أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - دودة القز














المزيد.....

دودة القز


دينا سليم حنحن

الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 08:03
المحور: الادب والفن
    


صداقة من حرير

قضت دودة القز حياتها مختبئة من يدٍ ملعونة كانت ترى في حريرها ربحًا، لا حياة، مع ذلك، لم تتوقف يومًا عن العمل بصبرٍ ودأب، تنسج خيوطها في صمت.
ذات يوم، حملتها الريح إلى بيت امرأة مسنّة تعيش وحيدة، لم تؤذها، بل اعتنت بها، قدّمت لها أوراق التوت، تبادلت معها أحاديث الوحدة، ودفء القلب.
لأول مرة، شعرت دودة القز بالأمان. خرجت من شرنقتها فراشةً بيضاء، أدركت أن العالم لا يخلو من الأيدي الرحيمة، وأن صداقةً واحدة صادقة تكفي لتداوي عمرًا كاملًا من الخوف.
عاشت المرأة المسنّة في بيتٍ يملؤه الصمت، حتى الجدران نسيت صوت الحديث، حين وجدت دودة القز، لم ترَ فيها حشرةً صغيرة، بل رفيقةً تشاركها الوحدة. قدّمت لها أوراق التوت كل صباح، جلست أمامها تراقبها وهي تنسج شرنقتها بصبر، رأت في خيوط الحرير ما يرمّم شقوق قلبها، وعندما خرجت فراشةً بيضاء، شعرت العجوز أن الحياة، ما زالت قادرة على أن تهديها صديقًا ولو كان بحجم ربع ورقة توت.
لكن، جاء حفيدها ذات مساء، مراهق، وسيم، لا يفارق هاتفه.
ابتسم وهو يسأل:
- جدتي، كيف تقضين كل هذا الوقت وحدك؟ ألا تشعرين بالملل؟
أشارت إلى الفراشة البيضاء، حطّت على غصن التوت، وقالت:
- منذ جاءتني هذه الصغيرة، لم يعد بالي صامتًا كما كان.
ابتسم الحفيد، أخرج هاتفه قائلاً:
- لديّ هدية لك أيضًا، سأعلّمك استخدام الذكاء الاصطناعي، ستجدين من يجيب عن أسئلتك، ويقرأ لك، ويساعدك على كتابة ما يدور في قلبك.
تأملت الجدة الفراشة وهي ترفرف في ضوء المغيب، ثم قالت:
- جميل أن نجد من يصغي إلى كلماتنا... لكن الأجمل أن نجد مَن يمنحها معنى.
أغلق الحفيد هاتفه للحظة، اقترب منها، نظر الإثنان إلى الفراشة وهي ترتفع في السماء، شعرا أن الوحدة لا تنكسر بالكلمات وحدها، بل بحضورٍ صادق، ورفقةٍ تمنح القلب طمأنينته.
منذ ذلك اليوم، صار للمرأة صديقان؛ فراشةٌ تذكّرها بأن الفراغ قد يزهر حرية، وذكاءٌ اصطناعي يساعدها على تدوين تلك الحكاية، حتى تبقى شاهدةً على أن أجمل ما في الحياة ليس التقنية، بل القلب الذي يعرف كيف يستخدمها.



#دينا_سليم_حنحن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قلب يعبر البحار
- متحف برادو - اسبانيا
- ثقل الكلمة
- تنفيس انفعالي
- عندما تعلمت الشوارع أن تنسى
- الوحدة
- القدرة على الفرح
- الخوف رداء
- قرطبة اسبانيا
- قليل من القسوة
- أسجادنا تعرف قبلنا
- سوار مطانس: سقوط المعبد الأخير عنوان رواية للكاتبة دينا سليم ...
- رحلة إلى القارة الأسترالية
- هل تبدو السماء أجمل، أمي؟
- يوميات جندي (1)
- قطعة القماش
- حوار مع مها هرموش
- أصبحت له
- حواري مع الروائية دينا سليم حنحن - حسين سوداني
- سادينا - حول الرواية


المزيد.....




- -إنانا- تستعد لإشعال مسرح أصالة في دمشق
- دمشق تفتح ذراعيها لأصالة.. نجوم سوريا في استقبال -ابنة الشام ...
- وزير التعليم العالي يؤكد: «القاهرة 2026» تجربة متكاملة تجمع ...
- فنانو الطباشير يكرمون ضحايا الرحلة 93 برسومات في ذكرى هجمات ...
- مصر تعلن غلق هرم منكاورع وتكشف الأسباب
- مشهد يشعل نزاعا بين مسلسل -القبيحة- وفيلم -بيرغن-
- جمهور مهرجان تورنتو السينمائي يرسم الطريق للأوسكار
- شيري عادل تنجو من حادث سير في طريقها إلى مهرجان -الغردقة لسي ...
- بعد أحداث 11 سبتمبر.. لم تعد أفلام نيويورك كما كانت من قبل
- وزير الزراعة والممثل الإقليمي لـ «الفاو» يشهدان توقيع مشروعي ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - دودة القز