أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أيمن زهري - نافي بيلاي: السلام يحتاج لعدالة














المزيد.....

نافي بيلاي: السلام يحتاج لعدالة


أيمن زهري
كاتب وأكاديمي مصري، خبير السكان ودراسات الهجرة


الحوار المتمدن-العدد: 8854 - 2026 / 10 / 10 - 17:55
المحور: حقوق الانسان
    


اعتدنا أن نربط السلام بصور المصافحات بين الزعماء وتوقيع الاتفاقيات والابتسامات أمام عدسات المصورين، وهي صور تختزل عملية طويلة ومعقدة في لحظة احتفالية، ينصرف العالم بعدها إلى أزمة أخرى، بينما يبقى الضحايا مع خسائرهم وأسئلتهم: من يعيد البيوت؟ ومن يكشف مصير المفقودين؟ ومن يحاسب الذين أصدروا أوامر القتل؟ وهل يكفي أن تتوقف المدافع حتى نقول إن السلام قد تحقق؟
من هنا تأتي أهمية فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، فقد اختارت اللجنة النرويجية تكريمها لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، مؤكدة أن محاسبة مرتكبي الجرائم وإنصاف الضحايا من شروط بناء عالم أكثر سلاماً. والمعنى في تقديري واضح، فالسلام لا يقوم على وقف القتال وحده، وإنما يحتاج لعدالة.
جاءت بيلاي إلى القانون من خبرة العيش تحت التمييز، فقد نشأت في ديربان في أسرة من أصول هندية وعرفت مجتمعاً يوزّع الحقوق والفرص بحسب لون البشرة. بدأت محامية تدافع عن مناهضي الفصل العنصري، ثم ترأست المحكمة الجنائية الدولية لرواندا وعملت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية وتولت منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014. يجمع هذه المحطات كلها اهتمام بحقوق من حاولت السلطة إسكاتهم أو إقصاءهم وإصرار على إخضاع القوة للمساءلة.
اكتسب هذا المسار دلالة إضافية مع رئاستها لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، ففي سبتمبر 2025 خلصت اللجنة إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة، مستندة إلى تحليل الأفعال المرتكبة وتصريحات المسؤولين والأدلة المتعلقة بقصد تدمير الفلسطينيين في القطاع كلياً أو جزئياً. هذه خلاصة لجنة تحقيق وليست حكماً قضائياً، غير أنها تضع أمام العالم وقائع لا يجوز التعامل معها باعتبارها مجرد خلاف في وجهات النظر.
لهذا تبدو تسمية الجريمة باسمها مسألة أساسية، فحين يصبح قتل المدنيين "تطورات ميدانية" وتجويع السكان "ضغطاً عسكرياً" واقتلاعهم من بيوتهم "إعادة ترتيب" يتحول الضحايا إلى أرقام تمر في نشرات الأخبار، أما التوثيق الدقيق فيمنحهم أسماء وحقوقاً ويحدد أفعالاً ومسؤوليات يمكن المحاسبة عليها.
تأتي الجائزة أيضاً في وقت يتعرض فيه القانون الدولي ومؤسساته لضغوط سياسية، وهو ما أشارت إليه لجنة نوبل في تفسير اختيارها. تكمن خطورة هذه الضغوط في الرسالة التي تحملها، فالقوي يقبل القانون حين يخدمه ثم يعاقب من يطبّقه حين يمس مصالحه. إذا استقر هذا المنطق لم يعد القانون قاعدة مشتركة، وإنما أداة انتقائية تتوقف عند حدود نفوذ الدول وحلفائها.
لا يعني ذلك أن ننتظر العدالة حتى نوقف الحرب، فوقف القتل ضرورة عاجلة، وكل يوم يتأخر فيه إنقاذ الأرواح يضيف خسائر لا تُعوَّض. غير أن هذه الضرورة لا تمنح أحداً حق إغلاق ملفات الجرائم نيابة عن الضحايا، فالتسوية السياسية يمكن أن تبدأ قبل اكتمال إجراءات العدالة، أما تحويل الإفلات من العقاب إلى شرط للسلام فيترك أسباب العنف قائمة ويرسل رسالة مبطّنة لمرتكبي الجرائم أن تكلفة أفعالهم قابلة للتفاوض.
لن توقِف جائزة نوبل حرباً بمفردها ولن تعيد طفلاً لأسرته أو بيتاً لأصحابه، لكنها تمنح الاعتراف لمن أمضوا حياتهم في توثيق الانتهاكات والدفاع عن المساءلة. في النهاية، تبقى الحقيقة الأهم وهي أن من يوقّع اتفاقاً قد يوقف إطلاق النار، أما من يحفظ الأدلة ويدافع عن حقوق الضحايا فإنه يساعد على بناء الشروط التي تمنع تكرار المأساة، ولهذا يستحق فوز نافي بيلاي أن يُقرأ بوصفه دعوة إلى سلام يجد الضحايا لأنفسهم مكاناً فيه.



#أيمن_زهري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا ينجب الفقراء أكثر؟ الحسابات الاقتصادية للإنجاب
- الأنامالية والوطن والمجتمع
- القاهرة التي اتسعت أكثر من قدرتنا على الحركة
- هل تختفي أوروبا التي نعرفها؟ بين الانكماش الديموغرافي والحاج ...
- زيارة لأسيوط … الجامعة والمدينة والذاكرة
- إعادة الاعتبار لتراث حسين فوزي، السندباد المصري
- الأجيال بين هوس التصنيف وسيولة الهوية
- خريطة العالم تتغير: أفريقيا تستعيد حجمها الحقيقي
- هل أصبح البشر أكثر من حاجة الاقتصاد؟
- عودة العشوائيات
- من تجارة الرقيق إلى الاتجار بالبشر: حين يتحول الإنسان إلى سل ...
- جاموسة محمد رمضان
- حادث الدواويس ... مَن الذي يعيش في عالمٍ موازي؟
- الذكاء الاصطناعي: هل يلغي الوظائف؟
- مصر وإيجيبت: اللغة والفرز الاجتماعي!
- طفرة التحويلات إلى مصر: أموال جديدة أم عودة إلى القنوات الرس ...
- الصلاة خارج المسجد… هل تغيرت علاقتنا بالمكان؟
- فلاحات كفر عمرو دياب
- في اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر: حين تتحول هشاشة الإ ...
- الفلحوسرسج: حين تسبق اللغة الشعبية العلوم الاجتماعية


المزيد.....




- منظمة حقوقية: مقتل 72 عامل تعدين سوداني في غارة جوية واتهاما ...
- بعد موجة إساءات عنصرية.. الأمم المتحدة تتضامن مع لاعبة تنس أ ...
- -يجب قتلكم!-.. بن غفير يظهر في فيديو ويوجه تهديدا قاسيا بالإ ...
- في رسالته إلى الأمم المتحدة .. تكالة يعلن رفض مجلس الدولة لم ...
- منظمات حقوقية تحذّر من كارثة إنسانية في تعز وتطالب بفتح الطر ...
- وكيل حقوق الإنسان بالشيوخ ينعي ضحايا حادث مطار الملك خالد با ...
- خروج القاتلة الأمريكية كريستا بايك من المستشفى بعد 10 أيام م ...
- هآرتس: على إسرائيل إجراء مراجعة أخلاقية مطولة بشأن مرافق الت ...
- منظمات حقوقية تحذر: الحصار الحوثي يخنق تعز ويهدد حياة ملايين ...
- اعتقال الكاتبة سمر حمد: غياب يربك حياة عائلتها في رام الله و ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أيمن زهري - نافي بيلاي: السلام يحتاج لعدالة