الخليج، حيث الحساسية المفرطة لمنشآت الطاقة. ورغم أن الجميع يدرك أن "الحرب الشاملة" هي انتحار جماعي مكلف، إلا أن التاريخ يعلمنا أن الحروب الكبرى غالباً ما تبدأ بأخطاء صغيرة في الحسابات.
خلاصة القول، نحن لا نعيش سلاماً ولا حرباً، بل نراوح في منطقة رمادية قاتمة. إنها حالة "احتواء بالتهديد"، حيث الجميع يحسب أنفاس خصمه بدقة مجهرية، بانتظار من س يرمش أولاً، أو من ستخونه أعصابه في لحظة ضغط.



#ناضل_حسنين (هاشتاغ)       Nadel_Hasanain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سقوط الغرب ليس مشروعًا لنهضتنا
- أزمة مضيق هرمز، من المستفيد؟
- المثقف ليس محبوبًا… وهذه وظيفته
- الحرب على إيران: مخاض شرق أوسط جديد
- دقة قديمة ؟
- هكذا يقشرون أدمغتنا بملعقة صدئة
- السيدة التي امسكت بطرف الخيط ولم تفلته حتى فضحت ابستين
- بين المهنة والفكر: من يقود المستقبل؟
- العيش داخل الكذبة…
- رفض الملالي لا يعني الحنين الى الشاه
- لنفكر معا: المدرسة وما أدراك ما المدرسة!
- وقفة مع الإيمان الصامت والتدين الصاخب
- السامية: من الفضاء اللغوي إلى التوظيف السياسي
- غاز السياسة: صفقة الغاز الإسرائيلي مع مصر
- لماذا لا يحترمون آلامنا..!
- يوروفيجن وإسرائيل: صوت الميكروفون وصمت الضمير
- القائمة المشتركة في الكنيست: حلم الوحدة العربية بين المد وال ...
- مقتل ياسر أبو شباب وبقاء الظاهرة
- فاشية التلال..!
- صوت ممداني يطرق جدران الدولة العميقة


المزيد.....




- من يُغلق هرمز؟ تهديد ترامب يقابله التحدي الإيران
- مطمع نتنياهو وعقدة 2006.. ماذا يجري في بنت جبيل اللبنانية؟
- -صدمتها ميركافا-.. اليونيفيل تتهم الاحتلال بتدمير آليات لها ...
- نيويورك تايمز: حرب ترمب تضعف أمريكا فهلّا أشرك الكونغرس والح ...
- هل يصبح مضيق هرمز رمزا للفشل الأمريكي؟.. محللون يجيبون
- كاتب بريطاني: آلة ترمب الزمنية تعيد البشرية إلى عصور الظلام ...
- كلاهما تمارسان -لعبة الدجاج-.. شاهد نيكي هيلي تُعلق على صراع ...
- أول مدربة بدوري الرجال الألماني لحظة تاريخية للكرة الأوروبية ...
- تشديد الإجراءات القانونية.. هل يقلص عدد السوريين في مصر؟
- غلاديو.. -جيش سري- إيطالي أنشأه حلف شمال الأطلسي خلال الحرب ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - ناضل حسنين - بين الردع والانفجار: صراع الحافة الرخوة في الإقليم