أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - أيمن زهري - اليوم العالمي للاجئين: كيف نمنع إنتاج اللاجئين؟














المزيد.....

اليوم العالمي للاجئين: كيف نمنع إنتاج اللاجئين؟


أيمن زهري
كاتب وأكاديمي مصري، خبير السكان ودراسات الهجرة


الحوار المتمدن-العدد: 8739 - 2026 / 6 / 17 - 20:50
المحور: الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
    


في العشرين من يونيو من كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي للاجئين، وكالعادة تتصدر المشهد صور المعاناة الإنسانية، وقصص النزوح واللجوء، والدعوات إلى التضامن مع ملايين البشر الذين اضطروا إلى مغادرة أوطانهم بحثًا عن الأمان. اليوم العالمي للاجئين مناسبة مهمة بلا شك، لكنها تدفعني كل عام إلى طرح سؤال مختلف: لماذا نركز كل جهودنا على إدارة أزمة اللجوء بينما لا نبذل الجهد نفسه لمنع إنتاج اللاجئين من الأساس؟

على مدى أكثر من ثلاثة عقود من العمل في مجال السكان والهجرة، تعلمت أن اللجوء ليس ظاهرة مستقلة بذاتها، بل هو نتيجة مباشرة لفشل سياسي أو أمني أو تنموي أو إنساني، فاللاجئون لا يظهرون فجأة؛ إنهم نتاج الحروب والصراعات والاضطهاد وانهيار الدول وانتشار خطاب الكراهية والتعصب. ولذلك فإن أفضل سياسة للاجئين ليست فقط توفير الحماية لهم بعد اللجوء، بل العمل على إزالة الأسباب التي تدفعهم إلى اللجوء أصلًا.

من هذا المنطلق أرى أن اليوم العالمي للاجئين يجب أن يكون أيضًا يومًا عالميًا لمراجعة سياسات منع النزاعات، وتعزيز ثقافة التسامح، ومكافحة خطاب الكراهية، وحماية التنوع داخل المجتمعات، فالكراهية تبدأ غالبًا بكلمات، لكنها كثيرًا ما تنتهي بتهجير جماعات بشرية كاملة من أوطانها، وعندما يتحول الاختلاف الديني أو العرقي أو السياسي إلى مبرر للإقصاء أو العنف، يصبح اللجوء أحد النتائج المتوقعة.

ترتبط مصر بعلاقة خاصة بقضية اللجوء تتجاوز الاعتبارات السياسية والقانونية المعاصرة، ففي الوجدان الديني والإنساني للمصريين تحتل قصة لجوء العائلة المقدسة إلى مصر مكانة فريدة، وتحولت هذه القصة إلى جزء من الذاكرة التاريخية والثقافية للمجتمع المصري. ربما يفسر ذلك جانبًا من قدرة المجتمع المصري، عبر مراحل مختلفة من تاريخه، على التعايش مع موجات متعاقبة من الوافدين واللاجئين.

خلال العقود الأخيرة استضافت مصر مئات الآلاف من اللاجئين وطالبي اللجوء من جنسيات متعددة، ثم شهدت خلال السنوات الأخيرة زيادة كبيرة في أعداد الفارين من النزاعات الإقليمية، وخاصة من السودان. بالرغم من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها مصر، فإن التجربة المصرية ظلت تقوم في جوهرها على إدماج اللاجئين داخل المجتمع بدلًا من عزلهم في مخيمات مغلقة، وهو نموذج يستحق الدراسة والتقييم الموضوعي بعيدًا عن المبالغات أو التوظيف السياسي.

لكن التضامن مع اللاجئين لا يعني تجاهل المخاوف أو التحديات التي قد تنشأ في المجتمعات المستضيفة، المطلوب هو إدارة هذه التحديات بعقلانية وعدالة، وليس السماح بتحولها إلى خطاب كراهية ضد اللاجئين أو المهاجرين، فالتاريخ يعلمنا أن شيطنة الغرباء لم تحل يومًا مشكلة اقتصادية أو اجتماعية، بل كانت في كثير من الأحيان مقدمة لمزيد من الانقسام والعنف.

إن العالم يحتاج اليوم إلى الانتقال من إدارة نتائج الأزمات إلى معالجة أسبابها، إن العالم يحتاج إلى استثمارات أكبر في السلام والتنمية والعدالة الاجتماعية بقدر ما يستثمر في الإغاثة الإنسانية. العالم يحتاج إلى مواجهة خطاب الكراهية بالقدر نفسه الذي يواجه به آثار الحروب، فكل حرب يتم منعها، وكل نزاع تتم تسويته، وكل خطاب تحريضي يتم احتواؤه، هو في الحقيقة مساهمة مباشرة في تقليل عدد اللاجئين في المستقبل.

في هذا اليوم العالمي للاجئين، أتضامن مع كل إنسان أُجبر على مغادرة وطنه، لكنني أتمنى أيضًا أن يأتي يوم يصبح فيه إحياء هذا اليوم أقل ضرورة لأن العالم نجح أخيرًا في معالجة الأسباب التي تدفع البشر إلى الفرار من أوطانهم، فكرامة الإنسان تبدأ من حقه في اللجوء عندما يحتاج إليه، لكنها تكتمل عندما لا يُجبر أصلًا على طلب اللجوء.



#أيمن_زهري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مأزق الندرة السكانية في الخليج: هل حان وقت توسيع الجماعة الو ...
- من أسواق الرقيق إلى فيلم أسد: صفحة منسية من التاريخ الاجتماع ...
- هل انتهى زمن الإعلام الجماهيري؟
- لماذا يزيد عدد سكان العالم رغم تراجع الخصوبة؟
- هل انتهى العقد الاجتماعي؟
- لماذا يتراجع البشر عن الإنجاب؟
- العمل عن بُعد… والبُعد عن العمل
- خرافة التفكير النقدي: لماذا لا نحب الأسئلة الصعبة؟
- المشكلة السكانية في مصر: مواليد أقل وزحام أكبر
- ماذا خسر المصريون بخروج الجاليات الأجنبية بعد ثورة يوليو 195 ...
- اللاإنجابية في مصر: قرار فردي أم انعكاس لتحولات اجتماعية أعم ...
- قراءة أولية في تقرير الهجرة العالمي 2026
- ماذا تبقى للأكاديمي أو الكاتب أو المؤلف أو المفكر في عصر الذ ...
- وهم ربط التعليم بسوق العمل: حين يحاول المستقبل اللحاق بالماض ...
- هل يمكن إجلاء أربعين مليون أجنبي من دول الخليج إذا اتسعت الح ...
- تحويلات المصريين بالخارج 2025: قراءة في الارتفاع التاريخي ود ...
- الهجرة: الدواء المر للجمهورية الفرنسية
- قصة الهجانة السودانيين في عين شمس
- كوادر تحت الطلب: الهجرة في زمن العجز الديمغرافي العالمي
- الخروج الآمن من منظومة السيطرة الإقليمية: الإمارات، قِبلة ال ...


المزيد.....




- -تُبت عن أي حاجة غريبة-.. أحمد سعد يقص ضفائره أمام الكاميرا ...
- معاهدة صداقة -تاريخية- بين لندن وبرلين... طوي صفحة بريكست؟
- عقد على بريكست: تقارب جديد بين برلين ولندن يبدد إرث الانفصال ...
- روبيو: لا يحق لأي دولة فرض رسوم العبور في مضيق هرمز
- مشاهد صادمة تثير غضب المصريين بعد الفوزعلى نيوزيلندا.. ماذا ...
- أردوغان: تركيا وبولندا تؤيدان التوصل إلى تسوية سلمية عاجلة ف ...
- -إفريقيا قارة المستقبل- – ناميبيا
- الكشف عن هوية منفذ هجوم مكتبة كاليفورنيا -المأساوي والصادم-. ...
- رحلة البشر لتخفيف الألم.. بين الإيبوبروفين والباراسيتامول
- قرار دولي لمحاسبة مرتكبي الجرائم ضد قوات حفظ السلام الأممية ...


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي لمكافحة الهجرة / حميد كشكولي
- العلاقة البنيوية بين الرأسمالية والهجرة الدولية / هاشم نعمة
- من -المؤامرة اليهودية- إلى -المؤامرة الصهيونية / مرزوق الحلالي
- الحملة العنصرية ضد الأفارقة جنوب الصحراويين في تونس:خلفياتها ... / علي الجلولي
- السكان والسياسات الطبقية نظرية الهيمنة لغرامشي.. اقتراب من ق ... / رشيد غويلب
- المخاطر الجدية لقطعان اليمين المتطرف والنازية الجديدة في أور ... / كاظم حبيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المرأة المسلمة في بلاد اللجوء؛ بين ثقافتي الشرق والغرب؟ / هوازن خداج
- حتما ستشرق الشمس / عيد الماجد
- تقدير أعداد المصريين في الخارج في تعداد 2017 / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - أيمن زهري - اليوم العالمي للاجئين: كيف نمنع إنتاج اللاجئين؟