أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد عبد اللطيف سالم - كلفة الصمود وكلفة التفاوض في المنهجيات الجديدة لإدارة الحرب الأمريكيّة – الإيرانيّة















المزيد.....

كلفة الصمود وكلفة التفاوض في المنهجيات الجديدة لإدارة الحرب الأمريكيّة – الإيرانيّة


عماد عبد اللطيف سالم
كاتب وباحث

(Imad A.salim)


الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 17:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هناك منهجيتان "جديدتان" تتحكّمان الآن بإدارة ملف "المواجهة" الأمريكيّة - الإيرانيّة حول "قضايا" الصراع كافّة:
أوّلاً: منهجية العقوبات والحصار الأمريكيّة - "الهجوميّة" - الشاملة - المُشدّدة
يعتقد بعض خبراء الأمن القومي والاقتصاد والعلاقات الاقتصادية الدولية.. أنّ الهدف من "المنهجية" أو الاستراتيجيّة الأمريكيّة الجديدة في فرض العقوبات الاقتصادية القصوى على ايران(أو ما يُسمى أمريكيّاً بـ "الهجوم والإنزال الاقتصادي" على "المنبوذ الاقتصادي") هو ليس "إدارة" التهديد الإيراني، أو الحَدّ منه (كما كان يحدث لما يقرب من خمسة عقود)، بل "منع" هذا التهديد من أن "يتكرّر" أو يكون مؤثِّراً، بل وحتى منعه من أن يعيد "تكوين" نفسه و"ترميم" قدراته (المالية وغير المالية) من جديد أيضاً.
وبما أنّ "القيادة الايرانيّة" تُراهن على "الصمود" في وجه العقوبات، وما قد يترتّب على هذه العقوبات من ضغوط اقتصاديّة وسياسيّة ومُجتمعيّة هائلة قد تُشكِّل تهديداً وجودياً للنظام القائم.. ولكون هذه "القيادة" تؤمِن ايماناً راسخاً بأنّها ستنجَح في ذلك (كما نجحت لما يقرب من نصف قرن).. فإنّ "الإدارة الأمريكيّة – الترامبيّة" انتَهَجت استراتيجية الحصار و" الهجوم الاقتصادي" الجديدة على ايران بهدف جعل "كلفة الصمود" الإيراني على جبهة الحرب أكبر بكثير من كُلفة "التنازل الإيراني" في جبهة المفاوضات.
وفي استراتيجية العقوبات الجديدة هذه لا يوجد "توسُّع" في العقوبات (لأنّ العقوبات واسعة أصلاً)، ولكن يوجد "تشَدُّد" في وضعها موضع التطبيق، بل أنّ هذه الاستراتيجيّة تعمل على معاقبة الدول(وليس فقط الأشخاص والكيانات والشركات) التي لا تلتزِم بتنفيذ "الميكانزمات" أو "آليات الخَنق" المرتبطة بهذه العقوبات بشكلِ مباشرٍ أو غير مباشر(استناداً لجدول زمني محدّد خاص بكل دولة).
هذا يعني أنّ على "قادة الثورة" في ايران أن "يبتكِروا" الآن وسائل جديدة، ويعملوا على وفق "عقيدة صمود" جديدة في مواجهة "الأعداء" تكونُ "أقلّ كلفة" من "عقيدة الصمود" القديمة التي يعتقد "نظام الثورة الايرانيّة" أنّهُ قد نجح في استخدامها (داخليّاً وخارجيّا) طيلة خمسين عاماً.. ذلك لأنّ "عقيدة الصمود القديمة" هذه قد أصبحت "أكثرَ كُلفة" من جهة، وباتت تأتي بنتائج "عكسيَةٍ" ضارّةٍ جدّاً على الشعب والدولة و"العقيدة" والنظام من جهةٍ أخرى.
ثانيّاً: منهجية الصمود من خلال "الدفاع" عن المصالح الاقليميّة الإيرانيّة (العراق أنموذجاً):
بعد اعلان الولايات المتحدة الأمريكية عن "منهجيتها" الجديدة الهادفة إلى "تشديد" الحصار الاقتصادي على ايران، وجعل خيار "الصمود" ينطوي على كلفة اقتصادية ومجتمعية ضخمة، ويشكِّل ضغطاً هائلاً عليها في جبهةِ الحرب وجبهة المفاوضات معاً.. فإنّ "منهجيّة" ايران في التعامل مع العراق "اقتصاديّاً" ستتغيّر(أو يجب أن تتغيّر) بدورها.
مُبرّرات هذا التغيير تأتي من ادراك قيادة النظام الثوري في ايران الآن من أنّ استمرار "الحصار" الإيراني لصادرات النفط العراقيّة سيكونُ ضارّاً جداً لإيران ذاتها، أكثر من ضررهِ على العراق ذاته.
ايران تُدرِك(أو يجب أن تُدرِك) الآن ما يأتي:
-عندما لا يكون هناك "فائض اقتصادي" كاف في العراق، لن يكون بالإمكان "تسريب" جزء من هذا الفائض إليها (بكل الطرق والأساليب و"الأشكال" الممكنة).
- وفرة عائدات النفط العراقيّة تعني بالضرورة زيادة التبادل التجاري (وزيادة "تمرير- وتدفُّق" البضائع الإيرانية إلى العراق(وبالعكس)، مهما كان "الستار الحديدي" الأمريكي مُحكَماً حولها.
- زيادة انتاج وصادرات النفط العراقي تُتيح إمكانيّة "خلط" النفط الإيراني به، و"تهريبه" (بجميع طرق التهريب الممكنة)، حتّى وإن تمّ ذلك بأضيقِ نطاقِ ممكن.
- تُدرِكُ ايران (كما تُدركُ "قِلّةٌ" من المختصّين بـشؤون "الاقتصاد السياسي" في العراق) بأنّ "بُنية" الفساد العراقيّة تعمل في مجالات كثيرة لصالحها، وإنّ عودة عائدات الريع النفطي العراقية لمعدّلات ما قبل اغلاق مضيق هرمز، ستُضعِف، وتؤَجّل، إن لم تقوِّض تماما "حملة" الحدّ من الفساد (وأيّة عملية "اصلاح" سياسي- اقتصادي مرتبِطة بها).
- عودة عائدات صادرات النفط العراقية لمستواها السابق ستقوّض جميع مظاهر ومبررات "الاحتجاج" الشعبي ضدّ "منظومة سياسية" تُعَد بمثابة "حليف موثوق" لجمهورية ايران الإسلامية، ومع استئناف "الدولة الأبوية" العراقيّة لدورها في "الرضاعة الريعيّة" لرعاياها، فإنّ السخط الشعبي لن "يتطوّر" ليشكِّل "تهديداً وجودياً" لـ "منظومة الحكم" الحليفة القائمة في العراق الآن.
- مع عودة عائدات الصادرات النفطية العراقية لمستويات ما قبل اغلاق مضيق هرمز، ستفقِد عمليات البحث عن ممرات بديلة لتصدير النفط زخمها، وتتراجع جهود "تنويع الاقتصاد"، و تتعثّر "المحاولات" الحكومية لزيادة الإيرادات غير النفطية، وسيبقى القطاع الخاص العراقي "رهينة" دائمة لجميع الظروف والعوامل الرئيسة التي أدّت لتحجيمه وفقدانه لدوره "الطبيعي- التقليدي" في تطوير الاقتصاد العراقي طيلة العقود المريرة الماضية.
- لن يكون بالإمكان تحقيق كلّ ما تمّ ذكرهُ آنفاً دون وجود "قوى" سياسية- عسكريّة "حليفة" على الأرض تعمل (بشكلٍ مباشر أو غير مباشر) على دعم و "حماية" سياسات وإجراءات كهذه.. لذا فإن عملية "حصر" السلاح، أو "نزعه"، أو "تسليمه" للدولة" ستتراجَع بدورها، أيّاً ما كان حجم الضغوط الأمريكيّة (السياسية- المالية- الاقتصادية) المرتبطة بها.
لو كنتُ إيرانيّاً لفعلتُ الشيء ذاته، وقمتُ بتبنّي هذه "المنهجيّة" على الفور، لأنّ مصالح بلدي هي فوق (وأسمى) من أيّ اعتبارٍ آخر.. ولو كنتُ عراقيّاً فإنّ من دواعي "وطنيتي" العراقيّة أن تكونَ لي "منهجيّةَ" العمل الخاصّة بي، حتّى لو كان ذلكَ يعملُ بالضدّ من جميع "منهجيّات" الآخرين، في هذه الظروف الخطيرة والحرِجة والحساسّة التي يعيش العراق في "جحيمها" الآن.
هل لدينا "دولة" بإمكانها فعلُ ذلك؟
هذا هو السؤال "الوجودي" الرئيس الذي ينبغي علينا طرحه على أنفسنا، شعوباً و"مكوّناتَ" وأفراداً وأُمّة.



#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)       Imad_A.salim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مأزق أبا زيد بين -التغريبة الهلاليّة- و-التشريقة العراقيّة-
- الإدارة الحكومية للمتغيرات والبناء الشعبي للتوقعات في العراق
- انطباعات شخصية عن قضايا الاقتصاد السياسي الرئيسة في العراق ( ...
- حذف الأصفار من الدينار غير الجيّد، أم طرد الكائنات الرديئة م ...
- جنديٌّ أوديسيّ بجُثّةٍ رائعة
- عجائب وغرائب -سياسات التشغيل- و-أنظمة التوظيف- في العراق(200 ...
- نمط التطور التاريخي في العراق من عَتَبَة الرأسمالية إلى قلاع ...
- الفاعل الدولي واشكاليّة ادارة الانهيار أو منع الانهيار في ال ...
- الفاعل الدولي واشكاليّة ادارة الانهيار أو منع الانهيار في ال ...
- المُهرِّجون والقِرَدَة في سَيركِ العراقِ العظيم
- لا أُريدُ أن أفوزَ الآن.. أُريدُ أن أموتَ وأُنسى
- العراق 2026: مأزق الدولة والنظام السياسي والمجتمع والاقتصاد
- العراق 2026: الدولة والنظام السياسي والمجتمع والاقتصاد
- الطِليان والرعيان في البلدان الخروفيّة المستدامة
- حانَ الآنَ وقتُ السُباتِ العميق
- دونَ هَسيسٍ منَ اللَمسِ في غُرفةٍ ساكتة
- لا تُتعِب نفسكَ كالحصانِ القديم في ليلةٍ باردة
- الطَمَسانُ العميقُ في وادي الوَحلِ هذا
- رغمَ الذئابِ الكثيفة.. يحلَمُ الحِملان.. بربيعٍ قادمٍ لامحال ...
- موجَز تاريخ الماء من بغداد إلى البصرة


المزيد.....




- أمريكا تعلق حول وضع مواطنيها المتضررين من فيضانات نيبال الكا ...
- لن يسمعها أحد قبل 2046.. دوللي بارتون تخفي أغنية سرية داخل ك ...
- رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية: أمريكا وإسرائيل تضغطان ل ...
- سفير: إيران ترحب باللقاء المحتمل بين بزشكيان وبوتين
- -معاريف-: توغلات في المستوطنات ومئات المسيّرات المفخخة.. كاب ...
- -بغداد كلمة فارسية-.. العراق يستدعي السفير الإيراني ويطالب ب ...
- وثائق تكشف ما نبّهت منه الاستخبارات: ترامب تلقى تحذيرات من ق ...
- بوتين والشرع يبحثان تطوير العلاقات وتعزيز التعاون بين موسكو ...
- إيران وعُمان تتفقان على تقاسم عائدات مضيق هرمز.. وطهران تربط ...
- مقتل إمام مسجد بعد استدراجه لإتمام عقد قران في ريف حلب.. وال ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد عبد اللطيف سالم - كلفة الصمود وكلفة التفاوض في المنهجيات الجديدة لإدارة الحرب الأمريكيّة – الإيرانيّة