أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد عبد اللطيف سالم - الحكومات والسياسات والخيارات والحقائق المُرَّةِ في الاقتصاد السياسي للعراق (2003-2026)














المزيد.....

الحكومات والسياسات والخيارات والحقائق المُرَّةِ في الاقتصاد السياسي للعراق (2003-2026)


عماد عبد اللطيف سالم
كاتب وباحث

(Imad A.salim)


الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 13:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"بالدَين أوفّي الدَين.. وادّايَن ردود"..
مثل شعبي عراقي أصبحَ تجسيداً للفشل والتقصير والاخفاق المزمن للسياستين الماليّة والنقديّة (بشكل خاص)، و لسوء إدارة ملفّ "الاقتصاد الكُلّي" (بشكل عام) من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة.
تمّ افصاح "السلطة الريعيّة" عن "خياراتها" الماليّة المُرّة الثلاثة، واختارت الحكومة أسهلها عند التطبيق، وأصعبها عند جباية "ضريبة التضخُّم" التي فرَضَها تخفيض قيمة الدينار مقابل الدولار على "مجتمعها الريعيّ".
بعدها بأيّام قليلة لجأت الحكومة إلى الخيار المُرّ الثاني فقرّرت الذهاب الى صندوق النقد الدولي للاستدانة منه.. وما سيفعلهُ "الصندوق" عند نجاح المفاوضات معه هو أنّهُ سيمنحنا (على سبيل المثال) من 2-5 مليار دولار يدفعها لنا على شكل "شرائح ائتمانيّة" (أي أقساط) يرتبط دفعها للحكومة بقبول "الخَيارَين" المُرَّين الآخرين، اللذَين قالت الحكومة أنّها ما لجأت إلى تخفيض قيمة الدينار مقابل الدولار، إلاّ لتجنُّب اللجوء اليهما.
ما سيمنحهُ صندوقُ النقد الدولي للعراق (مهما كان) غيرُ كافٍ، و "مأكولٌّ" سَلَفاً، ومشروطٌ بشروطِ ثقيلة سيكون على الحكومة ومجتمعها الريعي معاً "تجَرُّع السُمِّ" المخلوطِ بها، وهذهِ المَرّة سيكونُ ذلكَ جَبراً و "أمراً" وليسَ خَياراً حكوميّاً "مورفينيّاً - ترقيعيّا" يُطرَحُ سياسيّاً (وليس استناداً لحقائق الاقتصاد) ليكونَ صالحاً للاستهلاكِ الشَعبَوي - المحلي.
يمكن للحكومة أن تتلاعَب بـ "مجتمعها الريعيّ"، ولكنّها لا تستطيع التلاعب مع صندوق النقد الدولي، لأنَّ أساس علاقات التعاون و تقديم "المساعدة" مع المنظمّات الاقتصاديّة الدولية هو "بناء الثِقّة" في العلاقات الاقتصاديّة الدوليّة.. وقد فرّطَت الحكومة على نحوٍ متهوِّر وغير مسؤول بهذه "الثِقة" (إن وجدَت)، فصمّمت أكبر موازنة إنفاق في تاريخ العراق الحديث، وبأكبَر "عَجَز" (نسبةً إلى الناتج المحلّي الإجمالي)، وبعدد إضافي من الموظفين الحكوميين الذين تترهّل وتختنق بهم "المؤسسات الحكوميّة" أصلاً، واستحدثت وزارات ومناصب "ديكوريّة" جديدة فائضة عن الحاجة.. وبينما يتظاهر مئات الآلاف من الخريجين العاطلين عن العمل مُطالبينَ بانخراطهم (أسوةً بغيرهم) في سوق "البطالة الصريحة" وانعدام الانتّاجيّة لقطاع التوظيف الحكومي، تتمّ الموافقة على استحداث 16 جامعة أهليّة "خاصّة" جديدة لتُضاف إلى أكثر من 100 جامعة وكليّة أهليّة كُلُّها تابعة للمكاتب الاقتصادية للأحزاب والتحالفات والكُتل، وكلّها مملوكة (عن طريق وكلاء موثوقين) من قبل "قادة" و "زعماء" يُمَثِّلونَ "المكوّنات" كافة، وكُلّها "تَطبَع" شهادات ورقيّة مُلوّنة، وتزُجُّ بمئات الآلاف من "الخريجين" إلى "سوقٍ" لا عَملَ فيه، دونَ أدنى ادراكٍ بأنّ هذه "السياسة التعليميّة" البائسة ستكون بمثابةِ "الحَبلِ" الذي ستشنقُ نفسها به.
الحكومة لا تُدرِك أنّ "المرارة" لا تكمُن في "خياراتها" المحدودةِ المُرّة التي "تُخَوِّفُ" بها الناس، بل في حقائق الاقتصاد الراسخةِ على الأرض، وهذه الحقائق وما يرتبط بها من عوامل "جيوسيّاسيّة" ومتغيّرات إقليميّة مُتحَكِّمة بأسواقِ الطاقةِ والتجارةِ والنفط، ستفرِضُ عليها قبولها اللاحق بالكثيرِ من الخياراتِ الأشدِّ مرارة، وبما لا قُدرةَ لها على "تَحلِيّةِ" ولو "خيارٍ" واحدٍ منها.
عندها.. ستعود الحكومة (أيَّةُ حكومة) إلى تخفيضٍ جديدٍ لسعر صرف الدينار مقابل الدولار، وإلى مزيدٍ من الاستدانة (الداخليّة والخارجيّة)، وإلى الإصدار النقدي الجديد (الذي يُسمّيهُ العراقيّون "طَبع العُملة").. وبدونِ هذه "الوسيلة" أو تلك (أو معها) ستكونُ الحكومةُ (أيّةُ حكومة) ، وبدَعمٍ سياسيّ من "منظومات الحُكمِ" المُؤسِّسة لها، مُرغمةً على خفض رواتب الموظفين الحكوميّين، وتقليل عددهم، وإطالة أمدِ استلامِهم لرواتبهم، وعلى استخدامِ كُلّ ما لديها من قُوّةٍ وعُنفٍ وقَسر لتمرير السياسات والإجراءات "التقشُفِيّة" التي تعتقِدُ أنّها ستُتيحُ لها التمتُّع بـنعمة ونعيم الحُكمِ والتَحَكُّم، والهيمنة على السلطة والثروة في هذا العراق لأطولِ مُدّةٍ ممكنة.
إلى الآن.. لم يتغيّر شيء من هذه "المُقدّمات" العَبثِيّة، بحيثُ يُفضي إلى غير ذلك من تلك "النتائج" المؤسفة.
ولو كانت الدولةُ "دولة" والحكومةُ "حكومة" لما حدث كُلُّ ذلك.
وعندما تكونُ لدينا "دولةٌ مؤسسات" و "حكومات" كفوءة، وخضوع صارِم للمسائَلة البرلمانيّة، وامتثالٌ لا يقبل النَقض لقوّة القانون، و"آليات" فاعِلة تنزَع قُدرةَ " المتنفّذينَ – المُتحَكّمينَ - المُقَصِّرين" على الإفلات من العقاب.. عندها سيكونُ بوسعِ العراق أن يبدأ منَ "الصِفر" قبل فوات الأوان.
وقبل ضياعِ هذا "الصِفرِ" أيضاً.. وربّما بعد ذلك.. قد يكونُ كُلُّ شيءٍ بخير، وكُلُّ شيءٍ على ما يرام.



#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)       Imad_A.salim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا لدينا جميع أنواع -السيادة- وليس لدينا -صندوق سيادي- في ...
- موازنة البنود وموازنة البرامج والأداء في مشروع قانون الموازن ...
- لماذا يحدثُ هذا كُلّهُ دائماً في العراقِ.. لماذا كُلُّ هذهِ ...
- القوانين الحاكِمة لإعداد وتنفيذ الموازنة العامة للدولة وإدار ...
- كُلُّ شيءٍ عن هذا العراق العظيم قصير الأجل
- البنك المركزي العراقي ومفارقة دفع -الفَصْل- بدلاً عن الحكومة
- سعر الصرف كأداة رئيسة لإدارة الخلل البُنيوي المُستدام في الع ...
- السيناريو الأسوأ للوضع الاقتصادي - المالي الراهن في العراق
- عن الذينَ أثناءَ الغَرَق.. يتعلَّمونَ السِباحة
- عراقُ المُقدّمات الخاطئة والنتائج الكارثيّة (9-4-2003/ 30-9- ...
- كُلُّ الأشياءِ ليست بخيرٍ.. وكُلُّ شيءٍ على ما يُرام
- البنوك المركزيّة وآليات اتخاذ القرارات ورَسم السياسات وإدارة ...
- الديموقراطيّة العراقيّة وقانون غريشام: الكتبُ الرديئة تطردُ ...
- العراق والآخرون و مأزقُ الإجابةِ عن الأسئلةِ المُميتةِ الآن
- العراقُ الراهن وإعادة اكتشاف العَجَلَة في الظلامِ الكثيف
- العراق وحكايات السلاح والفساد وليلى والذئب ومقتل الجدّة
- عن الحصر والتنظيم والاحتواء للسلاح المُنفَلِت في العراق
- أنماط ونماذج الادارة الشخصية للماليّة العامة في العراق (2003 ...
- بعضٌ من سيرةِ العملاءِ والأغبياء في بعضِ البلادِ البليدة
- عن يوم السيادة الوطنية في العراق(30 أيلول/سبتمبر 2026)


المزيد.....




- شاهد.. سياح يشقون طريقهم وسط الاحتجاجات في شوارع باريس
- -شات EGYPT-.. منصة مصرية رسمية لرصد الشائعات باستخدام الذكاء ...
- بزشكيان يبلغ رئيس الأركان الباكستاني شرط طهران لاستئناف المف ...
- ترامب: روسيا تمتلك موارد بشرية هائلة مقارنة بأوكرانيا وحان ا ...
- سقوط 7 قتلى منذ فجر اليوم برصاص الجيش الإسرائيلي في قطاع غز ...
- ترامب وإيران.. صفقة هرمز أو عودة للحرب
- روسيا وأوزبكستان تبدآن مناورات -خامكورليك-2026- لمكافحة التش ...
- رسائل موسكو في الخليج
- صحفي أمريكي انضم إلى قوات -أحمد- الروسية يروي تفاصيل تدريبه ...
- أبرز ما يميز هاتف هواوي القادم القابل للطي


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد عبد اللطيف سالم - الحكومات والسياسات والخيارات والحقائق المُرَّةِ في الاقتصاد السياسي للعراق (2003-2026)