أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جعفر المظفر - في ضيافة المدافع .. الهزيمة في الشوش (25)














المزيد.....

في ضيافة المدافع .. الهزيمة في الشوش (25)


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 8874 - 2026 / 10 / 30 - 19:59
المحور: سيرة ذاتية
    


·

جعفر المظفر

تُحْسب للفريق الركن عبدالجبار شنشل أنه أنقذنا من موتٍ محقق, وبغض النظر عما إذا كان الرجل قد تعاطف معنا كقضية أو كحالة, أو أنه لم يكن قد انطلق من ذلك, إلا أن عَينَه الفاحصة وتقديره المهني هما اللذان جعلاه يحسب أن حراسة فتحة الرادار تتطلب على أقل تقدير ثلاثة فصائل من القوات الخاصة المحمولة جوًا, وليس ثلاثة من الفصائل المستهلكة التي ألقيت على خطوط المواجهة بإرادة من شقي تعود أن يخوض الحرب القاسية وكأنه يخوض معركة محلية في درابين العوجة, أو بغداد من بعدها.
أمر شنشل أن تحملنا الشاحنات التي جاءت بنا وعدنا إلى نفس مواقعنا في الشوش.
في اليوم الثاني جاءنا الخبر. لقد بدأ هجوم الإيرانيين الواسع لإستعادة ديزفول, وبداية العبور كانت من فتحة الرادار التي كان من المفترض ان نقوم نحن بحراستها. وإن الذي حصل بعدها كان مأساة مؤلمة. لم تتمكن الفصائل الثلاثة من القوات الخاصة العراقية أن تقاوم سوى لفترة وجيزة ثم أبيدت بكاملها, وعبر الإيرانيون إلى مناطق ديزفول التي كان العراقيون قد احتلوها منذ بداية الهجوم العراقي الكاسح في 22 أيلول عام 1980 وبدون أية مقاومة تذكر من الجانب الإيراني.
الجنرال العراقي الذي أغرته النجوم على كتفيه لم يصدق نفسه فتورط في حرب وكأنما كان يتمناها. قبل ذلك كان صدام حسين قد وقع بنفسه على اتفاقية شط العرب التي خسر من خلالها الضفة اليسرى من الشط, بمعنى أن الشط قد تم اقتسامه مع الشاه الذي كان أمعن في ترهيب بغداد بواسطة دعمه للمعارضة الكردية المسلحة في شمال العراق.
كنت في المجلس الوطني حينما حاول صدام أن يقنعنا بأن العراق اضطر للتوقيع على الاتفاقية لأن الجيش العراقي كان فقد كل ذخائره في المواجهات التي كانت تدور مع المعارضة الكردية المسلحة, ومما قاله أن سلاح المدفعية لم تبقَ فيه سوى قذيفة واحدة, أي أن بغداد نفسها صارت تحت رحمة الصواريخ والقنابل الكردية. وتابع صدام قائلاً لو لم نقدم تنازلاً في شط العرب لصرنا في مواجهة أن نخسر شمال العراق.
في حالته هذه ظل صدام يعتقد أن الاتفاقية صنعت ثغرة كبيرة في جدار طموحاته الوطنية أولاً, والقومية ثانيًا , وليس غريباً أن يتحين صدام الفرصة لكي يعيد ترتيب الأمور خاصة بعد أن صرح الخميني نفسه بأن إيران لا تعترف بالاتفاقية لأنها كانت من مخلفات الشاه.
فإذا ما أضفنا إلى ذلك مجموعة العمليات الإرهابية التي قام بها حزب الدعوة والفكر التوسعي الذي راح يبشر به الخميني, فإن كل ما يقال حول تورط الأمن العراقي في التخطيط لعملية إغتيال طارق عزيز عند بوابة المستنصرية أو تورطه في حادثة إلقاء القنبلة على مظاهرة التشيع بعد يومين من الحادثة الأولى, سوف يبقى رهيناً لحقيقة أن الطرف الإيراني لم يكن بعيدًا بالمرة عن نصب سرادق الحرب, وأن تلك الحرب في النهاية كانت من صنع شخصين, أحدهما عبأ المدفع وهو الخميني والثاني سحب الخيط وهو صدام حسين.
الواقع أن مسؤولية استمرار الحرب لمدة ثمانية سنوات هي نتيجة لسوء تقدير صدام حسين الذي استنسخ خطة الهجوم الإسرائيلي عام 1967 حينما قامت الطائرات العراقية صبيحة الثاني والعشرين من أيلول عام 1980 بالهجوم على مطارات إيران وافلحت بإخراج سلاح الجو الإيراني تمامًا من الخدمة. عقد طه ياسين رمضان وعبدالغني عبدالغفور ندوة حزبية صرحا فيها: لقد قتلنا حتى الذباب في مطارات إيران, ولن تستمر الحرب لأكثر من اسبوع, أما أنا, الذي كنت قد عدت من جولة على منظمات الحزب الطلابية في أوروبا, فقد قلت لزوجتي في اللحظة عينها : لقد بدأت الحرب التي لن تنتهي.
ولم يكن تقديري ذاك قد تأسس على التقييم التقليدي للروح الوطنية الإيرانية وإنما أيضاً لاجتماع ذلك الموروث نفسه مع طموحات العقيدة السياسية القومية للخميني الرامية لتصدير الثورة وبداية من العراق الذي لا يملك الإيرانيون طريقًا غيره للوصول إلى المناطق المجاورة.
استطاع العراقيون اقتحام الأراضي الإيرانية بدون مقاومة تذكر لسبب أن الإيرانيين الذين شحنوا مدفعهم الإعلامي والسياسي لم يعد لديهم ما يصد الهجوم العراقي غير الإعتماد على الصبر الإستراتيجي, وشيئًا فشيئاً استطاعوا أن يعيدوا بناء قوتهم العسكرية وصولاً إلى لحظة الهجوم الكاسح, الذي ابتدأ من مدينة الشوش وهي العاصمة السياسية والثقافية لـلحضارة العيلامية، والتي أصبحت لاحقاً العاصمة الشتوية المزدهرة للإمبراطورية الأخمينية في عهد الملك داريوس الأول وخلفائه.
وأيضاً وأيضاً كان عزرائيل قد أجل قرار البت في مصيرنا حينما هيأ لنا الفريق الركن شنشل لكي ينقذنا تماماً في اللحظة العزرائيلية الحاسمة.
ولم تمضِ سوى يومين على عودتنا إلى مواقعنا القديمة في الشوش حتى بدأ الهجوم الإيراني الكاسح على الشوش نفسها, وقد أمرونا بدايةً أن يحفر كل واحدٍ منا الشق الخاص به, وهو عبارة عن حفرةٍ أضيق من القبر نفسه وتتسع بالكاد لكي تحتوي على جسم صاحبها وتغطى كل واحدة منها بقطعة خفيفة من (التنك) الذي يمنع دخول شظايا القنابل على جسد الإنسان في محاولته لحماية نفسه حال المباشرة بالرمي المدفعي المكثف, الذي ينبئك بطبيعة الحال أن الهجوم الكاسح صار على الأبواب.
وقد صار.
بعد يومين فقط من عودتنا من فتحة الرادار, لجأ كل واحدٍ إلى الشقي الخاص به, وبدأت القنابل تنزل علينا كالمطر, والعجيب أن لا أحد منا قد أصيب في تلك الجولة الافتتاحية لهجوم الشوش الكبير, حتى إذا ما جاء الفجر وتوقفت المدافع عن الرمي الكثيف رأينا النور مرة أخرى ونحن نخرج من الشقيات التي لم تغادرها رائحة البارود, فرأيت حينها العجب المبكي. كنت أطل على القوات الإيرانية المهاجمة من أعلى الهضبة التي كان من المفترض أن نحرسها. ولكن لا أحد كان قادرًا على لعب دور البطل, وإلى آخر لحظة من العمر ستبقى صورة أولئك الشباب وهم يقعون بالآلاف أسرى بيد الإيرانيين, بلا حولٍ ولا قوة, أما أولئك الذين وصلوا إلينا بعد ما نجحوا بالفرار فقد كانوا يعيشون حالة من الهستريا التي تدمي القلوب



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ضيافة المدافع .. عبدالجبار شنشل (24)
- غيث التميمي .. الصهيو-إماراتي
- في ضيافة المدافع .. قبل الهجوم الكبير (23)
- في ضيافة المدافع .. عبدالجبار محسن (22)
- في ضيافة المدافع .. نحو ميتةٍ ثانية (21)
- في ضيافة المدافع .. قوة الخمسين (20)
- في ضيافة المدافع .. ساعي البريد لا يطرق الباب مرتين (19)
- في ضيافة المدافع .. ماذا قال سعدون شاكر لصدام حسين عَن جعفر ...
- هادي العامري يعترف .. قتلنا شهداء تشرين
- بمناسبة رحيل العالِم الأستاذ الدكتور سامي المظفر* وزير التعل ...
- في ضيافة المدافع .. شكرًا لفرشاة الأسنان (17)
- في ضيافة المدافع .. حينما يكون الزحف وسيلة النجاة (16)
- في ضيافة المدافع .. حماقة التطوّع (15)
- في ضيافة المدافع .. المركزية الديمقراطية هي (كضبة) شارب صدام ...
- في ضيافة المدافع .. الجيش الشعبي العراقي في مقابل الباسيج ال ...
- في ضيافة المدافع .. حينما هزَّ صدام شاربه (12)
- كيف خسر ترامب حينما ظن أنه ربح
- إلى أن يدخل الميل في المكحلة
- الفتنة النبيلة
- في ضيافة المدافع .. يا محلى النصر بعون الله (11)


المزيد.....




- إلغاء -الصورة الجماعية- لوزراء خارجية مجموعة العشرين بأمريكا ...
- الإمارات.. احتواء التسرب من ناقلة نفط تعرضت لحادث قبالة مياه ...
- شتاء ثلجي على بعد 4 ساعات من دبي.. -روزا خوتور- أفضل منتجع ل ...
- الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات قصف وتفجير وإحراق منازل في جنوب ...
- الكنيست بلا حسم.. ونتنياهو يختبر البقاء
- التحالف يعلن اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون ومسيّرة في ...
- الدفاع الروسية تعلن استهداف سفينة أوكرانية تحمل إمدادات عسكر ...
- ليو الرابع عشر أول بابا يدلي بصوته في انتخابات أمريكية
- أردوغان يتعرض لموقف عفوي طريف خلال توقيع اتفاقية مع كازاخستا ...
- إفريقيا وروسيا.. شراكة استراتيجية تتوسع


المزيد.....

- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / المهندس صباح يوسف ابراهيم
- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / مذكرات وذكريات مهندس في العراق
- الدنمارك، نسير معاً، كل بمفرده / حكمة اقبال
- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جعفر المظفر - في ضيافة المدافع .. الهزيمة في الشوش (25)