أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - أيمن زهري - مأزق الندرة السكانية في الخليج: هل حان وقت توسيع الجماعة الوطنية؟














المزيد.....

مأزق الندرة السكانية في الخليج: هل حان وقت توسيع الجماعة الوطنية؟


أيمن زهري
كاتب وأكاديمي مصري، خبير السكان ودراسات الهجرة


الحوار المتمدن-العدد: 8731 - 2026 / 6 / 9 - 13:54
المحور: الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
    


اعتادت دول الخليج العربي النظر إلى قضية السكان من منظور إدارة العمالة الوافدة أو رفع معدلات مشاركة المواطنين في سوق العمل أو تشجيع الإنجاب بين المواطنين، غير أن هذه المقاربات، على أهميتها، قد لا تكون كافية للتعامل مع التحدي الديموغرافي الأعمق الذي يواجه المنطقة، فالمشكلة الحقيقية ليست نقص العمالة، بل محدودية الكتلة السكانية الوطنية نفسها مقارنة بحجم الدولة الاقتصادي والاستراتيجي.

نشأت دول الخليج الحديثة في بيئة استثنائية، فقد توافرت لها موارد اقتصادية ضخمة مكّنتها من بناء دول حديثة خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، بينما ظل عدد المواطنين محدودًا بحكم الظروف التاريخية والجغرافية. لم يكن ذلك يمثل مشكلة كبيرة في المراحل الأولى من التنمية، حين كانت الاقتصادات أصغر حجمًا ومتطلبات الدولة الحديثة أقل تعقيدًا، لكن النجاح الاقتصادي نفسه أدى إلى اتساع الفجوة بين حجم الاقتصاد وحجم المجتمع الوطني القادر على تشغيله وإدارته والدفاع عنه.

في بعض دول الخليج أصبح المواطنون أقلية عددية داخل حدود الدولة، ولا يتعلق الأمر هنا بسوق العمل فقط، بل ببنية المجتمع والدولة على السواء، فهناك ملايين من المقيمين الذين يعيشون في هذه البلدان منذ عقود، ويساهمون في اقتصادها، ويولد أبناؤهم على أرضها، ويرتبط مستقبلهم بها، ومع ذلك يبقون خارج الجماعة الوطنية من الناحية القانونية والسياسية.

ربما نجح هذا النموذج خلال العقود الماضية في تحقيق التوازن بين التنمية والحفاظ على الهوية الوطنية، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو مدى قابلية هذا النموذج للاستمرار على المدى الطويل. كل المؤشرات تشير إلى أن الاقتصادات الخليجية ستظل بحاجة إلى أعداد كبيرة من المقيمين الأجانب، كما تشير الاتجاهات الديموغرافية إلى أن معدلات الخصوبة بين المواطنين تتجه نحو الانخفاض، شأنها شأن معظم المجتمعات الحديثة، وفي الوقت ذاته تزداد أهمية العنصر البشري في معادلات الأمن والاستقرار والتنمية.

لا يتعلق الأمر بوجود تهديد مباشر من دولة بعينها، كما لا يتعلق بإلقاء اللوم على القوى الإقليمية المحيطة، لكن الجغرافيا السياسية لا يمكن تجاهلها. تقع دول الخليج في منطقة شديدة الاضطراب، وتجاور دولًا تمتلك كتلًا سكانية ضخمة تفوقها عشرات المرات، وفي مثل هذه البيئة يصبح الحجم السكاني جزءًا من عناصر القوة الوطنية إلى جانب الاقتصاد والتكنولوجيا والتحالفات العسكرية.

يكمن المأزق في أن السكان ليسوا النفط، حيث يمكن زيادة إنتاج النفط خلال سنوات قليلة، أما بناء كتلة سكانية وطنية كبيرة فيحتاج إلى أجيال كاملة، وحتى لو نجحت السياسات السكانية في رفع معدلات الإنجاب، فإن نتائجها لن تظهر قبل عشرين أو ثلاثين عامًا، لذلك فإن الاعتماد على النمو الطبيعي وحده قد لا يكون كافيًا لمعالجة الاختلال الديموغرافي القائم في بلدان الخليج.

هنا يبرز سؤال قد يبدو حساسًا أو غير مألوف في السياق الخليجي: هل يمكن الحفاظ على استدامة الدولة الوطنية دون إعادة تعريف الجماعة الوطنية نفسها؟

ليس المقصود إلغاء مفهوم المواطنة أو فتح أبواب التجنيس على مصراعيها، بل التفكير في بناء سياسة سكانية استراتيجية طويلة المدى تقوم على توسيع الجماعة الوطنية بشكل انتقائي ومدروس ومحدود، فبدلًا من النظر إلى المقيمين باعتبارهم قوة عمل مؤقتة مهما طالت مدة إقامتهم، يمكن التفكير في مسارات منظمة تسمح بدمج فئات مختارة ممن أثبتوا ارتباطًا طويل الأمد بالدولة ومجتمعها واقتصادها.

قد يشمل ذلك أبناء الأجيال الثانية والثالثة من المقيمين، أو أصحاب الكفاءات الاستراتيجية، أو الفئات التي ترتبط بالدولة بعلاقات استقرار طويلة المدى. لا يتعلق الأمر بمنح الجنسية كمكافأة فردية، وإنما باعتبارها أداة من أدوات السياسة السكانية والأمن القومي والتنمية المستدامة.

لقد تعاملت الدول تاريخيًا مع التجنيس باعتباره قضية قانونية أو سياسية، لكن المستقبل قد يفرض النظر إليه باعتباره أداة ديموغرافية أيضًا، فكما تستخدم الدول سياسات الخصوبة والهجرة والتعليم لتحقيق أهدافها السكانية، قد يصبح التجنيس الانتقائي جزءًا من صندوق أدوات إدارة السكان في الدول ذات الندرة السكانية الحادة.

اللافت للنظر أن دول الخليج قد تكون في طليعة العالم في مواجهة هذا السؤال، فبينما تعاني أوروبا وشرق آسيا من الشيخوخة السكانية، تواجه دول الخليج معضلة مختلفة تتمثل في محدودية عدد المواطنين مقارنة بحجم الاقتصاد والدولة، ولهذا قد تجد نفسها مضطرة إلى ابتكار نموذج جديد يتجاوز المفهوم التقليدي للمواطنة الذي تشكل في القرن التاسع عشر والعشرين.

ربما يكون السؤال المركزي خلال العقود المقبلة هو: كيف يمكن الحفاظ على الهوية الوطنية في ظل الحاجة إلى توسيع القاعدة السكانية الوطنية؟ والإجابة على هذا السؤال لن تكون سهلة، لكن تجاهله قد يكون أكثر تكلفة من مواجهته.

لقد نجحت دول الخليج في بناء اقتصادات عالمية المستوى، أما التحدي القادم فقد يكون بناء نموذج جديد للدولة الوطنية يوازن بين الهوية والانفتاح، وبين الندرة السكانية ومتطلبات الاستدامة، وبين حماية الخصوصية الوطنية والحاجة إلى توسيع الجماعة الوطنية نفسها. عند هذه النقطة تحديدًا يتحول موضوع السكان من قضية إحصائية إلى قضية وجودية تتعلق بمستقبل الدولة في القرن الحادي والعشرين.



#أيمن_زهري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أسواق الرقيق إلى فيلم أسد: صفحة منسية من التاريخ الاجتماع ...
- هل انتهى زمن الإعلام الجماهيري؟
- لماذا يزيد عدد سكان العالم رغم تراجع الخصوبة؟
- هل انتهى العقد الاجتماعي؟
- لماذا يتراجع البشر عن الإنجاب؟
- العمل عن بُعد… والبُعد عن العمل
- خرافة التفكير النقدي: لماذا لا نحب الأسئلة الصعبة؟
- المشكلة السكانية في مصر: مواليد أقل وزحام أكبر
- ماذا خسر المصريون بخروج الجاليات الأجنبية بعد ثورة يوليو 195 ...
- اللاإنجابية في مصر: قرار فردي أم انعكاس لتحولات اجتماعية أعم ...
- قراءة أولية في تقرير الهجرة العالمي 2026
- ماذا تبقى للأكاديمي أو الكاتب أو المؤلف أو المفكر في عصر الذ ...
- وهم ربط التعليم بسوق العمل: حين يحاول المستقبل اللحاق بالماض ...
- هل يمكن إجلاء أربعين مليون أجنبي من دول الخليج إذا اتسعت الح ...
- تحويلات المصريين بالخارج 2025: قراءة في الارتفاع التاريخي ود ...
- الهجرة: الدواء المر للجمهورية الفرنسية
- قصة الهجانة السودانيين في عين شمس
- كوادر تحت الطلب: الهجرة في زمن العجز الديمغرافي العالمي
- الخروج الآمن من منظومة السيطرة الإقليمية: الإمارات، قِبلة ال ...
- اليوم الدولي للمهاجرين: احتفال سنوي وأسئلة مؤجّلة


المزيد.....




- أبوظبي تواصل استثماراتها الضخمة في صناعة الترفيه رغم توترات ...
- مباراة كرة قدم أشعلت حرباً بين دولتين
- أكثر من 40 قتيلا في زلزال مدمر ضرب الفلبين وخلّف دمارًا واسع ...
- ترامب: نحن في المراحل النهائية لما سيكون اتفاقاً ممتازاً للغ ...
- سلطنة عمان.. سائح يوثق إطلالة غرفته على مضيق هرمز
- أقمار اصطناعية ترصد آثار الغارات على صور اللبنانية
- هآرتس: حكومة إسرائيل اختلست أكثر من مليار شيكل لشرعنة الاستي ...
- كم مرة أعلن ترمب قرب التوصل لاتفاق مع إيران؟
- مشروع قرار أوروبي أمريكي يطالب إيران بتقديم معلومات عن برنام ...
- من سيراليون إلى أوروبا.. هل تحولت غرب أفريقيا إلى منصة للكوك ...


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي لمكافحة الهجرة / حميد كشكولي
- العلاقة البنيوية بين الرأسمالية والهجرة الدولية / هاشم نعمة
- من -المؤامرة اليهودية- إلى -المؤامرة الصهيونية / مرزوق الحلالي
- الحملة العنصرية ضد الأفارقة جنوب الصحراويين في تونس:خلفياتها ... / علي الجلولي
- السكان والسياسات الطبقية نظرية الهيمنة لغرامشي.. اقتراب من ق ... / رشيد غويلب
- المخاطر الجدية لقطعان اليمين المتطرف والنازية الجديدة في أور ... / كاظم حبيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المرأة المسلمة في بلاد اللجوء؛ بين ثقافتي الشرق والغرب؟ / هوازن خداج
- حتما ستشرق الشمس / عيد الماجد
- تقدير أعداد المصريين في الخارج في تعداد 2017 / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - أيمن زهري - مأزق الندرة السكانية في الخليج: هل حان وقت توسيع الجماعة الوطنية؟