أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد عبد اللطيف سالم - أنماط ونماذج الادارة الشخصية للماليّة العامة في العراق (2003-2026)















المزيد.....

أنماط ونماذج الادارة الشخصية للماليّة العامة في العراق (2003-2026)


عماد عبد اللطيف سالم
كاتب وباحث

(Imad A.salim)


الحوار المتمدن-العدد: 8816 - 2026 / 9 / 2 - 20:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


(1)
في العراق الراهن، يبدو أنّ الكثير من العراقيّين يتصرّفون، ويكتبون، و"يُحلِلون"، وكأنّهم لم يَقوموا باختراعِ "العجَلَةَ" من قبل، وليسوا على درايةٍ وعِلمٍ مُسبَق بأهمية القضايا الرئيسة في بلدهم، ولم يكتشفوا أسرارها بعد، ولا يعرفون شيئاً عن "خباياها"، ولم يسبق لهم وإن تعامَلوا واختَبروا تلك "الشخصيات" و "الرموز" التي مارست أدواراً رئيسة في إدارة "الملفّات" المهمّة (وبالذات ما يتعلّق منها بالشأن الاقتصادي- المالي وما يرتبط به من فساد وهدر للمال العام، وما ينطوي عليه من "تخصيص" واستخدام كارثي للموارد الاقتصادية المادية والبشرية).. وبالتالي فإنّ كثيراً من العراقيّين لا "يَنتَفِضوا" أو يُثيروا الضجيج حول "شخصيّة عامّة" (ولا يُحوِّلوا الموضوع المُثار بصددها إلى "ترند" على وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي) إلاّ بعد "معلومات" أو "اعلان" أو "بيان" من وزارة الخارجية، أو وزارة الخزانة الأمريكيّة، أو بعد "تغريدةٍ" من ترامب، أو "منشورٍ" صادرٍ عن "مُمَثّليه".. وما أكثرهم في الآونة الأخيرة.
وعطفاً على "ترند" السيدة "وزير المالية" السابقة، يبدو من خلال وسائل الاعلام المختلفة وكأنّنا نكتشِف هذه السيّدة لأوّل مرّة، مع أنّها كانت الوزير الفعلي لوزارة الماليّة، وهي من كانت تقوم بإعداد وتنفيذ الموازنة العامة للدولة في العراق لأكثر من عشرين عاماً.
وهذه السيدة تقوم بعملها استناداً لخبرة موروثة من المدراء السابقين، أجادت العمل على وفقها، وهي تعمل على اعداد وتنظيم "بنود" الموازنة العامة على هذا الأساس، وهو "أساس" بسيط يتلخّص في "تجميع" الإيرادات العامة (النفطية وغير النفطيّة) لسنة ماليّة محدّدة، ومن ثمّ "توزيعها على "بنود انفاق مُحدّدة" خلال تلك السنة.
هذه السيدة مارست عملها في وزارة المالية كـ "مُحاسِبة" وليس كـ "اقتصاديّة"، وبالتالي فلا علاقة لها (إلاّ بشكلٍ محدودٍ للغاية) بما يُسمّى لدى أصحاب الاختصاص بــ أثر الموازنة العامة على "متغيّرات الاقتصاد الكلّي" ولا بـدور الموازنة العامة في "عمليّة التنمية الشاملة والمستدامة"، ولا بـ "التمويل التنموي"، ولا بالربط المنطقي بين "حجم الأنفاق" و "جدوى الانفاق".. وبين هذه السيدة وبين "موازنة البنود" علاقة عشقٍ لا تتزعزع، وبينها وبين "موازنة البرامج والأداء" الكثير من عدم الارتياح والريبة، بل وحتّى "الكراهية" إلى درجة لم يتمكّن العراق من العمل بأي نمط من أنماط اعداد الموازنات الحديثة رغم أنّ الحكومات العراقية المتعاقبة قد شكّلت الكثير من اللجان لهذا الغرض، ومنذ العام 2010.
وهكذا استمرّت هذه السيدة بالعمل (والإدارة المالية) من خلال اعداد واستخدام وتنفيذ نمط "مُستنسَخ" للموازنة العامة، ورثناه من عهد المغفور له "ساسون حسقيل"، وأستمرّ العمل بنموذج موازنة البنود المتخلِّف هذا (مع تغييرات طفيفة لا تَمُسّ الأسس الراسخة للإعداد والتنفيذ) لأكثر من مائة عام.
هل كان ذلك يصُبُّ في مصلحة "المستفيدين" من هذا الأسلوب في ادارة وتخصيص الموارد (والايرادات) المالية - العامة -–السياديّة (وما أكثرهم)؟
نعم.
هل تتحمّل السيدة الوزير السابقة "أوزار" ذلك كُلّه.
لا طبعاً.
لذا فعندما نبدأ بمسائلتها، فإنّ علينا أوّلاً مسائلة جميع رؤساء الوزراء السابقين (وبعضهم كان يتدخّل في جميع تفاصيل عمل الوزارة، وكأنّه وزيرها الفعلي.. وأيضاً مسائلة جميع وزراء المالية السابقين الذين عملت هذه السيدة تحت ادارتهم المباشرة (كمدير عام لدائرة الموازنة) لأكثر من عشرين عاماً.
على الحكومة العراقيّة أن تقوم بهذه المُسائلة الآن، وأن تتمّ مصارحة ومكاشفة العراقيّين بالحقائق كاملة وتامّة وشاملة وغير منقوصة، وذلك قبل أن تُعلِن البيانات الأمريكيّة عن "اتّهامات" جديدة لـ "مسؤولين" جُدد أو سابقين.. وقبلَ أن "يُغَرِّدَ" السيّد ترامب "تغريدة" جديدة، ويقلب "شؤوننا" الداخلية -السياسية- المالية- الاقتصاديّة.. رأساً على عقب.
(
(2)
بالعودة إلى السيدة الوزير السابقة فإنّها ليست فقط كل هذا الذي كانت تمثله في أعلاه.. بل كانت بمثابة " الصندوق الأسود" الذي يحتوي على التفاصيل الدقيقة لجميع "المعاملات" و" التعاملات" المالية لجميع "المتعاملين" و"المستفيدين" من "سوء التصرف" بالمال العام، ومن "عدم انضباط" الانفاق العام في المالية العامة.. وهذا "الصندوق" يتضمن جميع " المراسلات والوثائق" الخاصة بـ "رحلة المسافرين" على متن " طائرة الفساد وسوء الادارة" العراقية، منذ لحظة انطلاقها في عام 2003 ولغاية ما يفترض أنه بداية تحطمها بعد وصولها الى "مدرجات" الحكومة الحالية في منتصف عام 2026.. وقد يتضمن هذا " الصندوق" أيضا "تسجيلات" مهمة لما دار طيلة هذه المدة في "كابينة القيادة".
إنّ السيدة طيف سامي قد لا تكون متورطة بشكل مباشر بعمليات فساد في وزارتها السابقة (والتحقيقات القضائية هي وحدها الفيصل في تقرير ذلك من عدمه).. كما لم يتم توجيه أي تهم رسمية لها تتعلق بشبهات فساد أو أهمال أو تقصير في أداء واجباتها.. بل هي تشغل الان منصب "المستشار الاقتصادي" للسيد رئيس مجلس الوزراء.
أمّا عن موقف الولايات المتحدة الأمريكية الأخير من هذه السيدة، فان الحكومة العراقية مطالبة بإيضاح موقفها من "توصيف" الادارة الأمريكية لها في "بيانها" الأخير، وعلى وفق ما ورد في المواقع والمنصات الاعلامية كافة.
إنّ هذه السيدة (أيا ما كان موقفنا منها، وتقييمنا لعملها) تبقى موظفة بيروقراطية- مهنية- محترفة، وبالتالي فهي كانت حريصة حتما على توثيق كل "شاردة و واردة" في عملها، وهي على دراية تامة بما يعنيه "توثيق" كل شيء حدث طيلة مدة خدمتها في وزارة المالية وبمختلف العناوين والمناصب.. وهذا التوثيق"الشخصي" (إضافة للوثائق الوزارية الرسمية) يشمل تفاصيل تامة وكاملة عن جميع المعاملات والتعاملات والعقود والصفقات والتصرفات التي تمت وأبرمت في حينه، وكانت تقع ضمن اختصاصها وصلاحياتها الرئيسة.
لهذا أرى أنّ هذه السيدة ستحظى بجميع أنواع الحماية والدعم ومقتضيات "الحصانة" من قبل "أطراف" و "قوى" كثيرة كانت تتعامل وتتصرف بالمال العام وكأنه مالٌ شخصيّ" و"مُلكيّةٌ خاصّة" طيلة مدة إدارة هذه السيدة - التنفيذية العليا - لوزارة المالية.
وهذا الدعم، وهذه الحماية، لا يهدفان للدفاع عنها "شخصيا" ضد جميع التهم التي قد تطالها الان.. بل أنّ الهدف الرئيس هو حماية " البُنية" السياسية والمالية والاقتصادية التي كانت وزارة المالية تعمل في أطارها( يوم كانت هذه السيدة هي المسؤول الأول فيها).
و لأغراض الدفاع والحماية هذه ستقوم "القوى" و"الجهات" و"التنظيمات" التي قد تتضرّر من القيام بمسائلة كهذه باستخدام جميع الوسائل المتاحة والمُمكنة، وغير المُتاحة وغير المُمكنة أيضاً، للنأي بنفسها عن "التُهَم" التي قد تطالها بهذا الصدد.



#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)       Imad_A.salim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعضٌ من سيرةِ العملاءِ والأغبياء في بعضِ البلادِ البليدة
- عن يوم السيادة الوطنية في العراق(30 أيلول/سبتمبر 2026)
- عن فوضى مدينة -الدُورة- الصغيرة وفوضى العراق الكبير
- كلفة الصمود وكلفة التفاوض في المنهجيات الجديدة لإدارة الحرب ...
- مأزق أبا زيد بين -التغريبة الهلاليّة- و-التشريقة العراقيّة-
- الإدارة الحكومية للمتغيرات والبناء الشعبي للتوقعات في العراق
- انطباعات شخصية عن قضايا الاقتصاد السياسي الرئيسة في العراق ( ...
- حذف الأصفار من الدينار غير الجيّد، أم طرد الكائنات الرديئة م ...
- جنديٌّ أوديسيّ بجُثّةٍ رائعة
- عجائب وغرائب -سياسات التشغيل- و-أنظمة التوظيف- في العراق(200 ...
- نمط التطور التاريخي في العراق من عَتَبَة الرأسمالية إلى قلاع ...
- الفاعل الدولي واشكاليّة ادارة الانهيار أو منع الانهيار في ال ...
- الفاعل الدولي واشكاليّة ادارة الانهيار أو منع الانهيار في ال ...
- المُهرِّجون والقِرَدَة في سَيركِ العراقِ العظيم
- لا أُريدُ أن أفوزَ الآن.. أُريدُ أن أموتَ وأُنسى
- العراق 2026: مأزق الدولة والنظام السياسي والمجتمع والاقتصاد
- العراق 2026: الدولة والنظام السياسي والمجتمع والاقتصاد
- الطِليان والرعيان في البلدان الخروفيّة المستدامة
- حانَ الآنَ وقتُ السُباتِ العميق
- دونَ هَسيسٍ منَ اللَمسِ في غُرفةٍ ساكتة


المزيد.....




- حرائق الغابات في أوروبا تُفجّر قنابل من الحرب العالمية الثان ...
- مقتل شخص وإصابة آخر في غارة على النبطية.. والجيش الإسرائيلي ...
- سقوط 3 قتلى وإصابة آخرين في غارات وإطلاق نار إسرائيلي على من ...
- بعد أكثر من 9 أشهر في عرض البحر.. حاملة الطائرات -أبراهام لي ...
- -لا نهاية في الأفق-.. هل تدخل الحرب الأمريكية الإيرانية مرحل ...
- ألمانيا تعتزم استئناف تصدير أسلحة إلى إسرائيل
- ألمانيا تخطط لنشر نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي أرو 3
- بعد تجربة سرية.. ألمانيا تعلن نجاح اختبار صاروخ -لورا- الإسر ...
- هند رجب.. مأساة الطفولة تحت النار
- قطارات روسيا.. مسارات التنمية الآمنة


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد عبد اللطيف سالم - أنماط ونماذج الادارة الشخصية للماليّة العامة في العراق (2003-2026)