أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عماد عبد اللطيف سالم - سعر الصرف كأداة رئيسة لإدارة الخلل البُنيوي المُستدام في العراق (2003-2026)














المزيد.....

سعر الصرف كأداة رئيسة لإدارة الخلل البُنيوي المُستدام في العراق (2003-2026)


عماد عبد اللطيف سالم
كاتب وباحث

(Imad A.salim)


الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 16:14
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


عزيزي البنك المركزي العراقي.
عزيزتي وزارة المالية.
إنّ تحديدكم لسعرِ صرفٍ جديد للدينار مقابل الدولار (للمرّة الثالثة خلال خمس سنوات فقط)، لا يعني أن هناك سياسة نقديّة رصينة، ولا سياسة مالية مُنضَبِطة، وذلك لسببٍ بسيط و هو أنّ هاتين "السياستين" لم تكونا يوماً جزءاً من سياسة اقتصاديّة عامّة كفوءة، تعمل تدريجيّاً على تفكيك الاختلالات الهيكلية العميقة والمزمنة في الاقتصاد العراقي.. وهي اختلالات تراكميّة ومتوارثة منذ عقود، لتأتي الإدارة الاقتصاديّة السيّئة، والسلوك الاقتصادي المُنفَلِت وغير المسؤول في العقدين الأخيرين وتزيدها سوءاً على سوء.
أنتما تعملان معاً بسياسة "ردّ الفعل" على عدم قدرة الايرادات العامة على تغطية النفقات العامّة.. وسياسات كهذه تُعالِج "الظاهرة" ولا تتصدّى لـ "البُنيّة" التي أسّست لهذا الوضع الاقتصادي - المالي المُزري الذي يعيش العراق تداعيّاتهُ الآن.
هذا "السلوك" المؤسّسي الذي "يتلاعَب" و "يُراهن" على أداة واحدة للسياسة النقدية (وهي سعر الصرف)، ويحوّلها إلى "حلّ سحري" للمأزق الاقتصادي "البنيوي" هو سلوك "انفعالي" لمؤسسات قليلة الحيلة أمام ما تواجههُ من تحديّات.
هذا السلوك " السياسي - الانفعالي" ليس سلوكاً اقتصاديّاً "رشيداً".. لهذا فإنّهُ سيُفضي بالضرورة إلى زعزعة الاستقرار الهشّ للتعاملات والالتزامات، وإلى تغذية ميول تضخميّة شرِسة، وإلى ترسيخ توقعات تشاؤميّة بالغة السوء في الأنشطة الاقتصاديّة ومجالات العمل كافّة.
أنتما بهذا "القرار" تعزّزان القناعة لدى الجميع بأنّ سعر صرف الدينار مقابل الدولار سيرتفع باستمرار، وبشكلٍ لا يمكن لكما السيطرةَ عليه، ولا التحكّم فيه، لأنّهُ جاءَ في توقيتٍ سيءِ جدّاً تشحُّ فيهِ العائدات الدولاريّة، وفي ظروفٍ "جيوسياسيّة" يسودها عدم اليقين لمدّةٍ لا يُمكِنُ التحسُّبَ لتداعياتها بدقّةٍ الآن، ولا يمكِنُ لأيِّ صانعَ سياسةٍ (مهما كانت قدراته) أن يُصمِّمَ سياسات ولا أن يتّخِذَ اجراءات، ولا أن يُصدِرَ قرارات غير "انفعاليّة" استناداً لها.
ثُمّ لماذا تمّ تحديد سعر الصرف الجديد بـ 1500 دينار للدولار الأمريكي الواحد؟ لماذا ليس 1700، أو 2000 دينار للدولار الواحد؟
أليس هذا السعر (1500 دينار الآن) يكادُ يكونُ مطابِقاً لسعر حكومة الكاظمي (1450 دينار في عام 2021)، وذلك قبل أن تأتي حكومة السوداني وتقوم بتخفيضه إلى (1300 دينار في عام 2023) ؟
"أنا" كـ "اقتصادي" مع تغيير سعر الصرف، ولكن على وفق دراسات وحسابات دقيقة وسليمة للأثر والنتائج، وفي ظروف مُستقِرّة أو شبه مُستقِرّة، لا تقلبها الظروف المتغيّرة في المنطقة والعالم (وفي سوق النفط بالذات) رأساً على عقب في أيّةِ لحظة، بل أنّ احتمالات حدوث تغيّرات وتحوّلات كهذه هي احتمالات واردة ومُمكِنة في أيّةِ لحظةٍ تالية لإتّخاذ قرارٍ كهذا.
ماذا ستفعلان اذا حدث ذلك؟
هل ستُغيِّران سعر الصرف من جديد؟
ألا يوجدُ لديكما شيءٌ غير سعر الصرف (والذي تتعاملانِ به كمتغيّر "مُستقِلّ"، وليس كمتغيّر "تابِع" لغيرهِ من العوامل الأخرى الأكثر أهميّة) لتعمَلا من خلاله على "سِترَ عَورات" الخلل في ادارة الأصول والموارد الاقتصاديّة(النقديّة وغير النقديّة) طيلة 23 عاماً؟
هل تحوّل هذا التعديل المُتكّرِر لسعر الصرف إلى "انجازٍ" استثنائي و وحيد للحكومات المتعاقبة، حيثُ لا حلَّ غيره للأزمات، ولا نجاة بدونه من التبعات الكارثيّة للفشل المُستدام؟
الدينار العراقي على خُطى تدهور الريال الايراني اذا استمرّت حالة عدم اليقين الحاليّة بشأن ما يمكن أن يحدث لإمدادات الطاقة في قادم الأيام.
واذا زالت حالة عدم اليقين هذه، وتدفقّت الامدادات النفطية بمعدّلاتها لما قبل الحرب الأخيرة (أو اذا تدفّقت بأكثر من معدلاّتها للتعويض عن خسائر الحرب)، فإنّ سعر برميل النفط سيصل إلى ما دون الأربعين دولاراً.. وعندها سيكونُ لزاماً عليكما تعديل سعر الصرف من جديد.. وهذه المرّة لن تكون 2000 دينار لكل دولار كافيّة لتغطيّة بند الرواتب وحده.
ماذا ستفعلانِ في حينه؟
لا حلّ طبعاً سيكونُ أكثرَ بساطةً لديكم من "امتطاء" سعر الصرف و "تعديله" من جديد، ليتسنى لكم عبور النهر الجارف القادم لا محالة، والذي سيجرفكم ويجرفنا معكم جميعاً إلى هاويةٍ سحيقة لن يكونَ من السهل الخروجَ منها دونَ عواقبَ وخيمة.
والسؤال التقليدي هنا هو.. ما هو الحلّ؟
لا يمكن لأيّ طبيبٍ اختصاص معالجة المريض(ضمن اختصاصه الدقيق) لمجرّد ارتداءهِ لصدريّتهِ، وتعليق جهاز قياس ضغط الدمّ على رقبته، ووضع مقياس الحرارةِ في جيبه.
العلاج الحقيقي يتطلبُّ وجود "مستشفى" حديثة كاملة التجهيزات، وكوادر مُدرّبة ومؤسسات داعِمة وقادرة على تأمين أفضل وأحدث احتياجات العلاج والوقاية.. والأهم من كُلّ هذا هو وجود ادارة مُحتَرِفة و كفوءة قادرة على "ضبط ايقاع" هذه "العمليّات" كافّة.
دونَ ذلك.. الويلُ لنا ممّا نحنُ فيه، وممّا نحنُ ذاهِبونَ إليه.



#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)       Imad_A.salim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السيناريو الأسوأ للوضع الاقتصادي - المالي الراهن في العراق
- عن الذينَ أثناءَ الغَرَق.. يتعلَّمونَ السِباحة
- عراقُ المُقدّمات الخاطئة والنتائج الكارثيّة (9-4-2003/ 30-9- ...
- كُلُّ الأشياءِ ليست بخيرٍ.. وكُلُّ شيءٍ على ما يُرام
- البنوك المركزيّة وآليات اتخاذ القرارات ورَسم السياسات وإدارة ...
- الديموقراطيّة العراقيّة وقانون غريشام: الكتبُ الرديئة تطردُ ...
- العراق والآخرون و مأزقُ الإجابةِ عن الأسئلةِ المُميتةِ الآن
- العراقُ الراهن وإعادة اكتشاف العَجَلَة في الظلامِ الكثيف
- العراق وحكايات السلاح والفساد وليلى والذئب ومقتل الجدّة
- عن الحصر والتنظيم والاحتواء للسلاح المُنفَلِت في العراق
- أنماط ونماذج الادارة الشخصية للماليّة العامة في العراق (2003 ...
- بعضٌ من سيرةِ العملاءِ والأغبياء في بعضِ البلادِ البليدة
- عن يوم السيادة الوطنية في العراق(30 أيلول/سبتمبر 2026)
- عن فوضى مدينة -الدُورة- الصغيرة وفوضى العراق الكبير
- كلفة الصمود وكلفة التفاوض في المنهجيات الجديدة لإدارة الحرب ...
- مأزق أبا زيد بين -التغريبة الهلاليّة- و-التشريقة العراقيّة-
- الإدارة الحكومية للمتغيرات والبناء الشعبي للتوقعات في العراق
- انطباعات شخصية عن قضايا الاقتصاد السياسي الرئيسة في العراق ( ...
- حذف الأصفار من الدينار غير الجيّد، أم طرد الكائنات الرديئة م ...
- جنديٌّ أوديسيّ بجُثّةٍ رائعة


المزيد.....




- تحذير دولي من ارتفاع المديونية.. دول عربية في مقدمة القائمة ...
- النائب علاء عبدالنبي يطالب بالحوار المجتمعي حول قوانين “المج ...
- رغم إغلاق هرمز.. هكذا استطاع نفط الشرق الأوسط منع انفجار الأ ...
- ارتفاع كبير بأسعار الذهب في بغداد وأربيل بالتزامن مع صعود ال ...
- البنك المركزي: أسعار الصرف الجديدة بدأ العمل بها اعتباراً من ...
- وزير النقل السوري يختبر جودة طريق المطار بكوب ماء (فيديو)
- سوريا.. تأخر صرف مستحقات القمح في الجزيرة يهدد الموسم الجديد ...
- من النفط إلى الذكاء الاصطناعي.. صندوق النقد يحذر من ضغوط تتو ...
- أول تعديل منذ 3 سنوات.. العراق يرفع سعر الدولار الرسمي إلى 1 ...
- -أجور بالملايين ومخاطر الموت-.. قباطنة ناقلات النفط يتقاضون ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - عماد عبد اللطيف سالم - سعر الصرف كأداة رئيسة لإدارة الخلل البُنيوي المُستدام في العراق (2003-2026)