أيمن زهري
كاتب وأكاديمي مصري، خبير السكان ودراسات الهجرة
الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 22:12
المحور:
الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
في عالم يشهد اضطرابات غير مسبوقة، يأتي تقرير الهجرة العالمي 2026 ليضع أمامنا صورة أكثر تعقيدًا وواقعية لحركة البشر عبر الحدود، بعيدًا عن التبسيط والخطاب السياسي السائد.
التقرير الصادر عن المنظمة الدولية للهجرة يؤكد أن الهجرة لم تعد مجرد ظاهرة ديموغرافية، بل أصبحت نتاجًا لتفاعل معقد بين الصراعات المسلحة، والتغير المناخي، والتحولات الاقتصادية، والتطور التكنولوجي. ففي نهاية عام 2024، تجاوز عدد المهاجرين قسرًا عالميًا 120 مليون إنسان، منهم أكثر من 83 مليون نازح، وهو أعلى رقم في التاريخ الحديث .
رغم هذا التصاعد في أزمات الهجرة القسرية، تظل الهجرة الدولية، في صورتها الكلية، ظاهرة مستقرة نسبيًا، إذ يبلغ عدد المهاجرين الدوليين نحو 304 ملايين شخص، أي ما يمثل 3.7% فقط من سكان العالم، ما يعني أن الغالبية العظمى من البشر لا تزال تعيش في بلدانها الأصلية .
المفارقة اللافتة أن النقاش العام يركز بشكل ملحوظ على الهجرة غير النظامية، رغم أنها تمثل جزءً محدودًا من حركة البشر، بينما يتم تجاهل الأبعاد التنموية للهجرة، وعلى رأسها التحويلات المالية التي بلغت نحو 905 مليار دولار عالميًا عام 2024، متجاوزة الاستثمارات الأجنبية والمساعدات الدولية مجتمعة .
التقرير يطرح أيضًا فكرة مهمة وهي أن الهجرة أصبحت ساحة للصراع السياسي والمعلوماتي، حيث تتزايد ظواهر التضليل والتوظيف السياسي للمهاجرين، في ظل تصاعد النزعات الشعبوية والخوف من "الآخر."
في المقابل، يؤكد التقرير أن إدارة الهجرة بشكل رشيد، من خلال توسيع المسارات النظامية، وتعزيز حقوق المهاجرين، وربط الهجرة بالتنمية، تمثل ضرورة استراتيجية، وليس خيارًا سياسيًا.
الخلاصة أن الهجرة اليوم ليست أزمة في حد ذاتها، بل انعكاس لأزمات أعمق في النظام الدولي، وأن التعامل معها بفاعلية يتطلب فهمًا مركبًا، قائمًا على الأدلة، بعيدًا عن الشعارات والانفعالات.
يمكنكم تحميل التقرير بالكامل من خلال الرابط التالي:
https://publications.iom.int/system/files/pdf/pub2025-026-l-wmr2026-book_1.pdf
#أيمن_زهري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟