أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - نهر التيبر - روما














المزيد.....

نهر التيبر - روما


دينا سليم حنحن

الحوار المتمدن-العدد: 8875 - 2026 / 10 / 31 - 09:15
المحور: الادب والفن
    


عندما زرتُ روما، لم أبحث عن آثارها وحدها، ولا عن حجارتها التي شهدت صعود الإمبراطوريات وسقوطها، بل بحثت عن شيءٍ آخر، عن روح المدينة التي تختبئ بين شوارعها القديمة، وتطلّ من نوافذ مبانيها، وتنساب بهدوء في مياه نهر التيبر.
سرتُ على ضفاف النهر، راقبت الماء وهو يشقّ طريقه وسط المدينة، كان الماء ضئيلا وضحلا، بسبب التغيرات البيئية، لكنه يبقى عظيما، لم يكترث بكل ما جرى على مرّ العصور.
كم من جنديّ عبر تلك الضفاف، كم من عاشقٍ انتظر حبيبته عند أحد الجسور، كم من إنسانٍ مرّ من هنا مثقلاً بأحلامه وخيباته، ثم مضى وترك للماء حكايةً لا يعرفها إلا من بحث عن المعرفة!
التيبر ليس مجرّد نهر يعبر روما، إنّه شاهدٌ على ولادتها وتحولاتها، وعلى تاريخٍ طويلٍ من الحروب والانتصارات والمؤامرات، وعلى حياة الناس الذين صنعوا تفاصيلها اليومية بعيداً عن صخب القصور ومجد الأباطرة.
على مقربةٍ منه، تقف قلعة سانت أنجلو، بداية، كانت ضريح للإمبراطور هادريان في القرن الثاني الميلادي، ثم تحوّلت عبر الزمن إلى حصنٍ وملجأ ومقرٍّ للأسرار. التاريخ في روما لا يغادر مكانه، بل يغيّر ثيابه ويواصل العيش بين الناس.
مشيت، استهلكتني الأفكار، خطر لي: المدن العظيمة لا تُقاس فقط بما تركته من آثار، بل بما تمنحه للإنسان من شعور. هناك أماكن نزورها تملأ أعيننا بالجمال، وأماكن أخرى تفتح أبواباً في أرواحنا، تجعلنا نفكّر في الزمن وفي الذين سبقونا، وفي الأشياء التي نظنّها باقية، بينما لا شيء يبقى على حاله.
النهر يمضي، وأمضي معه، أحمل في داخلي أسئلة الكاتبة التي لا تستطيع أن ترى مشهداً دون أن تبحث عمّا وراءه، ولا أن تمرّ بمكانٍ دون أن تتخيّل حكايات الذين عاشوا فيه.
ربما لهذا أحبّ السفر، لأنّه يمنحني فرصةً للخروج من إيقاع الحياة المعتاد، ويعيدني إلى نفسي من طريقٍ آخر.
في روما، على ضفاف التيبر، الماضي ليس زمناً انتهى، بل حياةٌ أخرى تسكن الأماكن، وتنتظر من يصغي إليها.
تركتُ النهر خلفي، لكنّه بقي في ذاكرتي، يمضي بهدوءٍ كما يمضي الزمن، يذكّرني بأنّ المدن قد تنسى وجوه زائريها، أمّا نحن فنحمل منها ما يشبهنا، وما يوقظ فينا حكايةً جديدة.
تذكرت الذئبة التي أنقذت طفلين، رومولوس وريموس، بدأت حكاية تأسيس روما من النهر، حكاية حية آلاف السنين، بنيت روما بالقوة على يد التوأم، بكل أمجادها وحروبها، لكنها بقيت تهمس لنا بأن الحضارات قد تبنى بالقوة، لكن الحكايات هي التي تبقى في الوجدان، تبدأ أحيانا برحمة صغيرة.



#دينا_سليم_حنحن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متى ينتهي الليل
- طفولتي بدأت عند محطة سكة الحديد
- حتى لا يضيع البيت
- دودة القز
- قلب يعبر البحار
- متحف برادو - اسبانيا
- ثقل الكلمة
- تنفيس انفعالي
- عندما تعلمت الشوارع أن تنسى
- الوحدة
- القدرة على الفرح
- الخوف رداء
- قرطبة اسبانيا
- قليل من القسوة
- أسجادنا تعرف قبلنا
- سوار مطانس: سقوط المعبد الأخير عنوان رواية للكاتبة دينا سليم ...
- رحلة إلى القارة الأسترالية
- هل تبدو السماء أجمل، أمي؟
- يوميات جندي (1)
- قطعة القماش


المزيد.....




- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب
- كاريس بشار تكشف سرا عن ابنها وتعلق على مقارنتها بسلافة معمار ...
- “الزراعة” تُطلق برنامجاً توعوياً مكثفاً لنشر ثقافة “الزراعة ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - نهر التيبر - روما