أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - أيمن زهري - الذكاء الاصطناعي: هل يلغي الوظائف؟














المزيد.....

الذكاء الاصطناعي: هل يلغي الوظائف؟


أيمن زهري
كاتب وأكاديمي مصري، خبير السكان ودراسات الهجرة


الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 09:35
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


ليس الذكاء الاصطناعي هو الذي يلغي الوظائف، أو على الأقل ليس هو أول من يفعل ذلك، فالذكاء البشري نفسه، قبل ظهور الذكاء الاصطناعي بوقت طويل، كان يخترع الآلات والأدوات وطرق الإنتاج الجديدة التي تسمح للإنسان بأن ينتج أكثر في وقت أقل وبجهد أقل، لذلك فإن الخوف الحالي من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى اختفاء الوظائف هو في الحقيقة فصل جديد من قصة قديمة جدًا.

ألغت الآلة البخارية وظائف كانت تقوم بها الخيول والبغال والحمير، ثم جاءت الميكنة الزراعية فقللت الاعتماد على بقية حيوانات المزرعة، وبعد ذلك قللت الحاجة إلى أعداد كبيرة من العمال الزراعيين، أو على الأقل قللت الحاجة إلى الجهد البدني الكثيف والشاق الذي كانوا يقومون به، ولم تختف الزراعة بالطبع ولم يختف الفلاح، ولكن شكل العمل الزراعي نفسه تغير، وأصبح العامل الواحد، باستخدام الآلة، قادرًا على القيام بما كان يحتاج في الماضي إلى عدد كبير من العمال والحيوانات.

فعلت الحواسيب الشيء نفسه، فألغت أو قللت وظائف كتبة الآلة الكاتبة والعاملين في الحسابات اليدوية وبعض أعمال الأرشيف والخط، كما ألغى تطور المجتمع وظائف ومهنًا كثيرة عرفناها في مصر، مثل مبيض النحاس و "الراجل اللي بيصلّح وابور الجاز" وحلاق الصحة وبائع الثلج واللبان وبائع الخبز الذي كان يمر على البيوت، حتى الحمالون (الشيالين) الذين كانوا جزءًا من مشهد محطات القطارات تلقوا ضربة شديدة من اختراع بسيط جدًا هو الحقائب ذات العجلات، بينما قللت الملابس الجاهزة من عمل الترزي، وقضت الصحافة الألكترونية على بائع الصحف.

في المقابل ظهرت مهن جديدة فتحت بيوت ملايين البشر، من سائقي التوكتوك وعمال توصيل الطلبات إلى العاملين في مراكز الاتصالات ومجالات الرقمنة والأتمتة وتكنولوجيا المعلومات، ومن سائقي تطبيقات النقل إلى العاملين في التجارة الإلكترونية، وصولًا إلى الرجل الذي يعمل على تغذية ماكينات الصراف الآلي بالنقود، والأعداد الكبيرة من أفراد الأمن الذين حلوا، في زي رسمي، محل البواب التقليدي.

سوف يلغي الذكاء الاصطناعي بعض الوظائف بالتأكيد، وسوف يقلل عدد العاملين المطلوبين في وظائف أخرى، لكنه سوف يخلق أيضًا وظائف لا نعرف أسماءها حتى الآن، تمامًا كما كان من الصعب على شخص يعيش منذ خمسين عامًا أن يتخيل أن ملايين البشر سوف يعملون يومًا في تصميم تطبيقات الهواتف أو إدارة صفحات التواصل الاجتماعي أو تحليل البيانات وصناعة المحتوى الرقمي.

المشكلة الحقيقية ليست في اختفاء الوظائف في حد ذاته، وإنما في أن الوظائف الجديدة لا تظهر بالضرورة في المكان نفسه أو الوقت نفسه، ولا تحتاج إلى الأشخاص أنفسهم أو المهارات نفسها، وهنا تظهر فترة انتقالية بين تراجع مهنة قديمة وانتشار مهنة جديدة، وهي الفترة التي يدفع ثمنها العامل الذي أمضى سنوات يتعلم مهنة معينة ثم يكتشف أن السوق لم يعد يحتاج إليها، بينما تحتاج الوظائف الجديدة إلى مهارات لم يتعلمها.

تستمر الحياة، وتُخلق الوظائف وتختفي داخل جسد الاقتصاد مع تغير الأزمان والأحوال، ومن الصعب أن نتنبأ بدقة بالطلب على العمل في المستقبل، حتى إذا استطعنا توقع الاتجاه العام فسوف تظل هناك فترة حتى يصدق الناس أن وظائف قد انتهت وأن وظائف أخرى قد ظهرت، وسوف يظل كثيرون مثل الفنان عبد المنعم مدبولي، الذي كان غاضبًا من الاستغناء عن الحنطور في الزفة واستبداله بسيارة مرسيدس "تسبقه وتعفّر دقنه!"



#أيمن_زهري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصر وإيجيبت: اللغة والفرز الاجتماعي!
- طفرة التحويلات إلى مصر: أموال جديدة أم عودة إلى القنوات الرس ...
- الصلاة خارج المسجد… هل تغيرت علاقتنا بالمكان؟
- فلاحات كفر عمرو دياب
- في اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر: حين تتحول هشاشة الإ ...
- الفلحوسرسج: حين تسبق اللغة الشعبية العلوم الاجتماعية
- المعلوم من الثقافة المصرية بالضرورة
- هل أخطأنا بالفعل في ترجمة السوشيال ميديا؟
- ثورة 23 يوليو وذاكرة السمك
- أسياد الساحل الشمالي
- الهجرة والاغتراب في السينما المصرية
- أسماء المواليد مرآة للمجتمع: ماذا يخبرنا اسم “محمد” في إنجلت ...
- خمس رسائل في اليوم العالمي للسكان
- اليوم العالمي للسكان ... في عالم ما بعد القنبلة السكانية
- الدوائر السبعة للهوية المصرية: محاولة لإعادة التفكير في سؤال ...
- لماذا لا يحب المصريون السيارات الكهربائية؟
- اليوم العالمي للاجئين: كيف نمنع إنتاج اللاجئين؟
- مأزق الندرة السكانية في الخليج: هل حان وقت توسيع الجماعة الو ...
- من أسواق الرقيق إلى فيلم أسد: صفحة منسية من التاريخ الاجتماع ...
- هل انتهى زمن الإعلام الجماهيري؟


المزيد.....




- إنقاذ 106 أشخاص من عبارة مشتعلة قبالة سواحل جزيرة بالي في إن ...
- كيف تصبح أفضل في اتخاذ القرارات؟ اسأل نملة
- ترامب: نملك سيطرة كاملة على هرمز ولا أثق بإيران
- الجيش الكوري الجنوبي: كوريا الشمالية أطلقت صاروخا باليستيا ب ...
- تقرير: فانس طلب من أوكرانيا التوقف عن مهاجمة الناقلات بالموا ...
- نائب ألماني يدعو إلى منح الاستخبارات صلاحيات لتنفيذ هجمات سي ...
- شركة كهرباء ليبيا: انقطاع واسع للتيار بعد خروج محطة تحويل ال ...
- روسيا تفرج عن عسكري أمريكي معتقل لديها منذ 2022
- دون أي دليل.. ألمانيا ترصد أسراب مسيرات فوق قواعدها العسكرية ...
- -أنا أتبع تعليماتهم-.. ترامب يؤكد انتقاله خلسة بشاحنة تموين ...


المزيد.....

- تحلل اللاهوت الليبرالي: صعود وسقوط الهيمنة الاقتصادية الأمري ... / مجدى عبد الهادى
- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - أيمن زهري - الذكاء الاصطناعي: هل يلغي الوظائف؟