أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - أيمن زهري - لماذا أحب محرم فؤاد أكثر؟














المزيد.....

لماذا أحب محرم فؤاد أكثر؟


أيمن زهري
كاتب وأكاديمي مصري، خبير السكان ودراسات الهجرة


الحوار المتمدن-العدد: 8867 - 2026 / 10 / 23 - 16:31
المحور: سيرة ذاتية
    


أحب محرم فؤاد أكثر من عبد الحليم حافظ. أقولها ببساطة، دون أن أشعر بأنني مطالب بالدفاع عن اختياري، أو تقديم دراسة مقارنة في مساحة الصوت وقدرات الأداء وتاريخ الأغنية المصرية. هناك أصوات نحبها لأن شيئًا فيها يمسنا، وأشخاص نميل إليهم لأننا نشعر بأننا نفهمهم، أو لأن الصورة التي وصلتنا عنهم تترك في نفوسنا ألفة لا نجدها مع غيرهم. ومحرم فؤاد، بالنسبة لي، واحد من هؤلاء.

صوته يعجبني أكثر. هذه مسألة ذوق لا أملك لها برهانًا، ولا أحتاج إلى برهان، فحين أسمعه في «رمش عينه» و«أنا عايز صبية» و«والنبي لنكيد العزال» أجد دفئًا وقوة وحضورًا يستريح إليه سمعي، لكنني حين أتأمل ميلي إليه أكتشف أن الصوت وحده لا يفسر الحكاية كلها. هناك شيء في شخصية محرم فؤاد، كما أراها، يجعلني أشعر بأنه قريب، رجل يستطيع أن يغني ثم ينصرف إلى حياته، يحب ويغضب ويتزوج وينفصل، ثم يحب مرة أخرى. أشعر بأن وراء الصوت إنسانًا يسمح لنفسه بأن يعيش.

كلما فكرت في عبد الحليم، وجدت الجمهور حاضرًا معه، أتخيله يفكر فيما ينتظره الناس منه، وفي الصورة التي ينبغي أن يظل عليها، وفي قلوب المعجبات التي قد يجرحها إعلان ارتباط أو زواج. أشعر دائمًا بأن النجومية كانت تجلس معه حتى حين يغلق بابه، ويصعب عليَّ أن أتخيله وقد خلعها عن كتفيه واستراح.

أما محرم، ففي صورته عندي مساحة أوسع للتنفس، ولا يبدو لي مشغولًا طوال الوقت بالسؤال عما سيقوله الجمهور. يتزوج، وتنتهي الزيجة، ويرتبط من جديد، وتستمر الحياة، لا تعنيني هنا تفاصيل علاقاته ولا الحكم عليها، وإنما يعنيني إحساسي بأنه كان يتصرف باعتباره صاحب حياة يحق له أن يخوضها، بما فيها من اختيارات موفقة وأخرى خاطئة. هذه المساحة الإنسانية تجذبني إليه، وأرتاح إلى من لا يشعر بأنه مطالب بتفسير كل خطوة، أو بالحصول على موافقة الناس قبل أن يعيشها.

ربما كان الأمر متعلقًا بطباعي أنا أكثر مما هو متعلق بأيٍّ منهما، يرهقني التفكير في أن يقضي الإنسان عمره يراقب نفسه بعيون الآخرين، كيف ظهر؟ ماذا قالوا عنه؟ هل بقي محبوبًا؟ هل خذل الصورة التي رسموها له؟ أفهم أن للشهرة مطالبها، لكنني أشعر بالحزن أمام فكرة أن يحرم المرء نفسه من علاقة أو حياة يتمناها حتى يظل صالحًا لأحلام أشخاص لا يعرفهم. قد يراها غيري تضحية جميلة من أجل الجمهور، أما أنا فأشعر بثقلها على صاحبها.

لذلك تبدو لي الصنعة حاضرة في صورة عبد الحليم، لا أقصد بها الكذب، وإنما ذلك الجهد المتصل في ضبط الحضور وحماية الصورة: متى يظهر وكيف يتكلم وماذا يقول عن نفسه وماذا يترك للناس أن يقولوه. هنا يلحّ عليَّ السؤال: هل كان يستطيع أن يفرح على سجيته؟ أن يضحك في العلن ضحكة لا تشبه ما اعتاده جمهوره منه؟ أن يقول للناس إنه يريد شيئًا لنفسه، وإن هذا الشيء قد لا يعجبهم؟ الفرح على السجية يحتاج إلى قدر من الغفلة عن العيون، والنجم الذي صنع صورته بإتقان يفقد هذه الغفلة شيئًا فشيئًا، فيصبح كل فرح محسوبًا وكل حزن مشهدًا، ولعل هذا أقسى ما في النجومية: أنها لا تأخذ من صاحبها وقته فقط، بل تأخذ منه عفويته.

أدرك أن ما أعرفه عن الرجلين ناقص، وأن الصور العامة تخفي بقدر ما تكشف، ونحن نملأ فراغاتها بشيء من أنفسنا، لهذا لا أقدم انطباعي حقيقةً عنهما، بل اعترافًا صغيرًا بما أحب وبما يريحني في الناس.

حين أسمع محرم فؤاد، أشعر بأنني أستطيع أن أجلس معه بعد انتهاء الأغنية، وأن يمتد الحديث إلى شؤون الحياة العادية، دون أن تظل النجومية واقفة بيننا. ربما كانت هذه الجلسة المتخيلة هي سر الحكاية كلها، أحب صوته وأحب إحساسي بأن صاحبه كان يستطيع أن يترك للناس أغانيه … ثم يحتفظ لنفسه بحقه في أن يعيش.



#أيمن_زهري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذكاء الاصطناعي: حين تسبق الأدوات معرفة الباحث
- ديموغرافيا الحرف: من يرث مهارات المصريين؟
- نافي بيلاي: السلام يحتاج لعدالة
- لماذا ينجب الفقراء أكثر؟ الحسابات الاقتصادية للإنجاب
- الأنامالية والوطن والمجتمع
- القاهرة التي اتسعت أكثر من قدرتنا على الحركة
- هل تختفي أوروبا التي نعرفها؟ بين الانكماش الديموغرافي والحاج ...
- زيارة لأسيوط … الجامعة والمدينة والذاكرة
- إعادة الاعتبار لتراث حسين فوزي، السندباد المصري
- الأجيال بين هوس التصنيف وسيولة الهوية
- خريطة العالم تتغير: أفريقيا تستعيد حجمها الحقيقي
- هل أصبح البشر أكثر من حاجة الاقتصاد؟
- عودة العشوائيات
- من تجارة الرقيق إلى الاتجار بالبشر: حين يتحول الإنسان إلى سل ...
- جاموسة محمد رمضان
- حادث الدواويس ... مَن الذي يعيش في عالمٍ موازي؟
- الذكاء الاصطناعي: هل يلغي الوظائف؟
- مصر وإيجيبت: اللغة والفرز الاجتماعي!
- طفرة التحويلات إلى مصر: أموال جديدة أم عودة إلى القنوات الرس ...
- الصلاة خارج المسجد… هل تغيرت علاقتنا بالمكان؟


المزيد.....




- شاهد.. لماذا يلوح طيف ترامب فوق الانتخابات البرازيلية؟
- -لولا تدخلي لكان الأمر مستحيلًا-.. ميلانيا ترامب تكشف دورها ...
- وزارة الدفاع الأوكرانية تعلن استعادة الوصول لخدمات -ستارشيلد ...
- زاخاروفا تدعو ميلوني للاستماع لنداء أل بانو وشعبها بدلا من ك ...
- موسكو: لا نهتم بهوية المفاوض عن أوروبا والمهم موقفه
- السفارة الروسية في طهران تنفي إجلاء موظفيها وخبراء محطة بوشه ...
- التحالف: ‏اعتراض صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيون على الطا ...
- رئيس وزراء مصر يكشف تفاصيل سرقة سيارة والده وسيارات زملائه ق ...
- الجيش الإسرائيلي يستحدث مهبطا للمروحيات في جنوب لبنان (صورة) ...
- قطاع غزة يستيقظ على تصعيد إسرائيلي في الشمال والوسط والجنوب ...


المزيد.....

- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / المهندس صباح يوسف ابراهيم
- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / مذكرات وذكريات مهندس في العراق
- الدنمارك، نسير معاً، كل بمفرده / حكمة اقبال
- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - أيمن زهري - لماذا أحب محرم فؤاد أكثر؟