أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ناضل حسنين - فكر معي: هل حقا نختار، أم نتخيل أننا نختار؟














المزيد.....

فكر معي: هل حقا نختار، أم نتخيل أننا نختار؟


ناضل حسنين
الكاتب الصحفي

(Nadel Hasanain)


الحوار المتمدن-العدد: 8797 - 2026 / 8 / 14 - 02:02
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


نحن أمة تؤمن بأن كل شيء مكتوب، وتعيش كأن لا شيء مكتوب. نصلي كأن الدعاء يغير القرار، ونخطط كأن الغد ملك أيدينا، ثم نقول "قدّر الله وما شاء فعل" في اللحظة التي يسقط فيها كل تخطيطنا أرضًا. لا أحد يشرح لنا كيف نجمع بين الإيمانين المتناقضين في جملة واحدة، وكيف نصدقهما معًا دون أن يهتز شيء في الداخل.
هل العلم الإلهي يراقبنا، أم يكتبنا؟ فرق هائل بين من يعرف الطريق التي سنسلكها، ومن يرسمها لنا قبل أن نولد ثم يقف على الرصيف يتفرج. نحن نريد إلهًا يعرف، لا إلهًا يقرر بالنيابة عنا ثم يحاسبنا على قرار لم نتخذه. لكن أحدًا لا يجرؤ أن يسأل: أين الخط الفاصل بين العلم والقدَر؟ لأن السؤال نفسه، في مجالسنا، يعتبر أحيانًا على انه قلة إيمان، لا كبحث عن الإيمان.
اعقلها وتوكل. عبارتان، لا واحدة. الأولى فعل، والثانية استسلام. ومجتمعنا، يا للمفارقة، أتقن الثانية ونسي الأولى. توكلنا حتى تحول التوكل إلى ذريعة: لم ندرس فتوكلنا، لم نخطط فتوكلنا، لم نراجع الطبيب فتوكلنا. حولنا "توكل" من خاتمة الجملة إلى الجملة كلها، وتركنا "اعقلها" معلقة في الهواء، ناقة بلا حبل، تنتظر من يذكرها.
وحين نمرض، ماذا نفعل؟ نغلق الباب، نأخذ الدواء، نربط حزام الأمان، ثم نقول: "الحمد لله على كل حال". لكننا لا نسأل: لماذا أعطانا الله عقلًا يبحث عن السبب، إن كان قد كتب النتيجة سلفًا بلا حاجة لأسبابنا؟ هل نؤمن بإله يكتب الحكاية، أم بإله يكتب الحكاية ويطلب منا أن نمثلها وكأنها من تأليفنا؟
وللدعاء حكاية أعمق من كل هذا. نرفع أيدينا نطلب الشفاء من عليمٍ بمرضنا قبل أن نولد. نطلب الرزق من رازقٍ عرف فقرنا قبل أن يخلقنا. فهل نخبره بما يعرف، أم نذكره بأننا نستحق ما قرره أصلًا؟ لا أحد يقول لنا الحقيقة كاملة: هل الدعاء رسالة إلى مجهول الجواب، أم مسرحية نعرف نهايتها، ونمثل فصولها بصدق، لأن التمثيل الصادق هو كل ما طلب منا.
نحن، إذن، لسنا مخيرين بالمعنى المطلق، ولا مسيرين بمعنى العبيد. نحن ممثلون في نص لا نملك نسخته، لكننا نملك طريقة الإلقاء. لا نختار المشهد، لكننا نختار كيف نقف فيه. لا نختار البداية، لا الأبوين، لا المكان، لا الزمان، لكننا، بعد أن يلقون بنا في المسرح، نيسألون عن أدائنا لا عن اختيار الدور.
فهل ما زلنا نجرؤ أن نسمي هذا "حرية"؟ أم أن الحرية هنا كلمة نطلقها على قفصٍ واسع، لنشعر بالراحة داخله؟ وهل الإيمان بالقضاء والقدر تحرير للإنسان من عبء المستقبل، أم تبرير جاهز لكل هزيمة لم نحاول أن نمنعها؟
لا جواب قاطعًا سنصل إليه هنا، ولا أحد يملكه أصلًا. لكن الناقة، في النهاية، ما زالت تنتظر. تنتظر من يربطها بيد واثقة، لا بيد مرتجفة تبحث عن عذر جاهز في السماء. اربطها أولًا. ثم، وثم فقط، توكل.



#ناضل_حسنين (هاشتاغ)       Nadel_Hasanain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرية... الوهم الأكبر
- متى يتحول تاريخنا المقدس إلى تاريخ بشري؟
- كولومبيا.. من خندق فلسطين إلى أحضان إسرائيل
- عرب الداخل: روافد نهج الموحدة..
- الارجنتين – مصر: عدالة مجتزأة
- تعالوا معي الى حقل الألغام
- بين قناعة الفرد وسلطة الجماعة
- حين تصبح الحقوق بضاعة قابلة للمساومة
- عرب الداخل: من بن غوريون إلى بن غفير..
- عرب الداخل: بين التمسك بالحقوق أو استبدالها
- الإنسانية الإسرائيلية شوفينية مقنعة
- الذكاء الاصطناعي سيتمرد على صانعيه
- تحت المجهر: التطهير العرقي الحديث...!
- حين تصبح -المشاعر- معيارًا انتقائيًا..
- بلغاريا: عودة اليسار البراغماتي
- بين الردع والانفجار: صراع الحافة الرخوة في الإقليم
- سقوط الغرب ليس مشروعًا لنهضتنا
- أزمة مضيق هرمز، من المستفيد؟
- المثقف ليس محبوبًا… وهذه وظيفته
- الحرب على إيران: مخاض شرق أوسط جديد


المزيد.....




- أذربيجان تراهن على الرمان ليصبح صادرها الكبير المقبل
- تقرير: السعودية تدرس دعم حملة برية يمنية لاستعادة ساحل البحر ...
- -حماس- تُعلن مشاركتها في الانتخابات الفلسطينية المقبلة ضمن ا ...
- أنقرة تدعم التحالف البحري الإقليمي بقيادة الرياض في البحر ال ...
- قاضٍ أميركي يردّ دعوى ترامب ضد جامعة هارفارد بشأن الاحتجاجات ...
- -فالكون سترايك-.. الجيش الأمريكي يشكل قوة متعددة الجنسيات لل ...
- غارة إسرائيلية تقتل مدير شرطة غزة.. وتل أبيب تتهمه بالمشاركة ...
- جريمة العميل الفخ ( ممو ) في وثائق حزب البعث السرّية
- وسط ضغوط كثيرة عليه.. اتحادات عربية تعلن دعمها -الكامل- لـ إ ...
- الدفاع السعودية تعلن انعقاد اجتماع التحالف البحري الدفاعي في ...


المزيد.....

- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ناضل حسنين - فكر معي: هل حقا نختار، أم نتخيل أننا نختار؟