أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ناضل حسنين - محنة النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي














المزيد.....

محنة النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي


ناضل حسنين
الكاتب الصحفي

(Nadel Hasanain)


الحوار المتمدن-العدد: 8824 - 2026 / 9 / 10 - 16:24
المحور: القضية الفلسطينية
    


تحاول إسرائيل منذ سنين عزل نشاطنا السياسي، نحن فلسطينيي الداخل، عن قضايانا القومية، وحصر تطلعاتنا في البحث عن الخدمات المدنية، وكأننا مجموعة من المواطنين يشكون قلة المياه أو الحفر في الطرقات... وليس سرًا أن إسرائيل، بكل أذرعها الإعلامية والسياسية، سعت وتسعى إلى بث الشقاق بين نوابنا وجمهور ناخبيهم، من خلال التأكيد المتكرر أن أعضاء الكنيست العرب لا يعالجون قضايا ناخبيهم، وإنما يعتنون بقضايا أبناء المخيمات في لبنان أو سوريا أولًا.
هذه هي الفتنة التي نجحت إسرائيل في غرسها بين الجمهور العربي ونوابه في الكنيست، إلى درجة بات النائب يشعر فيها بالحرج، وبكثير من العيب، لو تحرك أو تفوّه بأي عبارة لها وقع قومي أو وطني. وصار الجمهور، تحت وطأة الإعلام العبري، على قناعة بأن النائب "حقًا يحيد عن الهدف الذي أُرسل من أجله إلى الكنيست".
والأدهى من كل ذلك أنه، لو افترضنا ضحالة الوعي السياسي لدى بعض العامة وترديدهم بقوة لهذه الاتهامات، فإننا، وللأسف، بتنا نرى أن النواب أنفسهم يتخذون موقف الدفاع عن النفس أمام هذه الاتهامات، وكأنهم اقتنعوا بصحتها، وأن عليهم تبرير نشاطاتهم، وأن يقسموا على الدوام أغلظ الأيمان بأنهم لا يتعاملون مع القضايا ذات البعد القومي، وأنهم أصبحوا "مهذبين" سياسيًا، وأن القمامة في شوارعنا باتت همّهم الأول.
لا أفظع من نائب عربي يقف على رؤوس أصابعه في الاستوديو العبري ليقسم بأن 95% من نشاطاته هي لمصلحة ناخبيه، وليست نشاطات ذات طابع قومي، وذلك بمجرد أن يطرح عليه المحاور السؤال الروتيني: "لماذا تعالج قضايا الفلسطينيين في الضفة الغربية ولا تعالج قضايا ناخبيك؟".
سؤال كهذا يحشد الناخبين ضد النائب، وكأنه يدافع عن مصالحهم أمام "النائب المحتال الذي اقتنص أصواتهم ووظفها للدفاع عن الفلسطيني في نابلس"... هنا يبدأ النائب يتصبب عرقًا، ويتوسل الصحفي الببغاء أن يمنحه "صك الغفران"، لئلا يظن أحد المشاهدين العرب أنه يهمل قريته لصالح مخيم للاجئين.
أيها النواب المحترمون... يا من ترقصون على نغمات الدعاية الإسرائيلية، لقد نجحت آلة التحريض الصهيونية أخيرًا في إضفاء شعور الذنب عليكم، قبل شعور الظلم على المواطن العربي. فقد ألبست الماكينة الإعلامية والسياسية الإسرائيلية المواطن العربي رداء المظلوم، جراء عدم اكتراث النائب العربي بقضاياه اليومية وانشغاله بما يجري في غزة.
وفي ذات الوقت، انحنى النائب العربي أمام هذا الضغط، وبات يخجل أمام ناخبيه من إبداء دعمه لشعبه أو احتجاجه على صلافة المحتل في الأراضي الفلسطينية. وبهذا تمكنت إسرائيل من إبعاد الصوت القومي العربي عن منبر الكنيست، وأبقت الصوت المستجدي لخدمات المواصلات أو الميزانيات، بعد أن كان يفضح، ولو قليلًا، التعسف الإسرائيلي في المناطق المحتلة. قلّصت حجمه السياسي حتى بات شبيهًا برئيس مجلس محلي، همّه الأول إنارة الشوارع أو طلاء جدران روضة الأطفال.
إن عدم تعبيد الشارع في قرية عربية داخل إسرائيل لا يمكن فصله عن حقيقة أن سكانها جزء من الشعب الفلسطيني... وإن عدم وجود شبكة مجارٍ في هذه البلدة هو لأن أهلها عرب فلسطينيون... وإن التمييز العنصري الواقع عليهم ليس بسبب سواد بشرتهم، وإنما بسبب انتمائهم إلى الشعب الفلسطيني القابع تحت الاحتلال... إن كل ما يتعرضون له من معاملة يومية أو استراتيجية أو حتى خدماتية، إنما هو امتداد للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وأكاد أجزم بأن 80% من معاناة المواطنين العرب في اسرائيل تعود أسبابها إلى البعد الوطني القومي، ولهذا فإن الغالبية العظمى من قضاياهم نابعة من التمييز العنصري، ولا بد أن تجد حلًا لها بمجرد حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
من هنا، فإن المطالبة بحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي عبارة عن مطالبة بتحقيق كافة الحقوق المدنية والقومية للأقلية الفلسطينية من "عرب 48". وعلينا ألا نرقص على ألحان الدعاية الإسرائيلية، من السياسيين إلى الإعلاميين... ومن بائعي الخضار حتى سائقي سيارات الأجرة، الذين يحاولون جميعًا خلق البلبلة في إدراك المواطن العربي العادي، ودفعه إلى مواجهة نوابه، في محاولة لإبعادهم عن مسلكهم القومي الوطني السليم، والتعامل مع صغائر الأمور من خدمات يومية، يفترض أن تكون بالأساس محور اهتمام المجلس المحلي أو البلدية، وليست من مهام النائب البرلماني أصلًا.



#ناضل_حسنين (هاشتاغ)       Nadel_Hasanain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلاح لا يستطيع الرجل الصمود أمامه
- فكر معي: هل حقا نختار، أم نتخيل أننا نختار؟
- الحرية... الوهم الأكبر
- متى يتحول تاريخنا المقدس إلى تاريخ بشري؟
- كولومبيا.. من خندق فلسطين إلى أحضان إسرائيل
- عرب الداخل: روافد نهج الموحدة..
- الارجنتين – مصر: عدالة مجتزأة
- تعالوا معي الى حقل الألغام
- بين قناعة الفرد وسلطة الجماعة
- حين تصبح الحقوق بضاعة قابلة للمساومة
- عرب الداخل: من بن غوريون إلى بن غفير..
- عرب الداخل: بين التمسك بالحقوق أو استبدالها
- الإنسانية الإسرائيلية شوفينية مقنعة
- الذكاء الاصطناعي سيتمرد على صانعيه
- تحت المجهر: التطهير العرقي الحديث...!
- حين تصبح -المشاعر- معيارًا انتقائيًا..
- بلغاريا: عودة اليسار البراغماتي
- بين الردع والانفجار: صراع الحافة الرخوة في الإقليم
- سقوط الغرب ليس مشروعًا لنهضتنا
- أزمة مضيق هرمز، من المستفيد؟


المزيد.....




- مع تصاعد التوترات بالشرق الأوسط.. قفزة جديدة بأسعار الوقود ف ...
- سوريا.. إلى أين ملف السويداء عقب تفعيل الاتفاق الثلاثي في عم ...
- الكرملين يطرح الإمارات مكانا محتملا للمفاوضات الروسية الأوكر ...
- هجوم بالمسيّرات على الخرطوم.. والجيش السوداني يعلن التصدي له ...
- افتتاح معرض -نايت- لماوريتسيو كاتيلان في برلين
- عاجل: الجزائر تقطع علاقاتها مع الإمارات وتتّهمها بتصرفات -اس ...
- الجزائر تعلن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات
- القطيعة الكبرى.. ما وراء قرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماس ...
- بولندا تعرض 5 مواقع على واشنطن لإقامة قاعدة عسكرية دائمة على ...
- موسكو: مخطط كييف لاستهداف دبلوماسيين بريطانيين -استفزاز جديد ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ناضل حسنين - محنة النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي