أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الستار الجميلي - العراق المُستقال.. والبحث عن الخيارات الحاسمة














المزيد.....

العراق المُستقال.. والبحث عن الخيارات الحاسمة


عبد الستار الجميلي

الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 00:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العراق المُستقال .. والبحث عن الخيارات الحاسمة
أ.د عبد الستار الجميلي
تكمن إشكالية الحكومات المتعاقبة منذ الإحتلال الأمريكي والى الآن وبدون إستثناء، إنها نتاج خلفية معارضة عراقية، لم تُحسن بناء برامجها السياسية على فكرة الدولة وعناصرها القانونية والسياسية ووظائفها الادارية والخدمية، ومحددات وثوابت العراق دولةً ومجتمعاً وموقعه العربي الجيوسياسي، خصوصا ما تعلق بمركب الهوية الوطنية والعربية والإسلامية، وأزمة التنوع غير الرشيد، ومصادر التهديد والمخاطر، وإنما بَنت برامجها على نقطة واحدة: الثأر والإنتقام طائفياً وعنصرياً من النظام والدولة دون التفرقة بينهما، وبالتالي العمل على هدمهما معا، بحكم تغلب أحزاب الطوائف والأعراق الوهمية على مسار المعارضة قبل الإحتلال وعلى المشهد السياسي بعده، بدعم دولي وإقليمي واضح ومحسوب في أهدافه التقسيمية، وإقصاء المعارضة الوطنية الحقيقية التي بَنت معارضتها للنظام وحده دون المساس بالدولة كياناً ومجتمعاً ومؤسسات، مُعتبرة إياها خطاً أحمراً غير قابل للنقاش والمساومة، ومُغلبة خيار المسائلة والمحاسبة القضائية عن أي جرائم تُنسب لمرتكبيها ضد المواطنين والمال العام، ورفض منطق "الدم الذي يستسقي الدم" الذي يستحضر التشوهات الجنينية لصراعات وخلافات وإختلافات التاريخ المُأولة عن قصد وتصميم من خارج السياق الإسلامي، عقيدة وشريعة وتاريخاً، والتي عفى عليها الزمن.
لذلك كان مصير العراق وشعبه الدخول في دوامة وفوضى الإحتلال والإختراق والتموضع الدولي والإقليمي، والمحاصصة الطائفية والعرقية وتقاسم السلطات والثروات الوطنية والأموال العامة والخاصة، والتصفيات البينية المادية والمعنوية والإرهاب، على أساس هذه المحاصصة، والإستبداد ((الديمقراطي)) المدعوم بشرعية زائفة وميليشيات موازية معلنة وسرية على عدد الكتل الرئيسة، والفساد الوطني والسياسي والمالي والإداري والقيمي المُقنَّن والمقصود، والتبعية المُعلنة لأطراف دولية وإقليمية محددة تتقاسم إحتلال العراق الصريح أو المُتخفي، وبالتالي تغييب الدولة ومؤسساتها وواجباتها لحساب "نظام مجازي هجين" يُمارس لعبة إدارة الدولة بعقلية كهوف وقطيع وحشود وإستباحة عصور ما قبل الدولة، العصور الحجرية والوسطى، تحت ستار كثيف من سرديات القداسة والمرويات والثارات والمظلوميات المزيفة، وغطاءات قضية فلسطين العربية الخادعة وميليشيات مقاوماتها الموظفة إقليميا ودولياً لحساب نظامي طهران وأنقرة خصوصاً. وهو سياق متكرر يُعاد إنتاجه مع كل حكومة جديدة تفرزها البورصة الإنتخابية مع إختلاف شكلي في هندسة البلاغة والمبالغة والشعارات والوعود والوعيد، لكنّما الثمار الفاسدة للحصاد البائر تأتي دائماً متشابهة في مخرجات المزيد من تراكمات الفشل والفوضى والهدم، والإمعان في إعادة إنتاج سرديات الخرافة والجهل والتخلف الفكري والعقلي والتأزم النفسي، بهدف إدامة الصدع الطائفي والعرقي الوهمي والمُستحدث، عبر العزف المُشوه على أوتار ثنائية أو ثلاثية أو رباعية الإستقطاب المفتوح للتقسيم والتفتيت عمودياً وأفقياً لدوائر أصغر وأصغر، على مذبح الشخصنة والإستبداد التعويضي لرجال الدين والدنيا، ونهب المال العام، وتوطين القابلية للإستعباد والإذلال للخارج، تحت عِصاب الطائفية والعنصرية، وإستسهال التحلل من أي إلتزامات مبدأية وقيمية، وهو ما دفع ويدفع ثمنه المرير الشعب العراقي، الذي كان واحداً موحداً، من حريته وكرامته وأمنه وإستقراره ومصادر عيشه ومستقبله.
الأمر الذي يفرض على القوى الوطنية والقومية والشعبية الحيّة، البحث عن خيارات وطنية عملية وحاسمة، لوقف هذا الهدر المتعمد في الهوية وفكرة الدولة والوطن والمواطن والموارد والعقل، والسنين من عمر الأجيال التي لم يتسن لها العيش الكريم في بيئة سياسية وإجتماعية مستقرة للأمن والعدالة السياسية والإجتماعية والفرص المكافئة والعدالة، وبُنى الصحة والتعليم والأدب والفن والإدارة والخدمات المُستدامة. فلم تعد الوسائل التقليدية والمراهنة على تحولات الزمن التلقائية، قادرة على إحداث تغيير نوعي لما يَحدث من إستقالة مُبرمجة للدولة والقيم والمبادئ، وإستباحة منهجية للوطن والمواطنين داخلياً وخارجياً. وإنما لابدَّ من عملية جراحية جذرية تُعيد للدولة فكرتها وعناصرها ودورها ووظائفها وحقها الشرعي الحصري في إمتلاك السلاح وبسط السلطة والعنف المشروع على كامل الأرض العراقية.. وللشعب حقه في الحياة والحرية والكرامة والأمن والإستقرار، وتأمين حاجاته المادية والمعنوية ووحدته الوطنية الجامعة.. وللعراق هويته وسيادته وإستقلاله وأمنه الوطني وسلامة أراضيه الإقليمية ودوره العربي والإقليمي والدولي، ومساهمته الإيجابية في صنع الحياة الحرّة الكريمة داخله ومن حوله، بدلا من سلبها مادياً ومعنوياً.
بغداد- 24- 10- 2026



#عبد_الستار_الجميلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نزع سلاح الميليشيات.. الخيار الصعب؟
- الفساد في العراق.. لماذا وكبف؟
- دروس على هامش النزاع والعدوان..
- مفوضات جنيف.. والإستجابة العربية المطلوبة
- التحولات الإقليمية في ضوء النزاع والعدوان.. وخيارات الوطن ال ...
- الناصرية والليبرالية.. هامشية الإتفاق وجذرية الخلاف
- التيه بين حدود الأرض الحرام.. قصة قصيرة
- من القرصنة البحرية إلى القرصنة السياسية.. النظام الدولي يتفك ...
- الناصرية والماركسية.. جدل الإتفاق والإختلاف
- الشرقاط 67 - قصة قصيرة
- أزمنة بغداد المدَّورة- مسرحية قصيرة
- حتى لا ننسى.. الأحواز والجزر الثلاث والإسكندرون وسبتة ومليلي ...
- العرب وخيار التوحيد.. او التفتيت
- درس التاريخ الأساسي.. ثنائية السلطة والدم
- دَوار العالم.. وتراجع إدارة السلام
- معضلة الديمقراطية في العراق
- الكيان الصهيوني والنظام الإيراني.. مواجهات الإخوة الأعداء.. ...
- ما التغيير المطلوب؟
- ترامب.. بين السياسة والتجارة


المزيد.....




- ترامب يهاجم عبد الرحمن السيد مجددًا ويصفه بـ-الجهادي-
- تبون يبحث الأزمة الليبية والتهدئة الإقليمية مع وزيري خارجية ...
- زيلينسكي لا يستبعد مشكلات جديدة مع -ستارلينك-
- ماسك يحذر من خطر استخدام -ستارلينك- في شن هجمات ويوضح السبب ...
- تحرك ليبي جديد بشأن اتفاق تركيا بعد اعتراض القاهرة
- مصير -المعارضة الكردية- لإيران بالعراق
- ترامب يتغزل بـ-مؤخرة- مغنية الراب نيكي ميناج خلال تجمع انتخا ...
- فوتشيتش يعترف بفوز المعارضة في الانتخابات التشريعية الصربية ...
- ماريا كورينا ماتشادو تعود إلى فنزويلا بعد نحو عام في المنفى ...
- السعودية واليونان تتفقان على تعزيز الشراكة في الطاقة والربط ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الستار الجميلي - العراق المُستقال.. والبحث عن الخيارات الحاسمة