أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جعفر المظفر - في ضيافة المدافع .. قبل الهجوم الكبير (23)















المزيد.....

في ضيافة المدافع .. قبل الهجوم الكبير (23)


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 20:47
المحور: سيرة ذاتية
    


في فتحة الرادار, وهي المنطقة التي كان متوقعاً أن يبدأ منها هجوم الإيرانيين الكبير لاستعادة ديزفول, كان الساتر الذي يفصل بيننا وبين القوات الإيرانية المتأهبة للهجوم عالياً, لكن ذلك لم يقلل من فضولي لصعوده لرؤية القوات الإيرانية المحتشدة ساعات قبل هجومها الكبير.
لم تكن المسافة الفاصلة بعيدة, وبذا استطعت رؤية الحشود على الطبيعة, ومعرفة الآليات التي كانت قد تجمعت على الراحة وهي تفتح كامل مصابيحها, وتذيع الأغاني حتى الراقص منها. لقد جعلني ذلك أشعر أن معنويات الإيرانيين باتت عالية جداً وأن معلوماتهم الإستخباراتية قد جعلتهم على ثقة بأن القوات العراقية على الجانب اللآخر من الساتر كانت قليلة جدًا ومتعبةٌ جدًا.
أتذكر ان ( فيصل زكي) الفلسطيني الأصل وعضو قيادة الشعبة المفصول في نفس القضية قد صعد معي إلى أعلى الساتر الذي كانت قمته عريضة ومكسوة بالقير. فيصل زكي سيعاد إلى الحزب بعد عودتنا ومعه عشرون من الذين تم اختيارهم بطلب من صدام حسين, وكان من بينهم صديقي (صباح سلمان) المدير الإعلامي السابق لصدام والذي عينه بعد إعادته مديراً عاماً للإذاعة والتلفزيون, حيث لم يمكث في وظيفته طويلاً بعد أن تمت معاقبه نتيجة للشكوى التي تقدمت بها ضده الممثلة (هند كامل) فنُقِل إلى وظيفة مدير عام المكتبة الوطنية الكائنة في باب المعظم مقابل وزارة الدفاع.
أما زكي فيصل فالأغلب أنه هو الذي وشى بي لدى جهاز المخابرات في قضية الإساءة لصدام حسين وخاصة بدعوى قولي (لقد وضع صدام اسمه في كل مكان ولم يبق مكاناً لا يحمل اسمه سوى الموز الصومالي). وكنت أشرت إلى تلك الموقعة بالتفصيل في قسم المذكرات الخاص بالتحقيق معي في الحاكمية في زمن مديرها وضاح الشيخ وبعد ذلك في مقر مديرية المخابرات في المنصور من قبل رئيسها الدكتور فاضل البراك.
أما صباح سلمان فقد مرًَ بإنتكاسة نفسية حادة جعلته يلجأ لي في أثناء عملي في المركز التعليمي لطب الأسنان في المأمون. ولكن لماذا اختارني صباح لبث وتفريغ شحنات همومه بدلاً من آخرين كانوا أيضاً قريبين منه ؟ . هناك عدة عوامل ربما تصلح لتفسير الامر ومنها قربنا من بعض يوم كان مديراً عاماً للمكتب الإعلامي لصدام, حين كنا نعمل يومها كعضوين في اللجنة الثقافية القطرية التي كان من أعضائها حسب ما أتذكر عبدالجبار محسن وهاني وهيب وعكاب سالم الطاهر ومحسن خليل.
وبعد فصلنا وإلحاقنا بقاطع حُنَيْن إزددنا إقتراباً من بعض. وربما شعر بعدها بالندم نتيجة لتطرفه في كيل المديح لصدام حسين, بعد إعادته إلى الحزب, بمقالاته الاسبوعية في صحيفة الثورة والتي كانت تغطي الصفحة الثالثة المخصصة للكتاب المعروفين. ولقد كنت أحد أولئك الكتاب الذين خصصت لهم الصحيفة يومًا من أيام الإسبوع.
وفي الزيارات المتعددة التي قام بها لي المرحوم صباح سلمان كان واضحاً جداً أن أزمته النفسية بلغت حدأً متفجرًا. كان يتحرك سريعاً في الغرفة ويتلفظ بأقوال عبرت في خلاصتها عن ندمه, لإعتقاده أنه باع نفسه في مقالاته التي أغرق فيها مدحاً لصدام, فإذا بثمن تلك المقالات يضيع لمجرد شكوى من هند كامل إدعت فيها أنه تحرش بها.
كان الموقف محرجاً لي بشدة. كنت قد خرجت لتوي من مأزق بسبب تلفظي بكلام اعتبر إساءة لصدام, وقد نصحني البراك الذي عمل على طي الملف بعد تحقيقات في مقر الحاكمية لفترة جاوزت العشرة ايام ان لا أنبس ببنت شفة لكوني ساخصع للمراقبة, وقد ساعدني الرجل حقاً مساعدة كبيرة تكريماً لأقرب معاونية الصديق القريب جِداً مني فأغلق بنفسه ملف التحقيق بعد أن سقاني كاساً من العصير البارد.
أتذكر جيداً بهذا الخصوص بعضاً من قصة -تعظيم شخصية صدام حسين- الذي وضعوا له مائة وعشرين اسماً تبجيلياً. من تلك القصة أن صديقي الدكتور مهدي الدليمي المختص بالفزياء من جامعة لوس انجلس قد زارني في داري في كفاءات الغزالية قبل فصلي من الحزب متسائلاً عن سر عدم انضمامي لمجموعة المداحين المنضوين لحملة التعظيم تلك. كان علي أن أكتشف ما وراء الأكمة, متسائلاً في نفسي عما إذا كان صديقي مهدي قد كُلف رسمياً بطريقة ما لإيصال هذه المعلومة التي يفهم منها ضرورة انضمامي للحملة, أم أن ما قاله كان مجرد اجتهاد شخصي, فاكد لي أنه مجرد اجتهاد شخصي.
ولأن الرجل كان قريباً من جداً بحكم عملي مسؤولاً للمكتب الطلابي للحزب في شعبة امريكا الشمالية حيث كان عضواً في المكتب لصفته رئيساً لمنظمة الطلبة العرب, وسبقت ذلك ولحقت أيضاً علاقات شخصية عائلية فقد أوضح لي أن تغريدي خارج السرب ربما سيجر علي بعض المتاعب, فذكرت له أن جميع من هم في الحملة من مثقفي واعلامي الحزب كانوا قد عملوا مع (جماعة سوريا), أي (المنشقين) حسب تسميتنا و(البعث اليساري) حسب تسميتهم, أما أنا فأكاد أكون الوحيد من بين صفوفهم الذي لم ينظم لتلك المجموعة رغم محاولاتهم العديدة لإقناعي.
وأحسب أن بعض ما يفسر حماسهم لتعظيم شخصية صدام حسين لا ينحصر بالتعليمات التي أصدرها طارق عزيز المسؤول الفعلي للمكتب الثقافي نيابة عن صدام حسين وإنما أيضاً من ميل هؤلاء للتغطية على ماضيهم أو لمسحه في طريقهم لنيل الرضاء والوصول إلى المواقع الإعلامية البارزة, وهذا جعلني غير ذي حاجة إلا بالإلتزام بالخط الذي أراه صائباً, والواضح إنني لم أكن مهتماً بكتابة المقالات الإعلامية وإنما بالمقالات ذات الطابع الفكري والسياسي التي إن استوجبت ذكر إسم صدام حسين رئيس الدولة والحزب فذلك كان يأتي بكل الإحترام والتقدير الذي يوجبه موقعه الكبير. ويعلم الصديق هاني وهيب, الذي كان نائباً لرئيس تحرير جريدة الثورة يوم كان سعد قاسم حمودي رئيساً لهيئة التحرير, إنني كنت أرسل مقالاتي له وبعضها يذكر إسم صدام حتى بدون ألقاب وكان هو شخصياً اي هاني هو الذي يضيف التسميات التي تسبق الإسم, ولما كنت اُسأل عن سبب التجريد كنت أجيب ان اسم صدام قد اصبح بحد ذاته إسم علم وهو بذلك لا يحتاج إلى ألقاب التفخيم التي يحتاج إليها رؤوساء آخرين, وقد كنت صادقاً مع نفسي في تفسيري ذاك بمعنى أنه لم يكن صيغة للإلتفاف أو محاولة لتخريج الموقف أو الخروج منه.
والآن ماذا بشان الساتر الطويل والعالي الذي كان يفصلنا عن القوات الإيرانية ؟. حينما صعدناه سوية, أنا وفيصل زكي, رأينا القوات الإيرانية المحتشدة امامنا وكأننا نشاهد على الطبيعة فلمًا سينمائيًا أعطى مخرجه الفرصة لممثليه لكي يرتاحوا قبل العودة إلى اللقطة التالية. كان الحشد الإيراني أمامنا هائلاً ومسلحاً بكل أنواع الأسلحة والآليات ومنها الدراجات العادية اضافة إلى الدبابات والاسلحة النارية. لم يكن هناك أدنى اهتمام بأبسط مستلزمات الحماية وكأنهم كانوا على استعداد لتحمل كل أنواع الخسائر.
اعتقدت أن نجاح الهجوم الإيراني كان متوقعاً جدًا فمقابل هذا الحشد الإيراني الهائل كان تعداد الجيش العراقي متواضعاً جدًا, فتساءلت تُرى أين هو الجانب الاستخباراتي العراقي. وبدا لي أننا كنا ننتصر يومها في الإذاعة والتلفزيون, أما على الأرض فالتفوق الإيراني كان واضحاً وكنا على أبواب هزيمة فاضحة.
ومع اعتقادي أن الجانب الإيراني كان هو الذي بدأ الحرب عملياً ونظرياً, إلا أنني آمنت, بعد أن تمكن العراقيون بشجاعة وتضحية فائقة من تحرير الفاو وصد الهجمات الإيرانية المتتالية لإختراق الجبهة العراقية, أن العراق كان على مقدرة, لو ظل على حدوده, لصَدْ وكسر أي هجوم إيراني هدفه احتلال الأراضي العراقي.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ضيافة المدافع .. عبدالجبار محسن (22)
- في ضيافة المدافع .. نحو ميتةٍ ثانية (21)
- في ضيافة المدافع .. قوة الخمسين (20)
- في ضيافة المدافع .. ساعي البريد لا يطرق الباب مرتين (19)
- في ضيافة المدافع .. ماذا قال سعدون شاكر لصدام حسين عَن جعفر ...
- هادي العامري يعترف .. قتلنا شهداء تشرين
- بمناسبة رحيل العالِم الأستاذ الدكتور سامي المظفر* وزير التعل ...
- في ضيافة المدافع .. شكرًا لفرشاة الأسنان (17)
- في ضيافة المدافع .. حينما يكون الزحف وسيلة النجاة (16)
- في ضيافة المدافع .. حماقة التطوّع (15)
- في ضيافة المدافع .. المركزية الديمقراطية هي (كضبة) شارب صدام ...
- في ضيافة المدافع .. الجيش الشعبي العراقي في مقابل الباسيج ال ...
- في ضيافة المدافع .. حينما هزَّ صدام شاربه (12)
- كيف خسر ترامب حينما ظن أنه ربح
- إلى أن يدخل الميل في المكحلة
- الفتنة النبيلة
- في ضيافة المدافع .. يا محلى النصر بعون الله (11)
- الزيدي والشرع .. مقارنة على الخفيف
- في ضيافة المدافع ... فتحة الرادار (10)
- صناعة البطل


المزيد.....




- استمرار مارك تومسون رئيسًا لشبكة CNN مع تغير الشركة الأم
- كارولين ليفيت تنضم إلى -فوكس نيوز- بعد الاستقالة من منصب متح ...
- -تحسبا لما بعد الانتخابات-.. الاستخبارات الإسرائيلية تؤكد أن ...
- مصرع حوالي 30 شخصا وفقدان العشرات جراء تصادم قاربين في نهر ا ...
- السيسي يوجه رسالة حاسمة لإثيوبيا: لن نسمح بالمساس بأمن مصر ا ...
- تجميد هيئة رئاسة البرلمان الليبي تمهيدا لانتخاب رئيس جديد لل ...
- عمان تكشف عن تعاون أمني يومي مع سوريا وعن تدريب أجهزتها الأم ...
- الحوثيون ينشرون مشاهد توثق استهداف -تحشيدات سعودية- في رأس ا ...
- السيسي يوجه الجيش المصري برفع الجاهزية القتالية.. ماذا يحدث ...
- القوات الحكومية اليمنية تعلن استعادة مدينة المخا من الحوثيين ...


المزيد.....

- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / المهندس صباح يوسف ابراهيم
- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / مذكرات وذكريات مهندس في العراق
- الدنمارك، نسير معاً، كل بمفرده / حكمة اقبال
- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جعفر المظفر - في ضيافة المدافع .. قبل الهجوم الكبير (23)