أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ناضل حسنين - تعالوا معي الى حقل الألغام














المزيد.....

تعالوا معي الى حقل الألغام


ناضل حسنين
الكاتب الصحفي

(Nadel Hasanain)


الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 18:35
المحور: قضايا ثقافية
    


يقف المؤمن دائماً أمام سؤال يثير حيرته: إذا كان "القضاء والقدر" قد حدد كل تفاصيل حياتنا مسبقاً، فما فائدة سعينا في الدنيا؟ وما معنى أن نبذل الجهد لنغير حالنا، إذا كان كل شيء قد كتب في "اللوح المحفوظ" قبل أن نولد؟
خذ مثلاً ذلك الحديث النبوي الشهير "اعقلها وتوكل". إنه يضعنا أمام مفارقة منطقية. فلو قدر الله للناقة أن تهرب، فهل سيمنعها رباطها من ذلك؟ ولو قدر لها أن تبقى، ألا يعني هذا أنها ستبقى سواء ربطناها أم لا؟ نحن هنا أمام معضلة حقيقية: هل ما نفعله هو ما يصنع النتيجة، أم أن النتيجة قدر محتوم سلفًا ولا دخل لجهدنا فيها؟
هذا التساؤل نعيشه يومياً، فكيف لمن يؤمن بأن كل شيء بيد الله، أن يتلفت يميناً ويساراً بحذر قبل ان يعبر الشارع؟ ألا يعني هذا الحذر، من ناحية المنطق، أننا نحاول تجنب القدر الذي كتبه الله لنا؟ إذا كان قدرنا النجاة، فسننجو، وإذا كان قدرنا ان نتعرض لحادث، فهل حذرنا سيحمينا؟ كيف لمن آمن بحتمية القدر أن يحذر من حوادث السير، وكأن الحذر يملك سلطة على المكتوب؟ أهي غشاوة القلب، أم هي محاولة يائسة لنفي الحتمية؟
من هنا يمتد الأمر حتى يصل "الدعاء". فالدعاء بمثابة ذلك الخيط الذي يربطنا بالخالق. حين نرفع أيدينا بالدعاء ونطلب تغيير حالنا من الفقر إلى الرخاء، أو من المرض إلى التعافي، ألا يعني هذا أننا نطلب من الله "تعديل" مشيئته؟ وهل الله بحاجة لأن نذكره بما نحتاجه؟ وهو العليم بذات الصدور؟ ثم، أليس في طلبنا هذا نوع من عدم الرضا عما قدر الله لنا؟
وقد يتبادر إلى ذهن الكثيرين هنا قولُه تعالى: "ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ"، وهو استشهاد يحمل في طياته إجابة لا تنهي السؤال، بل تزيده عمقًا. فإذا كان الدعاء أمراً إلهياً مأموراً به، فهل يعني هذا أن الاستجابة هي "تغيير" لما كان قدراً، أم أن الدعاء نفسه كان جزءاً من القدر وهو مضمر ليغير النتيجة؟ وهل نعبد الله لأننا نأمل في تبديل مشيئته، أم لأننا نأمل في أن نكون ضمن مشيئته التي اختارت لنا الخير؟
إن هذا الجدال، الذي تتلفع به حياتنا من المهد إلى اللحد، ليس ترفاً فكرياً. انه محاولة لفك اشتباك المنطق مع الموروث، وتفكيك "ناموس الوجود" الذي نحياه. فليكن نقاشنا موضوعياً، هادئاً، يبتعد عن الشخصنة وتبادل التهم. فنحن هنا لا نفتي، نحن فقط نحاول أن نفهم كيف نخطو في حقل الألغام هذا دون أن نفجر المعنى.



#ناضل_حسنين (هاشتاغ)       Nadel_Hasanain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين قناعة الفرد وسلطة الجماعة
- حين تصبح الحقوق بضاعة قابلة للمساومة
- عرب الداخل: من بن غوريون إلى بن غفير..
- عرب الداخل: بين التمسك بالحقوق أو استبدالها
- الإنسانية الإسرائيلية شوفينية مقنعة
- الذكاء الاصطناعي سيتمرد على صانعيه
- تحت المجهر: التطهير العرقي الحديث...!
- حين تصبح -المشاعر- معيارًا انتقائيًا..
- بلغاريا: عودة اليسار البراغماتي
- بين الردع والانفجار: صراع الحافة الرخوة في الإقليم
- سقوط الغرب ليس مشروعًا لنهضتنا
- أزمة مضيق هرمز، من المستفيد؟
- المثقف ليس محبوبًا… وهذه وظيفته
- الحرب على إيران: مخاض شرق أوسط جديد
- دقة قديمة ؟
- هكذا يقشرون أدمغتنا بملعقة صدئة
- السيدة التي امسكت بطرف الخيط ولم تفلته حتى فضحت ابستين
- بين المهنة والفكر: من يقود المستقبل؟
- العيش داخل الكذبة…
- رفض الملالي لا يعني الحنين الى الشاه


المزيد.....




- وسط موجة حر قياسية في بريطانيا.. شاهد كيف انتهى بحثنا عن جها ...
- في حادثة نادرة.. طائرة صغيرة تصطدم بأطول ناطحة سحاب في بكين ...
- اتصال هاتفي بين وزيري خارجية الإمارات وإيران.. وهذا ما أكده ...
- فون دير لاين تزور أذربيجان وأرمينيا لتعميق انخراط الاتحاد ال ...
- أوكرانيا: هجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات يشعل زابوريجيا ويخل ...
- -مباراة الفخر- في سياتل تثير أزمة مع الاتحادين المصري والإير ...
- المكسيك.. سيارة تدهس مشجعين خلال احتفالات الفوز وتخلف 17 مصا ...
- مقاطعة زابوروجيه.. مدفع هاوتزر الروسي -D-30- يدمر مواقع لقوا ...
- ساعات حاسمة في واشنطن.. لبنان ينتظر الرد الإسرائيلي بعد دعم ...
- فقدان الإنسانية أم خفة الظل؟.. تصريح مثير لبن غفير عن الفلسط ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ناضل حسنين - تعالوا معي الى حقل الألغام