أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ناضل حسنين - عرب الداخل: روافد نهج الموحدة..














المزيد.....

عرب الداخل: روافد نهج الموحدة..


ناضل حسنين
الكاتب الصحفي

(Nadel Hasanain)


الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 23:22
المحور: القضية الفلسطينية
    


كلما جرى الحديث عن صعود التيارات السياسية الجديدة في المجتمع العربي، ينصرف النقاش عادة إلى قيادات هذه التيارات وخطاباتها وتحالفاتها. لكن السؤال الأهم يبقى: من هم الناس الذين منحوا هذه التيارات قوتها؟ وما الذي دفعهم إلى الوقوف خلفها؟
الجواب ليس بسيطاً كما يتخيل البعض. فهذا الجمهور ليس كتلة واحدة، وليس جميع مؤيديه مدفوعين بالأسباب ذاتها. كما أن تفسير الظاهرة من خلال اتهام الناس بالجهل أو قلة الوعي لا يساعد على فهمها بقدر ما يساعد على الهروب من مواجهتها.
لقد شهدت العقود الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في الدور التوعوي الذي كانت تضطلع به الأحزاب السياسية العربية العريقة في البلاد. فبعد أن كانت مدارس فكرية وسياسية تنشط على مدار العام، تحولت تدريجياً إلى أطر انتخابية يتركز جهدها الأساسي حول المنافسة على المقاعد البرلمانية. ومع تراجع النشاط التثقيفي والتنظيمي، اتيحت مساحات واسعة من المجتمع من دون تأطير سياسي حقيقي.
في هذا الفراغ نشأ نهج سياسي جديد يقوم على فكرة بسيطة ومفهومة: التركيز على الإنجازات والخدمات المباشرة التي يراها المواطن في حياته اليومية. وهي أقرب الى الخدمات البلدية المحلية.
وقد وجد هذا الخطاب صدى لدى شريحة من الناس لا لأنها تجهل القضايا القومية والوطنية، بل لأنها فقدت الثقة بإمكانية تحقيقها في المدى المنظور. فبالنسبة للمواطن الذي ينتظر حلاً لأزمة السكن أو للعنف أو للتخطيط والبنية التحتية، تبدو هذه القضايا أكثر إلحاحاً وأكثر قابلية للتحقيق من مشاريع سياسية كبرى ما زالت مطروحة على جدول الأعمال منذ عشرات السنين من دون تقدم ملموس.
ومن هنا نشأت معادلة جديدة: الحصول على ما يمكن تحقيقه اليوم بدلاً من انتظار ما قد يتحقق غداً. غير أن الإشكالية لا تكمن في المطالبة بالخدمات، فهذه حقوق أساسية وليست مِنّة من أحد. الإشكالية تكمن في الثمن السياسي الذي يتم دفعه مقابل جزء من هذه الإنجازات. فحين يصبح الحصول على حقوق مدنية مشروطاً بالتنازل عن مواقف أو مطالب قومية ووطنية، فإن السؤال المشروع لا يعود: ماذا حصلنا؟ بل: ماذا خسرنا في المقابل؟
والمشكلة الأخطر لا تكمن في التنازل الواحد بحد ذاته، بل في تراكم التنازلات وتحولها إلى نهج سياسي دائم. فالقضايا الوطنية والقومية لا تختفي عادة بقرار مفاجئ، وإنما تتراجع تدريجياً من سلم الأولويات حتى تتلاشى من الوعي العام. وما كان يُعتبر بالأمس مطلباً بديهياً وغير قابل للمساومة، يتحول مع مرور الوقت إلى مطلب ثانوي، ثم إلى قضية خلافية، ثم إلى موضوع يراه البعض غير واقعي أو غير جدير بالطرح أصلاً.
وهكذا، ومع كل جولة من المقايضة بين الحقوق الآنية والحقوق الجوهرية، ينخفض سقف التوقعات السياسية لدى الجمهور. فبدلاً من المطالبة بالمساواة الكاملة، يكتفي الناس بالمطالبة بتحسين مستوى الخدمات. وبدلاً من التمسك بحقوق الأقلية القومية، يصبح النقاش محصوراً في حجم الميزانيات والمشاريع. ومع مرور السنوات، قد نجد أنفسنا أمام جيل كامل لم يعد يرى في المطالب الوطنية جزءاً من حقوقه الطبيعية، ليس لأنه رفضها عن قناعة، بل لأنها تراجعت تدريجياً من دائرة الخطاب العام حتى كادت تختفي.
وعندها سنكتشف أن عملية الأسرلة لم تأتِ عبر صدام مباشر أو فرض قسري، بل تسللت بهدوء من خلال إعادة ترتيب الأولويات، حتى أصبح المواطن يطالب بما هو حق له أصلاً، فيما يتوقف شيئاً فشيئاً عن المطالبة بالحقوق الأخرى التي كانت تشكل جزءاً من هويته الجماعية ووعيه القومي.
فحقوق مثل لمّ شمل العائلات العربية، أو الدفاع عن الذاكرة الجماعية، أو التمسك بالمطالبة بالمساواة الكاملة، ليست قضايا هامشية يمكن شطبها من جدول الأعمال مقابل ميزانية أو مشروع أو خدمة. والخشية الحقيقية ليست من تحسين الخدمات، بل من تحول التنازل عن هذه المطالب إلى أمر اعتيادي ومقبول.
إلى جانب هذه الشريحة، هناك فئة أخرى تختلف دوافعها. وهي فئة ترى أن الاقتراب من دوائر الحكم والمؤسسة الرسمية ينسجم مع مصالحها المهنية والاجتماعية، وتعتقد أن تعزيز العلاقة مع مراكز القرار يخدم استقرارها ومكانتها وفرصها المستقبلية. ولذلك فهي تنظر بإيجابية إلى كل تيار سياسي يسعى إلى بناء جسور مع السلطة القائمة.
وهناك أيضاً القاعدة التنظيمية الصلبة المرتبطة بالحركة الإسلامية الجنوبية، وهي قاعدة تنطلق من الانتماء الفكري والتنظيمي للحركة وتبقى الأكثر ثباتاً والتزاماً بدعم خياراتها السياسية.
كما لا يمكن تجاهل فئة أخرى من الناخبين أصابها الإحباط من الأحزاب التقليدية بعد سنوات طويلة من التصويت لها. فهؤلاء لا يصوتون بالضرورة اقتناعاً كاملاً بالنهج الجديد، بقدر ما يصوتون احتجاجاً على النهج القديم وبحثاً عن بديل مختلف.
هذه الفئات مجتمعة هي التي شكلت القاعدة الاجتماعية والسياسية لهذا المسار.
لكن يبقى السؤال الأهم: كيف وصلنا إلى مرحلة بات فيها المواطن يشعر بأن عليه أن يختار بين حقوقه المدنية وحقوقه القومية؟
فالحقوق المدنية ليست بديلاً عن الحقوق القومية، كما أن المطالب القومية ليست ترفاً فكرياً منفصلاً عن الحياة اليومية. بل إن التمييز الذي ينعكس على التخطيط والإسكان والبنية التحتية والعنف والجريمة هو نفسه الذي يجعل النضال من أجل المساواة الكاملة قضية مدنية وقومية في آن واحد.
وإذا كانت "الموحدة" قد نجحت في استثمار هذا الواقع، فإن مسؤولية الأحزاب التقليدية تكمن في أنها سمحت بظهور هذه المعادلة أصلاً، بعدما تراجعت عن دورها التاريخي في ربط القضايا الكبرى باحتياجات الناس اليومية، وفي إقناع الجمهور بأن عليه ألا يقايض حقاً بحق، ولا مستقبله بحاضره.



#ناضل_حسنين (هاشتاغ)       Nadel_Hasanain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الارجنتين – مصر: عدالة مجتزأة
- تعالوا معي الى حقل الألغام
- بين قناعة الفرد وسلطة الجماعة
- حين تصبح الحقوق بضاعة قابلة للمساومة
- عرب الداخل: من بن غوريون إلى بن غفير..
- عرب الداخل: بين التمسك بالحقوق أو استبدالها
- الإنسانية الإسرائيلية شوفينية مقنعة
- الذكاء الاصطناعي سيتمرد على صانعيه
- تحت المجهر: التطهير العرقي الحديث...!
- حين تصبح -المشاعر- معيارًا انتقائيًا..
- بلغاريا: عودة اليسار البراغماتي
- بين الردع والانفجار: صراع الحافة الرخوة في الإقليم
- سقوط الغرب ليس مشروعًا لنهضتنا
- أزمة مضيق هرمز، من المستفيد؟
- المثقف ليس محبوبًا… وهذه وظيفته
- الحرب على إيران: مخاض شرق أوسط جديد
- دقة قديمة ؟
- هكذا يقشرون أدمغتنا بملعقة صدئة
- السيدة التي امسكت بطرف الخيط ولم تفلته حتى فضحت ابستين
- بين المهنة والفكر: من يقود المستقبل؟


المزيد.....




- المظاهرات ضد -البديل- بألمانيا ـ خرج الشجعان.. ولكن إلى متى؟ ...
- حزب البديل يُشعل الساحة السياسية بخطة -المئة يوم- في ساكسوني ...
- زعيم حزب فرنسي يدعو إلى إسقاط نظام زيلينسكي
- مذكرة تفاهم سورية – قطرية والشرع يبحث مع الخليفي تعزيز العلا ...
- واشنطن لطهران.. الاتفاق حصرا بشروطنا
- ترامب يعلن إتمام فحص بدني -مثالي- في والتر ريد ويطلب اختبارا ...
- نيويورك تايمز: شركة هيلسينغ تنتج مسيرات جوية لأوكرانيا في مص ...
- -مسودة عُمانية لتنظيم حركة الملاحة-.. مسقط وطهران تتفقان على ...
- ديلي تلغراف: حرب أوكرانيا تستنزف الناتو
- هانتر بايدن يكسب قضية التشهير في المحكمة ويفوز بتعويض 1.7 مل ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ناضل حسنين - عرب الداخل: روافد نهج الموحدة..