دينا سليم حنحن
الحوار المتمدن-العدد: 8747 - 2026 / 6 / 25 - 15:47
المحور:
الادب والفن
قصة قصيرة
في الثمانين من عمرها، تجلس في مقعدها الوثير قرب مدفأة الحطب، تلف كتفيها ببطانية صوفية نسجتها قبل عقود. لم تعد قدماها قادرتين على الركض، ولا عيناها على التقاط التفاصيل كما في السابق، لكن قلبها كان ما يزال يعرف كيف يركض.
اشتعلت مباريات الفيفا، كلما اندفع لاعب نحو المرمى، شعرت بأن الزمن يعود بها إلى الوراء، لم تكن ترى اللاعبين فقط، بل أبناءها وهم صغار يركضون في الساحات الترابية، وتسمع ضحكات زوجها الراحل وهو يعلّق على المباريات بصوته الجهوري.
كلما تعاظم الشباك للحصول على هدف، ترتفع يديها المرتجفتين في الهواء، يدان هزيلتان نسيتا سنوات العمر كله، تبتسم، ثم تضحك، ثم تلتفت تلقائياً إلى المقعد الفارغ بجانبها، كأنها تريد أن تشارك أحداً تلك اللحظة.
لا أحد هناك!
لم تكن الفيفا بالنسبة لها مجرد مباريات كرة قدم، بل بقعة صغيرة تُطل منها على حياتها الطويلة، تستعيد ذكرى قديمة مع كل صافرة، ومع كل صافرة نهاية، تكتشف أن القلب لا يعترف بالعمر.
تلك الأمسية، هتفت الجماهير من خلال الشاشة، شعرت أن العالم ما زال يتسع لها، وأن الثمانين عاماً لم تستطع أن تنتزع منها أجمل ما تملكه، القدرة على الفرح.
#دينا_سليم_حنحن (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟