أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ناضل حسنين - بين قناعة الفرد وسلطة الجماعة














المزيد.....

بين قناعة الفرد وسلطة الجماعة


ناضل حسنين
الكاتب الصحفي

(Nadel Hasanain)


الحوار المتمدن-العدد: 8741 - 2026 / 6 / 19 - 15:47
المحور: قضايا ثقافية
    


هل تعرف ما هي مأساة "القافلة"؟ إنها تتجلى حين نضحي ببوصلتنا الشخصية خوفاً من السقوط في حصار العزلة الاجتماعية، والأخلاقية، والسياسية، بل والدينية كذلك. فنحن لا نسير خلف أصحاب الهيبة أو السلطة لأننا مقتنعون بالوجهة التي يسيرون نحوها، بل لأننا نخشى أن نغرد خارج السرب، أو أن نتفوه بما هو "خارج النص". هنا، يكون ضغط الجماعة مغناطيساً قوياً يبتلع أصواتنا، ويجبرنا على التصفيق لخطأ ندرك قبحه، فقط لئلا نتهم بكسر المألوف، وتحطيم العادة والتقليد، أو حتى الخروج عن التراث حين يكون المحور من الدين.
وتزداد العقدة تعقيداً حين يرتدي الخطأ الجماعي عباءة "المصداقية"، سواء جاءت من سلطة دينية، أو نفوذ اجتماعي، أو حتى قوة إجرامية. حينها، لا تصبح الحقيقة هي المعيار، بل ان المعيار الأوحد يحدده ذاك الذي يسير في رأس المسيرة. في هذه اللحظات، كل محاولة لتصحيح المسار تتحول إلى جريمة. لأن الاعتراف بالخطأ يعني اعترافاً ضمنياً بسذاجة التبعية، وهو اعتراف يرفضه كبرياء الجماعة.
وهنا تبدأ المأساة الحقيقية، إذ نتحول من مجرد "سائرين" في الطريق، إلى "حراس" يستميتون في الدفاع عنه. تبدأ الحكاية بتنازل صغير ومؤقت، لكن سرعان ما يتدخل العناد، فيتحول الخطأ في نظرنا إلى "مبدأ" مقدس لا نقبل المساس به.
نحن لا ندافع عن هذا الخطأ لأننا نؤمن به، بل لأننا تورطنا فيه، وأصبح جزءاً من صورتنا أمام الناس، وأصبحنا نخاف من الاعتراف بالحقيقة، ليس فقط أمام الآخرين، بل أمام أنفسنا أيضاً. نحن نتمسك بالخطأ، لأننا نخشى أن نكسر "الصورة" التي بنيناها لأنفسنا في المجتمع، ولأن التراجع يعني ببساطة أن نعترف بأننا أخطأنا الطريق.
نعيش هذه الحالة يومياً في سجالاتنا الفكرية والأخلاقية، حيث تغيب الحقائق الملموسة، وتصبح القناعات الشخصية ساحة للتعصب الأعمى. نتمسك بالرأي المتطرف لا لأنه صواب، بل ليكون درعاً يحمينا من مواجهة مرآة أنفسنا التي تهمس لنا في الخفاء: "أنت تعرف أن الطريق خاطئ".
في النهاية، الشجاعة ليست في خوض المعارك لإقناع الجموع، بل في امتلاك الجرأة لتكون "محايداً" أو "مختلفاً" حين يعمى الآخرون بهيبة الزيف. أن تكون محقاً وحدك، خير لك ألف مرة من أن تكون ضائعاً مع القافلة.



#ناضل_حسنين (هاشتاغ)       Nadel_Hasanain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تصبح الحقوق بضاعة قابلة للمساومة
- عرب الداخل: من بن غوريون إلى بن غفير..
- عرب الداخل: بين التمسك بالحقوق أو استبدالها
- الإنسانية الإسرائيلية شوفينية مقنعة
- الذكاء الاصطناعي سيتمرد على صانعيه
- تحت المجهر: التطهير العرقي الحديث...!
- حين تصبح -المشاعر- معيارًا انتقائيًا..
- بلغاريا: عودة اليسار البراغماتي
- بين الردع والانفجار: صراع الحافة الرخوة في الإقليم
- سقوط الغرب ليس مشروعًا لنهضتنا
- أزمة مضيق هرمز، من المستفيد؟
- المثقف ليس محبوبًا… وهذه وظيفته
- الحرب على إيران: مخاض شرق أوسط جديد
- دقة قديمة ؟
- هكذا يقشرون أدمغتنا بملعقة صدئة
- السيدة التي امسكت بطرف الخيط ولم تفلته حتى فضحت ابستين
- بين المهنة والفكر: من يقود المستقبل؟
- العيش داخل الكذبة…
- رفض الملالي لا يعني الحنين الى الشاه
- لنفكر معا: المدرسة وما أدراك ما المدرسة!


المزيد.....




- بعد أسابيع من الاحتجاجات.. رئيس بوليفيا يعلن حالة الطوارئ وي ...
- نافروتسكي يكشف سبب تجريده لزيلينسكي من وسام -النسر الأبيض-
- أزمة أوكرانيا.. عجز كييف أمام تقدم روسي
- التلفزيون الإيراني: وصول الوفد الإيراني المفاوض إلى مدينة زي ...
- بوشكوف: -حرب الأوسمة- اندلعت بين أوكرانيا وبولندا
- -داعش- يتبنى هجوما قرب منبج أسفر عن مقتل جنديين سوريين
- -البريد الأوكراني- يتهم الجمارك البولندية بحجز شاحناته منذ ش ...
- من سحب الصواريخ الباليستية إلى ليلة الحسم في فرساي.. لماذا ا ...
- وفود رفيعة ورسائل عبر هرمز.. ماذا نعرف عن مباحثات أمريكا وإي ...
- الموت يباغت غزة ليلا.. الغارات الإسرائيلية تلاحق السكان في م ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ناضل حسنين - بين قناعة الفرد وسلطة الجماعة