أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - غيث التميمي .. الصهيو-إماراتي















المزيد.....

غيث التميمي .. الصهيو-إماراتي


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 8855 - 2026 / 10 / 11 - 20:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أحد الأصدقاء كان نبهني إلى أن السيد غيث التميمي, كان قد اختارني من بين آخرين, لتكحيل اسمه ورسمه وتجميل صورته. عمله كان انصب على اقتطاع بعض لقطات كنت أتحدث فيها بإيجابية, وحتى بإعجاب, عن بعض أفكارٍ كان يتقدم بها, في محاضراته وحواراته على منصة (المجلس الثقافي العراقي).
لم أكن الوحيد الذي استظل بي التميمي فهو أيضاً كان استخدم تعليق الصديق المحترم (اللواء الركن صبحي ناظم توفيق) وهو يبدي اعجابه بغيث كما فعلت أنا. الرجل صاحب مشروع جلَّ ما فيه خدمة ذاته. الواقع إنني لم أجد غضاضة مما كان يفعله. السوق الإعلامية تعج بهذا النوع الاحترافي الذي يحاول أن يضمن لقمته من خلال قلمه.
لم تكن حينها غلطة أن أمتدح غيث, فالرجل لم يكن بسيطاً. أفكاره وحواراته ومحاضراته وجدلياته كانت تملأ الساحة الإعلامية. في تلك الفترة لم يكن غيث قد فاز بـ (البنكو الإماراتي) بعد ولم يكن قد إكتشف أنه يعود جينياً لنفس السلالة التي انجبت (نتنياهو).
وأعترف, ولا أجد عيباً حينما أقول إنني كنت معجباً بالتميمي, ولم يكن يمنعني عن ذلك تناقضي وتضادي مع بعض أفكاره وآرائه, لكنني, طرحًا وجمعًا, كنت أرى فيه شخصًا واعدًا.
وحينما حدثت ثورة تشرين تنبهت إلى التناقض الخطير.
الرجل الذي يدعي أنه من رجالات الثورة الأساسيين, وحتى أنه رجلها الأول يصيرمن بين الشخصيات التي داس ثوار تشرين على صورهم بالأقدام في ساحة التحرير. ثم قرات وسمعت تهديداً من رجالات تلك الثورة أبلغوا التميمي أنهم سوف لن يرحموه إن وضع أقدامه في ساحة التحرير. وما عرفته بعد السؤال أن قادة تلك الثورة يعلمون أن علاقة التميمي بثورتهم هي علاقة تسويقية, اضافة إلى أمورٍ أخرى تجعلهم لا يقبلون به بين صفوفهم.
كان غيث قد جرب حظه في لندن بعد سياحة البحث عن الذات فوجد نفسه في تلك الساحة غير قادرٍ على أن يروي البعض من ظمئه الذاتي المتفجر. انصب نشاطه حينذاك على المشاركة في غرف الحوار وأيضاً كان الرجل حريصأ على أن يكون له دور أحد المحاورين الرئيسيين في المجالس العراقية الثقافية التي تقدم محاضراته على مدار الأسبوع.
وربما لعلاقاته الشخصية مع بعض القائمين على مجلسنا (المجلس الثقافي العراقي) حاول الشيخ غيث أن يشارك في الحوار باي ثمن. وكان حواره في العادة, في جلِّه, حوارًا حول شخصه, أكثر مما هو حوار حول موضوع المحاضرة ذاتها, فهو يبدأ بالأنا وينتهي بالأنا, واعترف أن الرجل في بداية الأمر كان يمتلك من قدرة الحوار وأدبه ومن الكاريزما الشخصية ما كان يبعث على الإعجاب.
ثم حصل ما أكل معظم اعجابي به. أبدى التميمي تلفونياً رغبته أن أكون عضوًا في المكتب السياسي لحزب المواطنة, ثم إتصل برجل أعتز به, وكان هذا الرجل وزيرا وسفيراً سابقاً, وقام بتعينه أمينًا عامًا للحزب, ثم علمت أيضاً أن غيث راح يوزع في لندن, حيث مقر إقامته, مقاعد المكتب السياسي على بعض أصدقائه هناك, وإتصل بصديق عزيز في أمريكا حيث أقيم وأخبرني ذلك الصديق ساخراً أنه منحه مقعداً في المكتب السياسي لحزبه.
يا للرخص ويا للتفاهة. حزب يؤسسه شخص. لا بأس. لقد تعودنا على ذلك !!
لكن أن يذهب القائد المؤسس إلى تعيين أعضاء مكتبه السياسي حتى بدون مؤتمر زووم على الأقل, وحتى بدون نظام داخلي, أو أي متعلقات آخرى. إن هذا الذي فعله غيث لم يكن يتعدى في نظري غير رشى قام بتوزيعها لكي يشتري بعض الاسماء المعروفة.
وفي اجتماعي بالصديق الأمين العام المفترض لحزب المواطنة, بناء على دعوته لي على فنجان قهوة, قلت له, بعد أن انتهى من توضيح غايته من الإجتماع بي : أنا يا صديقي أراك أكبر من أن يخدعك غيث. هذا ليس حزباً سياسياً. هذا رجل يحاول التلاعب بنا من أجل العودة إلى الساحة العراقية ومعه أسماء يتمكيج بها.
يا صديقي أرجو منك أن تتحملني, فأنا لا أرفض ما عرضه غيث بل صرت أرفض غيثاً نفسه.
ينفع التطرق إلى تاريخ غيث التميمي السياسي وتقلباته, ولو بإختصار, وخاصة تلك التي تتعلق بصفقة العمر الذي استطاع من خلالها أن يحقق في النهاية ما عجز عن تحقيقه خلال مجموع تقلباته وجقلباناته من العمامة الشيعية الصدرية التي لم تمنعه صفتها الدينية عن حمل مدفع الهاون تلبية لتخيله أن أوراق الصدريين هي الرابحة.
مشكلة غيث أنه لا يقبل أن يكون ترقيمه الثاني أو الثاني عشر. لقد بحث له عن دورٍ متقدم في حركة الصدريين, غير أن الزحمة كانت كبيرة, ولم يرَ نفسه سوى في اللجنة الثقافية حيث استغل فيه الصدريون قابلياته على الحوار والكلمة المسترسلة وعمامته الحوزوية وأبقوه هناك بلا أملٍ للتقدم إلى أعلى السلم القيادي, فظل يبحث عن دورٍ يداوي به أناه المتضخمة, وكان أفضل ما عمله في تلك الفترة أنه أسس (حزب المواطنة) تماماً في تاريخ يوم مولده لكي يحتفل أعضاء هذا الحزب بالعيدين معاً في نفس اليوم.
بعد فترة تيقن غيث أن الساحة العراقية قد تم اقتسامها من قبل حيتان السياسة ولم يبقَ له فيها ما يطعم دجاجة فقرر مغادرتها إلى السويد. من هناك بطريقة ما تعاون غيث مع قريبٍ منه وزور جوازه ووصل به إلى أيرلندة الشمالية وفتحت أمامه بالتالي سبل الوصول إلى العاصمة البريطانية لندن متطلعاً من هناك لاصطياد اللحظة التاريخية الفاعلة.
وتخيل أن هذه اللحظة قدجاءت حينما خرج شباب تشرين بصدورهم العارية بحثاً عن وطن. لكن التشرينيين لم يسمحوا له بوطأ أرض بغداد فعاد إلى لندن متطلعاً إلى اصطياد لحظته الفاعلة, مراهناً على أن الساحة اللندنية قادرة على تسويق (أناه) بأفضل وأسرع ما يكون. لذلك لم يعد مجدياً أن يبقى مشروعه محصوراً بالقضية الوطنية العراقية التي حرمت عليه وطأ أرضها. ساحة لندن هي ساحة عالمية. ساعي البريد هنا لا يطرق الباب مرتين وحينما تسمع طرقته الأولى عليك أن تتقن فن إبقاءه أطول ما يمكن عند بوابتك.
وعلى الطريق لاصطياد ساعي البريد أخذ الرجل يحث الخطى مستخدماً أفضل طعم. إنها القضية الفلسطينية. في هذا البحر الإقليمي والدولي قرر غيث ان يلقي سنارته. القضية العراقية لم تعد مجدية. جربها في السابق ولم تأتِ له بنتيجة. الآن باتت ورقته الرابحة أن يخرج إلى العالمية. واللحظة التاريخية الفاعلة هو الرفيق نتنياهو على الجانب الإسرائيلي والرفيق محمد بن زايد على الجانب الإماراتي وبينهما كان هناك وسيط يهودي بارز يسكن في لندن وهوايته اصطياد النجوم, فوفر لغيث المال الغزير الذي يساعده على السكن والخمر والنساء والتحشيش وأوصله إلى بن زايد وهذا الأخير أوصله إلى سكاي نيوز عربية ومذيعتها الرئيسة فضيلة.
نتنياهوالذي إحترقت أوراقه عالمياً وأصدرت الجنائية الدولية حكماً عليه بوصفه قاتلاً سفاحاً وزعيماً للإبادة الجماعية التي حصلت بشأن شعب غزة كان بحاجة إلى غيث الذي جعل منه بطلاً وطنيا إسرائلياً خارقاً. وغيث كان بحاجة أيضاً إلى نتنياهو لكي يخترق على طائرة سمعته السيئة مدار الجاذبية الأخلاقية والقانونية. وكان لا بد من محمد بن زايد وإن طال السفر فوفر الأمير للأجير فيلا في دبي ثم نقل عائلته من حالة التشرد في لندن إلى حالة التقرد في دبي.
ما يهمنا في هذه اللحظة التاريخية الفاصلة أن يفهم غيث أنه لم يكن أول من إكتشف قوانين المنطقة, بل لعه جاء متأخراً عن مئات الألوف من العرب الذين دعوا إلى التطبيع مع إسرائيل. ونحن من جانبنا لا شك نؤمن أن عصر المزامط قد إنتهى قبل ان يدخل غيث عالم السياسة ويقرر ركوب الجواد المتسابق من أجل المال ومن أجل الشهرة الرخيصة.
في نهاية هذا الشهر سوف يتوجه الإسرائيليون إلى صناديق الإقتراع حيث سيواجه نتنياهو مخاطر السقوط لكي تبدأ عندها سلسلة محاكماته في تهم الفساد, وهذه أضيفت إليها تهمة تشكك بصدقية معالجته لمذبحة السابع من أوكتوبر التي أدارها السنوار بأعلى قدرٍ من الغباء السياسي. هذا السنوار مسؤولٌ بالمناصفة في جريمة ذبح غزة. أما غيث فلم يتردد عن الدخول في ساحة الجريمة المشتركة بين نتنياهو والسنوار مقابل المال والخمرة والحشيش.
أما السيدة فضيلة فأعتقد أنها سوف لن توفر لغيث فرصة الظهور على منصتها ولو لدقيقة فيما إذا فشل نتنياهو في انتخابات نهاية الشهر.
ومثله سيفعل الشيخ محمد بن زايد.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ضيافة المدافع .. قبل الهجوم الكبير (23)
- في ضيافة المدافع .. عبدالجبار محسن (22)
- في ضيافة المدافع .. نحو ميتةٍ ثانية (21)
- في ضيافة المدافع .. قوة الخمسين (20)
- في ضيافة المدافع .. ساعي البريد لا يطرق الباب مرتين (19)
- في ضيافة المدافع .. ماذا قال سعدون شاكر لصدام حسين عَن جعفر ...
- هادي العامري يعترف .. قتلنا شهداء تشرين
- بمناسبة رحيل العالِم الأستاذ الدكتور سامي المظفر* وزير التعل ...
- في ضيافة المدافع .. شكرًا لفرشاة الأسنان (17)
- في ضيافة المدافع .. حينما يكون الزحف وسيلة النجاة (16)
- في ضيافة المدافع .. حماقة التطوّع (15)
- في ضيافة المدافع .. المركزية الديمقراطية هي (كضبة) شارب صدام ...
- في ضيافة المدافع .. الجيش الشعبي العراقي في مقابل الباسيج ال ...
- في ضيافة المدافع .. حينما هزَّ صدام شاربه (12)
- كيف خسر ترامب حينما ظن أنه ربح
- إلى أن يدخل الميل في المكحلة
- الفتنة النبيلة
- في ضيافة المدافع .. يا محلى النصر بعون الله (11)
- الزيدي والشرع .. مقارنة على الخفيف
- في ضيافة المدافع ... فتحة الرادار (10)


المزيد.....




- وزير خارجية إيران: مستعدون لمنح فرصة للدبلوماسية لو وجدنا رغ ...
- الحوثيون: 62 غارة جوية سعودية على اليمن خلال 24 ساعة
- ترامب: إطلاق سراح ستيفن هابارد كان يفترض حدوثه في عهد النعسا ...
- ويتكوف يصف لقاء بوتين في بطرسبورغ بالبناء ويعلن مواصلة المفا ...
- سفارة روسيا لدى الدنمارك: الاتحاد الأوروبي يحاول تحميل موسكو ...
- ترامب وأوروبا.. تحالف يزعزعه زيلينسكي
- فايدل: الاتحاد الأوروبي لم يعد مجموعة دول ذات سيادة
- ترامب للحلفاء.. عهد -الضامن للأمن- انتهى
- تفويض السيسي لدعم السعودية يقترب من الحسم.. ماذا لدى غالبية ...
- كيم جونغ أون: لماذا تتكرر شائعات وفاته؟


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - غيث التميمي .. الصهيو-إماراتي