أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راتب شعبو - مناقشة نقد يصوب إلى خارج النص















المزيد.....

مناقشة نقد يصوب إلى خارج النص


راتب شعبو

الحوار المتمدن-العدد: 8874 - 2026 / 10 / 30 - 19:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نشر عمر إدلبي في موقع العربي الجديد، مقالاً بعنوان (رداً على راتب شعبو، المقاربة الانتقائية في قراءة الكراهية السورية)، يفترض فيه أنه يرد على مقالي (عن كراهية ظاهرة ضد العلويين في سوريا) المنشور على الموقع نفسه.
من يقرأ المقالين سيجد أن الناقد لم يقترب من فكرة المقال المنقود الأساسية، بل يرد، في غالبية مقاله، على تصورات لديه لم يتطرق لها مقالي أصلاً، ولكن ناقدي يوحي للقارئ أنها متضمنة فيه، وهذا مما يثير الحيرة، لأني أفترض النزاهة في إدلبي.
مقالي المنقود يتناول، كما يشير عنوانه، "كراهية ظاهرة ضد العلويين". ويشير منذ السطر الأول إلى أن موضوعه هو "بعض المرئيين" ممن يعرّفون أنفسهم بانتمائهم الطائفي أساساً، وينشطون بما تتيحه وسائل التواصل الحديثة في نشر كراهية ضد العلويين في سوريا، تصل إلى حد العنصرية. هذا واقع للأسف، يعرفه الكثير من السوريين، وغير السوريين، ولا شك أن إدلبي يعرفه أيضاً، بوصفه صحفياً.
يدافع مقالي المذكور عن افتراض يقول إن أبطال هذه الكراهية لا ينطلقون من موقف سياسي، على عكس ما يريدون أن يظهروا للناس، لأن المواقف السياسية متحركة أولاً، وثانياً لأنها لا تستهدف جماعات هوية بل جماعات سياسية، وثالثاً لأنهم سكتوا ويسكتون عن جرائم ترتكب بحق سوريين أمام أعينهم، من نفس نوع الجرائم التي يبررون بها كراهيتهم. يقترح المقال أن هذه الكراهية تتغذى على ألم نفسي ينجم عن اجتماع قناعتين ضارتين وموهومتين معاً، الأولى هي قناعة بأن العلويين هم جماعة متجانسة كانوا يحكمون سوريا خلال فترة الأسدين، والثانية أن الجماعة العلوية هي بمرتبة أدنى من الجماعة السنية، وهذا يحرك ألماً عميقاً يولد كراهية لا تهدأ. يشبه الأمر، لدى هؤلاء، المثل العربي القديم ذا النكهة العنصرية (لو ذات سوار لطمتني). ويزيد في قوة دافع الكراهية، أن السنوات الأخيرة من نظام الأسد المعتبر علوياً، شهدت إجراماً رهيباً زاد في تفعيل هذا المركب (الطائفي) المؤلم.
نقد إدلبي لا يقترب من موضوع المقال، بل يتناول أشياء على هامشه، أشياء تثيرها كلمتان في العنوان "كراهية العلويين"، ويبدو أن ناقدي تناول ما ولده العنوان في ذهنه دون اكتراث بمضمون المقال.
يقول إدلبي إن مقالي يبني "حكماً قاطعاً بوجود "كراهية"، يوحي بأنها "عامة" ضد مكوّن بعينه". لا يوجد في المقال ما يشير إلى إنني أحكم بوجود كراهية عامة، لا بصورة قطعية ولا غير قطعية. وإلا كيف يطالبني إدلبي بنشر أسماء؟ في هذا إقرار منه بأن المقال يتناول ظاهرة مجموعة من الكارهين، ولا يتناول "كراهية عامة". ومع ذلك يتابع إدلبي محاكمة المقال على أنه يتناول موضوع كراهية سنية علوية، فيأخذ على المقال أنه "يتغافل عن سيل خطاب الكراهية والوصم بالتطرّف والداعشية". وأنا أقول له نعم، هناك بالفعل مشاعر وخطاب كراهية طائفية متبادل، وهو من أهم مظاهر الفشل "الوطني" الذي تعززه بنية السلطة الجديدة، والذي يغفله ناقدي حين يؤكد مطمئناً إن "الوعي الوطني السوري اليوم في مرحلة بناء نضجه".
على أي حال، منذ البداية يحدد مقالي موضوعه، خطاب كراهية العلويين، وهو يتناول هذا الخطاب لأنه خطاب أصحاب سلطة، أي إنه يوازي ويغذي سلوكاً سلطوياً على الأرض يترجم نفسه يومياً بأشكال متعددة من الاعتداءات والترهيب وغمط الحقوق على أساس طائفي. أي هو خطاب يشكل تغطية "إعلامية" لسلوك سلطوي تمييزي مستمر، ويعيق بروز حس وطني متضامن. هذا ما دفعني للتركيز على هذا الخطاب وكشف دوافعه غير الوطنية، وأجد أن هذا واجب من يهمه صون حقوق الناس مبدئياً. التركيز على هذه الكراهية النشطة ضد العلويين ليست انتقائية، بل لها غاية وطنية وهي مواجهة نهج سلطوي طائفي يستفز مشاعر كراهية مقابلة. نقطة البدء في هذه الآليات، كما يعلم ناقدي جيداً، هي السلطة وليس المحكومين. فالعنف الذي دمر بلادنا مثلاً كان محركه الأول ومصدر تغذيته الأهم، هو عنف نظام الأسد. ومن الظلم وقد أقول "المناكفة" القول إن هذا يعني قلة اكتراث بالكراهية المقابلة. من جهتي أعتبر أن علينا عزل السفهاء من أي جهة كانوا، ولاسيما من جهة السلطة، لأن الكراهية، كالسلاح الكيماوي، حين تنطلق تفتك بالجميع.
يقول ناقدي: (وقع المقال في فخ الانحياز التأكيدي، حيث اقتُنِصَت شواهد شاذّة لدعم فرضية "المخاوف الطائفية الموروثة"). يوحي وضع جملة "المخاوف الطائفية الموروثة" بين قوسين أنها مأخوذة من مقالي، والحال إنها لم ترد فيه. مقالي يهتم بتحليل ظاهرة أعتبرها "شاذة" بالطبع، لا لدعم أي مخاوف، بل لمنع إثارة المخاوف بالأحرى ولقطع الطريق على الحلقة الشريرة، هذا هو انحيازي. ولكن أتساءل عن مدى قناعة ناقدي بوجود "شواهد يومية تعكس وعي السوريين الجمعي، ومن ذلك اندماج الموظفين في مؤسّسات الدولة من دون تمييز". من جهتي يقلقني تفكك المجتمع السوري اليوم، وأغبط ناقدي على راحة باله بسلامة "وعي السوريين الجمعي"، لكن أتساءل هل هو جاد في الكلام عن "اندماج موظفين في مؤسسات الدولة دون تمييز"؟ هل يعتبر ناقدي أن الجيش وقوى الأمن مثلاً من مؤسسات الدولة؟ هل يلاحظ فيها اندماج دون تمييز؟
تزداد الحيرة أكثر حين يصل ناقدي إلى القول "من أخطر ما مرّره المقال، الإيحاء بأن ملفات المحاسبة والعدالة الانتقالية وملاحقة المتورطين في الفساد أو الانتهاكات السابقة تمثل استهدافاً لمكوّن بذاته، فتصوير المحاسبة القانونية فعل كراهية يبدو كما لو أنه شرعنة غير مباشرة للإفلات من العقاب". لا يوجد في مقالي تطرق مباشر أو غير مباشر لموضوع العدالة الانتقالية (التي أعتبرها بالمناسبة، حلم السوريين الممنوع)، ولا أدري حقاً كيف "أوحى" المقال لناقدي بأني أصور المحاسبة القانونية فعل كراهية، أو أن ملاحقة المتورطين هي استهداف لمكون بذاته ... الخ.
نأتي في الأخير إلى ما كنت أتمنى أن لا أقرأه عند إدلبي: "ليست المشكلة في مقال شعبو في تشخيصه الكراهية، بل في حدود هذا التشخيص وغايته". إذن يرى ناقدي أن لي غاية ما، وبطبيعة الحال هي غاية غير حميدة، سوف يكشفها الناقد. ولكن ما هي؟ إنها، بحسب ما يُفهم من الفقرة التالية، "تثبيت خطوط الفوارق والتقسيمات الطائفية والدينية والعرقية". طبيعي أن يقول الناقد إن الأفكار الواردة في النص الذي ينقده تقود أو يمكن أن تقود إلى كذا، ولكن حين يقول الناقد إن للكاتب غاية هي تثبيت خطوط انقسام طائفية، نتحول إلى مستوى سيء من النقد، هو تشويه الكاتب.
تحليل ظاهرة الكراهية النشطة التي يمارسها ويعتاش عليها البعض، وتساهم في تسميم الجو العام وفي تغذية ممارسات عدوانية طائفية على الأرض دون أن تجد من يردها، لا غاية له سوى محاربة هذه الظاهرة التي تثير القلق لأنها عنصر في دينمو تفكيك المجتمع السوري، ولكنها لا تقلق ناقدي، كما هو واضح.



#راتب_شعبو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاحتجاجات الفرنسية وعزل العنف عن أسبابه
- هل نصلح إسلام الدنيا أم دنيا الإسلام؟
- عن كراهية ظاهرة ضد العلويين في سوريا
- قلق حيال الانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة
- عن تفكك سوري راهن
- القلق الأمني للسلطة يحكم المصير السوري
- نصر عسكري وفشل سياسي في سوريا
- عن -علوية- نظام الأسد
- عن الموقف الجذري من سلطة دمشق
- امتناع العدالة في سوريا
- كي لا نعيد بناء أبد سوري جديد
- الاحتجاجات تزعزع النظام الإيراني والحرب تنقذه
- في ذكرى المجزرة الأولى في سوريا ما بعد الأسد
- سوريا، عقلية أقلوية في جسد أكثري
- ثمن باهظ لتصورات خاطئة
- بقايا صور، رثاء متأخر للدكتور أحمد فائز الفواز
- عن مظاهرات السوريين العلويين أخيراً
- أزمة الحكم الطائفي في سوريا
- عن الواقع السوري الهجين
- دور الوعي العام في نبذ العنف من المجتمع


المزيد.....




- إلغاء -الصورة الجماعية- لوزراء خارجية مجموعة العشرين بأمريكا ...
- الإمارات.. احتواء التسرب من ناقلة نفط تعرضت لحادث قبالة مياه ...
- شتاء ثلجي على بعد 4 ساعات من دبي.. -روزا خوتور- أفضل منتجع ل ...
- الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات قصف وتفجير وإحراق منازل في جنوب ...
- الكنيست بلا حسم.. ونتنياهو يختبر البقاء
- التحالف يعلن اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون ومسيّرة في ...
- الدفاع الروسية تعلن استهداف سفينة أوكرانية تحمل إمدادات عسكر ...
- ليو الرابع عشر أول بابا يدلي بصوته في انتخابات أمريكية
- أردوغان يتعرض لموقف عفوي طريف خلال توقيع اتفاقية مع كازاخستا ...
- إفريقيا وروسيا.. شراكة استراتيجية تتوسع


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راتب شعبو - مناقشة نقد يصوب إلى خارج النص