أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - أيمن زهري - خرافة التفكير النقدي: لماذا لا نحب الأسئلة الصعبة؟














المزيد.....

خرافة التفكير النقدي: لماذا لا نحب الأسئلة الصعبة؟


أيمن زهري
كاتب وأكاديمي مصري، خبير السكان ودراسات الهجرة


الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 16:11
المحور: قضايا ثقافية
    


أصبح “التفكير النقدي” واحدًا من أكثر المصطلحات حضورًا في الخطاب الثقافي والتعليمي العربي خلال السنوات الأخيرة، حيث تتكرر الدعوات إلى تعليم الطلاب كيف يفكرون لا فيما يفكرون، ويتم طرح الفكرة باعتبارها مدخلًا ضروريًا للتقدم والإبداع والانفتاح على العالم، لكن التأمل الهادئ في واقعنا يكشف مفارقة لافتة: الجميع تقريبًا يعلن تأييده للتفكير النقدي، بشرط ألا يقترب كثيرًا من المناطق الحساسة أو الأسئلة المزعجة أو القناعات الراسخة.

المشكلة أن التفكير النقدي ليس مجرد مهارة مدرسية بسيطة، بل طريقة مختلفة في النظر إلى العالم، هو القدرة على السؤال، والمراجعة، والتمييز بين الحقائق والانطباعات، وبين ما اعتدنا عليه وما يمكن البرهنة عليه. لهذا السبب يبدو التفكير النقدي جذابًا نظريًا، لكنه يصبح أكثر تعقيدًا حين يتحول إلى ممارسة فعلية تمس الأفكار اليومية والعادات والمسلّمات الاجتماعية.

كثير من المجتمعات، ومنها مجتمعاتنا العربية، نشأت تاريخيًا على تقدير الاستقرار والانسجام الجماعي واحترام الممارسات الاجتماعية والأسرية. هذه القيم لعبت أدوارًا مهمة في الحفاظ على تماسك المجتمع، لكنها جعلت مساحة السؤال الحر أضيق أحيانًا مما نتخيل، فالطفل يتعلم منذ سنواته الأولى أن بعض الأسئلة “غير مناسبة،" وأن الاختلاف قد يُفهم باعتباره تشكيكًا أو خروجًا عن المألوف، لا مجرد محاولة للفهم.

لهذا يتحول التفكير النقدي في أحيان كثيرة إلى شعار عام أكثر منه ممارسة يومية، فنحن نشجع النقد عندما يتعلق الأمر بأخطاء الآخرين أو مشكلات الماضي، لكننا نصبح أكثر تحفظًا عندما يقترب النقد من الأفكار التي نشأنا عليها أو من التصورات التي تمنحنا شعورًا بالطمأنينة والانتماء.

المفارقة أن الإنسان لا يبحث دائمًا عن الحقيقة وحدها، بل يبحث أيضًا عن المعنى والاستقرار والشعور بأنه جزء من جماعة أكبر، لذلك تبدو الموروثات أكثر راحة من الأسئلة المفتوحة، حتى لدى أكثر الناس تعليمًا. ربما لهذا السبب تستمر بعض الأفكار في الحياة ليس لأنها قوية منطقيًا دائمًا، بل لأنها تمنح الناس شعورًا بالتماسك والوضوح وسط عالم شديد التعقيد.

التفكير النقدي الحقيقي لا يعني بالضرورة التمرد على المجتمع أو رفض الموروث، بل يعني ببساطة أن نسمح لأنفسنا بمساحة من التأمل الهادئ، وأن ندرك أن الإنسان قد يراجع بعض أفكاره دون أن يفقد إنسانيته أو انتمائه، وهو أيضًا لا يعني أن كل شيء خاطئ، بل أن كل شيء قابل للفهم والمناقشة وإعادة النظر.

ربما تكون المشكلة الأساسية أن مجتمعاتنا لا تخشى الجهل بقدر ما تخشى القلق الذي قد يصاحب السؤال، فالسؤال الجيد لا يقدم دائمًا إجابات مريحة، وقد يفتح أبوابًا جديدة للتفكير لا يمكن إغلاقها بسهولة. مع ذلك، فإن المجتمعات التي تتقدم ليست بالضرورة تلك التي تمتلك كل الإجابات، بل تلك التي لا تخاف من طرح الأسئلة.



#أيمن_زهري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المشكلة السكانية في مصر: مواليد أقل وزحام أكبر
- ماذا خسر المصريون بخروج الجاليات الأجنبية بعد ثورة يوليو 195 ...
- اللاإنجابية في مصر: قرار فردي أم انعكاس لتحولات اجتماعية أعم ...
- قراءة أولية في تقرير الهجرة العالمي 2026
- ماذا تبقى للأكاديمي أو الكاتب أو المؤلف أو المفكر في عصر الذ ...
- وهم ربط التعليم بسوق العمل: حين يحاول المستقبل اللحاق بالماض ...
- هل يمكن إجلاء أربعين مليون أجنبي من دول الخليج إذا اتسعت الح ...
- تحويلات المصريين بالخارج 2025: قراءة في الارتفاع التاريخي ود ...
- الهجرة: الدواء المر للجمهورية الفرنسية
- قصة الهجانة السودانيين في عين شمس
- كوادر تحت الطلب: الهجرة في زمن العجز الديمغرافي العالمي
- الخروج الآمن من منظومة السيطرة الإقليمية: الإمارات، قِبلة ال ...
- اليوم الدولي للمهاجرين: احتفال سنوي وأسئلة مؤجّلة
- الجمعة السوداء … نسخة مصرية لقيطة
- العمل المرن والأزمنة السائلة
- قنبر بونابرتة وهويّة المحروسة
- المصريون القدماء: روحانية أسيء فهمها
- لماذا يكره المصريون الجولاني
- اللاجئون في العالم: بوادر تراجع بعد عقد من الارتفاع المستمر
- البناء على زخم افتتاح المتحف المصري الكبير: إعادة بعث الهوية ...


المزيد.....




- تزايد تقليص الهجرة الشرعية لأمريكا بشكل غير مسبوق
- فيديو يُظهر ما يبدو إلى تعرض حشد لرذاذ الفلفل بعد إقبال كثيف ...
- أبوظبي: التعامل مع حريق خارج محطة براكة للطاقة النووية إثر ض ...
- ألمانيا ـ تقرير يرصد تراجعا -مقلقا- لرفاهية وتعليم الأطفال
- ما شروط إيران لاستئناف المحادثات مع واشنطن؟
- التهجير الخفي.. كيف تعيد إسرائيل تشكيل الواقع الديمغرافي في ...
- لماذا لم يعد العالم ينجب أطفالا؟
- هل تكشف إعادة التحقيق دور أرملة رئيس رواندا السابق في الإباد ...
- أمنيات يغتالها نتنياهو.. أبناء غزة يغيبون مجدداً عن مناسك ال ...
- عبر الخريطة التفاعلية.. غارات مكثفة تستهدف قضاء صور في لبنان ...


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - أيمن زهري - خرافة التفكير النقدي: لماذا لا نحب الأسئلة الصعبة؟