أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الستار الجميلي - دروس على هامش النزاع والعدوان..















المزيد.....

دروس على هامش النزاع والعدوان..


عبد الستار الجميلي

الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 13:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


روس على هامش النزاع المسلح والعدوان...
أ‌. د عبد الستار الجميلي
طرح النزاع المسلح الأمريكي الصهيوني الإيراني الذي يشتد أواره أو يخف بين فترة وأخرى، وعدوان النظام الإيراني المستمر على الدول العربية في الخليج العربي والعراق والأردن، دروسا ينبغي أن نأخذها جميعا في الوطن العربي بنظر الإعتبار، حكاما ومواطنين:
وأول هذه الدروس: إن النزاع المسلح يجري بين أطراف جميعها بلا إستثناء معادية للأمة العربية، بدولها ومواطنيها، وبالتالي فإن أي إنحياز لأي طرف لا يخدم المصالح العربية العليا التي تعرّضت وتتعرض للعدوان المستمر من هذا الأطراف مجتمعة أو منفردة.
وثانيهما: إن النزاع المسلح جرى ويجري على خلفية إتخاذ النظام الإيراني من فلسطين غطاءً زائفاً لإختراق الوطن العربي طائفيا وعنصريا، عبر مختلف الوسائل والغطاءات الأخرى ومن بينها تشكيل ميليشيات على طرفي أوهام المشهد الطائفي، في فلسطين ولبنان والعراق واليمن، وبالتعاون مع النظام التركي الحالي الذي يشترك مع النظام الإيراني في مخطط الإختراق وإن إختلفت مضامين الأهداف بين إعادة الكسروية الفارسية والسلطة العثمانية، مع أنّ هذين النظامين يحتلان الأحواز والإسكندرون وعشرات المدن والقرى الملحقة بهما وهي أراضي عربية محتلة وأكبر من فلسطين بعشرات المرات وكان إحتلالها قبل إحتلال فلسطين من قبل الكيان الصهيوني بسنوات.. وكانت محصلة هذا الغطاء الزائف كارثية على القضية العربية الفلسطينية وذلك بمنح الكيان الصهيوني هدية ثمينة لإحتلال غزة وأجزاء واسعة من الضفة الغربية ولبنان وسورية وتهديد باقي الدول العربية بالعدوان والإحتلال والتوسع تحت أوهام إسرائيل الكبرى أو مشروع تغيير الشرق الأوسط القديم/ الجديد.
وثالثهما: إن النظام الإيراني قد أفصح بعدوانه المستمر على الدول العربية بشكل جلي، عن إرث كامل من الأحقاد الشعوبية الفارسية الدفينة على العرب والعروبة، التي للأسف لم يستطع الإسلام بكل قدسيته ومنظومته العقدية والتشريعية من إجتثاثها أو التخفيف منها على الأقل، لذلك كانت حصة الدول العربية من عدوانه أكثر بكثير مما وجهه من صواريخ ومسيرات على الأهداف الأمريكية والصهيونية، ما يؤكد المنحى العدواني لهذا النظام ليس على الدول العربية التي إستهدفها وحسب وإنما على الوطن العربي بكامله، وجوداً وهويةً ودولاً ومواطنين، وبالتالي فإن أي إنحياز إلى جانب هذا النظام أو الدفاع عنه تحت أكذوبة محور المقاومة الزائف يُمثّل خللاً في الولاء للأمة العربية والوطن العربي أو الإنتماء إليهما، وهو ما ينطبق تماما حتى في التفاصيل على أي إنحياز للكيان الصهيوني والولايات المتحدة أو الدفاع عنهما تحت أيّ مبرر أو تسويغ مشوه، وفي كلا الحالتين على هؤلاء المنحازين لأيّ من الطرفين أن يبحثوا لأنفسهم عن جنسية إيرانية أو أمريكية أو صهيونية جديدة.
ورابعهما: إن الوطن العربي يواجه ستة مشاريع عدوانية متزامنة ومتخادمة: المشروع الأمريكي الغربي والمشروع الصهيوني والمشروع الايراني والمشروع التركي والمشروع الأثيوبي والمشروع الإرهابي المتأسلم، وهذه المشاريع وإن إختلفت في الوسائل وحدود المصالح والغنائم، لكنها تتفق على هدف مشترك وهو إلغاء العرب، بموقعهم الجيوسياسي الحاكم لأهم عقد الحضارة والإقتصاد والإستراتيجيا في العالم، الغائهم من هيكل النظام الدولي وموازين القوى فيه، بمنع أيّ توحيد أو تكامل أو عمل عربي مشترك، وأي تضامن حتى ولو في الحد الأدنى، والحرص على بقاء الوطن بيئة عدم إستقرار وفوضى وإرهاب، وتكريس أو صناعة عوامل التفرقة والفتن والصراعات البينية العبثية، ومن بينها الإستقطاب الطائفي والأقلوي وكل ما يدخل في محاولات تفكيك الهوية القومية وتكريس الإنقسام السياسي والإجتماعي، وإشعال فتيل الصراعات المسلحة الداخلية بين الدولة وجيشها الوطني والميليشيات الإرهابية المسلحة، كما حدث ويحدث في العراق وسورية ولبنان واليمن والسودان وليبيا والصومال، خصوصا بعد ما سُمي بالإعلام الأمريكي والغربي زورا بــ ((الربيع العربي).
وخامسهما: إن التعويل على مواقف بعض الدول الإسلامية، هدر للوقت والإمكانيات وتمكين للأطراف المعادية، فقد ثبت أنّ مواقف الكثير من الدول الإسلامية كانت على الدوام ضد الوطن العربي وقضاياه المركزية؛ خصوصا نظامي طهران وأنقرة، وأضيف إليهما موقف باكستان الأخير الذي أعطى صورة سلبية للنظام الباكستاني فقد كان إنحيازه واضحا ، تحت غطاء الوساطة، ضد مصالح الدول العربية وتمكين مُتعمد لمخاطر النظام الايراني على الوطن العربي، وهو موقف ليس جديدا فسبق لباكستان أن كانت وماتزال مع تركيا وإيران جزءا من المشاريع الإستعمارية القديمة والجديدة التي إستهدفت الوطن العربي، كمشروع حلف بغداد ومشروع الشرق الأوسط الجديد وغيرهما، وبالتالي فإنّ محاوله إستنهاض العاطفة الدينية قد تنجح على مستوى الأفراد وهي محدودة في كلّ الأحوال، لكنّ هذه العاطفة تعطي مردوداً معاكساً على مستوى الدول ذات المنحى العدواني المبنى على العقد النفسية والعصبية التاريخية والأطماع المُستترة والمعلنة، لذلك فإن الإعتماد على النفس والتفعيل المُستدام لمصادر القوة العربية غير المحدودة لها الأولوية والجدوى على أية مراهنات ثبت أن خسائرها الإستراتيجية أكبر من عوائدها التكتيكية الوقتية. وكما أكد الإمام الشافعي: ما حكّ جلدكَ مثل ظُفرك.. فتولّ أنت جميع أمرك، وإذا قصدتَ لحاجةٍ .. فاقصد لمُعترفٍ بقدرك.. وهي حكمة عربية خالدة.
وسادسهما: شهدت الحروب الحديثة تحولًا كبيرًا، فلم تعد تعتمد فقط على المواجهات التقليدية حيث دخلت مصادر قوة نوعية غير محدودة أمام الإعتماد على الكم وحده، فقوة الجيوش اليوم لا تقاس بعدد الجنود أو الدبابات والطائرات وأنواع الأسلحة الأخرى، بل أُضافت التطورات إليها عاملاً نوعياً يتمثّل بالتفوق في التكنولوجيا والإتصالات ومعالجة المعلومات وحماية البنية التحتية الرقمية والتنسيق بين مختلف مجالات العمليات، وبالتالي أصبحت أكثر تعقيدًا من الناحية التقنية والمعلوماتية والأمنية والسياسية. ومن أبرز هذه التحولات: الطائرات المسيّرة والحرب السيبرانية والذكاء الإصطناعي والأسلحة الدقيقة والحرب الإلكترونية والحرب الهجينة وحرب المعلومات والأنظمة غير المأهولة كالزوارق والغواصات المسيّرة والروبوتات، والأسلحة فرط الصوتية والحرب متعددة المجالات التي تنسق العمليات في البر والبحر والجو والفضاء والسيبراني في وقت واحد. والمستقبل مفتوح لما هو أكثر من أي توقعات وإحتمالات.. ويدخل في هذا التطور أيضا أنّ الإقتصاد والطاقة أصبحا في قلب ساحة الصراع في أي تصعيد في الخليج العربي أو حول مضيق هرمز ما ينعكس سريعاً على أسواق الطاقة والتجارة العالمية ويجعل أمن الممرات البحرية قضية دولية تتجاوز أطراف النزاع، إلى جانب تهديد الأمن القومي العربي المتعلق بالطاقة.. والوطن العربي يملك من العقول والإمكانيات المُستدامة والمتسع الجغرافي والبشري والفضائي ما يُمكّنه من إستيعاب هذه التحولات وأخذ مكانه بين الدول الكبرى، أمريكا وروسيا والصين تحديدا، عبر توظيف هذا التطور التكنلوجي في الدفاع والردع والهجوم، وبدء مرحلة جديدة من الحياة والتقدم والبناء تقطع جذريا مع مراحل الهيمنة والتجزئة والتخلف التي فرضها الاحتلال العثماني والغربي والصهيوني.
والدرس السابع والأهم: إن السياسات والتحالفات التقليدية للدول العربية لم تعد ذات جدوى في الدفاع عن الوطن العربي، فالولايات المتحدة مثلاً غير معنية إلا بمصالحها ومصالح الكيان الصهيوني وتأمين تدفق الطاقة حتى لو أُبيد جُلّ مواطني الوطن العربي بيد نظامي طهران وأنقرة أو الكيان الصهيوني أو غيرهم.. لذلك فان إعادة قراءة المصالح العربية والحفاظ عليها تتطلب إعادة النظر الجذرية بمنظومة جامعة الدول العربية المتقادمة والإرتفاع بها إلى مستوى دفاعي وهجومي جديد في مواجهة كثافة المشاريع العدوانية ومن بينها عدوان النظام الايراني الذي أصبح خطر حال مباشر على الوطن العربي بأجمعه وليس على الدول العربية التي إستهدفها.. الأمر الذي يفرض صيغة الإتحاد العربي خيارا وجوديا لإنقاذ الأمة العربية مما يواجهها من مخاطر خارجية وتحديات داخلية لم تعد تقبل ترف الإنتظار والمراهنة على الزمن ومتغيرات النظام الدولي غير القابلة للتكهن في ظل فوضى العلاقات الدولية وواقعية المصالح والقوة التي تحميها ورجحانها على أية قواعد للقانون الدولي والحق والعدالة، فالحق من غير إمكانيات الدفاع عنه إستسلام، فمن خلال الإتحاد نضمن القوة العربية المشتركة القادرة على مواجهة التهديدات غير التقليدية وحماية البنية التحتية الحيوية مثل منشآت الطاقة والموانئ والمطارات التي أصبحت أولوية من أولويات الأمن القومي العربي، وغير ذلك الكثير مما يتيحه الإتحاد من إمكانيات وأهداف باتت مصيرية ولا تقبل التأجيل..
فإمّا تكون الأمة العربية أو لا تكون؟ وهذا هو سؤال المرحلة.
بغداد- 16 تموز(يوليو) 2026



#عبد_الستار_الجميلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفوضات جنيف.. والإستجابة العربية المطلوبة
- التحولات الإقليمية في ضوء النزاع والعدوان.. وخيارات الوطن ال ...
- الناصرية والليبرالية.. هامشية الإتفاق وجذرية الخلاف
- التيه بين حدود الأرض الحرام.. قصة قصيرة
- من القرصنة البحرية إلى القرصنة السياسية.. النظام الدولي يتفك ...
- الناصرية والماركسية.. جدل الإتفاق والإختلاف
- الشرقاط 67 - قصة قصيرة
- أزمنة بغداد المدَّورة- مسرحية قصيرة
- حتى لا ننسى.. الأحواز والجزر الثلاث والإسكندرون وسبتة ومليلي ...
- العرب وخيار التوحيد.. او التفتيت
- درس التاريخ الأساسي.. ثنائية السلطة والدم
- دَوار العالم.. وتراجع إدارة السلام
- معضلة الديمقراطية في العراق
- الكيان الصهيوني والنظام الإيراني.. مواجهات الإخوة الأعداء.. ...
- ما التغيير المطلوب؟
- ترامب.. بين السياسة والتجارة


المزيد.....




- انفجار أنبوب مياه رئيسي يخلف حفرة ضخمة في لوس أنجلوس.. شاهد ...
- الكويت تعلن استهداف محطة لتوليد الكهرباء بهجوم إيراني
- البحرين.. إطلاق صافرات الإنذار للمرة الخامسة خلال 12 ساعة
- عون يغادر إلى واشنطن للقاء ترامب
- تقرير عبري: امتلاك مصر منظومات -إس 400- الروسية يهدد إسرائيل ...
- سوريا.. أطفال حوض اليرموك يقطعون الطرق بالحجارة أمام القوات ...
- إسقاط خمس طائرات مسيرة في أربيل، بعد مقتل تسعة عناصر من حزب ...
- تعليق رياضي مفاجئ من ترامب حول خسارة إنجلترا أمام الأرجنتين ...
- لغز الكيتو والأورام.. حمية واحدة ونتيجتان متناقضتان
- المدارس الصيفية لتعويض الفاقد التعليمي ودعم أطفال الضفة نفسي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الستار الجميلي - دروس على هامش النزاع والعدوان..