حسين محمود صالح
كاتب وناشط سياسي
(Husein Mahmoud Saleh)
الحوار المتمدن-العدد: 8861 - 2026 / 10 / 17 - 21:02
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
لا خلاف على أن الإسلام عقيدة ملايين البشر ومصدر معنى وأخلاق في حياتهم. الخلاف هو على اللحظة التي تتحول فيها العقيدة من قناعة في القلب إلى قانون تفرضه سلطة بالسوط والسجن. عند هذه النقطة يتحدث المنتقدون عن الكارثة، فهم يحاكمون التجربة السياسية التي جعلت الدين أداة قهر، لا الإيمان نفسه.
سلطة بلا مساءلة. حين يعلن حاكم أو جماعة أنهم يحكمون "بشرع الله"، يتحول المعارض من خصم سياسي إلى خارج على الله نفسه. فتُغلق أبواب النقد والمحاسبة والتداول السلمي للسلطة. والشريعة في الفقه الإسلامي ميدان اجتهاد واسع، فيه مذاهب متعددة وخلاف عميق، لكن السلطة القسرية تختزله في فهم واحد تحتكره.
عدالة مختلة. العقوبات الشديدة تحتاج حتى عند الفقهاء القدماء إلى قضاء نزيه وشروط إثبات صارمة. لكنها طُبقت في كيانات بلا قضاء مستقل ولا حق دفاع، فوقع العقاب على الأضعف: الفقير والمرأة والمعارض، وفلت أصحاب النفوذ.
الدمار حين تحمل الشريعة السلاح. في العراق وسوريا أعلن تنظيم داعش "دولة الخلافة"، فكانت النتيجة مدناً مدمرة وملايين المهجّرين ومذابح بحق الإيزيديين وغيرهم، وكان كثير من ضحاياه مسلمين. وعانت الصومال من حكم حركة الشباب، ورافق صعود الجماعات المتشددة في ليبيا واليمن ومالي خراب المؤسسات وتمزق المجتمع.
اقتصاد يخسر نصف طاقته. لا تنهض دولة وهي تقيّد التعليم والبحث والفنون وعمل المرأة. فهجرة الكفاءات وهروب الاستثمار نتيجة طبيعية لهذا النمط.
الخسارة الأكبر هي الدين نفسه. حين يرتبط الإسلام في ذاكرة جيل كامل بالقمع والفساد المقنّع بالتقوى، ينفر كثيرون منه. والإكراه لا يصنع إيماناً، بل رياءً ثم قطيعة، وهو نقيض "لا إكراه في الدين".
ما يقوله المخالفون. يرد كثير من الباحثين بأن الاستبداد العلماني والقومي، كالبعث والقذافي، خرّب بلاداً دون أن يحكم بالشريعة، وأن للاستعمار والتدخل الخارجي والفساد أدواراً موثقة. ويرى علماء أن داعش شوّه الشريعة ولم يمثلها، وأن شعوباً تطلب مرجعيتها عبر صناديق الاقتراع، وأن المرفوض هو الإكراه لا المرجعية ذاتها.
الخلاصة: حين تُفرض أي أيديولوجيا، دينية أو علمانية، بالقوة ودون مساءلة، فالخراب هو النتيجة المتكررة مهما كان الشعار.
#حسين_محمود_صالح (هاشتاغ)
Husein_Mahmoud_Saleh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟