أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الستار الجميلي - مفوضات جنيف.. والإستجابة العربية المطلوبة














المزيد.....

مفوضات جنيف.. والإستجابة العربية المطلوبة


عبد الستار الجميلي

الحوار المتمدن-العدد: 8753 - 2026 / 7 / 1 - 20:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مفاوضات جنيف.. والإستجابة العربية المطلوبة

أ. د عبد الستار الجميلي
بغض النظر عما ستؤول إليه المحادثات بين إدارة ترامب والنظام الايراني ومعهما الكيان الصهيوني الغائب/ الحاضر في المفاوضات دائما، فإنها في كلّ الأحوال لن تكون لصالح الوطن العربي وأمنه القومي ومستقبله ومصيره، فهي تجري بين أطراف جميعها معادية للأمة العربية بلا إستثناء ماضياً وحاضراَ ومستقبلاً، وتستبطن أطماعا جيوسياسية وأحقادا حضارية ودينية وطائفية وعنصرية تجاه الوطن العربي، الذي كان قدره أن يكون قلب العالم الإستراتيجي والإقتصادي وخزينه الحضاري والروحي، لذلك كانت هذه الأطراف وماتزال حريصة على إدامة أسباب التجزئة والتخلف والصراعات البينية والتحالفات المتعارضة والتوترات الدائمة، وتعثر الإستقرار والتنمية والأمن المُستدام.
ومع تطور هذه الأطماع والأحقاد والمتغيرات العالمية، أُضيفت إلى قائمة المخاطر والتحديات ظواهر أكثر حدّة وعدائية تتمثّل بالإرهاب والإبادة الجماعية والإستقطاب الطائفي والأقلوي، والإستقواء بالتدخل الخارجي وإستجلاب الإحتلال والتموضع والإختراق الدولي والإقليمي، تحت شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان الزائفة، وغطاء فلسطين ومحور مقاومتها الأكثر زيفا ودموية.. ما أدخل الوطن العربي بكل ساحاته في مرحلة من عدم اليقين وغياب الرؤية العربية المشتركة للمصالح العليا ومصادر التهديد والمخاطر، في مواجهة ستة مشاريع عدوانية متزامنة ومتخادمة: المشروع الأمريكي الغربي والمشروع الصهيوني والمشروع الإيراني والمشروع التركي، والمشروع الأثيوبي، والمشروع الإرهابي المتأسلم، التي حوّلت هذه المشاريع الأرض العربية والفضاء العربي إلى ميدان رماية نارية لتبادل الرسائل الساخنة والمصالح المتبادلة وترسيخ منطق الميليشيات الموازية، التي كان نصيب الوطن العربي منها أضعافاً مضاعفة من النزاعات المسلّحة، والجرائم الإرهابية، والحروب النفسية والإعلامية التي إستهدفت بشكل أساس عقل الإنسان العربي ومصادر قوته المادية والمعنوية، لتجريده من أي وعي بحقيقة ما يجري على أرضه من صراعات ونزاعات مسلّحة وإرهابية محسوبة بين أطراف جميعها معادية، تتصادم أطماعها أحياناً على حدود الأدوار والمكاسب والغنائم من الأرض والثروات العربية، وتتفق في كلّ الأحايين على منع أي أمل لتفعيل عوامل وحدة الوطن العربي ومناعته وتقدمه، في ظلّ عالمٍ تسوده واقعية المصالح الجيوسياسية المتصاعدة والقوة الشرسة التي تحميها.
وتشترك الأنظمة والمعارضة العربية معاً في مسؤولية الوصول بالوطن العربي إلى هذا الوضع الهش القابل للعدوان والإحتلال والتموضع والإختراق، تحت شعارات خادعة ومٌخادعة وظّفت من خلالها القوى المعادية القضايا العربية العادلة لمصالحها الخاصة، خصوصاً قضية فلسطين العربية المغدورة، المأخوذ بها المواطن العربي عاطفياً ووجدانياً، دون حساب عقلاني لما تَضمره هذا الشعارات الباطنية بإمتياز من مشاريع وأطماع عدوانية تستهدف الأمة العربية وجودا وهوية ومركزاً جيوسياسياً وإستراتيجياً حاكماً، لحساب مشاريع وأوهام بناء مجالات حيوية إمبراطورية عالمية معاصرة، أو إستعادة كسرويات وسلطنات بائدة من مقابر التاريخ، تجاوز الإعلان عنها والترويج لها خفايا التلميح ومفرداته المراوغة، إلى جهار ونهار التصريح وخرائطه المُعلنة.
فماذا نحن فاعلون؟
إن الوسائل التقليدية التي درجنا عليها، بالمراهنة على الزمن أو خيارات الخلاص الفردي أو التحالفات الرخوة، أو الركون إلى نبرة الصراخ الأيديولوجي العالية وإرهاب مفردات قواميس التخوين والإتهامات المجانية المتبادلة، أو قوافل التضامن للعاطلين سياسياً أو الباحثين عن الشُّهرة أو الفرصة لإختراق الحدود العربية بهدف تنفيذ المشاريع المُريبة، هذه الوسائل التقليدية في التعامل مع المتغيرات وإدارة الأزمات والصراعات ومواجهة المشاريع العدوانية، لم تعد تجد نفعا لتلافي سياق قادم الأيام، فالمخاطر الخارجية والتحديات الداخلية تتطلب إستجابة نوعية شاملة كخيار وجودي وحيد لتمكين مصادر القوة العربية من أن تتجمع في إطار موحد يمتلك القوة والمقدرة على التصدي الفاعل لهذه المخاطر والتحديات، وذلك من خلال الصعود باطار جامعة الدول العربية المُتقادم الى إتحاد عربي دستوري يؤمن قوة سياسية وأمنية وإقتصادية عربية مشتركة قادرة على فرض متغيرات جيوسياسية جذرية إيجابية، ليس على مستوى الوطن العربي والنظام الإقليمي المتداخل معه والمحيط به وحسب، وإنما على مستوى هيكل النظام الدولي برمته وموازين القوى فيه، تُمكن العرب من الإمساك بزمام كينونة الفاعلية ومغادرة مراحل التلقي السلبي، والقطع مع قرون طويلة من الإحتلال والتدخل والتموضع الخارجي والهشاشة والتشتت والتفتت، التي أحالت الوطن العربي إلى مقصدٍ ومغنمٍ دائم للطامعين والغزاة، وبيئة جاذبة للفوضى والإرهاب والإستبداد السلطوي والمعارض معاً.
بغداد- 22/6/2026



#عبد_الستار_الجميلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التحولات الإقليمية في ضوء النزاع والعدوان.. وخيارات الوطن ال ...
- الناصرية والليبرالية.. هامشية الإتفاق وجذرية الخلاف
- التيه بين حدود الأرض الحرام.. قصة قصيرة
- من القرصنة البحرية إلى القرصنة السياسية.. النظام الدولي يتفك ...
- الناصرية والماركسية.. جدل الإتفاق والإختلاف
- الشرقاط 67 - قصة قصيرة
- أزمنة بغداد المدَّورة- مسرحية قصيرة
- حتى لا ننسى.. الأحواز والجزر الثلاث والإسكندرون وسبتة ومليلي ...
- العرب وخيار التوحيد.. او التفتيت
- درس التاريخ الأساسي.. ثنائية السلطة والدم
- دَوار العالم.. وتراجع إدارة السلام
- معضلة الديمقراطية في العراق
- الكيان الصهيوني والنظام الإيراني.. مواجهات الإخوة الأعداء.. ...
- ما التغيير المطلوب؟
- ترامب.. بين السياسة والتجارة


المزيد.....




- تأجيل حفل للمغني الأردني -الأخرس- بعد انفجار دمشق
- فون دير لاين تكشف مبادرات دعم كبرى من الاتحاد الأوروبي في زي ...
- -خوري هيوا-: من هي المجموعة الكردية الجديدة التي تقف وراء هج ...
- فريق الأكروبات الجوي الفرنسي يحلق فوق نيويورك في ذكرى استقلا ...
- رؤى جديدة عن نمرود
- تقرير رسمي: الجيش الأمريكي يواجه مشكلات تؤخر تطوير أولى منظو ...
- تفاهم مصري تركي على الاستفادة من الممرات المائية
- الخارجية الروسية: استدعاء سفير السويد في موسكو بعد هجوم بمسي ...
- نفتالي بينيت يهاجم نتنياهو
- الناتو: أوروبا عوضت نقص القوات بعد تراجع المساهمة الأمريكية ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الستار الجميلي - مفوضات جنيف.. والإستجابة العربية المطلوبة