أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد عبد اللطيف سالم - عن فوضى مدينة -الدُورة- الصغيرة وفوضى العراق الكبير














المزيد.....

عن فوضى مدينة -الدُورة- الصغيرة وفوضى العراق الكبير


عماد عبد اللطيف سالم
كاتب وباحث

(Imad A.salim)


الحوار المتمدن-العدد: 8811 - 2026 / 8 / 28 - 16:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما حدثَ و يحدثُ في مدينة "الدورة" هو "النموذج المصغَّر" لما حدثَ ويحدث في الكثير من مدن وأحياء العراق منذ عام 2003 وإلى هذه اللحظة.
أمّا "استجابة" الدولة (بمؤسّساتها كافة) لتبعات هذا الذي حدثَ ويحدث من عبثٍ وفوضى(في كلّ مكان، وليسَ في "الدورةِ" وحدها)، وأسلوبِ مواجهتها لأنماط السلوك والتصرّف والإدارة (الفردية والمجتمعيّة والحكومية) التي ترتّبت عليه، فهو ليسَ أكثرَ من محاولةٍ يائسة لـ "تنظيف الفوضى بأثرٍ رجعيّ".
لا ينبغي الاستهانة بما حدث ويحدثُ في "الدورة"، لأنّهُ "خُلاصةٌ" وافية لوقائعِ سنوات الجمر التي عاشها العراق لأكثر من عشرينَ عاماً.
عاشت "الدورة" وأهلها سنوات مريرة، اختبَرَت فيها (أرضاً وأهلاً وسُكّاناً) مرارات وقهر التهديد، والتهجير، والقتل على الهوية، واستباحة أحياءٍ بأكملها على أساس ديني- طائفي، ومُصادرة الممتلكات الخاصّة وانتزاعها قسراً من مالكيها، واجبارهم على بيعها بأبخس الأثمان، والاجتثاث الجائر للنخل والزَرعِ والضَرع.. وشاهدت الدورة "العصابات الجوّالة" (التي تحوّلت لاحقاً إلى "مافيات مُستَقِرّة") وهي تقوم بالاستيلاء على الأراضي (الزراعية وغير الزراعيّة) المملوكة للدولة، وتعمل على تجريفها، وتقسيمها إلى قطعٍ صغيرة، وتوزيعها، وشراءها وبيعها بعقودٍ وهميّة.. وتحسّرت الدورة وأهلها على ضفاف دجلة وهي تُردَمُ وتتحوّلُ إلى "مُلكٍ خاص" تُقامُ عليه القصورُ المُنيفة للأباطرةِ الجُدد.. وكُلُّ ذلك يحدث تحت مرأى ومسمَع و "تواطؤ" من ادارة بلدية فاسدة، وأجهزة حكومية اعتادت "غضَّ الطرف" عن جميع الانتهاكات والتجاوزات و"الاستباحات" بأنواعها وأشكالها كافّة.
هل سمعتم يوماً بـ "دولة" تؤسِّسُ للفوضى طيلة عشرينَ عاماً، ثُمّ تأتي بعد ذلك (وبالحُكّامِ والمُتحكّمين ذاتهم) لتعملَ على إزالة "فوضاها" خلال شهرٍ واحد فقط، وبأثَرٍ رجعيّ؟
"فوضى الدورة" و "دورة الفوضى".. هي "دورة العراق"، وهيَ تجسيدٌ عميقٌ وأليم لـ "فوضى العراق" كُلّه.
وها هم العراقيّونَ الآن يحصِدونَ كُلّ التبعات المؤسِفة لإفلات "العرّابين" الكبار، و"صبيان المافيا" الصغار من العقاب، ولتغوّلهم على كُل سُلطةٍ، وتربّعهم فوق كُلّ قانون.
وكما حدث في "الدورة"، وكما يحدثُ دائماً في الكثير من مدن العراق، فإنّنا نتجاهَلُ "المقدّمات المنطقيّة" التي بدأت في عام 2003، واستفحلّت في عام 2010، لتأتي "أجهزة "الدولة" غير الكفوءة (في عام 2026)، وتعمل على "ترقيع" كُلّ هذه "الفتوق" الكارثية.. وبأثَرٍ رجعيّ.
وكما حدث في "الدورة"، وكما يحدثُ دائماً في الكثير من مدن العراق(وكما يحدثُ في مواجهةِ الكثير من قضايا العراق وأزماته ومشاكلهِ الشائكة)، تأتي "الدولة العراقية" متأخرةً دائماً، وتبدأ بـ "التنظيف" من "أسفَل السُلّم"، تاركةً "رموز" وأسبابَ "الوسَخِ" الأكبرِ في "أعلى السُلّم"، لتُلوِّثَ بذلكَ أرجاءَ "البيتِ" العراقيَّ كُلّه.
مدينة "الدورة" الصغيرة، تنتظرُ الحُلولَ و"الفَرَج" لتتخلّصَ من فوضاها.. كما تنتظِرُ ذلك مدن وأحياء العراق "المُناظِرة" لها.. تلكَ المدن والأحياء التي تُمزِّقها فوضى جميع التجاوزات القديمة و"المُستحدَثة" في العراق الكبير.
هذا هو "التحدي" الرئيس أمام "دولةٍ" عليها أن تُثبِتَ أنّها قادرة على "الاستجابة"، لأنّ الفشل ليس خياراً سوى لـ "الدولةِ الفاشلة" العاجزة عن مواجهة الأزمات و"المتغيّرات".. الدولةُ التي لا تمتلِكُ "الإرادةَ" والقدرة على استخدام "عنفها" المشروع لبسط سلطتها وإنفاد قوانينها الحاكِمةِ على الجميعِ (وللجميع) دون امتيازٍ أو استثناء.



#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)       Imad_A.salim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلفة الصمود وكلفة التفاوض في المنهجيات الجديدة لإدارة الحرب ...
- مأزق أبا زيد بين -التغريبة الهلاليّة- و-التشريقة العراقيّة-
- الإدارة الحكومية للمتغيرات والبناء الشعبي للتوقعات في العراق
- انطباعات شخصية عن قضايا الاقتصاد السياسي الرئيسة في العراق ( ...
- حذف الأصفار من الدينار غير الجيّد، أم طرد الكائنات الرديئة م ...
- جنديٌّ أوديسيّ بجُثّةٍ رائعة
- عجائب وغرائب -سياسات التشغيل- و-أنظمة التوظيف- في العراق(200 ...
- نمط التطور التاريخي في العراق من عَتَبَة الرأسمالية إلى قلاع ...
- الفاعل الدولي واشكاليّة ادارة الانهيار أو منع الانهيار في ال ...
- الفاعل الدولي واشكاليّة ادارة الانهيار أو منع الانهيار في ال ...
- المُهرِّجون والقِرَدَة في سَيركِ العراقِ العظيم
- لا أُريدُ أن أفوزَ الآن.. أُريدُ أن أموتَ وأُنسى
- العراق 2026: مأزق الدولة والنظام السياسي والمجتمع والاقتصاد
- العراق 2026: الدولة والنظام السياسي والمجتمع والاقتصاد
- الطِليان والرعيان في البلدان الخروفيّة المستدامة
- حانَ الآنَ وقتُ السُباتِ العميق
- دونَ هَسيسٍ منَ اللَمسِ في غُرفةٍ ساكتة
- لا تُتعِب نفسكَ كالحصانِ القديم في ليلةٍ باردة
- الطَمَسانُ العميقُ في وادي الوَحلِ هذا
- رغمَ الذئابِ الكثيفة.. يحلَمُ الحِملان.. بربيعٍ قادمٍ لامحال ...


المزيد.....




- مصر: جلسة طارئة للبرلمان الأحد بعد طلب السيسي تفويضًا لدعم ا ...
- كيف ينظر ترامب إلى زيلينسكي؟
- قريبا ستشتعل أوروبا كلها
- بغداد: 55 دولة وأكثر من 40 منظمة شاركت في اجتماعات التعاون ا ...
- أزمة التدفئة في كييف تشعل احتجاجات ضد عمدة المدينة
- علماء يجدون مفتاحا لحماية القلب من التليّف بعد النوبات القلب ...
- روسيا.. ابتكار مركب جديد لمنع تدفق الدم في الأوعية الدموية
- هل يمكن شرب الشاي والقهوة والحليب بين وجبتي الطعام؟
- احتجاجات حاشدة في تونس تنديدا بتردي الأوضاع
- ألبانيا.. تصاعد الاحتجاجات الطلابية في تيرانا ومطالبات باستق ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد عبد اللطيف سالم - عن فوضى مدينة -الدُورة- الصغيرة وفوضى العراق الكبير