دينا سليم حنحن
الحوار المتمدن-العدد: 8643 - 2026 / 3 / 11 - 08:53
المحور:
الادب والفن
قصة قصيرة
قليل من القسوة لنحمي أنفسنا
دينا سليم حنحن - أستراليا
في ليلةٍ خانقة من ليالي الحر، كان الهواء ثقيلاً راكدا رافض الحركة، هيّأتُ نفسي للنوم، أطفأت الأضواء، ودخلت غرفتي أبحث عن قليل من السكون بعد يوم طويل.
لكن، أخفى السكون مفاجأة!
رفعت عيني إلى الجدار فوق سريري مباشرة… فوق رأسي تمامًا، حيث ينبغي للأحلام أن تبدأ، عنكبوت كبير يثبت نفسه على الحائط. انتابتني لحظة صمتٍ قصيرة تحولت إلى ارتباك، كنت وحدي في البيت، وحدي أيضًا مع خوفي القديم من العناكب الأسترالية.
تجمد المشهد داخل رأسي، وقفت مثل الصنم أستوعب الحدث، تسائلتُ:
- ماذا أفعل الآن؟
لم يكن هناك أحد أناديه، لا صوت سوى المروحة، لا خيار سوى أن أواجه هذا الكائن الصغير الذي فجأة صار أكبر من الغرفة كلها، أدركت الحقيقة البسيطة، إن لم أتخلص منه بنفسي فلن يختفي.
بدأت المعركة.
أحضرت مبيد الحشرات ورششته أولاً، تحرك سريعًا، رفض الهزيمة، هرب إلى الجدار المقابل… لكنه بقي في المنطقة ذاتها، فوق المساحة التي سينام فيها رأسي إن استسلمت للنوم. لاحقته بعيني وبخطوتي. سقط فجأة على السرير، ارتفع قلبي ووصل إلى حلقي، سحبت الغطاء بسرعة، لكنه اختفى تحت السرير.
هناك، في زاوية ضيقة لا تصلها يدي بسهولة، توقف، اختار موقعه الأخير.
وقفت لحظة، ثم قررت أن النهاية يجب أن تكون هنا.
دفعت السرير، نسيت ثقله تمامًا، زحته من مكانه ببطء، توسّط الغرفة، بدا مثل جزيرة تائهة تركت شاطئها. بقي العنكبوت في الزاوية، مكشوفًا الآن.
نظرت إليه وقلت بصوتٍ خافت، لكن حازم:
سوف أتخلص منك.
ضربة…
ثم ضربة ثانية…
وفي الثالثة انتهت المعركة.
كانت مغامرة صغيرة في منتصف الليل، لكنها بدت كأنها انتصار كامل.
ربما تبدو للبعض حادثة بسيطة، لكنها بالنسبة لي كانت درسا واضحا في الإقبال والشجاعة.
أطفأت الضوء أخيرًا، استلقيت في سلام وأنا أفكر أن، الشجاعة لا تأتي دائمًا في اللحظات الكبيرة، تولد أحيانا في غرفة نوم جميلة، في ليلة حارة هادئة، عندما تكتشف امرأة أنها قادرة على كل شيء… حتى على القتل، إن حصل ولزم الأمر، إياكم والاستهانة بها!.
#دينا_سليم_حنحن (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟