أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الغاء عقوبة الاعدام - حسين محمود صالح - حين تصبح المشنقة لغة الدولة: ماذا تكشف موجة الإعدامات في إيران؟














المزيد.....

حين تصبح المشنقة لغة الدولة: ماذا تكشف موجة الإعدامات في إيران؟


حسين محمود صالح
كاتب وناشط سياسي

(Husein Mahmoud Saleh)


الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 02:37
المحور: الغاء عقوبة الاعدام
    


ليس الرقم وحده هو ما يثير القلق، بل الدلالة السياسية الكامنة وراءه. فحين يتجاوز عدد من نُفذت بحقهم أحكام الإعدام في إيران أكثر من أربعمائة شخص خلال أشهر قليلة، يصبح السؤال الحقيقي: هل نحن أمام تطبيق للقانون، أم أمام سياسة تستخدم عقوبة الإعدام بوصفها أداة لإدارة الدولة وإخماد المجتمع؟

في الأنظمة التي تواجه أزمات داخلية متراكمة، غالبًا ما تتحول العدالة من مؤسسة مستقلة إلى وسيلة لإرسال الرسائل السياسية. وهنا تبدو إيران مثالًا يستحق التوقف عنده. فالتزامن بين تصاعد الإعدامات واستمرار الضغوط الاقتصادية، والعقوبات الدولية، والتوترات الأمنية، يجعل من الصعب تجاهل البعد السياسي لهذه الظاهرة، حتى وإن أصرت السلطات الإيرانية على أن جميع الأحكام صدرت وفق القانون.

لا أحد ينكر حق أي دولة في ملاحقة الجرائم الخطيرة أو محاسبة مرتكبيها، لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح عقوبة الإعدام هي الأداة الأكثر حضورًا في المشهد القضائي. فالإفراط في استخدامها يطرح تساؤلات مشروعة حول استقلال القضاء، وضمانات المحاكمة العادلة، ومدى قدرة المتهم على الدفاع عن نفسه بعيدًا عن الضغوط السياسية والأمنية.

وتزداد هذه التساؤلات إلحاحًا عندما تصدر تقارير متكررة عن محاكمات سريعة، واتهامات بانتزاع اعترافات تحت الإكراه، وحرمان بعض المتهمين من حقوقهم القانونية الأساسية. وحتى إن نفت السلطات هذه الاتهامات، فإن استمرار الانتقادات الصادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية يعكس أزمة ثقة حقيقية في منظومة العدالة الإيرانية، ويؤثر في صورة البلاد على الساحة الدولية.

لكن القضية لا تتعلق بحقوق الإنسان وحدها، بل تتجاوزها إلى مستقبل الاستقرار السياسي نفسه. فالتاريخ يعلمنا أن الدول لا تستطيع بناء الاستقرار الدائم على الخوف. قد تُسكت الإعدامات الأصوات لبعض الوقت، لكنها لا تعالج أسباب الغضب الشعبي، ولا تنهي الأزمات الاقتصادية، ولا تزيل الشعور بالاحتقان السياسي. إن الردع قد يؤجل الانفجار، لكنه نادرًا ما يمنعه إذا بقيت الأسباب التي ولدته قائمة.

المفارقة أن الحكومات التي توسع استخدام العقوبات القصوى غالبًا ما تعتقد أنها تعزز هيبة الدولة، بينما قد تساهم، على المدى البعيد، في تعميق الفجوة بينها وبين المجتمع. فالدولة القوية ليست تلك التي تكثر من تنفيذ أحكام الإعدام، بل تلك التي تكسب ثقة مواطنيها عبر قضاء مستقل، ومؤسسات شفافة، وسياسات قادرة على معالجة جذور الأزمات بدل الاكتفاء بملاحقة نتائجها.

إن إيران اليوم تقف أمام اختبار يتجاوز عدد أحكام الإعدام المنفذة. إنه اختبار يتعلق بطبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع، وبقدرة الدولة على مواجهة التحديات من خلال الإصلاح والحوار، لا من خلال المشنقة وحدها.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تستطيع عقوبة الإعدام أن توفر الأمن والاستقرار لدولة تواجه أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية معقدة؟ أم أن الإفراط في استخدامها قد يحولها من أداة قانونية استثنائية إلى رمز لأزمة حكم أعمق، تكون فيها المشنقة تعبيرًا عن خوف السلطة أكثر مما هي تعبير عن قوة القانون؟



#حسين_محمود_صالح (هاشتاغ)       Husein_Mahmoud_Saleh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران وميليشياتها… مشروع نفوذ أم وصفة لتدمير الشرق الأوسط؟
- المسيحيون تحت النار: أين ضمير العالم؟
- ماذا لو تدخل أحمد الشرع عسكريًا في لبنان؟ قراءة في السيناريو ...
- عندما تصبح العدالة امتيازًا للرجل: المحاكم الشرعية في لبنان ...
- غرينلاند ليست الهدف… بل الدليل على أن العالم يدخل مرحلة “الإ ...
- عندما يُباع الميزان
- سيقنعونك بالجنة… لكنهم قد يحجبون عنك جوهر الله
- حين تصبح الهوية الفلسطينية سببًا للإذلال
- جنوب لبنان بين الدمار والهواجس: هل يتحول القصف إلى مشروع سيا ...
- الإسلام بين الرسالة والتوظيف: كيف شوّه المتأسلمون صورة الدين ...
- لا تجعلوا المخيم وقودًا لحروب الآخرين… أنقذوا مستقبل أبنائكم
- الدين ليس انتقائية
- لبنان بين الاتفاق مع إسرائيل واحتمال التفكك الداخلي: قراءة ت ...
- من الزنزانة إلى الحرية المكسورة: شهادتي عن التعذيب وتركيب ال ...
- الأمن العام اللبناني: مؤسسة دولة أم رهينة النفوذ السياسي
- إيران ومشروع الفوضى في الشرق الأوسط
- حزب الله وحماس: مشاريع حرب لا مشاريع دولة
- الذكاء الاصطناعي: هل أصبح أخطر من القنبلة النووية؟
- حزب الله وأزمة الدولة اللبنانية: عندما يصبح السلاح أقوى من ا ...
- عقوبة الإعدام في إسرائيل وإيران… عندما تصبح الدولة خصماً للح ...


المزيد.....




- سوريا: توقيف ثلاثة متهمين بجرائم تعذيب ممنهجة داخل المشافي ا ...
- بعد عامين على قرار لاهاي بـ-عدم شرعية الاحتلال-: الأمم المتح ...
- الأمم المتحدة تحذر من انفجار عنف المستوطنين وتواطؤ أمني إسرا ...
- بينهم طبيب برتبة عميد.. 3 متهمين بتعذيب معتقلين في مشافٍ عسك ...
- منظمة العفو الدولية تطالب بتحقيق مستقل في إعدام جنود في مالي ...
- 60% من إنسان.. -الدحيح- يروي الكواليس العنصرية لتأسيس الولاي ...
- تقدم الجيش السوداني.. ينعش آمال النازحين بالعودة إلى مدنهم ب ...
- مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يحذر من تفاقم عنف المستوطني ...
- وجوه التضامن لمواجهة حرائق جيروند... منشطون ومزارعون ومتطوعو ...
- استشهاد شخص إثر إطلاق نار بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطيني ...


المزيد.....

- نحو – إعدام! - عقوبة الإعدام / رزكار عقراوي
- حول مطلب إلغاء عقوبة الإعدام في المغرب ورغبة الدولة المغربية ... / محمد الحنفي
- الإعدام جريمة باسم العدالة / عصام سباط
- عقوبة الإعدام في التشريع (التجربة الأردنية) / محمد الطراونة
- عقوبة الإعدام بين الإبقاء و الإلغاء وفقاً لأحكام القانون الد ... / أيمن سلامة
- عقوبة الإعدام والحق في الحياة / أيمن عقيل
- عقوبة الإعدام في الجزائر: الواقع وإستراتيجية الإلغاء -دراسة ... / زبير فاضل
- عقوبة الإعدام في تونس (بين الإبقاء والإلغاء) / رابح الخرايفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الغاء عقوبة الاعدام - حسين محمود صالح - حين تصبح المشنقة لغة الدولة: ماذا تكشف موجة الإعدامات في إيران؟