أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ناضل حسنين - حين تصبح الحقوق بضاعة قابلة للمساومة














المزيد.....

حين تصبح الحقوق بضاعة قابلة للمساومة


ناضل حسنين
الكاتب الصحفي

(Nadel Hasanain)


الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 23:24
المحور: القضية الفلسطينية
    


في كل مرة أستمع فيها إلى المدافعين عن تجربة د.منصور عباس أشعر وكأنهم يطلبون منا أن نحتفل باستعادة ما سرق منا، وأن نصفق لمن أعاد إلينا جزءاً من حقنا بعد أن اقتطع منه عمولة سياسية في الطريق.
يقولون إنه جاء بالميزانيات. حسناً، ومن قال إن الميزانيات ملك لأحد حتى يأتي بها؟ يقولون إنه جلب خططاً اقتصادية. ومن قال إن الاقتصاد العربي ترف حتى ننتظر من يتكرم علينا به؟ يقولون إنه فتح أبواب الحكومة. لكن السؤال الذي يتهربون منه دائماً: ماذا فعل داخل تلك الأبواب؟ وبأي ثمن بقي واقفاً عند عتباتها؟
منذ اللحظة الأولى شعرت أن في الرواية كلها شيئاً مقلوباً. فالرجل الذي اعتبره البعض صاحب ثورة سياسية لم يفعل في الحقيقة سوى إحياء نموذج قديم ظن كثيرون أننا دفناه منذ عقود. نموذج القوائم العربية التابعة التي كانت تجلس في فناء السلطة، لا لتطالب بحقوق الناس، بل لتتوسل حصتها منها. يومها أيضاً رفعوا راية الواقعية. ويومها أيضاً بشرونا بالتأثير. ويومها أيضاً قالوا إن الطريق إلى الحقوق يمر عبر إرضاء صاحب القرار.
لم يتغير النص ولكن تبدل الممثلون فقط. المشكلة أن النائب منصور عباس لم يدخل إلى الحكومة حاملاً قاموس المساواة، بل دخل حاملاً دفتر حسابات. لم يقل: نحن مواطنون ولذلك نستحق. بل تصرف وكأن عليه أن يقدم عربوناً سياسياً في كل محطة حتى يثبت أنه شريك مرغوب فيه.
وهنا مكمن الخلل كله. فالحقوق القومية لا تتم مصادرتها عادة بقرار واحد، ولا تنهار بضربة واحدة. إنها تتآكل كما تتآكل الصخور تحت قطرات الماء. ببطء، بصمت، ومن دون أن يشعر كثيرون بذلك. تبدأ الحكاية بتغيير الأولويات، ثم بإقناع الناس بأن الثوابت عبء، وأن المطالب الجماعية ترف، وأن الهوية مسألة مؤجلة إلى حين الانتهاء من الملفات "المهمة". وحين يصل المجتمع إلى تلك اللحظة يكتشف أن ما كان يعتبره بالأمس بديهياً أصبح اليوم موضع تفاوض.
دعوني أقولها بصوت مسموع: أنا لا أريد من النائب العربي أن يقف على التلة ويلقي الخطب. أريده أن يدخل كل غرفة مغلقة وأن يطرق كل باب موصد وأن ينتزع حقوق الناس انتزاعاً. لكنني أريده أن يفعل ذلك واقفاً على قدميه، لا منحنياً تحت ثقل الأثمان التي يحملها معه.
ما قيمة ميزانية أحصل عليها لأنني وافقت على ما لا أوافق عليه؟ ما قيمة خطة اقتصادية تأتي بعدما أغمضت عيني عن قضايا أعرف أنها تمس جوهر وجودي الجماعي؟ وما قيمة الإنجاز إذا كان عليّ في كل مرة أن أشرح لأبنائي لماذا بقيت ساكتا هنا، ولماذا مررت هناك، ولماذا قبلت ما كنت أرفضه بالأمس؟
المعضلة ليست في الأرقام. الأرقام تستطيع أن تقول أي شيء. كل حكومة تستطيع أن تعلن عن مليارات. وكل وزير يستطيع أن يعقد مؤتمراً صحفياً. وكل حزب يستطيع أن يصدر كتيباً لامعاً مليئاً بالجداول والصور والوعود. لكن الأرقام لا تجيب عن السؤال الحقيقي: هل حصلنا على حقوقنا لأننا مواطنون متساوون؟ أم حصلنا على جزء منها لأن ممثلينا قبلوا قواعد لعبة صاغها غيرهم؟
لقد أرادت الحكومات الإسرائيلية، منذ عقود، عربياً يترك عند باب المكتب كل ما يزعجها قبل ان يدخل: القضية الفلسطينية، والمكانة القومية، والرواية التاريخية، والتمييز البنيوي. أرادته عربياً يتحدث عن الأرصفة ولا يتحدث عن الحقوق، وعن المجاري ولا يتحدث عن المساواة، وعن الميزانيات ولا يتحدث عن مكانة شعبه.
وحين ظهر النائب منصور عباس، شعر تلك الحكومة أنها وجدت أخيراً من يفهم اللغة التي تحب سماعها. لهذا لم يقلقها ولم يزعجها. ولهذا رحبت به شخصيات لم ترحب يوماً بأي مشروع سياسي عربي يطالب بالمساواة الحقيقية مثل ليبرمان واييليت شكيد.
لا أزعم أن الرجل خان، ولا أزعم أن كل ما فعله كان خطأ. لكنني أزعم أمراً واحداً: لقد أخطأ حين قبل أن يدير معركة الحقوق وفق شروط الطرف الآخر. فالحق الذي يحتاج إلى ثمن ليس حقاً كاملاً. والمساواة التي تحتاج إلى إذن ليست مساواة. والشراكة التي تقوم على تنازل طرف واحد ليست شراكة.
لهذا لا يشغلني كثيراً كم حقق منصور عباس، لأن السؤال الأهم من الإنجاز نفسه هو: ماذا رسخ في الوعي العام؟ إذا أقنع جيلاً كاملاً بأن المواطن العربي يحتاج في كل مرة إلى تقديم أوراق حسن سلوك كي يحصل على حقه، فإن الضرر يتجاوز أي ميزانية وأي خطة اقتصادية وأي عنوان احتفالي. فالحقوق لا تشبه البضائع ولا نساوم عليها ولا ندفع ثمنها، بل لا نقف في طابور طويل لنشكر من يعيد إلينا جزءاً منها. فالحقوق يتم انتزاعها لأنها حقوق.
أما حين نعتاد دفع الثمن مقابلها، فإننا لا نقترب من المساواة، بل نبتعد عنها خطوة أخرى ونحن نظن أننا نتقدم.



#ناضل_حسنين (هاشتاغ)       Nadel_Hasanain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عرب الداخل: من بن غوريون إلى بن غفير..
- عرب الداخل: بين التمسك بالحقوق أو استبدالها
- الإنسانية الإسرائيلية شوفينية مقنعة
- الذكاء الاصطناعي سيتمرد على صانعيه
- تحت المجهر: التطهير العرقي الحديث...!
- حين تصبح -المشاعر- معيارًا انتقائيًا..
- بلغاريا: عودة اليسار البراغماتي
- بين الردع والانفجار: صراع الحافة الرخوة في الإقليم
- سقوط الغرب ليس مشروعًا لنهضتنا
- أزمة مضيق هرمز، من المستفيد؟
- المثقف ليس محبوبًا… وهذه وظيفته
- الحرب على إيران: مخاض شرق أوسط جديد
- دقة قديمة ؟
- هكذا يقشرون أدمغتنا بملعقة صدئة
- السيدة التي امسكت بطرف الخيط ولم تفلته حتى فضحت ابستين
- بين المهنة والفكر: من يقود المستقبل؟
- العيش داخل الكذبة…
- رفض الملالي لا يعني الحنين الى الشاه
- لنفكر معا: المدرسة وما أدراك ما المدرسة!
- وقفة مع الإيمان الصامت والتدين الصاخب


المزيد.....




- فيديو ما قاله ترامب للشيخ محمد بن زايد باللقاء الثنائي يلاقي ...
- اختلاف أسلوب تحية السيسي عن محمد بن زايد وتميم بن حمد بتدوين ...
- محمد بن زايد -محارب- والموقف من اتفاق إيران.. فيديو ترامب بل ...
- فانس يعترف بإيمانه -بنظريات المؤامرة- المتعلقة بإبستين
- كوبا: الحصار الأمريكي ألحق أضرارا بمليارات الدولارات وفاقم م ...
- هيلاري كلينتون تعترف بخطأ ارتكبته عام 2024
- الدفاع الألمانية تتوقع زيادة الأبحاث العسكرية المعتمدة على ا ...
- صحيفة أمريكية: التكتيك الجديد يمكن الجيش الروسي من تدمير الد ...
- لماذا لا يضمن الاتفاق الأمريكي الإيراني السلام؟
- تحذير من مخاطر سماعات الرأس


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ناضل حسنين - حين تصبح الحقوق بضاعة قابلة للمساومة