عماد عبد اللطيف سالم
كاتب وباحث
(Imad A.salim)
الحوار المتمدن-العدد: 8870 - 2026 / 10 / 26 - 16:13
المحور:
الادارة و الاقتصاد
قد يتمكّن العراق من زيادة انتاج نفطه، ومن إيجاد منافذ بديلة لتصديره عبر وسائل ومسارات لا يتحكّم بها الوضع "الجيوسياسي" لمضيق هرمز.. متى، وكيف؟ ليست هذه هي القضيّة المهمّة الآن.. الأهمّ الآن هو امتلاك القدرة على إدارة عملية تخزين وتسويق كفوءة قادرة على إدامة تصديره(بكميات تتناسب مع حجم الإنتاج)، والمحافظة على الأسواق التقليدية لبيعه، وهي أسواق تتعرّض لمنافسة شرِسة من المنتجين الآخرين.
إنّ السياسة النفطية العراقيّة ما تزال أسيرة "نمط تقليدي" في الخَزنِ والتسويقِ وتسهيلات البيع، تمّ تجاوزه من المنتجين الاخرين بقفزات نوعيّة كبيرة تتطلّبُ من العراق رسم وصياغة سياسات لـ "اللحاق" بهم، قبل فوات الأوان.
وإليكم "نموذجاً" لما يفعلهُ مُنتِجون آخرون بهذا الصدد:
أعلنت وزارة الطاقة السعودية(وهي وزارة واحدة مقابل وزارتين للنفط والكهرباء لدينا)، ووزارة الطاقة والتجارة والصناعة في سنغافورة(وهي وزارة واحدة مقابل أربع وزارات للنفط والكهرباء والتجارة والصناعة لدينا).. أعلنتا عزمهما اتخاذ ترتيبات لتخزين النفط الخام السعودي في سنغافورة.
وبموجب الترتيبات المقترحة سيتمّ تخزين النفط الخام السعودي في التجاويف الصخريّة لجزيرة "جورونغ" في سنغافورة، ومن المتوقّع أن تبدأ عمليات التخزين في النصف الثاني من عام 2027.
وستسهم هذه الترتيبات في تعزيز متانة وموثوقية سلسلة إمدادات البترول الخام السعودي إلى منطقة جنوب شرق آسيا، كما سيسهم البترول الخام المخزّن، في إطار هذه الترتيبات، في تلبية احتياجات سنغافورة من الطاقة في حال حدوث اضطرابٍ في الإمدادات، الأمر الذي يعزز أمن وموثوقية إمدادات الطاقة لديها.
العراق ما يزال يبيع ويُصَدِّر "النفط الأسود" بكميات كبيرة بسبب تقادم وتخلّف مصافي النفط، وبأبخس الأثمان.
العراق لم يستأجِر سفناً للتخزين قبل أزمة مضيق هرمز.
العراق لا يمتلِك امكانات اضافيّة لزيادة حجم صادراته(اذا ازداد حجم انتاجه) بسبب تقادُم "منصّات" التصدير.
العراق خسر 90% من صادراته النفطية (وعائداتها) دُفعةً واحدة عند اغلاق مضيق هرمز.
هل سيبحث العراق عن "تجاويف صخريّة" في دول أخرى(تُعَد بمثابة أسواق تقليدية لبيع نفطه) ليتمكّن بذلك من تخزين "فائض" انتاجه النفطي، والاستفادة من عائداته وقت الأزمات، أم أنّ الانتاجَ كُلّه (بعائداته كلّها) سيبقى مُخصّصاً لتمويل انفاق عام "مُنفَلِت" في اطار "تجاويف رسوبيّة" لموازنات عامّة سياسيّة-"انفجاريّة" غير مُنضَبِطة، لن تُنجِزَ شيئاً في أيّ مجال، ولن تقودنا(كما قادَتنا لمرّاتٍ عديدةٍ من قبل) لغيرِ هاويّة اقتصاديّةِ سحيقة، بلا جُرفٍ ولا قرار؟
#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)
Imad_A.salim#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟