أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جعفر المظفر - في ضيافة المدافع .. قوة الخمسين (20)














المزيد.....

في ضيافة المدافع .. قوة الخمسين (20)


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 8835 - 2026 / 9 / 21 - 18:49
المحور: سيرة ذاتية
    


لم تكن الخدعة التي علقت في ذاكرتي هي تلك التي جرت في قاعة الخلد فحسب، بل أيضاً تلك التي نسجها آمر قاطعنا (حنين) بخيطٍ من المكر، رجلٌ عوقِب معنا بالتهمة نفسها وكان يُفترض به أن يكون أكثر رفقًا بأعضاء قاطعه، لكن ما فعله لا يليق برجلٍ جرّب مرارة الاتهام، بل فاق ما اقترفه كبار المسؤولين عن التطوّع..
كانت الأيام في البسيتين والشوش تُشبه السير على حافة جرفٍ يتآكل تحت الأقدام: رصاصٌ من الأمام، أمراضٌ من الخلف، إرهاقٌ نفسيٌّ ينهش الروح، أفاعٍ تتسلل في الليل، جرذانٌ تتقافز بين الأغطية، وبعوضٌ بحجم الجراد يترك على الجلد آثارًا تشبه الندوب. وسط هذا الجحيم أعلن آمر القاطع فتح باب التطوّع لحماية مقر اللواء الخلفي، موقعٌ خارج مدى رمي العدو، فتهافت كبار السن والمرضى إليه كمن وجد فجوة ضوءٍ في جدارٍ طويلٍ من الظلام.
ولقد تم تسجيل خمسين رجلًا، خمسون وجهًا يحمل آثار الإنهاك، خمسون جسدًا صدّق أن هناك فرصة للنجاة. كانوا يشكرون آمر القاطع على عرضه “الطيب”، غير مدركين أن الطيبة كانت قناعًا يخفي خديعةً سوداء.
لا أدري لماذا اختارني آمر القاطع لقيادة هذه القوة، وهو لا يعرفني أصلًا، لكنني أرجّح أنه استمع إلى مشورة أحد المقربين منه، رجلٌ كان يحبني كثيرًا… ولكن بخبث.
تحركت الشاحنتان اللتان حملتا الخمسين مخدوعًا نحو ما قيل إنه مقر اللواء الخلفي. وبعد ساعة من السير في طرقٍ لا تبعد كثيرًا عن مرمى الإيرانيين، توقفتا خلف تلالٍ رملية تُشبه قبورًا عملاقة. هناك، على مقربة من ساحةٍ يتصارع فيها جيشان لا يفصل بينهما سوى سواتر شاهقة، أدركنا أن “الخلفي” لم يكن خلفيًا على الإطلاق.
سألت السائق أين هو مقر اللواء الخلفي, قال : هو ذا أمامك, ولم يبدو عليه التأثر لأنه لم يكن يدري ماذا كان عليه شكل الخدعة.
ثم جاء ضابطٌ يبحث عن آمر القوة، وما إن عرّفته بنفسي حتى أمرني بأن أصعد برجالي إلى أعلى الساتر للمشاركة في الصولة. عندها فقط فهمت أننا أصبحنا متجحفلين مع لواء الدبابات الثاني عشر، وأن الخديعة اكتملت.
قسّمت القوة إلى مجموعتين، وصعدنا الساتر الرملي الذي كان أشبه بجدارٍ يفصل الحياة عن الموت. من قمّته رأيت المعركة تشتعل بالسلاح الأبيض، ورأيت الجثث مرمية على الأرض الحرام، كأننا داخل فيلمٍ هوليووديٍّ دمويٍّ لا خيار لنا فيه سوى أداء الدور.
شعرت بثقل المسؤولية، فبعض الرجال لم يستطيعوا حتى صعود الساتر، فكيف سيجْرون في الصولة؟ كيف سيهجمون على عدوٍّ متمترس؟ هؤلاء كانوا يُساقون إلى موتٍ محقّق.
نزلت مع نائبي، رجلٌ تجاوز الستين، نحو موضع اللواء المحاط بأكياس الرمل. قلت للحرس. أنا آمر قوة الخمسين، وأريد مقابلة آمر اللواء لأمرٍ خطير.
أدخلونا بعد أن تركنا أسلحتنا. شرحت لآمر اللواء حقيقة القوة: هؤلاء يا سيدي ليسوا من ألوية المهمات الخاصة, هؤلاء عجائز سيقوا إلى الجبهة عقابًا،. إن دفعتهم إلى الصولة فسيكونون خسائر خلال دقائق، وسيعطّلون خططكم قبل أن يخدموها.
هزّ الرجل رأسه بغضب، وأمر معاونه بالاتصال بآمر اللواء الآخر لسدّ النقص في المقاتلين، ثم عاد إلى متابعة المعركة.
عندما عدت إلى الساتر وطلبت من الرجال النزول إلى مكانٍ آمن، شعرت براحةٍ لم أعرفها منذ زمن طويل. إقترب مني نائبي ثم احتضنني بقوة قائلاً بصوت متهدج: لقد أنقذتنا يا رفيقي من موتٍ أكيد



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ضيافة المدافع .. ساعي البريد لا يطرق الباب مرتين (19)
- في ضيافة المدافع .. ماذا قال سعدون شاكر لصدام حسين عَن جعفر ...
- هادي العامري يعترف .. قتلنا شهداء تشرين
- بمناسبة رحيل العالِم الأستاذ الدكتور سامي المظفر* وزير التعل ...
- في ضيافة المدافع .. شكرًا لفرشاة الأسنان (17)
- في ضيافة المدافع .. حينما يكون الزحف وسيلة النجاة (16)
- في ضيافة المدافع .. حماقة التطوّع (15)
- في ضيافة المدافع .. المركزية الديمقراطية هي (كضبة) شارب صدام ...
- في ضيافة المدافع .. الجيش الشعبي العراقي في مقابل الباسيج ال ...
- في ضيافة المدافع .. حينما هزَّ صدام شاربه (12)
- كيف خسر ترامب حينما ظن أنه ربح
- إلى أن يدخل الميل في المكحلة
- الفتنة النبيلة
- في ضيافة المدافع .. يا محلى النصر بعون الله (11)
- الزيدي والشرع .. مقارنة على الخفيف
- في ضيافة المدافع ... فتحة الرادار (10)
- صناعة البطل
- في ضيافة المدافع .. ظلم البيئة (9)
- في ضيافة المدافع ..هبة السماء (8)
- في ضيافة المدافع.. فتحة الرادار (7) مِن طه ياسين (مَرَضان) إ ...


المزيد.....




- تضامنًا مع CNN.. شبكات تلفزيونية ترفض إرسال طاقم التغطية الم ...
- 86 نائبا يتهمون رئاسة مجلس النواب الليبي بمنعهم من ممارسة مه ...
- ترامب متردد بشأن ضرب الحوثيين.. هل تنجح ضغوط السعودية في تغي ...
- السلطات التونسية توقف 15 شخصًا عقب تحركات تضامنية مع معتقلي ...
- هل تقلق موسكو؟ .. مناورات تجمع أمريكا وليبيا والمغرب والجزائ ...
- ترامب: الحرب في أوكرانيا يجب أن تنتهي
- آلاف الروس يدلون بأصواتهم في انتخابات مجلس الدوما في مصر
- ترامب: نستهدف -الأخبار الكاذبة- لا حرية الصحافة
- ترامب يعرب عن إعجابه بقيادة الرئيس اللبناني ويشكره على وسام ...
- -روسيا الموحدة- بصدد الحصول على عدد قياسي من مقاعد مجلس الدو ...


المزيد.....

- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / المهندس صباح يوسف ابراهيم
- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / مذكرات وذكريات مهندس في العراق
- الدنمارك، نسير معاً، كل بمفرده / حكمة اقبال
- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جعفر المظفر - في ضيافة المدافع .. قوة الخمسين (20)